التسجيل مكتبي الرسائل الخاصة الرئيسية البحث الخروج  
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: مسجد الرسول صلى الله عليه و سلم

  1. #1

    Thumbs up مسجد الرسول صلى الله عليه و سلم

    مسجد الرسول صلى الله عليه و سلم

    منظر عام للمسجد النبوي
    ثاني المساجد التي تشد إليها الرحال في الإسلام بعد المسجد الحرام . ويقع المسجد النبوي الشريف شرق المدينة المنورة . وكان له دور بارز في تاريخ الإسلام ومكانة عظيمة في نفس كل مسلم؛فهو المسجد الذي أسسه النبي صلى الله عليه وسلم على التقوى من أول يوم؛ليكون منارة تنير طريق البشرية جميعها ومدرسة تربى فيها وتخرج منها أعظم الرجال في تاريخ الإنسانية كلها ومركزا عظيما لانطلاق الدعوة وانتشار الإسلام. وقد مجده الله تعالى في كتابه العزيز في سورة التوبة: (لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه. فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين). والصلاة في المسجد النبوي لها ثواب كبير. قال صلى الله عليه وسلم: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام" [البخاري]. وقال صلى الله عليه وسلم: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة". [البخاري]
    نبذة تاريخية
    خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة مهاجرا ووصل إلى المدينة المنورة بعد رحلة طويلة وشاقة وخرج أهل المدينة لاستقباله فنزل النبي صلى الله عليه وسلم أول الأمر ووضع أساس مسجد قباء ثم خرج من هناك والناس يتزاحمون عليه. كل واحد منهم يريد أن يأخذ بزمام ناقته ويستضيفه عنده فكان صلى الله عليه وسلم يقول لهم في رفق: "خلوا سبيلها فإنها مأمورة". وسارت الناقة في طرقات المدينة وأهل كل حي يتمنون أن ينالوا شرف نزول النبي صلى الله عليه وسلم عندهم.
    وأخيرا توقفت الناقة في مكان لتجفيف التمر يملكه غلامان يتيمان من الأنصار فنزل صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "هاهنا المنزل إن شاء الله". وكان ذلك المكان قريبا من بيت "أبي أيوب" فحمل متاع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته ثم عرض الرسول صلى الله عليه وسلم أن يشتري ذلك الموضع فقيل له: بل نقدمه لك دون ثمن يا رسول الله فرفض صلى الله عليه وسلم أن يأخذه دون أن يدفع ثمنه فاشتراه بعشرة دنانير وأقام عليه مسجده.
    بدأ النبي صلى الله عليه وسلم في بناء مسجده الشريف في المدينة؛ ليكون مركزا لإقامة الشعائر الدينية وإدارة شئون الناس وحاجاتهم. وعمل صلى الله عليه وسلم بنفسه في بناء ا لمسجد؛ فكان يحفر الأرض ويحمل الحجارة ويشارك صحابته.
    ولما تم بناء المسجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانت مساحته حوالي (1600) متر مربع، وكانت أرضه من الرمال، وسقفه من الجريد، وأعمدته من جذوع النخل، وحوائطه من الحجارة والطوب اللبن، وكانت قبلته ناحية بيت المقدس حيث ظل المسلمون يتجهون في صلاتهم إلى بيت المقدس قرابة (16) شهرا إلى أن تحولت القبلة إلى الكعبة بأمر من الله تعالى قبل غزوة بدر بشهرين تقريبا.
    وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم لمسجده ثلاثة أبواب وأعد في مؤخرته مكانا مظللا (صفة) لنزول الغرباء وعابري السبيل والفقراء ومن لا مأوى لهم ولا أهل ممن عرفوا بعد ذلك بأهل الصفة.
    وفي عهد أبي بكر الصديق قام رضي الله عنه ببعض الإصلاحات والترميمات للمسجد النبوي الشريف فوضع أعمدة خشبية جديدة مكان الأعمدة التي أصابها التآكل ولم يزد في المسجد شيئا؛ وذلك بسبب انشغاله بحروب الردة بالإضافة إلى قصر مدة خلافته.
    وفي خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه اتسع المسجد حتى بلغت مساحته قريبا من (6400) متر مربع. وقد أوصى الفاروق الصانع بقوله: "أكن (احفظ) الناس من المطر. وإياك أن تحمر أو تصفر (تدهن بالون الأحمر أو الأصفر) فتفتن الناس". وقد أزالت التوسعة العمرية المباني والبيوت المحيطة بالمسجد من جهات الغرب والشمال والجنوب. أما جهة الشرق فقد ظلت كما هي من غير زيادة؛ حيث كانت توجد حجرات أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
    ثم زادت مساحة المسجد في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه فبلغت (8000) متر مربع، وبنيت جدرانه بالحجارة المنقوشة، وزود سقفه بالساج وأضيفت إليه أبواب جديدة.
    أما في العهد الأموي فقد حظي المسجد باهتمام الخليفة الوليد بن عبد الملك، حيث تم توسيع المسجد النبوي وإعادة بنائه؛ فبنيت أعمدته من الحجارة المحشوة بالحديد و الرصاص ، واستخدمت الحجارة المنقوشة والجص والفسيفساء والطلاء في أعمال البناء، واستعمل الساج في تغطية السقف وأدخلت حجرات نساء النبي صلى الله عليه ضمن المسجد لأول مرة. ولم يدخر الوليد بن عبد الملك جهدا في سبيل تحسين المسجد وإظهاره بالمظهر اللائق بالرسول صلى الله عليه وسلم وبالمسلمين أجمعين حتى إنه كان يكافئ العامل الماهر الذي يعمل في المسجد بثلاثين درهما زيادة على أجره المقرر.
    أما في العهد العباسي فقد اهتم خلفاء العصر العباسي برعاية المسجد النبوي الشريف وعمارته؛ فتم تجديده وزيادة مساحته وكتابة الفاتحة وبعض آيات القرآن على جدرانه، ثم توالت الترميمات والإصلاحات. وفي ليلة الجمعة أول شهر رمضان 654هـ /1256 م. شب حريق كبير في المسجد بسبب غفلة خادمه فبادر الخليفة العباسي المعتصم بالله بإعادة تعميره وترميمه وتحسينه.
    وفي عهد السلطان العثماني عبد المجيد اهتم بالمسجد فكانت أجمل عمارات المسجد وأكثرها إتقانا. فعندما كتب إليه شيخ الحرم داود باشا يخبره بالتصدع الذي ظهر في بعض أجزائه، اهتم السلطان بالأمر وأرسل مهندسين وعمالا لعمارة المسجد وإعادة بنائه، واستغرق العمل (13) عاما خرج المسجد بعدها آية في الجمال والإبداع وكان يتكون من (12) بائكة (صف من الأعمدة). وكل بائكة تضم (27) عمودا تعلوها قباب مزخرفة مرسوم على بعضها مناظر طبيعية تمثل المدن التركية؛ كإستانبول وأنقرة وقد بنيت الأعمدة المحيطة بالقبلة من حجر الصوان المغطى بطبقة من المرمر، وقد زينت تيجانها بماء الذهب وكسيت قواعدها بالنحاس الأصفر. وتصل بين تيجان الأعمدة ألواح خشبية مغطاة بصفائح من النحاس الأصفر، وتتدلى منها سلاسل ذهبية وفضية تحمل الثريات (النجف) والمشكاوات (ما يحمل عليه أو يوضع فيه المصباح أو القنديل).
    وفي العصر الحالي في عهد الدولة السعودية شهد المسجد النبوي طفرة واسعة في توسيعه وتجميله وتحسينه بداية من عهد الملك عبد العزيز آل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية، ومرورا بعهود الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد، وانتهاء بعهد الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود؛ حيث تمت في هذا العهد أربع توسعات كبيرة.
    ولقد شملت التوسعة الأولى ترميم ما تصدع من المسجد وتجميله وإصلاح الحجرة النبوية المطهرة وقبتها الخضراء ومصلى النبي صلى الله عليه وسلم والمنبر والأعمدة الأثرية والمئذنة الرئيسية، مع الإبقاء على العمارة المجيدية (نسبة إلى السلطان عبد المجيد) التي حدثت في عهد السلطان عبد المجيد العثماني. ولقد أحدث الملك عبد العزيز زيادة في عدد أبوابه فأضاف إليه خمسة أبواب جديدة هي: باب الملك، وباب عمر بن الخطاب، وباب عثمان بن عفان، وباب عبد العزيز، والباب المجيدي. فأصبحت بمجموعها عشرة أبواب بالإضافة إلى الخمسة الأولى: باب السلام، وباب الرحمة، وباب جبريل، وباب النساء، وباب الصديق. ثم كانت التوسعة الثانية في ظل حكم الملك فيصل بن عبد العزيز؛وشملت إضافة مساحة جديدة إلى المسجد وتظليلها وتجهيزها لإقامة مصلى كبير. ثم التوسعة الثالثة فتمت في عهد الملك خالد بن عبد العزيز؛حيث أضيفت مساحة جديدة على شكل ميدان فسيح مظلل إلى أرض المسجد. ثم كانت التوسعة الرابعة وهي توسعة الملك فهد بن عبد العزيز أكبر وأضخم توسعة للمسجد النبوي الشريف حتى الآن؛حيث تضاعفت مساحة المسجد عشرات المرات، وتسخير كافة الإمكانات من أجل توفير الراحة لأعداد المصلين والزائرين الكثيرة والمتتابعة. فتم تجهيز السطح وبناء سبعة مداخل رئيسية جديدة، إضافة إلى مدخلين من الناحية الجنوبية. ولهذه المداخل بوابات يصل عددها إلى (59) بوابة ويضاف إلى ذلك (8) بوابات لمداخل ومخارج السلالم الكهربية المتحركة التي تخدم سطح المسجد المخصص للصلاة، جنبا إلى جنب مع (18) سلما داخليا، فضلا عن سلالم الخدمة. وقد استخدمت التقنية الحديثة في أعمال الكهرباء، وتكييف الهواء، وتوزيع المياه والصرف الصحي، وإعداد الساحات الخارجية، وتغطية الأرض بالرخام وقد بلغت الطاقة الاستيعابية للمسجد وما يحيط به من ساحات (650 ألف) مصل في الأيام العادية تزداد في أيام الحج والعمرة لتصل إلى حوالي مليون مصل.
    ويتميز المسجد حاليا بأعمال الحليات والزخارف كالكرانيش التي تجمل الحوائط والأسقف والمآذن وأعمال الحديد المشغول والمشربيات والشبابيك وتيجان الأعمدة وأعمال التكسية بالرخام والحجر الصناعي للمداخل والواجهات الخارجية والأعمدة الداخلية. ولتلطيف الهواء داخل الحرم النبوي الشريف ثم استحداث نظام جديد؛ وذلك بتبريد الهواء من خلال مواسير المياه الباردة.
    وتحيط بالمسجد ساحات وطرق ومواقف للسيارات ومرافق تجارية وحكومية وتسهيلات عديدة لخدمة زوار المسجد النبوي الشريف مثل: أماكن الوضوء، ودورات المياه، والساحات المغطاة بالرخام المصنع وفق أشكال هندسية إسلامية وبألوان مختلفة.

    الحجرة النبوية

    الروضة الشريفة
    توجد الحجرة النبوية في الجزء الجنوبي الشرقي من المسجد وهي محاطة بمقصورة (حجرة خاصة مفصولة عن الغرف المجاورة فوق الطبقة الأرضية) من النحاس الأصفر. ويبلغ طول المقصورة (16) مترا وعرضها (15) مترا ويوجد بداخلها بناء ذو خمسة أضلاع يبلغ ارتفاعه نحو (6) أمتار بناه نور الدين زنكي ونزل بأساسه إلى منابع المياه ثم سكب عليه الرصاص حتى لا يستطيع أحد حفره أو خرقه وداخل البناء قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، وقبرا أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- وفي شمال المقصورة النبوية وجد مقصورة أخرى نحاسية ويصل بين المقصورتين بابان. ويحيط بالحجرة النبوية أربعة أعمدة أقيمت عليها القبة الخضراء التي تميز المسجد أما الروضة الشريفة فهي بين المنبر وقبر الرسول صلى الله عليه وسلم، ويبلغ طولها (22) مترا، وعرضها (15) مترا.
    المنبر
    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس بين أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو فطلب الصحابة إليه أن يجعلوا له مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه فبنوه له دكة من طين كان يجلس عليه. فالمنبر في أوله كان دكة من طين يجلس عليها الرسول صلى الله عليه وسلم ليعرفه الغريب ويخطب عليها يوم الجمعة. ومن المحتمل أن المنبر المتخذ من الطين كان إلى جانب الجذع وقد كان بناء المنبر من خشب الغابة القريبة من المدينة في السنة الثامنة أو التاسعة من الهجرة فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب قام فأطال القيام فكان يشق عليه قيامه فأتى بجذع نخلة فحفر له وأقيم إلى جنبه قائما للنبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا خطب فطال القيام عليه استند فاتكأ عليه فبصر به رجل كان حديث عهد بالمدينة فقال لمن يليه من الناس: لو أعلم أن محمدا يحمدني في شيء يرفق به لصنعت له مجلسا يقوم عليه فإن شاء جلس ما شاء وإن شاء قام فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ائتوني به فأمره أن يصنع له هذه المراقي الثلاث فوجد النبي في ذلك راحة فلما فارق النبي صلى الله عليه وسلم الجذع وعمد إلى هذه التي صنعت له حزن الجذع فحن كما -تحن الناقة- حين فارقه النبي صلى الله عليه وسلم فنزل النبي صلى الله عليه وسلم من على المنبر وربت على الجذع فسكن.
    وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقف على الدرجة الثالثة من المنبر فلما خطب أبو بكر نزل درجة ثم عمر درجة وكان عثمان يقوم على الدرجة السفلى ويضع رجليه على الأرض ست سنين من خلافته ث م لما ازداد رواد المسجد صعد عثمان إلى موضع وقوف النبي صلى الله عليه وسلم حتى يراه الناس وهو يخطب. وزاد مروان بن الحكم في المنبر ست درج من أسفله وبذلك رفع المنبر النبوي لأعلى وفسر ذلك بقوله: "إنما زدت فيه لما كثر الناس". واستمر المنبر على هذا الحال حتى احترق المسجد عام 654هـ / 1256 م. ومن بعده زال ملك دولة بني العباس ثم جدد المظفر صاحب اليمن منبرا له رمانتان من الصندل فوضعه موضع المنبر النبوي عام 656هـ / 1258 م.
    ثم أرسل بعد ذلك الظاهر ركن الدين بيبرس منبرا فوضعه مكان منبر مظفر اليمن ثم أرسل الظاهر برقوق منبرا آخر عام 797هـ / 1395 م. فوضع مكان منبر بيبرس ثم أرسل المؤيد شيخ منبرا عام 820هـ / 1417 م. وقد احترق هذا المنبر في عام 886هـ / 1481 م. فبنى أهل المدينة في موضعه منبرا من آجر طلي بالنورة واستمر يخطب عليه إلى رجب 888هـ / 1482 م. فهدم ثم بني في موضعه المنبر الرخام للأشرف قايتباي ثم أرسل السلطان مراد خان منبرا مصنوعا من الرخام عام 998هـ / 1590 م. وأبدعوا في تصنيعه غاية الإبداع وهو من عجائب الدنيا.

    المآذن

    المحراب النبوي
    لم يكن للمسجد عندما بني مئذنة، فكان بلال رضي الله عنه يؤذن من أعلى سطح يجاور المسجد. وكان الوليد بن عبد الملك أول من أحدث المحراب والشرفات كما أدخل المآذن وكان عددها أربع مآذن؛ عند كل زاوية من زوايا المسجد مئذنة. وقد أشرف على هذه الأعمال عمر بن عبد العزيز أيام ولايته على المدينة.
    وفي عهد السلطان المملوكي الأشرف قايتباي -سلطان المماليك بمصر- أصاب حريق آخر المسجد بسبب سقوط صاعقة، هدمت المئذنة الرئيسية، وأشعلت النيران بالسقف وبقبة الحجرة النبوية، وأبواب المسجد، وخزائن الكتب. فأرسل السلطان الأمير سنقر إلى المدينة المنورة لعمارة المسجد النبوي الشريف وإعادة بنائه. فقام سنقر بإعادة بناء المئذنة والجدران وترميم الحجرة الشريفة وصنع منبرا وبنى مدرسة إلى جوار المسجد عرفت بالمدرسة المحمودية.
    وفي عهد الملك فهد بن عبد العزيز مع التوسعة السعودية الرابعة للمسجد تم بناء ست مآذن جديدة بارتفاع (99) مترا، وتصبح (105) أمتار إذا أضيف إليها ارتفاع الهلال، أي بزيادة (33) مترا عن ارتفاع المآذن الأربع القديمة: العزيزية، والسنجارية، والرئسية، وباب السلام.

    الصفة
    وهي ظلة كانت في مؤخرة المسجد من الناحية الجنوبية عندما كانت الصلاة إلى بيت المقدس وكان لها باب ثم انتقل مكانها شمالا بعد تحويل القبلة واتخذت من الركن الشمالي الشرقي مكانها، وهي غربي الموضع الحالي الذي يعرف بدكة الأغوات جنوب القبر الشريف، والصفة كانت مأوى الغرباء من المهاجرين الذين لا مأوى لهم في المدينة وكانوا يبيتون في المسجد إلى أن يجدوا عملا في مجتمع المدينة فمن وجد عملا ترك الصفة واتخذ له مسكنا يقيم فيه وهكذا كان عدد أصحاب الصفة يقل أحيانا، ويكثر أحيانا أخرى حتى بلغ في وقت من الأوقات ستمائة صحابي وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُجالسهم ويُشركهم في طعامه وشرابه. وكان الصحابي يستضيف الواحد والاثنين أو أكثر من أهل الصفة ليطعمهم في بيته وكانوا يأتون بالرطب يعلقونها في سقف الظلة وقد كان من أشهر أهل الصفة أبو هريرة رضي الله عنه الذي يقول: "لقد رأيت معي في الصفة ما يزيد على ثلاثمائة ثم رأيت بعد ذلك كل واحد منهم واليا أو أميرا وقد بشرهم بذلك النبي صلى الله عليه وسلم يوما حين مر عليهم". وظل أصحاب أهل الصفة يتناقصون كلما فتح الله على المسلمين حتى خرجوا جميعا إلى بيوتهم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وانتهت بذلك إقامة فقراء المهاجرين في المسجد.
    المكتبة
    يضم المسجد النبوي العديد من خزائن الكتب التي أصبحت قائمة في عهد المماليك، كما أنشأت عدة مكتبات جديدة بعضها ملحق بالأربطة والمدارس، وبعضها مستقل، إلا أن معظمها كان يدور في فلك المسجد النبوي. وقد تطور إنشاء المكتبات خلال العهد العثماني الطويل، حتى بلغ ذروته في القرن الثالث عشر الهجري / التاسع الميلادي، وفيه أسست أشهر مكتبات المدينة. وقد بلغ عدد المكتبات في أواخر العهد العثماني (88) مكتبة ما بين عامة وخاصة. أما أوسع المكتبات شهرة لما تحويه من ذخائر ومخطوطات فهي مكتبة عارف حكمت التي أسسها عارف حكمت وهو عالم تركي، تولى قضاء القدس ثم قضاء مصر ثم قضاء المدينة المنورة.
    التدريس
    شهدت المدينة المنورة على مر العصور قدوم أعداد كبيرة من العلماء من الشام ومصر والمغرب وآسيا الوسطى والهند. وقد سكن هؤلاء المدينة مدة من الوقت تتراوح بين السنة وعدة سنوات للمجاورة، أي للتعبد في المسجد النبوي. وكان هؤلاء العلماء يعقدون حلقات التدريس في المسج د النبوي يحضرها طلاب العلم، وقد يتحول هؤلاء العلماء إلى مستمعين في حلقات علماء آخرين، استزادة في العلم. وكان التدريس فيه مفتوحا لمن يشاء ودون منهج محدد، فأي عالم يستطيع أن يجلس إلى عمود ويدرس العلم الذي يتقنه، ولم يكن العلماء يتقاضون أجرا أول الأمر. وفي أواخر القرن الثالث عشر الهجري قامت الحكومة العثمانية في عهد السلطان سليمان القانوني بتخصيص مرتبات لبعض الشيوخ الذين يدرسون في الحرم، ثم وضعت لهم مخصصات ثابتة في ميزانية الخزانة النبوية، وقد بلغ عددهم ثمانية عشر مدرسا تتراوح مرتباتهم بين (150) قرشا و (500) قرش سنويا على نحو ما يصرف لمدرسي المسجد الحرام. وكان عدد المدرسين المعينين من الدولة قليلا بالقياس إلى عدد مدرسي المسجد الحرام الذين يبلغ عددهم أربعة وأربعين مدرسا، وأنهم كانوا يدرسون المذاهب الثلاثة فقط الحنفي والشافعي والمالكي، غير أن التدريس في المسجد النبوي لم يقتصر قط على الذين يتقاضون رواتب من الدولة، بل كان فيه عدد أكبر من المدرسين المتبرعين الذين يعتمدون على ثرواتهم الخاصة أو لهم عمل أو متجر أو بستان يؤمن لهم حاجاتهم، وكان بعضهم يتلقى هبات من الأغنياء ومن الزائرين والأموال المرسلة إلى المسجد، وبخاصة أغنياء الهند.
    وبجوار حلقات التدريس هذه كان يوجد أيضا الكتاتيب وهي مراكز تعليمية عريقة ترجع إلى عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقد قامت هذه الكتاتيب بمهمة تعليم أولاد المسلمين منذ نعومة أظافرهم القرآن والحديث، فإذا تخرج منها الصبي تحول إلى حلقات الشيوخ المختلفة. وكانت الكتاتيب تنتشر في المدينة، بعضها في بيوت معلميها، وقليل في الأربطة. ولكن عندما أعيد بناء المسجد النبوي في عهد السلطان عبد المجيد خصصت للكتاتيب ست غرف في الجهة الشمالية وبني فوقها طابق آخر لمكتبة المسجد، وعين لكل كتاب معلم وعريف، يأخذان رواتبهما من الخزانة النبوية. وكان الشيخ يتقاضى مائتي قرش والعريف مائة قرش.
    إضافة إلى تلك الكتاتيب وجدت كتاتيب أخرى داخل الحرم النبوي وصل عددها اثني عشر كتابا أي ضعف عدد الكتاتيب الموجودة في الغرف. وخارج المسجد النبوي قامت كتاتيب أخرى موزعة في أحياء مختلفة ولم يكن معلموها يتقاضون رواتب من الخزينة النبوية، بل يتقاضون أجرهم من أولياء الطلاب. ولقد بلغت آخر العهد العثماني عشرين قرشا للشيخ وعشرة قروش للعريف كل شهر، فضلا عن مبالغ أخرى غير محددة يدفعها عند تسجيله في الكتاب وعند حفظ الصبي الجزء الأول من القرآن. وفي شهر رمضان والعيدين يدفع مبلغا جيدا وهدايا قيمة من ضمنها جبة وعمامة للشيخ عندما يختم الطالب القرآن. ويقيم ولي أمر الطالب مأدبة يدعو إليها الشيخ والعريف والأصدقاء كما يوزع الحلوى على طلاب الكتاب جميعا. ومازالت الدروس قائمة بالمسجد النبوي يقوم بها كبار المشايخ حيث يقرءون كتبا محددة في الفقه، والتفسير.



    وإني أرى الحزن قد ولى مرغما"/بلا رجعة إليك فافرحي مريما
    و املأي الدنيا سرورا" وضحكا"/ما أجمل محياك لو أراه متبسما
    أختاه يا ابنة العشرين لم تخلقي /للحزن فمثلك يوضع للجرح بلسما



    ***********************************
    يَآآآآ رَبْ في آلصَدرِ بُكآء لَم يَسْمَعهُ آحدْ ,., وحدك يآ آلله تَعرِفُ حَجمَ الألَمْ ... فَـ آنزعهُ مِني وَ أبدله خيْراً اللهم انك أعطيت فاخذت فلك الشكر على ما اعطيت ولك الشكر على ما اخذت اللّهم أعطِني من القوّة مآ يَجعَلني اتحمل وأعيشُ بـِ رضآكَ أنتَ وَحدكَ

  2. #2
    الصورة الرمزية حنان
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    8,857

    افتراضي

    جميل جدًا هذا المسجد بارك الله فيك

  3. #3

    افتراضي




    تاريخ الحجرة الشريفة والمسجد النبوي
    على ساكنها أفضل الصلاة والتسليم


    نبذةتاريخية

    خرج الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمةمهاجرا ووصل إلى المدينة المنورة بعد رحلة طويلة وشاقة وخرج أهل المدينة لاستقبالهفنزل النبي صلى الله عليه وسلم أول الأمر ووضع أساس مسجد قباء ثم خرج من هناكوالناس يتزاحمون عليه. كل واحد منهم يريد أن يأخذ بزمام ناقته ويستضيفه عنده فكانصلى الله عليه وسلم يقول لهم في رفق: "خلوا سبيلها فإنها مأمورة". وسارت الناقة فيطرقات المدينة وأهل كل حي يتمنون أن ينالوا شرف نزول النبي صلى الله عليه وسلمعندهم.
    وأخيرا توقفت الناقة في مكان لتجفيف التمر يملكه غلامان يتيمان منالأنصار فنزل صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "هاهنا المنزل إن شاء الله". وكان ذلكالمكان قريبا من بيت "أبي أيوب" فحمل متاع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته ثمعرض الرسول صلى الله عليه وسلم أن يشتري ذلك الموضع فقيل له: بل نقدمه لك دون ثمنيا رسول الله فرفض صلى الله عليه وسلم أن يأخذه دون أن يدفع ثمنه فاشتراه بعشرةدنانير وأقام عليه مسجده.
    بدأ النبي صلى الله عليه وسلم في بناء مسجده الشريففي المدينة؛ ليكون مركزا لإقامة الشعائر الدينية وإدارة شئون الناس وحاجاتهم. وعملصلى الله عليه وسلم بنفسه في بناء ا لمسجد؛ فكان يحفر الأرض ويحمل الحجارة ويشاركصحابته.
    ولما تم بناء المسجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانت مساحتهحوالي (1600) متر مربع، وكانت أرضه من الرمال، وسقفه من الجريد، وأعمدته من جذوعالنخل، وحوائطه من الحجارة والطوب اللبن، وكانت قبلته ناحية بيت المقدس حيث ظلالمسلمون يتجهون في صلاتهم إلى بيت المقدس قرابة (16) شهرا إلى أن تحولت القبلة إلىالكعبة بأمر من الله تعالى قبل غزوة بدر بشهرين تقريبا.
    وقد جعل النبي صلى اللهعليه وسلم لمسجده ثلاثة أبواب وأعد في مؤخرته مكانا مظللا (صفة) لنزول الغرباءوعابري السبيل والفقراء ومن لا مأوى لهم ولا أهل ممن عرفوا بعد ذلك بأهل الصفة.
    وفي عهد أبي بكر الصديق قام رضي الله عنه ببعض الإصلاحات والترميمات للمسجدالنبوي الشريف فوضع أعمدة خشبية جديدة مكان الأعمدة التي أصابها التآكل ولم يزد فيالمسجد شيئا؛ وذلك بسبب انشغاله بحروب الردة بالإضافة إلى قصر مدة خلافته.
    وفيخلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه اتسع المسجد حتى بلغت مساحته قريبا من (6400) مترمربع. وقد أوصى الفاروق الصانع بقوله: "أكن (احفظ) الناس من المطر. وإياك أن تحمرأو تصفر (تدهن بالون الأحمر أو الأصفر) فتفتن الناس". وقد أزالت التوسعة العمريةالمباني والبيوت المحيطة بالمسجد من جهات الغرب والشمال والجنوب. أما جهة الشرق فقدظلت كما هي من غير زيادة؛ حيث كانت توجد حجرات أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
    ثم زادت مساحة المسجد في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه فبلغت (8000) مترمربع، وبنيت جدرانه بالحجارة المنقوشة، وزود سقفهبالساجوأضيفت إليه أبواب جديدة.
    أما في العهد الأموي فقد حظي المسجدباهتمام الخليفة الوليد بن عبد الملك، حيث تم توسيع المسجد النبوي وإعادة بنائه؛فبنيت أعمدته من الحجارة المحشوة بالحديد و الرصاص ، واستخدمت الحجارة المنقوشةوالجص والفسيفساء والطلاء في أعمال البناء، واستعمل الساج في تغطية السقف وأدخلتحجرات نساء النبي صلى الله عليه ضمن المسجد لأول مرة. ولم يدخر الوليد بن عبد الملكجهدا في سبيل تحسين المسجد وإظهاره بالمظهر اللائق بالرسول صلى الله عليه وسلموبالمسلمين أجمعين حتى إنه كان يكافئ العامل الماهر الذي يعمل في المسجد بثلاثيندرهما زيادة على أجره المقرر.
    أما في العهد العباسي فقد اهتم خلفاء العصرالعباسي برعاية المسجد النبوي الشريف وعمارته؛ فتم تجديده وزيادة مساحته وكتابةالفاتحة وبعض آيات القرآن على جدرانه، ثم توالت الترميمات والإصلاحات. وفي ليلةالجمعة أول شهر رمضان 654هـ /1256 م. شب حريق كبير في المسجد بسبب غفلة خادمه فبادرالخليفة العباسي المعتصم بالله بإعادة تعميره وترميمه وتحسينه.
    وفي عهد السلطانالعثماني عبد المجيد اهتم بالمسجد فكانت أجمل عمارات المسجد وأكثرها إتقانا. فعندماكتب إليه شيخ الحرم داود باشا يخبره بالتصدع الذي ظهر في بعض أجزائه، اهتم السلطانبالأمر وأرسل مهندسين وعمالا لعمارة المسجد وإعادة بنائه، واستغرق العمل (13) عاماخرج المسجد بعدها آية في الجمال والإبداع وكان يتكون من (12) بائكة (صف منالأعمدة). وكل بائكة تضم (27) عمودا تعلوها قباب مزخرفة مرسوم على بعضها مناظرطبيعية تمثل المدن التركية؛ كإستانبول وأنقرة وقد بنيت الأعمدة المحيطة بالقبلة منحجر الصوان المغطى بطبقة من المرمر، وقد زينت تيجانها بماء الذهب وكسيت قواعدهابالنحاس الأصفر. وتصل بين تيجان الأعمدة ألواح خشبية مغطاة بصفائح من النحاسالأصفر، وتتدلى منها سلاسل ذهبية وفضية تحمل الثريات (النجف) والمشكاوات (ما يحملعليه أو يوضع فيه المصباح أو القنديل).
    للحجرة الشريفة عبق تاريخي فواح
    تعد الحجرة الشريفة التي دفن فيها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من الأماكن المقدسة للمسلمين وتقع في الجزء الجنوبي الشرقي من المسجد النبوي، وقد أحاطت بها السرية والكتمان على مدى التاريخ بسبب المنع للدخول إليها، فظلت ملامحها التي شغف بها المسلمون كثيرا كونها مسكن نبيهم في حياته ومماته ترويها الحكايات المروية وكتب التاريخ ممن استطاع من كتابها التعرف عليها عن قرب.
    وبحسب صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، يقول الدكتور عبد الرحمن الأنصاري عالم التاريخ والآثار "خلال الفترة التي عشتها لم يكن أحد يدخلها وذلك في عهد الدولة السعودية" لكن ماذا عن ما قبل هذا العهد؟ يجيب "لقد عرفنا من آبائنا أنهم قبل ذلك كان هناك من يدخل الحجرة لكنه أمر قاصر على الأطفال والآغاوات" سبب ذلك كما يقول "أعتقد أنه نوع من التبرك" ولهذا ظلت هذه الحجرة سرا من الأسرار الدفينة عبر التاريخ تحكى على إثرها الروايات الشعبية والأساطير المتداولة بين أهالي المدينة.
    وأكثرها تداولا تلك الحكاية التي قالها (كمال) عن جده من أنه كان يمنع الدخول إلى القبر "وذات مرة تسللت حمامة بين سقف القبة التي تعلو قبر الرسول والحجرة إلى داخلها وحبست إلى أن ماتت وأراد الناس إخراجها بسبب رائحتها النتنة، فاحتاروا في أمر الدخول إليها في ظل المنع، حتى أشار عليهم رجل من أهل العلم بأن يدخلوا طفلا لم يبلغ الحلم يلتقط الحمامة بسرعة ويخرج بها، ففعلوا ذلك، وبعد خروج الطفل التف حوله جمع غفير من الناس يسألونه عما شاهده في داخل الحجرة وعن قبر الرسول وصاحبيه وبدهشة يقول "إلا أن الطفل لم ينطق بكلمة، لأنه أصبح أبكم بعدها".
    ولذاكرة السردية التاريخية اجتهدت وحاولت قدر ما تستطيع أن تذكر تفاصيلها وأسرارها كونها من الأماكن المهمة التي جذبت انتباه المؤرخين ممن اهتموا بتاريخ المدينة المنورة والمسجد النبوي كما أشار الناقد والباحث في تاريخ المدينة المنورة محمد الدبيسي إذا يقول "لقد وقف العديد ممن كتبوا عن المدينة المنورة عند هذه الحجرة الشريفة وأفاض العديد منهم بتفصيل الوصف عن شكلها وحدودها ومساحاتها وموجوداتها وقد رصد بعضهم مراحل بنائها وترميمها وما تعرضت له من سلب لبعض موجوداتها في بعض العصور".
    ويذكر الدبيسي أمثالا لهؤلاء كان أبرزهم "محمد الحسيني في كتابه الجواهر الثمينة في محاسن المدينة والسمهودي في كتابه وفاء الوفاء، وإبراهيم رفعت باشا في مرآة الحرمين، والسيد جعفر برزنجي في كتابه نزهة الناظرين في مسجد سيد الأولين وغيرهم" ويقف الدبيسي عند كتاب مرآة الحرمين لإبراهيم رفعت باشا الذي يجده بأنه كان أكثر من أبلغ في وصف الحجرة النبوية ويقول "لقد وصفها إبراهيم باشا في عام 1325هـ".
    ويتحدث الدبيسي عنها قائلا "الحجرة الطاهرة واقعة شرق المسجد النبوي الشريف وكان بابها يفتح على الروضة الشريفة التي وصفها عليه السلام بأنها روضة من رياض الجنة، وهي حجرة السيدة عائشة بنت الصديق التي قبضت فيها روحه فدفن بها وكان قبره جنوب الحجرة وكانت عائشة بعد وفاته تقيم في الجزء الشمالي منها"، وكما يُذكر تاريخيا بأنه عليه السلام قد دفن ورأسه الشريف إلى الغرب ورجليه إلى الشرق ووجهه الكريم إلى القبلة وعندما توفى الصديق دفن خلف النبي صلى الله عليه وسلم بذراع، ورأسه مقابل كتفيه الشريفين ولما توفي عمر بن الخطاب أذنت له عائشة بعد أن استأذنها قبل وفاته بأن يدفن إلى جوار صاحبيه داخل هذه الحجرة.
    ويشير الدبيسي إلى أن الحجرة الشريفة مرت بمراحل في بنائها فقد كانت إبان العهد الأول مبنية باللبن وجريد النخل على مساحة صغيرة ثم أبدل الجريد بالجدار في عهد عمر بن الخطاب ثم أعاد عمر بن عبد العزيز بناء الحجرة الشريفة بأحجار سوداء.
    قدم عمر بن الخطاب
    والحجرة النبوية لم تكن ملتصقة بالمسجد النبوي فقد كان عليه السلام يترجل منها إلى المسجد للصلاة إلا أنها اليوم ملاصقة للمسجد، ولهذا حكاية يذكرها ابن كثير في كتابه البداية والنهاية، ففي عهد خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان أمر عامله في المدينة عمر بن عبد العزيز بأن يشتري حجرات أزواج النبي من الورثة وما يجاور المسجد النبوي لتوسعته وإعادة بنائه وضم هذه الحجر إليه حتى يكون المسجد 200 ذراع مربعة. وقد أنكر حينها أهل العلم عليه بأمره هدم حجرات أزواج النبي لتوسعة المسجد وإلحاق الحجرة النبوية به، كونهم رأوا بأن تبقى على حالها لتكون عبرة للمؤمنين في الزهد فهي مبنية من جريد النخل وحيطانها من اللبن، لكن لم يكن بد من أن ينفذ عمر بن عبد العزيز أوامر الخليفة فكان ذلك سببا كي تلتصق الحجرة النبوية بالمسجد الذي ذهب بعضهم ظنا بأنه قد تم بناؤه بعد وفاة الرسول على قبره بينما بناء المسجد سبق موته عليه السلام.
    وكما يُذكر بأن عمر بن عبد العزيز عندما همّ في هدم حجر أزواج الرسول وبدأ بالحجرة الأولى انهار جدار الحجرة النبوية من الشرق وظهرت القبور الثلاثة فأمر عمر بإعادة بنائها وقيل إنهم عند بنائهم لها وحفرهم للأساس تكشفت قدم من إحدى القبور مما أفزع عمر خوفا من أن تكون قدم الرسول الكريم إلا أن عبد الله بن عبيد الله طمأنه حينها وأخبره بأنها قدم جده عمر بن الخطاب فأمر بتغطيتها، وأتموا البناء. وقد عمل ابن عبد العزيز على بناء الحجرة النبوية بحجارة سوداء يقرب لونها للون الحجارة التي بنيت بها الكعبة المشرفة على نفس المساحة التي بنى عليها الرسول بيته، إلا أن عمر قام أيضا ببناء جدار حولها له خمسة أضلاع خوفا من أن تشبه الكعبة فيصلى عليها.
    ويشير الدكتور الأنصاري إلى عدم وجود أغطية لقبر الرسول وصحابته خلال العهد السعودي إلا أنه لا يستبعد وجودها قبل هذا العهد ويقول "وجود أغطية على قبر الرسول أمر غير مستبعد خلال العهود السابقة قبل العهد السعودي إذ لا يوجد دليل يثبت عدم وجودها خاصة في العهد العثماني، ونفي ذلك أعتقد أنه يحتاج إلى بحث علمي دقيق "ويستدل على اعتقاده هذا بحال قبور الصالحين في كافة أنحاء العالم الإسلامي كقبر الحسين في مصر والقبور في اليمن وفي كربلاء بالعراق حيث يوجد عليها أغطية ولهذا يرى "أنه من الممكن وجود هذه الأغطية على قبر الرسول وصاحبه خلال العهود القديمة ".
    ويذكر الأنصاري أنه حينما كان طفلا في المدينة كانوا يشاهدون على جدار الحجرة الخارجية ستائر في فترة الخمسينات الهجرية إلا أنها تهلهلت وأصبحت قديمة فتم استبعادها ويقول "وجود هذه الستائر خارج الحجرة أمر لا يستبعد معه وجود أغطية على القبور الشريفة داخلها" وكما يشير الأنصاري إلى أن هناك صورة قديمة جدا تم تداولها مسبقا لقبر الرسول عليه السلام وعليه غطاء.
    عندما رأى الزنكي الرسول
    ويذكر في ذلك الدبيسي بأن "الملك نور الدين زنكي في عام 557هـ أقام خندقا عميقا حول الحجرة النبوية الشريفة وصبه بالرصاص كي يحول بين الجسد الشريف وبين من يريد الوصول إليه وهو موجود حتى الآن".
    وسبب قيام نور الدين بذلك كما ذكره ابن كثير في كتابه البداية والنهاية أنه حلم بالرسول يطلب منه نجدته من رجلين أشقرين أشار إليهما فرآهما، ونهض حينها من نومه فزعا، واستفتى بعدها أهل العلم في المنام فأشاروا إليه بالذهاب إلى المدينة كي يرى بنفسه ما يدور بها، ففعل، وحين وصوله إليها، أراد أن يرى أهلها ليتبين الرجلين اللذين رآهما في منامه فأمر بجمع أهل المدينة لأخذ الصدقة ولم يجدهما بين الوجوه، وحينها سألهم إن كان هناك من لم يأخذ شيئا من الصدقة؟ فأخبروه بوجود رجلين مغربيين غنيين يكثران من الصدقة وأنهما صالحان وقد قدما إلى المدينة حجا.
    حينها أمر بهما فعرفهما، وطلب من جنده تفتيش دارهما، فوجدوا بها كتبا باللغة اللاتينية لم يفهموها، وعندما كشفوا عن حصير من على الأرض وجدوا خندقا عميقا موصلا للحجرة النبوية، فتكشفت نيتهما في سرقة جثمانه بأمر من ملوك النصارى، وحينها أمر نور الدين بقطع عنقهما، وحفر خندقا يصل إلى منابع المياه حول الحجرة الشريفة، وصب فيه الرصاص كي يكون مانعا حصينا للجسد الشريف.
    ويذكر الدبيسي أنه "في عام 668هـ أقام الظاهر بيبرس مقصورة خشبية حولها ذات حواجز ولها ثلاثة أبواب، وفي عام 678 هـ بالقرن السابع الهجري أقام السلطان محمد بن قلاوون قبة فوق الحجرة النبوية الشريفة وكانت مربعة في أسفلها مثمنة في أعلاها، مصنوعة من الخشب وقد صفحت بألواح من الرصاص منعا لتسرب الأمطار إلى الحجرة الشريفة" وهذه القبة هي أول قبة تبنى على المسجد النبوي والمعروفة الآن بالقبة الخضراء.
    ويتابع الدبيسي سرد تطورات البناء بقوله "أنه في عام 881 هـ جددت هذه القبة من قبل الناصر حسن بن محمد بن قلاوون، وفي عام 886 هـ تأثرت القبة المبنية على الحجرة النبوية بالحريق الثاني الذي وقع في المسجد النبوي" حيث مرّ في تاريخ المسجد النبوي حريقان كان الأول عام 654 هـ بسبب إهمال خادم لموقد المصابيح الذي سبب الحريق، والثاني كان في عام 886هـ بسبب صاعقة انقضت على مئذنة المسجد الرئيسية فأشعلت حريقا امتد لسقف المسجد الذي التهمه ومن ثم إلى جدرانه والمقصورة وخزانة الكتب والمصاحف التي التهمتها نيران الحريق ولم يسلم حينها في المسجد سوى الحجرة النبوية والقبة التي في الصحن إلا أن القبة التي فوقها قد تأثرت بالحريق.
    ويقول الدبيسي "إنه في عام 887 هـ جدد السلطان قايتباي بناء القبة ووضعت لها دعائم قوية ثبتت في أرض المسجد وبنيت بالآجر، كما جعلت للمقصورة الشريفة نوافذ من نحاس من جهة القبلة ونوافذ من حديد في الجهات الأخرى، وأنه في عام 892 هـ تمت إعادة بناء القبة بالجبس الأبيض وزخرفتها".
    أبواب الحجرة المشرفة
    كما أشار الدبيسي إلى أن للحجرة النبوية الشريفة ستة أبواب منها باب التوبة وباب فاطمة وباب الوفود، أما عن كسوة الحجرة النبوية فيقول الدبيسي "كما ذكر في كتاب مرآة الحرمين أن الخيزران أم هارون الرشيد هي أول من كسا الحجرة الشريفة بالدائر المخمس، ثم كساها ابن أبي الهجاء بالديباج الأبيض والحرير الأحمر وكتب عليه سورة يس، ثم كساها الخليفة الناصر بالديباج الأسود ثم صارت الكسوة ترسل من مصر كل ست سنوات من الديباج الأسود المرقوع بالحرير الأبيض وعليها طراز منسوج بالذهب والفضة ".
    ويضيف قائلا "لقد حظي المسجد النبوي باهتمام الملوك خاصة العثمانيين به اهتماما كبيرا" وعن الهدايا التي أهديت للمسجد النبوي وخاصة الحجرة الشريفة يقول "كما أشار رفعت باشا أن الهدايا التي أهديت للمسجد النبوي والحجرة الشريفة في عهده عام 1325هـ تقدر بسبعة ملايين من الجنيهات و620 قنديلا معلقة ونجف من البلور وقد أهدي إليها أربع شجرات على أعمدة بلور مفرعات بأغصان مائلة عليها تنانير صافية وضعت بالروضة الشريفة وحول الحجرة الشريفة 106 من القناديل كلها بالذهب المرصع بالألماس والياقوت وحول الحجرة كذلك معاليق من الجواهر الثمينة ومن اللؤلؤ الفاخر".
    ويذكر أيضا أن السلطان عبد المجيد قد أهدى سنة 1274 هـ شمعدانين عظيمين مصنوعين من الذهب الخالص المرصع بالألماس الفاخر وقد تم وضعهما بمقصورة الحجرة الشريفة أحدهما باتجاه الرأس الشريف والآخر محاذاة رجليه الكريمتين على حد ما ذكر في كتاب مرآة الحرمين. ويعلق الدبيسي على ما تم إهداؤه للحجرة النبوية من كنوز ثمينة بقوله "هذا التقديس المادي للحجرة الشريفة خاصة لا يعدل المكانة الروحية لها في نفوس المسلمين أو حضورها الكبير في النص الشرعي حيث وصف النبي صلى الله عليه وسلم أن ما بين منبره وقبره روضة من رياض الجنة".
    ويضيف "كثرة هذه الهبات والهدايا التي قدمت للحجرة النبوية الشريفة تدل على مرّ التاريخ على مدى المكانة المقدسة التي تحتلها في قلوب المؤمنين الذين لا يزالون يتقاطرون على فنائها صباح مساء ويتنسمون عبق أجواء قبره الشريف".
    وتعد مقتنيات الحجرة النبوية الشريفة محفوظة ومصانة في خزائن رئاسة الحرمين الشريفين منذ دخول الملك عبد العزيز آل سعود وكما جاء في بيان رئاسة الحرمين الشريفين عبر الصحف ردا على من أراد بيع غطاء قبر الرسول في احد المعارض بأن "مقتنيات الحجرة النبوية الشريفة محفوظة ولم يفقد منها شيء منذ دخول الملك عبد العزيز إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة".
    تاريخ المسجد النبوي الشريف
    تُعَدّ زيارة المسجد النبوي الشريف بالمدنية المنوَّرة من أشرف معالم العمر، وأعزّ وقائع الدهر؛ لأنها تزعج القلب الساكن، فترحل به إلى أشرف البقاع وأطهر الأماكن، وتُحلق به في آفاق السمو الروحي الذي يضع عن نفس المؤمن آثار التراب، وأثقال الرَّغام، وأغلال الحُطام، فتسمو به بعيدًا وراء حدود الزمان لتسترجع ذكريات جليلة عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-.
    والمسجد النبوي الشريف أهم معالم المدينة المنوَّرة، وثاني مسجد تُشدّ إليه الرحال. فقد اختار موقعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إثر وصوله إلى المدينة مهاجرًا، وشارك في بنائه بيديه الشريفتين مع أصحابه -رضوان الله عليهم-، وصار مقر قيادته، وقيادة الخلفاء الراشدين من بعده، ومنذ ذلك التاريخ وهو يؤدي رسالته موقعًا متميزًا للعبادة، ومدرسة للعلم والمعرفة ومنطلقًا للدعوة، وظل يتسع ويزداد، ويتبارى الملوك والأمراء والحكام في توسعته وزيادته حتى الآن.
    فضل المسجد النبوي الشريف
    وردت في فضائل المسجد الشريف أحاديث نبوية كثيرة تبين أهميته ومكانته العظيمة بين كافة مساجد الإسلام، ووردت هذه الأحاديث في معظم كتب الحديث والتاريخ في باب الحديث عن المدينة المنورة، وعن المسجد النبوي بشكل خاص، ومن هذه الأحاديث:
    (1) عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تشد الرحـال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هـذا، والمسجد الأقصى". وفي رواية: "إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد: مسجد الكعبة، ومسجدي، ومسجد إيلياء". مسلم
    (2) وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إن خير مـا ركبت إليه الرواحل مسجدي هـذا، والبيت العتيق".
    (3) وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بعض نسائه فقلت: يا رسول الله أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفًّا من حصباء، فضرب به الأرض، ثم قال: "هو مسجدكم هذا لمسجد المدينة". (مسلم)
    تأسيس المسجد والقبلة إلى بيت المقدس (1هـ)
    أسَّس النبي صلى الله عليه وسلم المسجد في ربيع الأول من العام الأول من هجرته صلى الله عليه وسلم، وكان طوله سبعين ذراعًا، وعرضه ستين ذراعًا، أي ما يقارب 35 متراً طولاً، و30 عرضًا. جعل أساسه من الحجارة، والدار من اللَّبِن وهو الطوب الذي لم يحرق بالنار، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يبني معهم اللَّبِن والحجارة، وكان سقفه من الجريد، وله ثلاثة أبواب:
    · الباب الأول: في الجهة الجنوبية.
    · الباب الثاني: في الجهة الغربية، ويسمى باب عاتكة، ثم أصبح يعرف بباب الرحمة.
    · الباب الثالث: من الجهة الشرقية، ويسمى باب عثمان، ثم أصبح يعرف بباب جبريل.
    وكانت إنارة المسجد تتم بواسطة مشاعل من جريد النخل، توقد في الليل.
    ظلَّ هذا الوضع دون تغيير لمدة 17 شهرًا أو يزيد، وهي مدة صلاة المسلمين ناحية بيت المقدس، فلما نزلت آية تحويل القبلة في صلاة الظهر قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالإجراءات اللازمة في مسجده الشريف، فأغلق الباب الكائن في الجدار الجنوبي -جدار القبلة الحالية- وفتح بدلاً منه بابًا في الجدار الشمالي جدار القبلة سابقًا.
    التوسعة الأولى في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم (7هـ)
    لما عاد النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة خيبر قام بأول توسعة لمسجده الشريف على قطعة أرض اشتراها سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنهعلى نفقته؛ وذلك نظرًا لزيادة عدد المسلمين، وقد تم ذلك في المحرم سنة 7هـ، فزاد 20 مترًا في 15 مترًا تقريبًا، حتى صار المسجد مربعًا 50م×49.5م2، ومساحته الكلية 2475م2، بزيادة قدرها: 1415م2، وبلغ ارتفاع الجدران 3.50م، وعدد الأبواب: 3 أبواب، وعدد الأعمدة 35 عمودًا، وكانت الإنارة عبارة عن مشاعل من جريد النخل، إضافة لبعض الأسرجة التي توقد بالزيت.
    وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه هو الذي اشترى هذه البقعة التي أضافها النبي -صلى الله عليه وسلم-.
    التوسعة الثانية في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه (17هـ)
    كثر عدد المسلمين في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وظهر تصدع ونخر في بعض أعمدة المسجد، فقرَّر عمر -رضي الله عنه- عام 17هـ توسعة المسجد. وقد امتدت التوسعة في ثلاث جهات: إلى الجنوب خمسة أمتار، وإلى الغرب عشرة أمتار، وإلى الشمال خمسة عشر مترًا. ولم يزد في الجهة الشرقية لوجود حجرات أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-. وبعد هذه التوسعة، صارت مساحته الكلية: 3575م2، بزيادة قدرها: 1100م2، وارتفاع جدرانه 5.50م، وعدد أبوابه: ستة أبواب، وله ستة أروقة، وجعل له ساحة داخلية (صحن المسجد) فرشت بالرمل والحصباء من وادي العقيق. وجعل له ساحة أخرى خارجية، تسمى "البطيحاء"، وهي ساحة واسعة تقع شمال المسجد، أعدت للجلوس لمن يريد التحدث في أمور الدنيا وإنشاد الشعر، وذلك حرصًا من الخليفة عمر رضي الله عنه على أن يظل للمسجد هيبته ووقاره في قلوب المسلمين. وظلت إنارة المسجد تتم بواسطة الأسرجة التي توقد بالزيت.
    التوسعة الثالثة في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه (29 -30هـ)
    مع مرور السنين ازداد عدد المسلمين، وضاق المسجد النبوي الشريف بالمصلين، وساءت حال أعمدته، فأمر الخليفة عثمان سنة 29هـ بزيادة مساحة المسجد وإعادة إعماره، فاشترى الدور المحيطة به من الجهات الشمالية والغربية والجنوبية، ولم يتعرض للجهة الشرقية لوجود حجرات زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها. وتم البناء بالحجارة المنقوشة (المنحوتة) والجص، وبنى الأعمدة من الحجارة، ووضع بداخلها قطع الحديد والرصاص لتقويتها، وبنى السقف من خشب الساج القوي الثمين المحمول على الأعمدة. وأصبحت المساحة الكلية للمسجد: 4071م2، بزيادة قدرها 496م2.
    وبلغ ارتفاع الجدران 5.50م، وعدد الأروقة: 7 أروقة، وعدد الأبواب: 6 أبواب، وعدد الأعمدة: 55 عمودًا، وله ساحة داخلية واحدة. وفي هذه العمارة ظهر لأول مرة بناء المقصورة في محراب المسجد لحماية الإمام، وبها فتحات يراه منها المصلون. وصارت إنارة المسجد تتم بواسطة قناديل الزيت الموزعة في أنحاء المسجد.
    التوسعة الرابعة في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك (88 -91هـ)
    أمر الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، واليه على المدينة المنورة عمر بن عبد العزيز سنة 88هـ بزيادة مساحة المسجد وإعادة إعماره، ووفر له المواد الضرورية والعمال اللازمين، فشرع عمر ببناء المسجد، واستمر البناء إلى عام 91هـ. وقد أحدثت هذه العمارة تغييرات كثيرة في مبنى المسجد، وأضافت إليه عناصر جديدة لم تكن موجودة من قبل، ومنها: بناء المآذن الأربعة على أركان المسجد، وإيجاد المحراب المجوف، وزخرفة حيطان المسجد من الداخل بالرخام والذهب والفسيفساء، وتذهيب السقف ورؤوس الأساطين، وعتبات الأبواب. وقد تمت التوسعة من جميع الجهات بما فيها الجانب الشرقي، حيث أدخلت الحجرات الشريفة، وعمل حولها حاجز من خمسة أضلاع . بلغت مساحة المسجد بعد هذه التوسعة 6440م2، بزيادة قدرها: 2369م2، وارتفاع الجدران: 12.50م، وعدد الأروقة: 17 رواقًا، وعدد الأبواب: 4 أبواب، وعدد النوافذ: 14 نافذة، وارتفاع المآذن يتراوح بين 27.50 و 30 مترًا، وله ساحة داخلية واحدة. وما زالت الإنارة تتم في المسجد بواسطة قناديل الزيت الموزعة في أنحائه.
    التوسعة الخامسة في عهد الخليفة المهدي العباسي (161 - 165هـ)
    زار الخليفة المهدي العباسي المسجد النبوي الشريف سنة 160هـ، فرأى الحاجة إلى توسعته وإعادة إعماره، فأمر بذلك، ولما عاد إلى مركز الخلافة في بغداد أرسل الأموال اللازمة لذلك. وقد تركزت الزيادة على الجهة الشمالية للمسجد، واستمر البناء فيها حتى عام 165هـ، وكان مقدار الزيادة: 2450م2، وأصبحت المساحة الكلية للمسجد: 8890 م2. وبلغ ارتفاع جدران المسجد: 12.50م، وعدد الأروقة : 19 رواقًا، وعدد الأبواب: 24 باباً. وبلغ عدد النوافذ في المسجد: 60 نافذة، منها : 19 نافذة في كل من الجدارين الشرقي والغربي، و11 نافذة في كل من الجدارين الشمالي والجنوبي. وبذلك تحققت الإضاءة الطبيعية، والتهوية الجيدة للمسجد، وأما الإنارة ليلاً فكانت تتم -كالسابق- بواسطة قناديل الزيت الموزعة على أنحاء المسجد.
    العمارة بعد الحريق الأول (654هـ)
    حصل الحريق الأول للمسجد النبوي أول رمضان سنة 654هـ في عهد الخليفة العباسي المستعصم، ولما علم الخليفة بذلك بادر سنة 655هـ بإصلاح المسجد وإعادة إعماره، وأرسل الأموال اللازمة لذلك، ولكن البناء لم يتم بسبب غزو التتار وسقوط بغداد سنة 656هـ. فتولى الأمر بعد ذلك السلاطين المماليك في مصر، فتمت عملية البناء والترميم سنة 661هـ، وعاد المسجد إلى ما كان عليه قبل الحريق، وكان ممن ساهم في بناء المسجد وتأثيثه ملك اليمن المظفر الذي أرسل منبرًا جديدًا بدلاً من المنبر المحترق. وأرسل الظاهر بيبرس سنة 665هـ مقصورة خشبية لتوضع حول الحاجز المخمس المحيط بالحجرات الشريفة، ثم بنى السلطان المملوكي المنصور قلاوون سنة 678هـ القبة التي فوق الحجرة الشريفة، وأصبحت منذ ذلك الحين علامة مميزة للمسجد النبوي. وفي عام 706هـ، أمر السلطان محمد بن قلاوون ببناء المئذنة الرابعة (مئذنة باب السلام التي هدمت في العهد الأموي).
    عمارة القبة
    في عام 678هـ أمر السلطان المملوكي المنصور قلاوون الصالحي بعمارة قبة فوق الحجرة النبوية الشريفة، فجاءت مربعة من أسفلها، مثمنة من أعلاها، مصنوعة من أخشاب كسيت بألواح بالرصاص. وفي الفترة من عام 755 – 762هـ جدَّد الناصر حسن بن محمد بن قلاوون ألواح الرصاص التي على القبة الشريفة. وفي عام 765هـ عمل السلطان شعبان بن حسين بعض الإصلاحات في القبة الشريفة. وفي عام 881هـ أبدل السلطان قايتباي سقف الحجرة الخشبي بقبة لطيفة، جاءت تحت القبة الكبيرة.
    وفي عام 886هـ احترقت القبة الكبيرة باحتراق المسجد النبوي الشريف، فأعاد السلطان قايتباي بناءها بالآجر عام 892هـ، ثم ظهرت بعض الشقوق في أعاليها فعمل لها بعض الترميمات، وجعلها في غاية الإحكام. وفي عام 974هـ أصلح السلطان سليمان القانوني العثماني رصاص القبة الشريفة ووضع عليها هلالاً جديدًا. وفي عام 1228هـ جدَّد السلطان محمود الثاني العثماني القبة الشريفة، ودهنها باللون الأخضر، فاشتهرت بالقبة الخضراء، بعد أن كانت تعرف بالبيضاء أو الزرقاء أو الفيحاء. ومنذ بداية العهد السعودي وإلى تاريخ إعداد هذه المعلومة 1419هـ أعيد صبغ القبة باللون الأخضر عدة مرات، مع بعض الإصلاحات والترميمات اللازمة لها.
    التوسعة السادسة في عهد السلطان المملوكي الأشرف قايتباي
    (886 -888هـ)

    حصل الحريق الثاني للمسجد النبوي عام 886هـ فتمت الكتابة بذلك للسلطان الأشرف قايتباي، فحزن حزنًا شديدًا، وأرسل بالأموال والصناع والمواد اللازمة، وأمر بإعمار المسجد، وقد امتدت العمارة حتى رمضان 888هـ، وجرى زيادة على مساحة المسجد الأولى مقدارها: 120م2، وأصبحت المساحة الكلية للمسجد: 9010م2. وبلغ ارتفاع الجدران: 11م، وعدد الأروقة 18 رواقًا، وسدت معظم أبواب التوسعة العباسية، وبقي للمسجد 4 أبواب فقط، وزيدت مئذنة في المسجد فصار عدد المآذن خمسًا. وأحدثت شرفات ونوافذ وطاقات في الأجزاء العليا من الجدران للتهوية والإضاءة، وبقي للمسجد ساحة داخلية واحدة. أما الإنارة فهي كالسابق بقناديل الزيت الموزَّعة في أنحاء المسجد.
    وبعد انتهاء البناء، حضر السلطان الأشرف إلى المدينة، وأوقف بعض الأوقاف على المسجد النبوي الشريف، ومنها: رباط، ومدرسة، وطاحون، وسبيل، وفرن، وغير ذلك.
    التوسعة السابعة في عهد السلطان العثماني عبد المجيد
    الإنارة: 600 مصباح زيتي، ثم أدخلت الإنارة الكهربائية على يد السلطان عبد المجيد، وأضيء المسجد لأول مرة في 25 من شعبان 1326هـ.
    اعتنى السلاطين العثمانيون بالمسجد النبوي الشريف، وأجروا عليه بعض الإصلاحات والترميمات، وظلَّ المسجد على حاله حتى عام 1265هـ، عندما ظهرت تشققات على بعض جدرانه وقبابه وسقفه، فكتب شيخ الحرم داود باشا إلى السلطان العثماني عبد المجيد خان بذلك، فأمر السلطان بتجديد عمارة المسجد بشكل عام، وأرسل الصناع المهرة والأموال اللازمة. واستمرت أعمال البناء والزخرفة إلى عام 1277هـ، وكان مقدار الزيادة في هذه العمارة: 1293م2، فأصبحت المساحة الكلية للمسجد: 10303م2، وارتفاع الجدران: 11م، وعدد الأروقة: 19 رواقًا، والأبواب: 5 أبواب، والمآذن 5 مآذن، يتراوح ارتفاعها بين 47.50 و 60م، وأصبح عدد الأعمدة: 327 عمودًا، والقباب: 170 قبة. وبقي للمسجد ساحة داخلية واحدة، وبني في أقصى الجهة الشمالية من المسجد كتاتيب لتعليم القرآن الكريم، وفتح لها طاقات بشبابيك من حديد خارج المسجد وداخله، وتمت إنارة المسجد بوضع: 600 مصباح زيتي، موزعة في أنحاء المسجد.
    التوسعة الثامنة في عهد الملك عبد العزيز آل سعود (1370 -1375هـ)
    بلغت المساحة المضافة في هذه التوسعة 6024م2. وتتكون التوسعة من مستطيل طوله من الشمال إلى الجنوب 128م، وعرضه من الشرق إلى الغرب 91م يتألف من صحن شمال المبنى العثماني، يتوسطه جناح من ثلاثة أروقة يمتد من الشرق إلى الغرب، وفي الجانب الشرقي للصحن جناح يتكون من ثلاثة أروقة، ومثله في الجانب الغربي أيضًا، وشمال الصحن بني الجناح الأخير للمسجد، ويتكون من خمسة أروقة، وبهذا يصبح مجموع الأروقة في هذه التوسعة 14 رواقًا. وقد احتفظت التوسعة بالأبواب الخمسة التي كانت في التوسعة المجيدية، وأضافت إليها مثلها، فأصبح مجموع الأبواب بعد هذه التوسعة عشرة أبواب، ثلاثة منها بثلاثة مداخل. وفي ركني الجهة الشمالية أقيمت مئذنتان ارتفاع الواحدة 72م تتكون من أربعة طوابق، وبهذا يصبح مجموع المآذن بعد التوسعة أربع مآذن. وقد أقيمت هذه التوسعة على شكل هيكل من الخرسانة المسلحة بلغ ارتفاع جدرانها 12.55م مكونة من 706 أعمدة، وفيها 170 قبة، و44 نافذة. وقد أدخلت عليها الإنارة الكهربائية، وبلغ عدد المصابيح فيها 2427 مصباحًا.
    التوسعة التاسعة في عهد الملك فيصل بن عبد العزيز (1393هـ)
    أضيفت مساحة 40.550م في الجهة الغربية الخارجية للمسجد على مرحلتين:الأولى: 35.000م2، والثانية: 5.550م2. وأقيمت عليها مظلات من الألياف الزجاجية (فيبرجلاس) لتكون مصلى إضافيًّا في أوقات الذروة، خاصة في أوقات الحج والزيارة وشهر رمضان.
    رغم التوسعة السعودية الأولى للمسجد النبوي الشريف فإن الحاجة إلى توسعته أيضًا تجددت بسبب تزايد أعداد الزائرين؛ لذا قرر الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله عام 1393هـ إجراء توسعة جديدة تمثلت في تخصيص الأرض الواقعة غرب المسجد النبوي للصلاة، فرصفت الأرض ونصب فوقها مظلات، وزودت بالكهرباء، ومكبرات الصوت، والمراوح السقفية. بلغت مساحة القسم المضاف 35.000م2، ثم أضيفت مساحة أخرى بلغت 5.550م2.
    التوسعة في عهد الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود (1405-1414هـ)
    بعد التغيرات الكبيرة التي طرأت على عالمنا الإسلامي على صعيد النمو السكاني أو النمو الاقتصادي أو الوعي الديني، أصدر الملك فهد بن سعود أمره بتوسعة المسجد النبوي الشريف. وأصبحت مساحة المسجد 384.000م2، تشمل: الدور الأرضي، والسطح، والقبو. وعلى الجهات الأربع للتوسعة ساحات ممتدة تبلغ مساحتها 235.000م2.
    الزوايا في المدينة المنورة :

    وهنا نذكر أسماء بعض الزوايا التيكانت بالمدينة المنورة: ـ
    زاوية ابن علوان كانت في حارةذروان.
    زاوية جنيد الشيخ جنيد كانت في حارة الديار العشرة في دار أبى أيوبالأنصاري
    زاوية الخياري كانت بالبرابيخ.
    زاوية الدسوقي كانت في زقاقالطيار.
    زاوية الرفاعي كانت في زقاق البدور.
    زاوية السنوسي كانت بالعنبرية.
    الزاوية السعدية كانت بالساحة.
    زاوية السمان وهى بالدار الذي كان يقابل بابالنساء
    زاوية سيد البدوي زاوية السيد احمد البدويوكانت تجاه باب الرحمة.
    زاوية السيد عبد القادر وهي للسيد عبد القادر الجيلاني،وكانت في سقيفة الأمير
    زاوية شيخ المولوية كانت بالساحة.
    زاوية الصاويالشيخ الصاوي كانت في حارة الأغوات. في زقاق المواليد.
    زاوية القشاشي كانت فيزقاق القشاشي.
    زاوية الشيخ عبد الباقي عاشور كانت في سوق القفاصة، لتدريس طلابالعلم وخاصة طلاب الجامعة الإسلامية الوافدين وذلك بمساعدتهم في دراستهم.

    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ

    رحمة الله عليك ياأبي*

    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،

    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  4. #4

    افتراضي

    ومدينتي أم المدائن كلِّها
    على ساكنها أفضل الصلاة والسلام

    مرقد رسول الله ومهاجره ومهوى القلوب والأفئدة، منها أشرق نور الرسالة وعمَّ سائر البلدان وتجري صحيفة رايات العز هذا اللقاء الصحفي عن تاريخ المدينة المنوَّرة وبيان فضلها مع د. عبد الله محمد أحمد الأستاذ بقسم اللغة العربيّة جامعة الخرطوم .
    نعرف للمدينة المنوَّرة عدة أسماء ، ما هي أشهر هذه الأسماء ؟
    سُمِّيتْ في القرآن الكريم بثلاثة أسماء ؛ أولا المدينة لقوله تعالى {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلَّفوا عن رسول الله ...}. وسُمِّيت بالدار والإيمان لقوله تعالى {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يُحِبُّون من هاجر إليهم}. وذكر ابن النجَّار في كتاب ''الدرَّة الثمينة'' أنها سمِّيت في التوراة طيبة وطابة والمسكينة والقاصمة والعذراء والجابرة والمجبورة والحبيبة والمُحبَّبة والمباركة ، وذكر السمهودي في وفاء الوفا اسم دار الهجرة وقد ذكروا لها من الأسماء ما يصعب حصره ، وقيل نهى الرسول عن تسميتها يثرب لأن الثرب هو الفساد وكان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يستغفر الله تعالى إذا قال يثرب سهواً .
    عرفت المدينة المنوَّرة بفضائلها الكثيرة ، هل يمكن أن تذكر لنا جملة من هذه الفضائل ؟
    قال رسول الله في فضل المدينة (يأتي على الناس زمانٌ يدعو الرجل ابن عمِّه وقريبه هلمَّ إلى الرخاء، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ، والذي نفسي بيده لا يخرج أحدٌ منها رغبةً عنها إلا أخلف الله فيها خيرٌ منه ، ألا إنَّ المدينة كالكير تخرج الخبيث .) وقال ( لا يكيد المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء ) وقال الإمام السيوطي ومما صحَّ في فضلها أنَّ الإيمان يأزر إليها كما تأزر الحيَّ إلى جحرها ، وبها عزَّت كلمة الإسلام وعلت وتقررت الشرائع وأكملت وغالب الفرائض فيها نزلت ، ومن أخاف أهلها فقد أخاف جنبي رسول الله أو كاد ، ومن مات بها حصل له الأمن والشفاعة، وما بين القبر الشريف إلى المصلَّى روضة من رياض الجنة .وعن جابر بن عبد الله عن رسول الله أنه قال : (نعمت الأرض المدينة إذا خرج الدجَّال ، كان على كلِّ نقب من نقابها ملك لا يدخلها ، فإذا كان ذلك رجفت المدينة بأهلها ثلاث رجفات ، لا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرجوا إليه)
    وقال سيدي الشيخ محمد عثمان عبده رضي الله عنه :
    ومدينتي أم المدائن كلِّها ومليكها جدي أماناً للورى
    وقد جاءفي المسترك للحاكم قوله (اللهم إنك أخرجتني من أحبِّ البلاد إليَّ فأسكني أحبَّ البلاد إليك) . قال علي بن برهان الدين الحلبي : استند إليه من قال بتفضيل المدينة المنوَّرة على مكة المشرَّفة لأن الله تعالى أجاب دعاءه فأسكنه المدينة .
    بمَ يمتاز أهل المدينة المنوَّرة ؟
    ما من زائر زار المدينة إلا أثنى على أهلها وحسن خلقهم وكيف لا وهم جيران رسول الله وقد وصفهم المولى عزَّ وجل بقوله {والذين تبوَّءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوقَ شحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون} ووصف بعض الرحالة أهلها فقال: وفي أهلها أريحية ومروءة . وقال : ومن عاداتهم استقبال الزوار من خارج المدينة من غير سابق معرفة بهم، كل واحد منهم يأتي إلى ضيافته ما استطاع من ضيوف رسول الله فيأتي بهم إلى منزله فيمهد الفراش ويجهز الطعام ويخدمهم بإخلاص من غير أن يطلب أجراً . وما زال هذا الكرم يرى في مسجد رسول الله في رمضان من كلِّ عام . ومن عادات أهل المدينة قديماً أنهم كانوا إذا بلغ الطفل أربعين يوماً أن يغسلوه وينظِّفوه ويلبسوه ملابس جميلة بيضاء ويطيبوه ، ثم يأخذه أهله وهم في أحسن زينة إلى الحجرة الشريفة، فيأخذه منهم خُدَّام الحجرة، فيضعونه في الحُجرة ويغطونه بستارتها الشريفة ثمَّ يسلِّمونه إلى أمِّه وهي في غاية السرور .
    ما هي الأماكن المباركة التي تجب زيارتها في المدينة المنوَّرة ؟
    المدينة كلها مباركة وفيها كثير من الأماكن التي تجب زيارتها وسنقتصر هنا على ذكر بعض الأماكن.
    أوَّلا: مرقد رسول الله وهو باتفاق العلماء افضل بقعة في الأرض قال الإمام السيوطي (أما البقعة المعظَّمة المكرَّمة الزكيَّة الذكية الزاهرة الطاهرة الشريفة المنيفة الطيِّبة المطيَّبة المقَّدسة التي ضمَّت جسده الأعظم ، وخلق منها بدنه الأكرم فإنها أفضل البقاع ، من غير خلف ولا نزاع ، بل هي أفضل من الكعبة ونقل السبكي: عن ابن عقيل الحنبلي (أنها أفضل من العرش العظيم) وهي حجرة السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها وبهذه الحجرة القبور الشريفة حيث توفي رسول الله في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول سنة 11 هـ ودفن فيه لقوله ( ما قبض نبي إلا دفن حيث قبض ) ورأسه عليه الصلاة والسلام إلى الغرب ، ولما توفي أبو بكر الصديق في 22 جمادى سنة31 هـ دفن إلى جانبه من جهة الشمال ورأسه إلى قدمي رسول الله ولما طعن عمر رضي الله عنه استأذن من عائشة أن يدفن مع صاحبه فأذنت له ، فدفن إلى جوارهما ورأسه محاذياً لكتفي أبي بكر وجاء في بعض الروايات أن الحجرة تسع قبراً رابعاً وسيكون قبر عيسى عليه السلام .قال الإمام البصيري:
    وقفْ تجاهَ الحجرةِ العلياءِ خيرِ الحُجَرِ مُعظِّماً حـُرمتها مـُـقبلاً للجـُـدُرِ
    وعفِّر الخــدَّ على ذاك الثرى المعنبر وحي من خيَّم في ذاك الجناب الأطهر
    ثانياً: مسجد قباء وقد بناه الرسول عندما دخل المدينة مهاجراً ، ونزل فيه قوله تعالى {لمسجد أسس على التقوى من أوَّل يومٍ أحقُّ أن تقومَ فيه}
    ثالثاً: مسجد القبلتين وقد سمِّي بهذا لأنَّ القبلة تحوَّلت من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام أثناء صلاة الظهر فيه. قال تعالى {قد نرى تقلُّب وجهك في السماء فلنولِّينَّك قبلة ترضاها} وقد تمَّ هذا التحوُّل في مسجده وقيل في مسجد القبلتين. وتمَّ هذا في السنة الثانية للهجرة قيل في رجب وقيل في شعبان.قال الإمام السبكي يمدح النبيَّ :
    وصلَّيتَ نحو القبلتين تفرُّداً وكلُّ نبيٍّ ما له غير قبلةِ
    وقال :
    كم للنبيِّ المصطفى من آيةٍ غرَّاءَ حارَ الفكرُ في معناها
    لمَّا رأى الباري تقلُّبَ وجهِهِ ولاَّه أيمنَ قبلةٍ يرضـاها.
    رابعاً : دار أبي أيوب الأنصاري ، ومنها انتقل إلى موقع منزله ومسجده المعروف الآن وقد هُدمت هذه الدار وأقيمت مكانها مدرسة ، ثمَّ أزيلت المدرسة وأقيم مكانها مسجد ، وقد دخلت هذه الدار الآن في توسعة الحرم النبوي .
    متى تمَّ إنشاء المسجد النبوي ؟
    عندما بركت ناقته في مربد لسهل وسهيل ابني عمرو ، فابتاعه منهما رسول الله واشترك مع أصحابه في تطهيره وتجهيزه وصلى فيه بالمسلمين ثم قال : هذا إن شاء الله المنزل .
    ما هي آخر توسعة للمسجد النبوي؟
    في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز أقيمت أكبر توسعة في تاريخ المسجد النبوي بدأت عام 1405 هـ تضمَّنت هذه التوسعة المسجد النبوي والمدينةالمنوَّرة بكاملها ، تبلغ مساحة المسجد بعد التوسعة الكبرى 500و165م ويستوعب 257 ألفاً من المصلين من هذه المساحة 67 ألف متر لمساحة السطح . تستوعب 90 ألفاً من المصلين وأضيفت ست مآذن جديدة ليصبح عدد المآذن عشرة ، وتمَّ تزويد المسجد بسبع وعشرين قبة متحرِّكة لها خاصيَّة الإنزلاق يتحكَّم في فتحها وإغلاقها حاسوب مركزي . وأصبح عدد أبواب الحرم 81 باباً والتوسُّع في المسجد النبوي الشريف لا ينتهي فهو قبلة المحبين من كلِّ أقطار العالم .
    ما هي الآثار التي وردت في فضل المسجد النبوي؟
    عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: دخلت على رسول الله في بيت بعض نسائه ، فقلت يا رسول الله المسجد الذي أسس على التقوى ؟ قال: فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض وقال: (هو في مسجدكم هذا ، مسجد المدينة) . وعن أبي أمامة وسهل بن حنيف عن النبي أنه قال : (من خرج على طهر لايريد إلا الصلاة في مسجدي حتى يصلِّي فيه ، كان بمنزلة حجة) .وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه : من غدا إلى مسجدي هذا ليعلِّم خيراً أو يتعلّم خيراً أو يعلِّمه كان بمنزلة المجاهد في سبيل الله ، ولم يجعل ذلك لمسجد غيره .وللصلاة فيه مزيَّة لا تعادلها مزية وهو أن المرء يصلِّي فيه وهو في معيَّة رسول الله روى بعض العلماء: (ومما ينبغي الإشارة إليه أننا صلينا الجمعة في المسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والتحية ، وكان الزحام شديداً وبعد أن زار الخطيب المقصورة الشريفة، واستأذن للخطبة من الحضرة النبوية، صعد المنبر ، ومال إلى جهة اليمين حيث الجناب النبوي الأقدس، وبعد أن سلَّم بغاية الأدب، حمد الله وجعل خطبته كلها مبنيَّة على سرد الأحاديث الشريفة في موضوع الحجِّ والزيارة ، فكان يقول كلَّما ذكر حديثاً : ورد عن فلان عن فلان عن نبيِّكم هذا، ويشير إلى الحجرة الشريفة، ثم يسرد الحديث فكان لخطبته تأثير لا يوصف على القلوب )
    هل كان لهذا المسجد ملحقات ؟
    لما بنى رسول الله المسجد جعل فيه مكاناً مظللاً، يأوي إليه المساكين يسمَّى الصفَّة ، وكان أهله يسمون أهل الصفَّة، وكان يجالسهم ويأنس بهم ويقول إذا وقف عليهم : لو تعلمون ما لكم عند الله لأحببتم أن تزدادوا فقراً وحاجة.
    أين كانت تقع مساكن أزواجه ؟
    لما فرغ من بناء المسجد بنى حجرتين لعائشة وسودة رضي الله عنهما مجاورتين ملاصقتين للمسجد ثم بنيت بيوت بقية أزواجه رضوان الله عليهن وقد هدمت بيوت أمهات المؤمنين فيما بعد وزيدت في المسجد ، وكانت من الجريد الذي عليه الطين وسقفها منخفض يتناوله الداخل بيديه. وقال بعض الصالحين: ليتها تركت على حالها ولم تُهدم حتى يُقصر الناس عن التطاول في البناء ، حين يرون ما رضي الله تعالى لنبيِّه ومفاتيح خزائن الأرض بيده ، فإن ذلك مما يزهِّد الناس في التفاخر بالبنيان .
    اشتهرت المدينة بمقبرة البقيع فما فضلها على سائر المقابر؟
    عن أم قيس بنت محصن ، قالت لو رأيتني ورسول الله آخذ بيدي في سكة المدينة حتى انتهى إلى بقيع الغرقد ، فقال: يا أم قيس ، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك ، قال: ترين هذه المقبرة ؟ قلت : نعم، قال: يبعث الله منها يوم القيامة سبعين ألفاً على صورة البدر يدخلون الجنة بغير حساب يضيء لأهل السماء كما تضيء الشمس لأهل الدنيا . وبه دفن نحو عشرة آلاف من الصحابة الكرام، وكثير من آل بيت النبوَّة رضوان الله عليهم منهم الإمام السجاد سيدي علي زين العابدين بن الإمام الحسين رضي الله عنه وولده الإمام محمد الباقر وولده جعفر الصادق وكان بالبقيع وكان بالبقيع قباب كثيرة هدمها المتعصِّبون من السلفيين . وليس هناك علامات على القبور إلا أن أهل المدينة يحفظون أماكنها ويعلِّمونها أبناءهم وهم الذين يدلُّون الزوَّار عليها .
    لماذا سمي ببقيع الغرقد ؟
    يقال له بقيع الغرقد لأنه يكثر فيه هذا النوع من الشجر وهو الشجر الذي قيل إنه لا يدلّ على اليهوديِّ إذا اختبأ وراءه خوفاً من القتل آخر الزمان .
    وردت روايات مختلفة عن مرقد السيدة فاطمة رضي الله عنها هل هو في الحجرة الشريفة أم في البقيع ؟
    هذا صحيح فقد ورد عدد من الروايات عن مقامها رضي الله تعالى عنها فهناك قولٌ أنها دفنت إلى جواره في الحجرة الشريفة وورد أيضاً أنها دفنت في مشهد سيدنا العباس وإلى جوارها سيدنا الحسن بن علي وهو أرجح الروايات ومما يؤيد هذا القول أن السيد أبا العباس المرسي كان إذا زار البقيع وقف عند مشهد العباس وسلم على فاطمة رضوان الله عليها بقوله (السلام عليك يا فاطمة يا بنت سيد المرسلين ، السلام عليك يا خير من ولدت البنات والبنين ، السلام عليك يا أمَّ سيدي شباب أهل الجنة أجمعين ، السلام عليك يا سيدة نساء العالمين ،السلام عليك يا حليلة حامي حوزة الدين ، السلام عليك ورحمة الله وبركاته ) ولعلَّ السبب الذي حدا بالبعض إلى الظن بأن مرقد السيدة فاطمة في الحجرة الشريفة هو إضافة حجرتها الشريفة التي كانت مسكنها إلى المسجد النبوي في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز وعرفت بمقصورة السيدة فاطمة .
    يتحدّث الناس عن شُباك النبي وعن اســتلامه بأيديهم وتبرُّكهم بهذا فما هي صفة الشبَّاك ؟
    بنى قايتباي في عام 888 هـ المقصورة الشريفة من نحاس أصفر غاية في حسن الصناعة ولها باب على الروضة الشريفة يسمى باب الرحمة ، وإلى جانبه من جهة الجنوب شُبَّاك يفتح عليها يسميه الحجاج (شباك التوبة) وهو الذي يحلفون به فيقولون ( وحياة النبيِّ الذي وضعت يدي على شبَّاكه ) وقيل هو الشبَّاك الدائر على الحجرة الشريفة من كلِّ جوانبها.
    يحرص المؤمنون على الصلاة في الروضة الشريفة ويتسابقون في هذا فما هي صفةالروضة الشريفة وما هو فضلها ؟
    الروضة الشريفة غرب المقصورة الشريفة وهي مسافة ما بين القبر الشريف ومنبره صلوات الله عليه وقد قال : ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة . ومساحتها 22* 51 مترأ مربعاً وهي على الدوام غاصة بالناس وقبلته في غرب الروضة الشريفة .وإذا فتح باب المسجد لصلاة الفجر تسابق الناس إليها ، وقد رأى فيها بعض الناس إخلالاً بالأدب في حضرته وحمدها بعضهم وقال : أما مسألة المبادرة إلى الروضة الشريفة لا سيما الصف الأول فقد قال الله تعالى فيها وفي أمثالها {وسارعوا إلى مغفرةٍ من ربِّكم وجنَّةٍ عرضها السموات والأرض} ومن أعظم أسباب المغفرة الروضة النبويَّة أشرف رياض الجنَّة، فالمسارعة إليها متعيِّنة وعلى كلِّ حالٍ فالمحبَّة تسقط الآداب .وقيل في وصفها :
    في روضة من رياض الجنة ابتهجت حســناً وطـاب بها للنازل النزلُ
    حيث النبوَّةُ مضروبٌ سُـــرادقـها وطـــالع النور في الآفاق مشتعلُ
    تذكر بعض الروايات أن جماعة من النصارى حاولوا دخول الحجرة الشريفة عن طريق حفر نفق ما هو أصل هذه القصَّة وما هي حقيقتها ؟
    في سنة 755 في عهد الحاكم نور الدين الشهيد محمود بن زنكي رحمه الله روي أن رسول الله أتاه في المنام ثلاث مرات فقال له : يا محمود أنقذني من هذين الشخصين الأشقرين تجاهي، وواضح من كلمة الأشقرين أنهما من الأوربيين، فعرض الرؤيا على وزيره ، فقال له : أمر حدث بالمدينة ليس له سواك ، فرحل من فوره إلى المدينة ، فنزل بها وأمر أن يدخل عليه أهل المدينة واحداً واحداً وكان يتصدَّق عليهم ويبحث عن تلك الصفة التي ذكرها رسول الله فلم يرها ثم أخبر عن رجلين من أهل الأندلس نازلين في دار آل الخطاب فأمر بإحضارهما فكانا على تلك الصفة ، فسألهما، فقالا: جئنا للمجاورة ، فهددهما بالعقوبة الشديدة فأقرَّا بأنهما من النصارى وقد جاءا لينقلا الجسد الشريف بأمر من ملوكهما ، ووجدهما قد حفرا نفقاً تحت الأرض من ناحية المسجد القبلي ، وهما قاصدان إلى جهة الحجرة الشريفة ، وكانا يجعلان التراب في بئر عندهما في البيت ، فضرب أعناقهما عند الشبّاك ثمَّ أحرقهما بالنار في آخر النهار ، ثم قام نور الدين زنكي بإحاطة الحجرة الشريفة ببناء آخر نزل بأساسه إلى منابع الماء ثمَّ صبّ الرصاص على دائرة حتى صار سداً منيعاً لا يمكن اختراقه . وهذا الحديث نقله جماعة من مشايخ المدينة وعلمائها وورد في كتاب (عمدة الأخبار في مدينة المختار) للشيخ أحمد بن عبد الحميد العباسي وعد من الكتب التي اهتمت بتاريخ مدينة الرسول . وهذه معجزة نبوية أراد الله سبحانه وتعالى بها كرامة الشهيد نور الدين زنكي رحمه الله تعالى هو قادر على أن يمنع نبيَّه صلوا ت الله عليه من كيد الكافرين وكم من جبَّار قصدها بشرٍّ فقصمه الله تعالى ولم يبلغ مراده ومأواه جهنم وبئس المصير .

    الد كتور عبد الله
    متى بنيت القبة الشريفة؟
    أقام الناصر قلاوون في سنة 678 قبة الحجرة الشريفة ولم يكن لها قبة قبل ذلك ، وفي سنة 886 احترق المسجد الشريف بكامله إلا أن النار لم تمسَّ الحجرة الشريفة ، فأرسل السلطان قايتباي جميع عماله الذين كانوا يعملون في القصر الملكي إلى المدينة وأعادوا بناء المسجد، وأقاموا على القبة الشريفة قبة أخرى أعلى منها ، أما تسميتها بالقبة الخضراء فراجع إلى عهد السلطان محمود بن السلطان قلاوون الذي أعاد بناء القبة الشريفة في عام 1255وأمر بطلائها باللون الأخضر ، فسميت بالقبة الخضراء وكانت مربعة في أسفلها مثمَّنة في أعلاها . قال سيدي الشيخ عبد المحمود:
    وهذه القبة الخضراء قـد ظهرت للناظرين وفيها المصطـفى القمَرُ
    والراشــدان أبو بكـر وصاحبه ثاني الخليفة وهو المُرتضى عُمَرُ
    وقد قام المتعصِّبون من أدعياء السلفية بهدم كلِّ القباب التي كانت على قبور آل البيت والصحابة رضوان الله عليهم في البقيع ، ثم أرادوا هدم القبَّة الشريفة ، ولكنهم خافوا عاقبة هذا، فاستشاروا الفقهاء بعد أن امتحنوهم وكان فيهم الفقيه ألفا هاشم الفلاتي وكان من أكبر علماء زمانه فحكى لهم أن رجلاً وقف على الحجرة الشريفة في حياة السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها ، فسقط منه مفتاح فأحدث صوتاً ، فقالت له أم المؤمنين رضي الله عنها : أزعجت رسول الله ، فكفوا عن محاولتهم ووقى المولى عزَّ وجلَّ القبَّة الشريفة من الهدم .وقد قال تعالى {ولا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيِّ ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض}
    ما هي الآداب المطلوب مراعاتها عند زيارة المدينة المنوَّرة؟
    ينبغي للزائر أن يقتدي بسنة نبيِّه في كلِّ أقواله وأفعاله ، ولا يخلُّ بشيء من مما أمكن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
    وعليه ملازمة الوقار والسكينة والهيبة والخشوع في ممشاه إلى المسجد النبوي .وقد روي عن سيدي الإمام السجاد علي زين العابدين أنه كان يستقبل الحجرة الشريفة مقابل موضعه ويقول : هاهنا رأس رسول الله . ثم يسلِّم بخفض صوتٍ ويقول : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك أيها النبيُّ ورحمة الله وبركاته . ثمَّ يتقدَّم نحو ذراع إلى جهة اليمين حيث يصير تجاه أبي بكر الصديق رضي الله عنه ويقول : السلام عليك يا صديق رسول الله ، السلام عليك يا صاحب رسول الله ، السلام عليك ثاني اثنين إذ هما في الغار. ثمَّ يتقدَّم نحو ذراع للتسليم على عمر الفاروق رضي الله عنه ويقول : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، السلام عليك يا من أيَّد الله به الدين ، السلام عليكما ورحمة الله وبركاته ، جزاكما الله عن نبيِّكما وعن الإسلام وأهله خير الجزاء هذا نزر يسير مما يمكن قوله عن تاريخ المدينة المنوَّرة على ساكنها أفضل الصلاة والصيام ونسأل الله تعالى أن ييسر لنا في الاعداد القادمة مقالا اخر عن تاريخ مدينة الرسول وفضلها العظيم.

    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ

    رحمة الله عليك ياأبي*

    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،

    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  5. #5

    افتراضي




    الروضة الشريفة قطعة من الجنة في الأرض

    يحرص عليها الزائرون ويتسابق إليها المصلون




    المدينة المنورة: علي العمري

    يقترن ذكر المسجد النبوي الشريف ثاني المساجد قدسية عند المسلمين بعد مكة المكرمة وتقفز للذهن صورة القبة الخضراء التي تعلو سقف الحجرة الشريفة حيث مثوى الجسد الطاهر للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.



    وما أن يدلف الزائر إلى داخل الحرم من باب السلام غرب المسجد حتى يباشره المنبر الشريف وبعده بمسافة قصيرة الحجرة الشريفة وما بينهما من مسافة يعرف بالروضة الشريفة وتبلغ مساحة الروضة نحو 330 مترا مربعا، وقد أخذ الجدار الغربي للحجرة الشريفة جزءاً منها، وتزخر الروضة الشريفة وأطرافها بمعالم فضائل جليلة، جاءت بها الأحاديث الشريفة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي»، ومن أبرزها الحجرة الشريفة في الجهة الشرقية ومحراب النبي صلى الله عليه وسلم في وسط جدارها من ناحية القبلة والمنبر الشريف في جهتها الغربية وفي الجهة القبلية من الروضة حاجز نحاسي جميل يفصل بين مقدمة المسجد والروضة بارتفاع متر أقيم عليه مدخلان، يكتنفان المحراب النبوي، وتنتشر في الروضة الأساطين الحجرية، التي وضعت عليها خطوط مذهبة تميزها عن غيرها من أساطين المسجد.

    وتقوم المكبرية والتي يرفع من عليها النداء في أوقات الصلوات وترديد التكبيرات في العيدين وسط الروضة وللاستغلال الأمثل تم رفع بنائها بحيث يمكن استغلال المصلين قدر من المساحة أسفلها.

    والصلاة في المسجد النبوي على العموم مضاعفة بألف صلاة فيما سواه غير أنّها في الروضة الشريفة لها معنى وفضل زائد على ذلك، وكثير من أساطين الروضة الشريفة ارتبط بمناسبات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأطلق عليه اسم خاص يشير إلى تلك المناسبات، وبما أن أمكنة جلوسه صلى الله عليه وسلم عند هذه الأسطوانات وغيرها من أماكن المسجد النبوي كانت محلا لنزول الكثير من الآيات القرآنية وورود الأحاديث النبوية وارتياد جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم.


    وفي الروضة الشريفة ترى المصلين والزوار على مختلف ثقافاتهم وتنوع أجناسهم وعلى كامل مساحة الروضة ومدار الساعة ركعاً سجداً متضرعين خاشعين بالدعاء تالين لكتاب الله ويندر أن يجد الزائر مكاناً خالياً في أي وقت من اليوم والليلة.



    وحظيت قدسية المكان باهتمام ولاة المسلمين، فقد قام السلطان سليم العثماني بتلبيس أساطينها إلى النصف بالرخام الأبيض المطعم بالأحمر، ثم جاء السلطان عبد المجيد العثماني فجدد هذه الأساطين وأعاد الرخام عليها كما كان، وزاد في صقله وتحليته، كما حظيت خلال التوسعات السعودية وآخرها عام 1404هـ بكسوة الأعمدة برخام أبيض مميز عن سائر أساطين المسجد ومن أبرز الاسطوانات ست وفق كتب الحديث والسنن المشهورة وهي:

    أسطوانة السيدة عائشة:
    وتقع في وسط الروضة الشريفة، وقد اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم مكانها مصلى بعد تحويل القبلة مدة، ثم تحول إلى مصلاه، وكان أفاضل الصحابة والتابعين يفضلون الجلوس عندها.

    وأسطوانة الوفود:
    وهي ملاصقة لشباك الحجرة الشريفة، سميت بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس عندها لوفود العرب القادمة عليه.

    وأسطوانة التوبة:
    وتسمى أيضاً: أسطوانة أبي لبابة ـ وهي الرابعة شرق المنبر، وسميت بذلك لأن الصحابي الجليل أبا لبابة الأنصاري ربط نفسه فيها لذنب أذنبه، حتى تاب الله عليه ثم أطلق.

    والأسطوانة المُخَلَّقة:
    وهي ملاصقة لمحراب النبي صلى الله عليه وسلم من جهة القبلة، سميت بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عليها نخامة فساءه ذلك، فقام وأزالها وطيب مكانها بالخلوق، فسُرَّ النبي صلى الله عليه وسلم لذلك.

    وأسطوانة السرير:
    ملاصقة لشباك الحجرة الشريفة من الجنوب، وسبب تسميتها: لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف في المسجد وضع له سرير عندها.

    أسطوانة المحرس أو الحرس:
    وتقع خلف أسطوانة التوبة من الشمال، وكان بعض الصحابة يجلس عندها لحراسة النبي صلى الله عليه وسلم.

    وبداخل شباك الحجرة الشريفة أسطوانات أخرى تتعذر الصلاة عندها منها:

    أسطوانة مربعة القبر، سميت بذلك لوقوعها في ركن المربعة الغربية الشمالية من الحجرة الشريفة، وأسطوانة التهجد وهي التي في مكان تهجده صلى الله عليه وسلم من الليل.

    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ

    رحمة الله عليك ياأبي*

    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،

    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

المواضيع المتشابهه

  1. كيف انتقم الله من الذين سبوا الرسول صلى الله عليه وسلم عبر التاريخ؟!
    بواسطة أم حنان في المنتدى منتدى السِّيرَة النَّبـويـة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 05-02-2012, 04:40 AM
  2. كيف انتقم الله من الذين سبوا الرسول صلى الله عليه وسلم عبر التاريخ؟
    بواسطة لؤلؤة الجنه في المنتدى منتدى الصحوة القرآنية القسم العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-07-2011, 07:54 AM
  3. مسجد الرسول صلى الله عليه و سلم
    بواسطة نادية في المنتدى منتدى السِّيرَة النَّبـويـة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 04-14-2010, 06:05 PM
  4. كيف انتقم الله من الذين سبوا الرسول صلى الله عليه وسلم عبر التاريخ؟
    بواسطة أم تقوى في المنتدى منتدى للرسول عليه الصلاة والسلام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 07-13-2009, 11:27 AM
  5. الحرم المكى و مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم
    بواسطة مجدى بدوى في المنتدى منتدى البرامج الاسلامية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 01-17-2009, 06:23 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •