وفي بعض النسخ الوضوء بفضل وضوء المرأة

والفضل: هو بقية الشيء أي استعمال ما يبقى في الإناء من الماء بعد ما شرعت المرأة في وضوئها أو غسلها، سواء كان استعماله من ذلك الماء معها أو بعد فراغ من تطهيرها فيه صورتان، وأحاديث الباب تدل على الصورة الأولى وهي استعماله معها صريحة، وعلى الثانية استنباطاً أو بانضمام أحاديث أخرى..

( كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ) يحتمل أن يكون مفعولاً معه، ويحتمل أن يكون عطفاً على الضمير. ( ونحن جنبان ) هذا بناء على إحدى اللغتين في الجنب أنه يثنى ويجمع، فيقال: جنب وجنبان وجنبيون وأجناب، واللغة الأخرى: رجل جنب، ورجلان جنب، ورجال جنب، ونساء جنب، بلفظ واحد.

وأصل الجنابة في اللغة: البُعد، ويطلق الجنب على الذي وجب عليه الغسل بجماع أو خروج مني لأنه يجتنب الصلاة والقراءة والمسجد ويتباعد عنها. قاله النووي

وفيه دليل على طهارة فضل المرأة؛ لأن عائشة رضي الله عنها لما اغترفت بيدها من القدح وأخذت الماء منه المرة الأولى صار الماء بعدها من فضلها وما كان أخذه صلى الله عليه وسلم بعدها من ذلك الماء إلا من فضلها. وأما مطابقة الحديث للباب فمن حيث أنه كان الغسل مشتملاً على الوضوء
قال المنذري: وأخرجه النسائي مختصراً، وأخرج مسلم من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من جنابة).

أما قول ابن حزم رحمه الله: (وكلّ ماء توضأتْ منه امرأةٌ - حائضٌ أو غيرُ حائض- أو اغتسلتْ فأفضلتْ منه فضلا، لم يحلّ لرجل الوضوءُ من ذلك الفضل ولا الغسل منه، سواء وجدوا ماء آخرَ أو لم يجدوا غيرَه، وفرضهم التيمّمُ حينئذ، وحلال شربُه للرجال والنساء، وجائز الوضوء به والغسلُ للنساء على كلّ حال، ولا يكون فضلا إلا أن يكون أقلّ مما استعملتْهُ منه، فإن كان مثلَه أو أكثرَ فليس فضلاً، والوضوء والغسل به جائز للرجال والنساء).انتهى كلامه.

فلا يسلَّم إنكاره تسمية ما كان أكثر مما استعملته فضلاً.