التسجيل مكتبي الرسائل الخاصة الرئيسية البحث الخروج  
النتائج 1 إلى 14 من 14

الموضوع: ماهو الحسد؟ وكم نوع له؟

  1. #1

    mnjh ماهو الحسد؟ وكم نوع له؟

    السؤال: ما حكم العين والحسد في الإسلام ؟ وهل هو حلال أم حرام ؟ وما عذاب الشخص الذي يتفاخر بعينه أو يهدد الناس بعينه ؟
    الجواب:
    الحمد لله
    أولاً:
    لا بدَّ من ذِكر معنى العيْن والحسد ، وذِكر الفرق بينهما ، فنقول :

    العيْن : " مأخوذة من عان يَعين إذا أصابه بعينه ، وأصلها : من إعجاب العائن بالشيء ، ثم تَتبعه كيفية نفْسه الخبيثة ، ثم تستعين على تنفيذ سمها بنظرها إلى المَعِين " ، كذا في " فتاوى اللجنة الدائمة "( 1 / 271 ) .

    الحسَد : هو أن يتمنى زوال النعمة من عند أخيه ، ولم تتحول إليه !!
    وقال الراغب الأصفهاني : " الحسد تمني زوال نعمة من مستحق لها ، وربما كان مع ذلك سعي في إزالتها " انتهى من "المفردات في غريب القرآن" (118) .
    وأما الفرق بينهما :
    1. الحسد أعم من العيْن ، فكل عائنٍ حاسد ، وليس كل حاسد عائناً .
    2. العائن أضر من الحاسد .
    3. الحاسد قد يحسد ما لم يره ويحسد في الأمر المتوقع قبل وقوعه ، والعائن لا يَعين إلا ما يراه والموجود بالفعل .
    4. مصدر الحسد : تحرُّق القلب واستكثار النعمة على المحسود ، ومصدر العين : انقداح نظرة العين ، أو نفس خبيثة .
    5. الحسد لا يقع من صاحبه على ما يكره أن يصاب بأذى ، كمالِه وولده ، والعين تقع على ما يكره العائن أن يصاب بأذى كولده وماله .
    قال ابن القيم – رحمه الله - :
    "والمقصود : أن العائن حاسد خاص ، وهو أضر من الحاسد ، ولهذا - والله أعلم - إنما جاء في السورة ذكر الحاسد دون العائن ؛ لأنه أعم ، فكل عائنٍ حاسدٌ ولا بد ، وليس كل حاسد عائناً ، فإذا استعاذ من شر الحسد : دخل فيه العين ، وهذا من شمول القرآن الكريم وإعجازه وبلاغته ، وأصل الحسد هو : بغض نعمة الله على المحسود وتمني زوالها" انتهى من " بدائع الفوائد " ( 2 / 458 ) .

    ثانياً:

    أما حكمهما : فلا شك أنه التحريم .
    أ. أما الحسد : فقد جاء عَنْ أَبي هُرَيرَةَ رضي الله عنه أنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ( لاَ تَحَاسَدوا ، وَلاَتَنَاجَشوا ، وَلاَ تَبَاغَضوا ، وَلاَ تَدَابَروا ... ) .
    رواه مسلم ( 2559 ) .
    قال ابن عبد البر – رحمه الله - :
    "وكذلك قوله أيضاً في هذا الحديث ( لا تحاسدوا ) يقتضي النهي عن التحاسد ، وعن الحسد في كل شيء على ظاهره وعمومه ، إلا أنه – أيضاً - عندي مخصوص بقوله صلى الله عليه وسلم ( لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار ) هكذا رواه عبدالله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم" انتهى من" التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد " ( 6 / 118 ) .
    ب. وأما العيْن : فتحريمها من باب تحريم إيقاع الضرر على الناس ، وإيذائهم ، قال تعالى ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً ) الأحزاب/ 58 ، وقال صلى الله عليه وسلم ( لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارٌ ) رواه ابن ماجه ( 2314 ) ، وحسَّنه النووي وابن الصلاح وابن رجب - كما في " جامع العلوم والحكم " ( ص 304 ) - وحسَّنه الألباني في " صحيح ابن ماجه ".
    قال علماء اللجنة الدائمة - في شرح الحديث -:
    "نهى النبي صلى الله عليه وسلم المكلَّف أن يضرَّ نفسه أو يضرّ غيره، ففيه دلالة على منع الإنسان من التعدي على نفسه، أو غيره" .
    الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .
    " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 4 / 400 ) .

    ثالثاً:
    أما من يتعمد إصابة الناس بعينه ويهددهم بذلك : فلا شك أنه آثم بذلك ، وعلى ولي الأمر حبس هذا العائن ومنعه من لقاء الناس ، والإنفاق عليه إن كان فقيراً حتى يتوب توبة نصوحاً أو يموت فيرتاح الناس من شرِّه وضرره .
    سئل الشيخ عبد الله بن جبرين – رحمه الله - :
    سمعنا أن هناك بعض الأشخاص لهم قدرة الإصابة بالعين لمن أرادوا ومتى أرادوا ، فهل هذا صحيح ؟ .
    فأجاب :
    "لاشك أن العين حق كما هو الواقع ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( العَيْنُ حَقٌّ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ ) – رواه مسلم - ، وفي حديث آخر ( إِنَّ العَيْنَ لَتُدْخِلُ الرَّجُلَ القَبْرَ وَالجَمَلَ القِدْرَ ) – رواه أبو نعيم في " الحلية " وحسنه الألباني في " الصحيحة " ( 1249 ) - ، أي : يحصل بها الموت ، أما حقيقتها : فالله أعلم بذلك .
    ولاشك أنها تكون في بعض الناس دون بعض ، وأن العائن قد يتعمد الإصابة فيحصل الضرر ، وقد لا يتعمد الإصابة فتقع منه بغير قصد ضرر ، وهناك من يحاول الإصابة ولا يقدر عليها .
    وقد أمر الله بالاستعاذة من العائن ، فهو داخل في قوله تعالى ( وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ) الفلق/ 5 ، وبالاستعاذة من شره يحصل الحفظ والحماية ، والله أعلم"

    قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - :
    "ونقل ابن بطال عن بعض أهل العلم " أنه ينبغي للإمام منع العائن إذا عرف بذلك من مداخلة الناس ، وأن يلزم بيته ؛ فإن كان فقيراً رزقه ما يقوم به ؛ فإن ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي أمر عمر رضي الله عنه بمنعه من مخالطة الناس - كما تقدم واضحاً في بابه - وأشد من ضرر الثوم الذي منع الشارع آكله من حضور الجماعة " ، قال النووي : " وهذا القول صحيح متعين لا يُعرف عن غيره تصريح بخلافه " انتهى من" فتح الباري " ( 10 / 205 ) .
    وفي " الموسوعة الفقهية " ( 31 / 123 ) :
    والنقول من مختلف المذاهب متضافرة على ما ذكره ابن بطال من كون الإمام يمنع العائن من مخالطة الناس إذا عرف بذلك ويجبره على لزوم بيته ؛ لأن ضرره أشد من ضرر المجذوم وآكل البصل والثوم في منعه من دخول المساجد ، وإن افتقر فبيت المال تكفيه الحاجة لما في ذلك من المصلحة وكف الأذى .

    رابعاً:
    الصحيح أن العائن المتعمد يضمن ما أوقعه من ضرر على الآخرين ، حتى إنه ليُقتل إذا قتل بعينه.
    قال القرطبي – رحمه الله - :
    "لو أتلف العائن شيئاً : ضمنه ، ولو قَتل : فعليه القصاص أو الدية إذا تكرر ذلك منه بحيث يصير عادة ، وهو في ذلك كالساحر عند من لا يقتله كفراً "

    وقال شرف الدين الحجاوي – رحمه الله - :
    "والمِعيان : الذي يقتل بعينه ، قال ابن نصر الله في " حواشي الفروع " : ينبغي أن يُلحق بالساحر الذي يقتل بسحره غالباً ، فإذا كانت عينه يستطيع القتل بها ويفعله باختياره : وجب به القصاص ، وإن فعل ذلك بغير قصد الجناية : فيتوجه أنه خطأ يجب فيه ما يجب في القتل الخطأ ، وكذا ما أتلفه بعينه يتوجه فيه القول بضمانه ، إلا أن يقع بغير قصد فيتوجه عدم الضمان"انتهى من" الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل " ( 4 / 166 ) .
    والله أعلم

    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ

    رحمة الله عليك ياأبي*

    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،

    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  2. #2

    افتراضي رد: ماهو الحسد؟ وكم نوع له؟

    ذكر ابن القيم عشرة أسباب تدفع شر الحاسد عن المحسود :

    1- التعوذ بالله تعالى من شره،
    واللجوء والتحصن به، والله تعالى سميع لاستعاذته، عليم بما يستعيذ منه، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [سورة الفلق].
    2- تقوى الله،
    وحفظه عند أمره ونهيه؛ فمن اتَّقى الله تولى الله حفظه، ولم يكله إلى غيره، قال تعالى: وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا [آل عمران: 120]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ((احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك)) . فمن حفظ الله، حفظه الله ووجده أمامه أينما توجه، ومن كان الله حافظه وأمامه، فممن يخاف؟!
    3- الصبر على عدوه،
    وألا يقاتله، ولا يشكوه، ولا يحدث نفسه بأذاه أصلًا، فما نصر على حاسده وعدوه بمثل الصبر عليه والتوكل على الله، ولا يستطل تأخيره وبغيه، فإنه كلما بغى عليه، كان بغيه جندًا وقوة للمبغي عليه المحسود، يقاتل به الباغي نفسه وهو لا يشعر، فبغيه سهام يرميها من نفسه، وقد قال تعالى: وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ [الحج: 60]، فإذا كان الله قد ضمن له النصر مع أنه قد استوفى حقَّه أولًا، فكيف بمن لم يستوفِ شيئًا من حقِّه؟!
    4- التوكل على الله:
    وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق: 3] والتوكل من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق وظلمهم وعدوانهم، فإنَّ الله حسبه أي كافيه، ومن كان الله كافيه وواقيه فلا مطمع فيه لعدوه، ولا يضرُّه إلا أذى لا بد منه، كالحرِّ والبرد والجوع والعطش، وأما أن يضره بما يبلغ منه مراده فلا يكون أبدًا، وفرق بين الأذى الذي هو في الظاهر إيذاء له؛ وهو في الحقيقة إحسان إليه وإضرار بنفسه، وبين الضرر الذي يتشفى به منه.
    5- فراغ القلب من الاشتغال به والفكر فيه،
    وأن يقصد أن يمحوه من باله كلما خطر له، فلا يلتفت إليه، ولا يخافه، ولا يملأ قلبه بالفكر فيه، ولا يجعل قلبه معمورًا بالفكر في حاسده، والباغي عليه، والطريق إلى الانتقام منه، فهذا التفكير مما لا يتسع له إلا قلب خراب، لم تسكن فيه محبة الله، وإجلاله وطلب مرضاته، وهذا العلاج من أنفع الأدوية، وأقوى الأسباب المعينة على اندفاع شره.
    6- الإقبال على الله والإخلاص له،
    وجعل محبته وترضيه والإنابة إليه في محل خواطر نفسه وأمانيها، تدب فيها دبيب الخواطر شيئًا فشيئًا، حتى يقهرها، ويغمرها، ويذهبها بالكلية، فتبقى خواطره، وهواجسه، وأمانيه كلها في محابِّ الرب، والتقرب إليه، وتملقه، وترضيه، واستعطافه، وذكره.
    7- تجريد التوبة إلى الله من الذنوب التي سلطت عليه أعداءه، فإنَّ الله تعالى يقول: وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ [الشورى: 30] وقال لصحابة نبيه صلى الله عليه وسلم: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ [آل عمران: 165] فما سلط على العبد من يؤذيه إلا بذنب يعلمه أو لا يعلمه، وما لا يعلمه العبد من ذنوبه أضعاف ما يعلمه منها، وما ينساه مما علمه وعمله أضعاف ما يذكره.
    8- الصدقة والإحسان ما أمكنه،
    فإنَّ لذلك تأثيرًا عجيبًا في دفع البلاء، ودفع العين وشرِّ الحاسد، فما يكاد العين والحسد والأذى يتسلط على محسن متصدق، وإن أصابه شيء من ذلك كان معاملًا فيه باللطف والمعونة والتأييد، وكانت له فيه العاقبة الحميدة.
    9- إطفاء نار الحاسد والباغي والمؤذي بالإحسان إليه،
    فكلما ازداد أذى وشرًّا وبغيًا وحسدًا، ازددت إليه إحسانًا، وله نصيحة، وعليه شفقة، وهذا من أصعب الأسباب على النفس وأشقها عليها، ولا يوفق له إلا من عظم حظه من الله، قال تعالى: وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ 34 وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [فصلت: 34 – 36] واعلم أنَّ لك ذنوبًا بينك وبين الله، تخاف عواقبها، وترجوه أن يعفو عنها، ويغفرها لك، ويهبها لك. ومع هذا ينعم الله عليك، ويكرمك، ويجلب إليك من المنافع والإحسان فوق ما تؤمِّله، فإذا كنت ترجو هذا من ربِّك أن يقابل به إساءتك، فما أولاك وأجدرك أن تعامل به خلقه، وتقابل به إساءتهم؛ ليعاملك الله هذه المعاملة؛ فإنَّ الجزاء من جنس العمل.
    10- تجريد التوحيد والانتقال بالفكر إلى المسبب العزيز الحكيم،
    والعلم بأنَّ الحسد لا يضرُّ ولا ينفع إلا بإذنه، فهو الذي يصرفها عنه وحده لا أحد سواه، قال تعالى: وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ [يونس: 107] وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ((واعلم أنَّ الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك، لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك، لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك)) .
    وقال الجاحظ: (فإذا أحسست -رحمك الله- من صديقك بالحسد، فأقلل ما استطعت من مخالطته، فإنَّه أعون الأشياء لك على مسالمته، وحصن سرَّك منه تسلم من شرِّه وعوائق ضرِّه، وإياك والرغبة في مشاورته، ولا يغرنك خدع ملقه ، وبيان ذلقه ، فإنَّ ذلك من حبائل نفاقه) .

    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ

    رحمة الله عليك ياأبي*

    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،

    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  3. #3

    افتراضي رد: ماهو الحسد؟ وكم نوع له؟

    حسد إبليس

    خلق الله جل وعلا آدم عليه السلام وشرَّفه وكرَّمه، وأمر الملائكة بالسجود له، ولكن إبليس تكبر وبغى، وحسده على هذه المنزلة؛ قال تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ [الأعراف: 11-12] قال قتادة: (حسد عدو الله إبليس آدم عليه السلام ما أعطاه من الكرامة، وقال: أنا ناريٌّ وهذا طينيٌّ) . وقال ابن عطية: (أول ما عصي الله بالحسد، وظهر ذلك من إبليس) .
    ومن شدة حسد إبليس أنه لما تبين مقت الله له وغضبه عليه، أراد أن يغوي بني آدم ليشاركوه المقت والغضب، وقد ذكر الله حال إبليس هذا، قال تعالى: قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ [الأعراف: 16-17] قال ابن القيم: (الحاسد شبيه بإبليس، وهو في الحقيقة من أتباعه؛ لأنَّه يطلب ما يحبه الشيطان من فساد الناس، وزوال نعم الله عنهم، كما أنَّ إبليس حسد آدم لشرفه وفضله، وأبى أن يسجد له حسدًا، فالحاسد من جند إبليس) .

    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ

    رحمة الله عليك ياأبي*

    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،

    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  4. #4

    افتراضي رد: ماهو الحسد؟ وكم نوع له؟

    حسد قابيل لأخيه هابيل

    قال تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ [المائدة: 27- 30] (فإن آدم - عليه السلام - لما بعث إلى أولاده، كانوا مسلمين مطيعين، ولم يحدث بينهم اختلاف في الدين، إلى أن قتل قابيل هابيل؛ بسبب الحسد والبغي) .

    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ

    رحمة الله عليك ياأبي*

    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،

    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  5. #5

    افتراضي رد: ماهو الحسد؟ وكم نوع له؟

    حسد إخوة يوسف

    قال تعالى: لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ [يوسف: 7- 9] قال الماوردي: (كان يعقوب قد كلف بهما؛ لموت أمهما، وزاد في المراعاة لهما، فذلك سبب حسدهم لهما، وكان شديد الحبِّ ليوسف، فكان الحسد له أكثر، ثم رأى الرؤيا فصار الحسد له أشد)

    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ

    رحمة الله عليك ياأبي*

    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،

    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  6. #6

    افتراضي رد: ماهو الحسد؟ وكم نوع له؟

    حسد اليهود والنصارى

    بيَّن الله تعالى أنَّ أهل الكتاب الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم حسدوه على ما آتاه الله من فضله، حتى إنهم زعموا أنَّ كفار مكة أهدى من المؤمنين برسالة النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا [النساء 51- 54] ومع كفرهم فإنهم يودون لو يرتد المسلمون عن دينهم حسدًا وحقدًا، قال تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ [البقرة: 109] قال ابن كثير: (يحذر تعالى عباده المؤمنين عن سلوك طرائق الكفار من أهل الكتاب، ويعلمهم بعداوتهم لهم في الباطن والظاهر، وما هم مشتملون عليه من الحسد للمؤمنين، مع علمهم بفضلهم، وفضل نبيهم)

    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ

    رحمة الله عليك ياأبي*

    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،

    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  7. #7

    افتراضي رد: ماهو الحسد؟ وكم نوع له؟

    حسد كفار قريش

    أكرم الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالرسالة، ولكن كفار قريش حسدوه على هذا الفضل، وظنوا أنَّ النبوة مبنية على مقاييسهم الدنيوية المختلة، وقد ذكر الله تعالى ذلك عنهم ووبخهم على سوء فهمهم، قال تعالى: وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ [الزخرف: 31- 32] قال النسفي: (وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ [القصص: 69] تضمر صُدُورُهُمْ [القصص: 69] من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسده، وما يعلنون من مطاعنهم فيه، وقولهم: هلا اختير عليه غيره في النبوة)

    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ

    رحمة الله عليك ياأبي*

    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،

    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  8. #8

    افتراضي رد: ماهو الحسد؟ وكم نوع له؟

    حسد المنافقين

    المنافقون يظهرون الإسلام، ويبطنون الكفر والعداوة، وتكاد قلوبهم تشقق حسدًا وغيظًا وحقدًا، قال تعالى: إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [آل عمران: 120] قال ابن كثير: (وهذه الحال دالة على شدة العداوة منهم للمؤمنين، وهو أنه إذا أصاب المؤمنين خصب ونصر وتأييد، وكثروا وعز أنصارهم؛ ساء ذلك المنافقين، وإن أصاب المسلمين سنة أي جدب، أو أديل عليهم الأعداء لما لله تعالى في ذلك من الحكمة كما جرى يوم أحد، فرح المنافقون بذلك) . وقال تعالى: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ [محمد: 29] قال ابن كثير: (أيعتقد المنافقون أنَّ الله لا يكشف أمرهم لعباده المؤمنين، بل سيوضح أمرهم، ويجليه حتى يفهمهم ذوو البصائر، وقد أنزل الله تعالى في ذلك سورة براءة، فبيَّن فيها فضائحهم، وما يعتمدونه من الأفعال الدالة على نفاقهم، ولهذا كانت تسمى الفاضحة، والأضغان: جمع ضغن، وهو ما في النفوس من الحسد، والحقد للإسلام وأهله والقائمين بنصره) .

    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ

    رحمة الله عليك ياأبي*

    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،

    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  9. #9

    افتراضي رد: ماهو الحسد؟ وكم نوع له؟

    علامات الحاسد

    قال الجاحظ: (وما لقيت حاسدًا قط إلا تبين لك مكنونه بتغير لونه، وتخوُّص عينه، وإخفاء سلامه، والإقبال على غيرك، والإعراض عنك، والاستثقال لحديثك، والخلاف لرأيك)

    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ

    رحمة الله عليك ياأبي*

    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،

    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  10. #10

    افتراضي رد: ماهو الحسد؟ وكم نوع له؟

    من أخبار التحاسد

    - كان الخليفة الناصر الأندلسي قد وشح ابنه الحكم، وجعله ولي عهده، وآثره على جميع ولده، ودفع إليه كثيرًا من التصرف في دولته، فحسده أخوه عبد الله، فأضمر في نفسه الخروج على أبيه، وتحدث مع من داخله شيء من أمر الحكم من رجالات أبيه، فأجابه بعضهم، ثم إنَّ الخبر بلغ الخليفة الناصر، فاستكشف أمرهم، وقبض على ابنه عبد الله وعلى جميع من معه، وقتلهم أجمعين سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة .
    - كان جنكيز خان سنَّ لقومه الياسق يتحاكمون إليه، وقرر فيه قتل من رعف وسال منه الدم وهو يأكل، وقرر لهم أن من لم يمضِ حكم الياسق قتل، وأراد أن يقتل بعض من حوله من كبار قومه للتحاسد الذي يظهر منهم، فتركهم يومًا وهم على سماطه ورَعَّف نفسه، فلم يجسر أحد أن يمضي فيه حكم الياسق لمهابته وجبروته، فتركوه ولم يطالبوه بما قرره، وهابوه في ذلك، فتركهم أيامًا، ثم جمع مقدميهم وأمراءهم، وقال: لأي شيء ما أمضيتم فيَّ حكم الياسق، وقد رعفت وأنا آكل بينكم؟ قالوا: لم نجسر على ذلك، فقال: لم تعملوا بالياسق ولا أمضيتم أمره، وقد وجب قتلكم، فقتلهم أجمعين

    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ

    رحمة الله عليك ياأبي*

    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،

    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  11. #11

    افتراضي رد: ماهو الحسد؟ وكم نوع له؟

    رسالة خطيرة الى كل حاسد -عائن :ايهما اشد ضررا الحاسد أم الساحر؟!!




    اليكم مايقوله ابن القيم في كتابه بدائع الفوئد الجزء الأول : والشيطان يقارن الساحر والحاسد، ويحادثهما ويصاحبهما ، ولكن (الحاسد) تعينه الشياطين بلا استدعاء منه للشياطين ، لأن الحاسد شبيه بإبليس الذي حسد ابونا آدم علية السلام ورفض السجود له، وهو في الحقيقة من أتباعه . لأنه يطلب ما يحبه الشيطان من فساد الناس، وزوال نعمة الله عنهم ،وإلحاق الاذى والضرر بهم أ.هـ.


    ايها (الحاسد - العائن) انك اخطر واكبر ضررا على اخوانك المسلمين من (الساحر) فالحاسد ومن دون استدعاء للشياطين تقوم بتحقيق حقدك وحسدك وضرر عظيم في اخيك المسلم الذي انعم الله عليه فالشياطين ترافقك وتصاحبك وتحادثك يحقق لها اشعاع عينك وحسدك هدفها في تدمير وخراب بيوت المسلمين، اما (الساحر) فيحتاج الى القيام بطقوس واعمال شركية وكفرية ليستدعي الشياطين لتحقيق الضرر بالمسلم !! ولهذا تعتبر ايها (الحاسد العائن) اكثر خبثا وضررا واذية للمسلمين من (الساحر) الذي يحكم عليه الشرع بالقصاص ان لم يعود ويتوب !!



    اعلم ايها (الحاسد العائن) انك غالبا ما تكون مصابا (بالمس) وتكون مصحوبا بالشياطين ، إذ يجدونك بغيتهم وضالتهم ومن خلالك يتسلطون على المحسودين الذين يعتبرونك قريب وصديق وحبيب لهم ، فالشياطين وعند خروج اسهم الحسد من عين العائن يرونها فيقترنون بها ويدخلون في جسد المعيون ومن خلالها ويتسلطون على جسد المحسود بما تطلبته عين الحاسد ، لأن العين في هذه الحالة تكون لشيطان الحسد كالسحر لشيطان السحر ، ويكون الشيطان مربوطا بهذه العين ولا يمكن إخراجه إلا بعد أن تنفك العين عن المعيون بالرقية أو بالاغتسال من أثر المعيون ، وهذا لا يعني أن جميع حالات الحسد تكون مصحوبة بشيطان ولكن في غالبية الحالات . ومن الملاحظ والمعلوم بالتجربة أن العين المعجبة قليلا ما تكون مصحوبة بالمس أما العين الحاسدة والسمية كثيراً ما تكون مصحوبة بالمس والله أعلم.


    هل تعلم ايها (الحاسد -العائن ) انه كثر في وقتنا هذا الاصابة بالامراض كالسرطان بسبب عين عائن وحسد حاسد واصابة مس تقتلون المسلمين وتؤذونهم وتشاهدونهم كيف يموتون امامكم بسبب حقد صدوركم اعتراضا فيما انعم الله به عليهم من نعم .. اعتراضا على رزق وفضل الله عليهم وهذا بحد ذاته كفر ومع علمهم بخبث نفوسهم وما صدر من عيونهم وقلوبهم الا انهم يتعمدون عدم ذكر الله عند رؤية او سماع خير ونعمة لدى اخوانهم المسلمين وان كان الاصل والواجب ذكر الله والتبريك لاخوانه على ما اتاهم الله من فضله !!



    موقف ولي الامر والقضاء من الحاسد العائن :



    *قال القرطبي: (من عرف بالإصابة بالعين منع من مداخلة الناس دفعاً لضرره، وقد قال بعض العلماء: يأمره الإمام بلزوم بيته، وإن كان فقيراً رزقه ما يقوم به، ويكف أذاه عن الناس، وقيل إنه ينفى، وحديث مالك الذي ذكرناه يرد هذه الأقوال، فإنه عليه السلام لم يأمر في عامر بحبس ولا بنفي، بل قد يكون الرجل الصالح عائناً، ولا يقدح فيه ولا يفسق به، ومن قال يحبس ويؤمر بلزوم بيته فذلك احتياط ودفع ضرر، والله أعلم).


    *وقال ابن مفلح: (وللإمام حبس العائن، ذكره في "الترغيب"، وفي "الرعاية": من عرف بأذى الناس حتى بعينه ولم يكف حُبس حتى يموت؛ فظاهره يجب أويستحب لما فيه من المصلحة وكف الأذى، ونفقته من بيت المال، لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحبسه، وفي "الأحكام السلطانية": للوالي فعله ليدفع ضرره لا للقاضي.


    *قال القاضي عياض: ينبغي للإمام منعه من مداخلة الناس، ويأمره بلزوم بيته، ويرزقه إن كان فقيراً، فضرره أشد من ضرر آكل الثوم والبصل الذي منعه النبي صلى الله عليه وسلم دخول المسجد، ومن ضرر المجذوم الذي منعه عمر والعلماء بعدم الاختلاط بالناس، ومن ضرر المؤذيات من المواشي التي يؤمر بتغريبها، بحيث لا يتأذى بها أحد، قال أبو زكريا النووي: هذا صحيح متعين لا يعرف من غيره تصريح بخلافه).


    الخلاصة :
    على كل شخص يعلم أنه يصيب بالعين والحسد أن يتقي الله في نفسه وان يعي ان الحسد يبدأ بصاحبه،وانه اكبر ضررا وخبثا على مجتمعه ومحيطة من الساحر ،يجب عليه ان يراجع نفسه ويعلم انه سيحاسب على كل مصيبة اوقعها في اخوانه المسلمين ..علية ان يذكر الله ويتقي الله فهذا ظلم وضرر لاخوانه المسلمين واذاهم !! واذا صدرت منه العين عليه ان يسارع بالوضوء وتقديم الاغتسال لمن اعانه واذاه !! وعلى مجتمعه ان ينصحوه ويحذروه ويقفون ضد ظلمه لنفسه والا الابلاغ عنه لدى ولي الامر واجب لكي يحبسه في بيته ويمنعه من مخالطة الناس !!


    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ

    رحمة الله عليك ياأبي*

    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،

    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  12. #12

    افتراضي رد: ماهو الحسد؟ وكم نوع له؟

    قيل عن الحسد: قوله تعالى:( ومن شر حاسد إذا حسد) حديث: "إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وقيل: الحسود لايسود

    رقيـة جبريــل عَلَيْهِ السَّلاَمُ
    عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ إِذَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَقَاهُ جِبْرِيلُ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ يُبْرِيكَ وَمِنْ كُلِّ دَاءٍ يَشْفِيكَ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ وَشَرِّ كُلِّ ذِى عَيْنٍ. صحيح مسلم

    وعَنْ عُمَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ جُنَادَةَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، يَقُولُ : أَتَى جِبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، النَّبِيَّ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ ، وَهُوَ يُوعَكُ ، فَقَالَ : بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ ، مِنْ حَسَدِ حَاسِدٍ ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ ، اللَّهُ يَشْفِيكَ. سنن ابن ماجة- قال الشيخ الألباني : حسن
    يوعك: من وعكته الحمى فهو موعوك .
    وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ فَقَالَ « نَعَمْ ». قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ يُؤْذِيكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ. صحيح مسلم

    وعند ابن ماجة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي فَقَالَ لِي ألا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةٍ جَاءَنِي بِهَا جِبْرَائِيلُ قُلْتُ بِأَبِي وَأُمِّي بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ وَاللَّهُ يَشْفِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فِيكَ ( مِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ) ثَلاثَ مَرَّاتٍ." الحديث ضعفه الألباني "

    وعند أحمد عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ كُنْتُ أَرْقِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْعَيْنِ فَأَضَعُ يَدِي عَلَى صَدْرِهِ وَأَقُولُ امْسَحِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ بِيَدِكَ الشِّفَاءُ لا كَاشِفَ لَهُ ألا أَنْتَ .

    العين تصرع الرجال :

    عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، قَالَ : مَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ فَقَالَ : لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ ، وَلاَ جِلْدَ مُخَبَّأَةٍفَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ : أَدْرِكْ سَهْلاً صَرِيعًا ، قَالَ مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ قَالُوا عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ ، قَالَ : عَلاَمَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ، إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ ، فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ ، فَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، وَرُكْبَتَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ.قَالَ سُفْيَانُ : قَالَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْفَأَ الإِنَاءَ مِنْ خَلْفِهِ. صحيح ابن ماجة
    ولا جلد مخبأة : في النهاية المخبأة الجارية التي في خدرها. وَكَانَ سهل رَجُلا أَبْيَضَ حَسَنَ الْجِسْمِ .
    لبط به : أي صرع وسقط إلى الأرض.

    و جاء في مسند الإمام أحمد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ وَسَارُوا مَعَهُ نَحْوَ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِشِعْبِ الْخَزَّارِ مِنَ الْجُحْفَةِ اغْتَسَلَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَكَانَ رَجُلا أَبْيَضَ حَسَنَ الْجِسْمِ وَالْجِلْدِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ أَخُو بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ فَلُبِطَ سَهْلٌ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي سَهْلٍ وَاللَّهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَمَا يُفِيقُ قَالَ هلْ تَتَّهِمُونَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ قَالُوا نَظَرَ إِلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامِرًا فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ وَقَالَ عَلامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ هَلا إِذَا رَأَيْتَ مَا يُعْجِبُكَ بَرَّكْتَ ثُمَّ قَالَ لَهُ اغْتَسِلْ لَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ فِي قَدَحٍ ثُمَّ صُبَّ ذَلِكَ الْمَاءُ عَلَيْهِ يَصُبُّهُ رَجُلٌ عَلَى رَأْسِهِ وَظَهْرِهِ مِنْ خَلْفِهِ يُكْفِئُ الْقَدَحَ وَرَاءَهُ فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . وفي رواية قَالَ فَضَرَبَ صَدْرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ حَرَّهَا وَبَرْدَهَا وَوَصَبَهَا قَالَ فَقَامَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ أَوْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ مَالِهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيُبَرِّكْهُ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ .

    وفي رواية عند مالك في الموطأ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ اغْتَسَلَ أَبِي سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ بِالْخَرَّارِ فَنَزَعَ جُبَّةً كَانَتْ عَلَيْهِ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ يَنْظُرُ قَالَ وَكَانَ سَهْلٌ رَجُلا أَبْيَضَ حَسَنَ الْجِلْدِ قَالَ فَقَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلا جِلْدَ عَذْرَاءَ قَالَ فَوُعِكَ سَهْلٌ مَكَانَهُ وَاشْتَدَّ وَعْكُهُ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأُخْبِرَ أَنَّ سَهْلا وُعِكَ وَأَنَّهُ غَيْرُ رَائِحٍ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ سَهْلٌ بِالَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ عَامِرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ألا بَرَّكْتَ إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ تَوَضَّأْ لَهُ فَتَوَضَّأَ لَهُ عَامِرٌ فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . الخرار: موضع بالمدينة وقيل واد من واديها .
    وفي رواية عن أبي داود وأحمد عن عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي الرَّبَابُ وَقَالَ يُونُسُ فِي حَدِيثِهِ قَالَتْ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ مَرَرْنَا بِسَيْلٍ فَدَخَلْتُ فَاغْتَسَلْتُ مِنْهُ فَخَرَجْتُ مَحْمُومًا فَنُمِيَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ مُرُوا أَبَا ثَابِتٍ يَتَعَوَّذُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَالرُّقَى صَالِحَةٌ قَالَ لا رُقْيَةَ إِلا فِي نَفْسٍ أَوْ حُمَةٍ أَوْ لَدْغَةٍ قَالَ عَفَّانُ النَّظْرَةُ وَاللَّدْغَةُ وَالْحُمَةُ .

    يستنبط من بعض مرويات هذا الحديث:
    -أن العين تصرع الإنسان بل وتقتله .
    -أن من أعرض العين الحرارة والبرودة ولزوم الوجع.
    -السؤال عمن يتهم بأنه أعان المعيون وطلب الغسل منه .
    -اغتسال العائن للمعين من أنفع علاجات العين .
    -الحمى من أعراض العين أحيانا .
    -الرقية من أنفع العلاجات للعين .
    -ضرب الراقي على صدر المعيون وقت الرقية فيها منفعة .
    -التبريك يبطل مفعول العين ويمنع الإصابة بها . وصفة التبريك أن يقول " تبارك الله أحسن الخالقين ، اللهم بارك فيه " أو يقول " اللهم بارك عليه " ومما يدفع به الإصابة بالعين " ما شاء الله لا قوة الا بالله " . انظر الزاد الجزء الثالث وعند ابن السني في عمل اليوم والليلة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من رأى شيئا فأعجبه فقال : ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره ".

    العين تصيب الأطفال :

    الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالعين ، ربما لجهلهم بالأدعية والتعوذات الإلهية ، أو لجمالهم وحسن منظرهم أو لكونهم في هذه المرحلة يلفتون الانتباه بحركاتهم وذكائهم ودعابتهم وتميزهم على أقرانهم.

    أخرج مسلم في صحيحه عَنْ عَائِشَةَ رصي الله عنها قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُنِي أَنْ أَسْتَرْقِيَ مِنَ الْعَيْنِ . وقَالَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِجَارِيَةٍ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَأَى بِوَجْهِهَا سَفْعَةً فَقَالَ بِهَا نَظْرَةٌ فَاسْتَرْقُوا لَهَا يَعْنِي بِوَجْهِهَا صُفْرَةً.

    الجارية:البنت الصغيرة التي لم تبلغ.
    النظرة : عين من نظر الجن ، يعني بها عين أصابتها من نظر الجن .
    سفعة : قيل هي أثر سواد في الوجه ، وقيل هي صفرة في الوجه ، وقيل هي حمرة بسواد وقيل سواد وسحور في الوجه ، وقيل هي لون يخالف لون الوجه. ولعل كل ما قيل فيها صحيح وذلك بإختلاف لون البشرة، فلو كان الوجه أحمر فالسفعة سواد صرف ، وإن كان أبيض فالسفعة صفرة ، وإن كان أسمر فالسفعة حمرة يعلوها سواد.


    وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ . رواه البخاري وفي رواية عند الترمذي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ يَقُولُ أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ وَيَقُولُ هَكَذَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ إِسْحَقَ وَإِسْمَعِيلَ عَلَيْهِمْ السَّلام .
    وروي أَنّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ رَأَى صَبِيّا مَلِيحًا فَقَالَ دَسّمُوا نُونَتَهُ لِئَلا تُصِيبَهُ الْعَيْنُ . وَمَعْنَى : دَسّمُوا نُونَتَهُ أَيْ سَوّدُوا نُونَتَهُ وَالنّونَةُ النّقْرَةُ الّتِي تَكُونُ فِي ذَقَنِ الصّبِيّ الصّغِيرِ .
    وَقَالَ الْخَطّابِي فِي " غَرِيبِ الْحَدِيثِ " لَهُ عَنْ عُثْمَانَ : إنّهُ رَأَى صَبِيّا تَأْخُذُهُ الْعَيْنُ فَقَالَ دَسّمُوا نُونَتَهُ فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : سَأَلْت أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى عَنْهُ فَقَالَ أَرَادَ بِالنّونَةِ النّقْرَةُ الّتِي فِي ذَقَنِهِ . وَالتّدْسِيمُ التّسْوِيدُ . أَرَادَ سَوّدُوا ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ ذَقَنِهِ لِيَرُدّ الْعَيْنَ .
    يقول الشاعر : ما كــان أحوجَ ذا الكمالَ *** إلى عيـبٍ يُوَقِّيهِ منَ العَيْـنِ
    ويقـول آخر: شَخَصَ الأنامُ إلى كمالك فاستَعِذْ *** من شر أعينهمْ بعَيْب واحدِ
    وعن علي رضي الله عنه أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فوافقه مغتما فقال يا محمد ما هذا الغم الذي أراه في وجهك؟ قال "الحسن والحسين أصابتهما عين" قال صدق بالعين فإن العين حق أفلا عوذتهما بهؤلاء الكلمات؟ قال "وما هن يا جبريل؟" قال: قل اللهم ذا السلطان العظيم والمن القديم ذا الوجه الكريم ولي الكلمات التامات والدعوات المستجابات عاف الحسن والحسين من أنفس الجن وأعين الإنس فقالها النبي صلى الله عليه وسلم فقاما يلعبان بين يده فقال النبي صلى الله عليه وسلم "عوذوا أنفسكم ونساءكم وأولادكم بهذا التعويذ فإنه لم يتعوذ المتعوذون بمثله" . "تفسير ابن كثير وتاريخ دمشق وكنز العمال"

    وعند مسلم في صحيحه عنَ جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ يَقُول رَخَّصَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لآلِ حَزْمٍ فِي رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَقَالَ لأَسمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً تُصِيبُهُمُ الْحَاجَةُقَالَتْ لا وَلَكِنِ الْعَيْنُ تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ قَالَ ارْقِيهِمْ قَالَتْ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ ارْقِيهِمْ .
    يستنبط من هذا الحديث أن من علامات العين النحول والضعف البدني .
    ويستفاد منه أن لبعض الناس قابلية فطريه للعين أكثر من غيرهم ، ذكر أن محمد بن ظفر "المقنع الكندي" كان أحسن الناس وجها وأمدهم قامة وأكملهم خلقا فكان إذا سفر عن وجهه لقع - أي أصابته أعين الناس - فيمرض ويلحقه عنت فكان لا يمشي إلا مقنعا ." أنظر الوافي بالوفيات وعيون الاخبار"

    كما يستفاد من هذا الحديث وحديث الجارية التي بها النظرة ، والحديث الذي رواه أحمد عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَسَمِعَ صَوْتَ صَبِيٍّ يَبْكِي فَقَالَ مَا لِصَبِيِّكُمْ هَذَا يَبْكِي فَهَلا اسْتَرْقَيْتُمْ لَهُ مِنَ الْعَيْنِ. وفي رواية مالك في الموطأ عن عُرْوَةَ بْن الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَفِي الْبَيْتِ صَبِيٌّ يَبْكِي فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ بِهِ الْعَيْنَ قَالَ عُرْوَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَلا تَسْتَرْقُونَ لَهُ مِنَ الْعَيْنِ. والحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه عن إِسْرَائِيلَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ أَرْسَلَنِي أَهْلِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ وَقَبَضَ إِسْرَائِيلُ ثَلاثَ أَصَابِعَ مِنْ قُصَّةٍ فِيهِ شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ إِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ عَيْنٌ أَوْ شَيْءٌ بَعَثَ إِلَيْهَا مِخْضَبَهُ فَاطّلَعْتُ فِي الْجُلْجُلِ فَرَأَيْتُ شَعَرَاتٍ حُمْرًا . قلت هذه الأحاديث فيها دليل على أن الحكم على إنسان ما أنه مصاب بعين ليس من الخوض في الأمور الغيبية في كل الأحوال ، يقول الشاعر العباس بن الأحنف :
    قلت غداة السبت إذا قيل لي
    إن التي أحببتــها شاكية
    يا أيها القـائل ما تشتكي؟
    قال بها عــين ترى بادية
    فقلت عندي إن تشـأ رقية
    لا تقصـدٌ العـين لها ثانية
    العـين تصيب كل شيء :

    عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : العين تدخل الرجل القبر و تدخل الجمل القدر . قال الشيخ الألباني:حديث حسن انظر حديث رقم : 4144 في صحيح الجامع .
    يقول ابن القيم في كتابه الزاد: ومن الرُّقَى التى تردُّ العَيْن ما ذُكر عن أبى عبد الله السَّاجى ، أنه كان فى بعض أسفاره للحج أو الغزو على ناقة فارِهَةٍ ، وكان فى الرفقة رجل عائن ، قلَّما نظر إلى شىء إلا أتلفه ، قيل لأبى عبد الله : احفَظْ ناقَتكَ مِنَ العائِن ، فقال : ليس له إلى ناقتى سبيل ، فأُخْبِرَ العائِنُ بقوله ، فتَحيَّنَ غَيبة أبى عبد الله ، فجاء إلى رَحْله ، فنَظر إلى الناقةَ ، فاضطربتْ وسقطت ، فجاء أبو عبد الله ، فأُخْبِرَ أنَّ العائِنَ قد عانها ، وهى كما ترى ، فقال : دُلُّونى عليه . فدُلَّ ، فوقف عليه، وقال : بِسْمِ اللّهِ حَبْسٌ حَابِسٌ وَحَجَرٌ يَابِسٌ وَشِهَابٌ قَابِسٌ رَدَدْتُ عَيْنَ الْعَائِنِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَحَبّ النّاسِ إلَيْهِ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ثُمّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ فَخَرَجَتْ حَدَقَتَا الْعَائِنِ وَقَامَتْ النّاقَةُ لا بَأْسَ بِهَا أ.هـ.
    قلت: يقول اهل العلم ان هذا الدعاء لا يجوز العمل به بهذه الصيغة لما فيه من تعدي وظلم على أهل وأولاد العائن والذين هم أَحَبّ النّاسِ إلَيْهِ .

    وذكر ابن عبد البر في التمهيدوعن سحيم بن نوفل قال كنا عند عبدالله نعرض المصاحف فجاءت جارية أعرابية إلى رجل منا فقالت أن فلانا قد لقع مهرك بعينه وهو يدور في فلك لا يأكل ولا يشرب ولا يبول ولا يروث فالتمس له راقيا فقال عبدالله لا نلتمس له راقيا ولكن ائته فانفخ في منخره الأيمن أربعا وفي الأيسر ثلاثا وقل لا بأس أذهب الباس رب الناس اشف أنت الشافي لا يكشف الضر إلا أنت فقام الرجل فانطلق فما برحنا حتى رجع فقال لعبدالله فعلت الذي أمرتني به فما برحت حتى أكل وشرب وبالوارث .

    قال الجاحظ في كتاب الحيوان قال أبو سعيد عبد الملك بن قريب: كان عندنا رجُلان يَعينان الناس، فمرَّ أحدهما بحوضٍ من حجارة، فقال: تاللّهِ ما رأيتَ كاليوم قطَّ فتطاير الحوض فِلقَتين، فأخذه أهلُه فضبَّبوه بالحديد، فمرَّ عليه ثانيةً فقال: وأبيك لقلَّما أضرَرْتُ أهلَكَ فيك فتطاير أربعَ فِلَق.
    قال: وأمَّا الآخر فإنَّه سمعَ صوتَ بَولٍ من وراء حائط فقال: إنَّك لشَرُّ الشَّخب فقالوا له: إنه فلانٌ ابنك، قال: وانقطاع ظهراه قالوا: إنه لا بأسَ عليه، قال: لا يبولُ واللَّه بَعْدَها أبداً قال: فما بال حتَّى مات.

    قال و رأيت رجلاً عَيُوناً سمع بقرةً تُحلَب فأعجبه صوتُ شَخْبها، فقال: أيتَّهن هذه، فخافوا عينَه فقالوا: الفلانيّة لأخرى وَرَّوا بها عنها فهلكتا جميعاً المُوَرَّى بها والمورَّى عنها.
    الشخب : صوت الحليب وهو يخرج من ثدي البقرة.

    تأثير العين النفسي والبدني والمادي في المعين:
    التأثير البدني الموضعي : وهو إصابة المعين في عضو من أعضاء جسده كاليد أو العين أو القدم أو اللسان أو الأسنان .
    التأثير البدني الكامل : وهو تأثير العين على كامل جسد المعيون .
    التأثير البدني المتنقل : وهو إصابة المعيون في كامل جسده ولكن بشكل متنقل .
    التأثير البدني أو النفسي الدائم : وهو أن يكون تأثير العين في المعين غير مقيد بزمان ولا مكان ولا بمناسبة ، وإن تأثير العين في المعين يكون في بعض الحالات ملازما وإن كان يخف في بعض الوقت ويزداد في وقت آخر إلا أنه لا ينفك عن المعين . ولذلك كان من دعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم " اللهم اصرف عنه حرها وبردها ووصبها " ، والوصب هو لزوم الوجع .
    التأثير البدني أو النفسي المقيد : وهو أن يكون تأثير العين في المعيون مقيداً بزمان أو بمكان أو بمناسبة.
    التأثير المادي العام : وهو تأثير العين في كل ما يملكه المعيون.
    التأثير المادي المُعَين: وهو تأثير العين في شيء يملكه المعيون.

    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ

    رحمة الله عليك ياأبي*

    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،

    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  13. #13

    افتراضي رد: ماهو الحسد؟ وكم نوع له؟

    عن الحسد
    تعريف الحســد 1
    حَسَدٌ التَّعْرِيفُ : 1 - الْحَسَدُ بِفَتْحِ السِّينِ أَكْثَرُ مِنْ سُكُونِهَا مَصْدَرُ حَسَدَ , وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ أَنْ يَتَمَنَّى الْحَاسِدُ زَوَالَ نِعْمَةِ الْمَحْسُودِ . وَأَمَّا مَعْنَى الْحَسَدِ فِي الِاصْطِلَاحِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ . ( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) : أ - التَّمَنِّي : 2 - التَّمَنِّي فِي اللُّغَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمَنَا , وَهُوَ الْقَدَرُ , لِأَنَّ الْمُتَمَنِّيَ يُقَدِّرُ حُصُولَ الْأَمْرِ , وَالِاسْمُ الْمُنْيَةُ , وَالْأَمْنِيَّةُ . وَأَمَّا فِي الِاصْطِلَاحِ فَهُوَ طَلَبُ حُصُولِ الشَّيْءِ سَوَاءٌ كَانَ مُمْكِنًا أَوْ مُمْتَنِعًا , وَالْعَلَاقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَسَدِ هِيَ أَنَّ الْحَسَدَ نَوْعٌ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَ الزَّرْكَشِيّ فِي الْمَنْثُورِ . بـ الْحِقْدُ : 3 - الْحِقْدُ فِي اللُّغَةِ الِانْطِوَاءُ عَلَى الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ , وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ حَقَدَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ , وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَجَمْعُهُ أَحْقَادٌ . وَفِي الِاصْطِلَاحِ طَلَبُ الِانْتِقَامِ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْغَضَبَ إذَا لَزِمَ كَظْمُهُ لِعَجْزٍ عَنْ التَّشَفِّي فِي الْحَالِ رَجَعَ إلَى الْبَاطِنِ وَاحْتَقَنَ فِيهِ فَصَارَ حِقْدًا . وَسُوءُ الظَّنِّ فِي الْقَلْبِ عَلَى الْخَلَائِقِ لِأَجْلِ الْعَدَاوَةِ فَهُوَ ثَمَرَةُ الْغَضَبِ , وَالْحَسَدُ ثَمَرَتُهُ , لِأَنَّ الْحِقْدَ يُثْمِرُ ثَمَانِيَةَ أُمُورٍ مِنْ بَيْنِهَا الْحَسَدُ , وَبَيَانُ ذَلِكَ كَمَا جَاءَ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّ الْحِقْدَ يُخْمِلُ صَاحِبَهُ عَلَى تَمَنِّي زَوَالِ النِّعْمَةِ عَنْ عَدُوِّهِ فَيَغْتَمُّ بِالنِّعْمَةِ الَّتِي تُصِيبُهُ وَيُسَرُّ بِالْمُصِيبَةِ الَّتِي تَنْزِلُ بِهِ . ج - الشَّمَاتَةُ : 4 - الشَّمَاتَةُ فِي اللُّغَةِ الْفَرَحُ بِمَا يَنْزِلُ بِالْغَيْرِ مِنْ الْمَصَائِبِ , وَالشَّمَاتَةُ وَالْحَسَدُ يَتَلَازَمَانِ , لِأَنَّ الْحَسُودَ يَفْرَحُ بِمَصَائِبِ الْغَيْرِ . د - عَيْنٌ : 5 - الْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْإِصَابَةُ بِالْعَيْنِ الَّتِي يُسَمَّى صَاحِبُهَا عَائِنًا , يُقَالُ تَعَيَّنَ الرَّجُلُ الْمَالَ إذَا أَصَابَهُ بِعَيْنٍ , وَعِنْتُ الرَّجُلَ أَصَبْته بِعَيْنِي , فَأَنَا عَائِنٌ وَهُوَ مَعِينٌ وَمَعْيُونٌ . وَالْحَاسِدُ وَالْعَائِنُ يَشْتَرِكَانِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَتَكَيَّفُ نَفْسُهُ وَتَتَوَجَّهُ نَحْوَ مَنْ تُرِيدُ أَذَاهُ , إلَّا أَنَّ الْعَائِنَ تَتَكَيَّفُ نَفْسُهُ عِنْدَ مُقَابَلَةِ الْعَيْنِ وَالْمُعَايَنَةِ , وَالْحَاسِدُ يَحْصُلُ جَسَدُهُ فِي الْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ , وَأَيْضًا الْعَائِنُ قَدْ تُزَالُ مَا لَا يَحْسُدُهُ مِنْ حَيَوَانٍ وَزَرْعٍ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْفَكُّ مِنْ حَسَدِ مَالِكِهِ . قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : الْحَسَدُ أَصْلُ الْإِصَابَةِ بِالْعَيْنِ . وَقَدْ تُزَالُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ , وَقَدْ تُزَالُ بِغَيْرِ إرَادَتِهِ بَلْ بِطَبْعِهِ وَهَذَا أَرْدَأُ مَا يَكُونُ مِنْ النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ . هـ - الْغِبْطَةُ : 6 - الْغِبْطَةُ تُسَمَّى حَسَدًا مَجَازًا , وَمَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ حُسْنُ الْحَالِ , وَهِيَ اسْمٌ مِنْ غَبَطْته غِبْطًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا تَمَنَّيْت مِثْلَ مَا نَالَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُرِيدَ زَوَالَهُ عَنْهُ لِمَا أَعْجَبَك مِنْهُ وَعَظُمَ عِنْدَك . وَأَمَّا مَعْنَاهَا فِي الِاصْطِلَاحِ فَهُوَ كَمَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ , أَيْ أَنْ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ مَا لِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَزُولَ عَنْهُ , وَالْحِرْصُ عَلَى هَذَا يُسَمَّى مُنَافَسَةً , فَإِنْ كَانَ فِي الطَّاعَةِ فَهُوَ مَحْمُودٌ , وَإِنْ كَانَ فِي الْمَعْصِيَةِ فَهُوَ مَذْمُومٌ , وَإِنْ كَانَ فِي الْجَائِزَاتِ فَهُوَ مُبَاحٌ . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ومن أمراض القلوب الحسد كما قال بعضهم في حده إنه أذى يلحق بسبب العلم بحسن حال الاغنياء فلا يجوز أن يكون الفاضل حسودا لأن الفاضل يجرى على ما هو الجميل وقد قال طائفة من الناس إنه تمنى زوال النعمة عن المحسود وإن لم يصر للحاسد مثلها بخلاف الغبطة فإنه تمنى مثلها من غير حب زوالها عن المغبوط والتحقيق أن الحسد هو البغض والكراهة لما يراه من حسن حال المحسود( أمراض القلوب ج1 ص14) قال الشافعي الحسد إنما يكون من لؤم العنصر وتعادي الطبائع واختلاف التركيب وفساد مزاج البنية وضعف عقد العقل الحاسد طويل الحسرات عادم الدرجات
    أنواع الحســد ومراتبه 2
    أَقْسَامُ الْحَسَدِ :
    ذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّ الْحَسَدَ قِسْمَانِ : أَحَدُهُمَا حَقِيقِيٌّ : وَهُوَ أَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْ صَاحِبِهَا . وَالثَّانِي مَجَازِيٌّ : وَهُوَ أَنْ يَتَمَنَّى مِثْلَ النِّعْمَةِ الَّتِي عِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ زَوَالِهَا عَنْ صَاحِبِهَا وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْغِبْطَةِ .
    مَرَاتِبُ الْحَسَدِ : مَرَاتِبُ الْحَسَدِ أَرْبَعَةٌ : الْأُولَى : أَنْ يُحِبَّ الْحَاسِدُ زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْ الْمَحْسُودِ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ , وَهَذَا غَايَةُ الْخُبْثِ . الثَّانِيَةُ : أَنْ يُحِبَّ زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْ الْمَحْسُودِ إلَيْهِ لِرَغْبَتِهِ فِي تِلْكَ النِّعْمَةِ , مِثْلُ رَغْبَتِهِ فِي دَارٍ حَسَنَةٍ , أَوْ امْرَأَةٍ جَمِيلَةٍ , أَوْ وِلَايَةٍ نَافِذَةٍ , أَوْ سَعَةٍ نَالَهَا غَيْرُهُ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ تَكُونَ لَهُ وَمَطْلُوبُهُ تِلْكَ النِّعْمَةُ لَا زَوَالُهَا عَنْهُ , وَمَكْرُوهُهُ فَقْدُ النِّعْمَةِ لَا تَنَعُّمُ غَيْرِهِ بِهَا . الثَّالِثَةُ : أَنْ لَا يَشْتَهِيَ الْحَاسِدُ عَيْنَ النِّعْمَةِ لِنَفْسِهِ بَلْ يَشْتَهِي مِثْلَهَا , فَإِنْ عَجَزَ عَنْ مِثْلِهَا أَحَبَّ زَوَالَهَا كَيْ لَا يَظْهَرَ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا . الرَّابِعَةُ : الْغِبْطَةُ , وَهِيَ أَنْ يَشْتَهِيَ لِنَفْسِهِ مِثْلَ النِّعْمَةِ , فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ فَلَا يُحِبُّ زَوَالَهَا عَنْهُ . وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ إنْ كَانَ فِي شَأْنٍ دُنْيَوِيٍّ , وَالْمَنْدُوبُ إلَيْهِ إنْ كَانَ فِي شَأْنٍ دِينِيٍّ , وَالثَّالِثَةُ فِيهَا مَذْمُومٌ وَغَيْرُ مَذْمُومٍ , وَالثَّانِيَةُ أَخَفُّ مِنْ الثَّالِثَةِ , وَالْأُولَى مَذْمُومَةٌ مَحْضَةٌ . وَتَسْمِيَةُ هَذِهِ الرُّتْبَةِ الْأَخِيرَةِ حَسَدًا فِيهِ تَجَوُّزٌ وَتَوَسُّعٌ , وَلَكِنَّهُ مَذْمُومٌ لقوله تعالى : { وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ } فَتَمَنِّيهِ لِمِثْلِ ذَلِكَ غَيْرُ مَذْمُومٍ , وَأَمَّا تَمَنِّيهِ عَيْنَ ذَلِكَ فَهُوَ مَذْمُومٌ .
    أسباب الحســد 3 أَسْبَابُ الْحَسَدِ : 7 - سَبَبُ الْحَسَدِ أَنَّ الطِّبَاعَ مَجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ التَّرَفُّعِ عَلَى الْجِنْسِ , فَإِذَا رَأَى لِغَيْرِهِ مَا لَيْسَ لَهُ أَحَبَّ أَنْ يَزُولَ ذَلِكَ عَنْهُ إلَيْهِ لِيَرْتَفِعَ عَلَيْهِ أَوْ مُطْلَقًا لِيُسَاوِيَهُ . وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ سَبْعَةَ أَسْبَابٍ لِلْحَسَدِ : السَّبَبُ الْأَوَّلُ : الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ , وَهَذَا أَشَدُّ أَسْبَابِ الْحَسَدِ , فَإِنَّ مَنْ آذَاهُ شَخْصٌ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ وَخَالَفَهُ فِي غَرَضٍ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ أَبْغَضَهُ قَلْبُهُ , وَغَضِبَ عَلَيْهِ , وَرَسَخَ فِي نَفْسِهِ الْحِقْدُ . وَالْحِقْدُ يَقْتَضِي التَّشَفِّيَ وَالِانْتِقَامَ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَنْ يَتَشَفَّى بِنَفْسِهِ أَحَبَّ أَنْ يَتَشَفَّى مِنْهُ الزَّمَانُ . السَّبَبُ الثَّانِي : التَّعَزُّزُ , وَهُوَ أَنْ يَثْقُلَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَرَفَّعَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ , فَإِذَا أَصَابَ بَعْضُ أَمْثَالِهِ وِلَايَةً أَوْ عِلْمًا أَوْ مَالًا خَافَ أَنْ يَتَكَبَّرَ عَلَيْهِ , وَهُوَ لَا يُطِيقُ تَكَبُّرَهُ , وَلَا تَسْمَحُ نَفْسُهُ بِاحْتِمَالِ صَلَفِهِ وَتَفَاخُرِهِ عَلَيْهِ , وَلَيْسَ مِنْ غَرَضِهِ أَنْ يَتَكَبَّرَ , بَلْ غَرَضُهُ أَنْ يَدْفَعَ كِبْرَهُ , فَإِنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِمُسَاوَاتِهِ مَثَلًا , وَلَكِنْ لَا يَرْضَى بِالتَّرَفُّعِ عَلَيْهِ . السَّبَبُ الثَّالِثُ : الْكِبْرُ , وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي طَبْعِهِ أَنْ يَتَكَبَّرَ عَلَيْهِ وَيَسْتَصْغِرَهُ وَيَسْتَخْدِمَهُ وَيَتَوَقَّعَ مِنْهُ الِانْقِيَادَ لَهُ وَالْمُتَابَعَةَ فِي أَغْرَاضِهِ , وَمِنْ التَّكَبُّرِ وَالتَّعَزُّزِ كَانَ حَسَدُ أَكْثَرِ الْكُفَّارِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذْ قَالُوا : كَيْفَ يَتَقَدَّمُ عَلَيْنَا غُلَامٌ يَتِيمٌ وَكَيْفَ نُطَأْطِئُ رُءُوسَنَا لَهُ فَقَالُوا : { لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ } السَّبَبُ الرَّابِعُ : التَّعَجُّبُ , كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ إذْ قَالُوا : { مَا أَنْتُمْ إلَّا بِشْرٌ مِثْلُنَا } . وَقَالُوا : { أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا } - { وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إنَّكُمْ إذًا لَخَاسِرُونَ } , فَتَعَجَّبُوا مِنْ أَنْ يَفُوزَ بِرُتْبَةِ الرِّسَالَةِ وَالْوَحْيِ وَالْقُرْبِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بَشَرٌ مِثْلُهُمْ , فَحَسَدُوهُمْ , وَأَحَبُّوا زَوَالَ النُّبُوَّةِ عَنْهُمْ جَزَعًا أَنْ يُفَضَّلَ عَلَيْهِمْ مَنْ هُوَ مِثْلُهُمْ فِي الْخِلْقَةِ , لَا عَنْ قَصْدِ تَكَبُّرٍ , وَطَلَبِ رِئَاسَةٍ , وَتَقَدُّمِ عَدَاوَةٍ , أَوْ سَبَبٍ آخَرَ مِنْ سَائِرِ الْأَسْبَابِ . السَّبَبُ الْخَامِسُ : الْخَوْفُ مِنْ فَوْتِ الْمَقَاصِدِ وَذَلِكَ يَخْتَصُّ بِمُتَزَاحِمَيْنِ عَلَى مَقْصُودٍ وَاحِدٍ , فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَحْسُدُ صَاحِبَهُ فِي كُلِّ نِعْمَةٍ تَكُونُ عَوْنًا لَهُ فِي الِانْفِرَادِ بِمَقْصُودِهِ , وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ تَحَاسُدُ الضَّرَائِرِ فِي التَّزَاحُمِ عَلَى مَقَاصِدِ الزَّوْجِيَّةِ , وَتَحَاسُدُ الْإِخْوَةِ فِي التَّزَاحُمِ عَلَى نَيْلِ الْمَنْزِلَةِ فِي قَلْبِ الْأَبَوَيْنِ . السَّبَبُ السَّادِسُ : حُبُّ الرِّئَاسَةِ وَطَلَبُ الْجَاهِ لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَصُّلٍ بِهِ إلَى مَقْصُودٍ , وَذَلِكَ كَالرَّجُلِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَدِيمَ النَّظِيرِ فِي فَنٍّ مِنْ الْفُنُونِ إذَا غَلَبَ عَلَيْهِ حُبُّ الثَّنَاءِ وَاسْتَفَزَّهُ الْفَرَحُ بِمَا يُمْدَحُ بِهِ , فَإِنَّهُ لَوْ سَمِعَ بِنَظِيرٍ لَهُ فِي أَقْصَى الْعَالَمِ لَسَاءَهُ ذَلِكَ , وَأَحَبَّ مَوْتَهُ , أَوْ زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْهُ . السَّبَبُ السَّابِعُ : خُبْثُ النَّفْسِ وَشُحُّهَا بِالْخَيْرِ لِعِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى , فَإِنَّك تَجِدُ مَنْ لَا يَشْتَغِلُ بِرِيَاسَةٍ وَتَكَبُّرٍ وَلَا طَلَبِ مَالٍ , إذَا وُصِفَ عِنْدَهُ حُسْنُ حَالِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ يَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَإِذَا وُصِفَ لَهُ اضْطِرَابُ أُمُورِ النَّاسِ , وَإِدْبَارُهُمْ , وَفَوَاتُ مَقَاصِدِهِمْ , وَتَنَغُّصُ عَيْشِهِمْ فَرِحَ بِهِ , فَهُوَ أَبَدًا يُحِبُّ الْإِدْبَارَ لِغَيْرِهِ , وَيَبْخَلُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ كَأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ ذَلِكَ مِنْ مِلْكِهِ وَخَزَائِنِهِ .
    منشأ الحســد 4 منشؤ الحسد وبدايته من إبليس على آدم عليه السلام قال أاسجد لمن خلقت طيناً فحسده وذريته وكاد ذريته بجنده يوسوسون في صدور الناس بالحقد والحسد وبدأ بابني آدم عليه السلام وكانت أول حادثة قتل في التاريخ بسبب الحسد
    حكمه وعقوبته 5
    الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ : الْحَسَدُ إنْ كَانَ حَقِيقِيًّا , أَيْ بِمَعْنَى تَمَنِّي زَوَالِ النِّعْمَةِ عَنْ الْغَيْرِ فَهُوَ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ , لِأَنَّهُ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْحَقِّ , وَمُعَانَدَةٌ لَهُ , وَمُحَاوَلَةٌ لِنَقْضِ مَا فَعَلَهُ , وَإِزَالَةُ فَضْلِ اللَّهِ عَمَّنْ أَهَّلَهُ لَهُ , وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْمَعْقُولُ . أَمَّا الْكِتَابُ : فَقَوْلُهُ تَعَالَى : { وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إذَا حَسَدَ } فَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّ الْحَاسِدِ , وَشَرُّهُ كَثِيرٌ , فَمِنْهُ مَا هُوَ غَيْرُ مُكْتَسَبٍ وَهُوَ إصَابَةُ الْعَيْنِ , وَمِنْهُ مَا هُوَ مُكْتَسَبٌ كَسَعْيِهِ فِي تَعْطِيلِ الْخَيْرِ عَنْهُ وَتَنْقِيصِهِ عِنْدَ النَّاسِ , وَرُبَّمَا دَعَا عَلَيْهِ أَوْ بَطَشَ بِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ . وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْحَاسِدِ الَّذِي وَرَدَ الْأَمْرُ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّهِ : فَقَالَ قَتَادَةَ : الْمُرَادُ شَرُّ عَيْنِهِ وَنَفْسِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ أُمِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يَسْتَعِيذَ مِنْ شَرِّ الْيَهُودِ الَّذِينَ حَسَدُوهُ , وَالْأَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ الطَّبَرِيُّ : { إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُمِرَ بِأَنْ يَسْتَعِيذَ مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدٍ إذَا حَسَدَ } . وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ , لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَخْصُصْ مِنْ قَوْلِهِ : { وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إذَا حَسَدَ } حَاسِدًا دُونَ حَاسِدٍ بَلْ عَمَّ أَمْرُهُ إيَّاهُ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدٍ فَذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ . وَالْحَاسِدُ كَمَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ عَدُوُّ نِعْمَةِ اللَّهِ . قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : بَارَزَ الْحَاسِدُ رَبَّهُ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ أَبْغَض كُلَّ نِعْمَةٍ ظَهَرَتْ عَلَى غَيْرِهِ . ثَانِيهَا : أَنَّهُ سَاخِطٌ لِقِسْمَةِ رَبِّهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ : لِمَ قَسَمْت هَذِهِ الْقِسْمَةَ ؟ ثَالِثُهَا : أَنَّهُ ضَادَّ فِعْلَ اللَّهِ , أَيْ إنَّ فَضْلَ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ , وَهُوَ يَبْخَلُ بِفَضْلِ اللَّهِ . وَرَابِعُهَا : أَنَّهُ خَذَلَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ , أَوْ يُرِيدُ خِذْلَانَهُمْ وَزَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْهُمْ . وَخَامِسُهَا : أَنَّهُ أَعَانَ عَدُوَّهُ إبْلِيسَ . وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم : { إيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ أَوْ الْعُشْبَ } . وَأَمَّا الْمَعْقُولُ فَإِنَّ الْحَاسِدَ مَذْمُومٌ , فَقَدْ قِيلَ : إنَّ الْحَاسِدَ لَا يَنَالُ فِي الْمَجَالِسِ إلَّا نَدَامَةً , وَلَا يَنَالُ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ إلَّا لَعْنَةً وَبَغْضَاءَ , وَلَا يَنَالُ فِي الْخَلْوَةِ إلَّا جَزَعًا وَغَمًّا , وَلَا يَنَالُ فِي الْآخِرَةِ إلَّا حُزْنًا وَاحْتِرَاقًا , وَلَا يَنَالُ مِنْ اللَّهِ إلَّا بُعْدًا وَمَقْتًا . وَيُسْتَثْنَى مِنْ تَحْرِيمِ الْحَسَدِ مَا إذَا كَانَتْ النِّعْمَةُ الَّتِي يَتَمَنَّى الْحَاسِدُ زَوَالَهَا عِنْدَ كَافِرٍ أَوْ فَاسِقٍ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ تَعَالَى . أَمَّا إذَا كَانَ الْحَسَدُ مَجَازِيًّا , أَيْ بِمَعْنَى الْغِبْطَةِ فَإِنَّهُ مَحْمُودٌ فِي الطَّاعَةِ , وَمَذْمُومٌ فِي الْمَعْصِيَةِ , وَمُبَاحٌ فِي الْجَائِزَاتِ , وَمِنْهُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم : { لَا حَسَدَ إلَّا فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ , وَرَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ } أَيْ كَأَنَّهُ قَالَ : لَا غِبْطَةَ أَعْظَمُ أَوْ أَفْضَلُ مِنْ الْغِبْطَةِ فِي هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ
    الْقَدْرُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ مِنْ الْحَسَدِ وَعَكْسُهُ وَمَا فِيهِ خِلَافٌ : - ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ أَنَّ الْمَرْءَ لَا يُمْكِنُهُ نَفْيُ الْحَسَدِ عَنْ قَلْبِهِ بِالْكُلِّيَّةِ , بَلْ يَبْقَى دَائِمًا فِي نِزَاعٍ مَعَ قَلْبِهِ , لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْحَسَدِ لِأَعْدَائِهِ , وَذَكَرَ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ لِلشَّخْصِ فِي أَعْدَائِهِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَنْ يُحِبَّ مَسَاءَتَهُمْ بِطَبْعِهِ , وَيَكْرَهَ حُبَّهُ لِذَلِكَ وَمَيْلَ قَلْبِهِ إلَيْهِ بِعَقْلِهِ , وَيَمْقُتَ نَفْسَهُ عَلَيْهِ , وَيَوَدَّ لَوْ كَانَتْ لَهُ حِيلَةٌ فِي إزَالَةِ ذَلِكَ الْمَيْلِ مِنْهُ , وَهَذَا مَعْفُوٌّ عَنْهُ قَطْعًا , لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الِاخْتِيَارِ أَكْثَرُ مِنْهُ . الثَّانِي : أَنْ يُحِبَّ ذَلِكَ وَيُظْهِرَ الْفَرَحَ بِمَسَاءَتِهِ إمَّا بِلِسَانِهِ أَوْ بِجَوَارِحِهِ فَهَذَا . هُوَ الْحَسَدُ الْمَحْظُورُ قَطْعًا . الثَّالِثُ : وَهُوَ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ أَنْ يَحْسُدَ بِالْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ مَقْتٍ لِنَفْسِهِ عَلَى حَسَدِهِ , وَمِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ مِنْهُ عَلَى قَلْبِهِ , وَلَكِنْ يَحْفَظُ جَوَارِحَهُ عَنْ طَاعَةِ الْحَسَدِ فِي مُقْتَضَاهُ , وَهَذَا فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ , وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ إثْمٍ بِقَدْرِ قُوَّةِ ذَلِكَ الْحُبِّ وَضَعْفِهِ .
    أضراره ومساوءه 6
    1- خلق ذميم مع إضراره بالبدن وإفساده للدين.
    2- ليس لحسد الحاسد حد بل يطول به القريب والبعيد.
    3-لايترك أحداً إلا حسده حتى نفسه لاتسلم منه حتى قيل وعجب المرء بنفسه أحد حسّاد عقله.
    4- الحسد يذيب النفس ويذهب بفضائلها.
    5- الحاسد يعادي الله ويعادي نعمه وحكمه .
    6-الحسد بسبب البغض يفضي إلى النزاع والتقاتل. 7- الحسد داعية النكد سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن الحسد والنكد أيهما شر ؟فقال " الحسد داعية للنكد إبليس حسد آدم فصار حسده سبب نكده فأصبح لعيناً بعد ان كان مكيناً". 8- ينشؤ عن الحسد إفساد الطاعات وفعل المعاصي والشرور.
    الحسد طبيعة في الإنسان فقومها 7 الحسد طبيعة في الإنسان فقومها
    رأيت الناس يذمون الحاسد و يبالغون و يقولون : لا يحسد إلا شرير يعادي نعمة الله ، و لا يرضى بقضائه ، و يبخل على أخيه المسلم .
    فنظرت في هذا فما رأيته كما يقولون ، و ذاك أن الإنسان لا يحب أن يرتفع عليه أحد ، فإذا رأى صديقه قد علا عليه تأثر هو ولم يحب أن يرتفع عليه ، وود لو لم ينل صديقه ما ينال ، أو أن ينال هو ما نال ذاك لئلا يرتفع عليه و هذا معجون في الطين ، و لا لوم على ذلك
    إنما اللوم أن يعمل بمقتضاه من قول أو فعل . و كنت أظن أن هذا قد وقع لي عن سري و فحصي ، فرأيت الحديث عن الحسن البصري قد سبقني إليه .
    قال : أخبرنا عبد الخالق بن عبد الصمد ، قال : أخبرنا ابن النقود ، قال : أخبرنا المخلص ، قال : حدثنا البغوي ، قال : حدثنا أبو روح ، قال : حدثنا مخلد بن الحسين ، عن هشام عن الحسن ، قال : [ ليس من ولد آدم إلا و قد خلق معه الحسد . . . ! ] . والعزلة عن الخلق سبب طيب العيش .و لا بد من مخالطة بمقدار ، فدار العدو واستحله ، فربما كادك فأهلكك .و أحسن إلى من أساء إليك . و إستعن على أمورك بالكتمان ، ولتكن الناس عندك معارف ، فأما أصدقاء فلا .
    لأن أعز الأشياء وجود صديق ، ذاك أن الصديق يجب أن يكون في مرتبة مماثل .فإن صادفته عامياً لم تنتفع به لسوء أخلاقه ، و قلة علمه و أدبه ، و إن صادفت مـماثلاً أو مقارباً حسدك .و إذا كان لك يقظة تلمحت من أفعاله و أقواله ما يدل على حسدك " ولتعرفنهم في لحن القول ". وإذا أردت تأكيد ذلك فضع عليه من يضعك عنده . فلا يحرج إليه إلا بما في قلبه . فإن أردت العيش فابعد عن الحسود لأنه يرى نعمتك ، فربما أصابها بالعين .فإن إضطررت إلى مخالطته فلا تفش له سرك و لا تشاوره ، و لا يغرنك تملقه لك ، ولا ما يظهره من الدين و التعبد ، فإن الحسد يغلب الدين .و قد عرفت أن قابيل أخرجه الحسد إلى القتل .و إن أخوة يوسف باعوه بثمن بخس .و كان أبو عامر الراهب من المتعبدين العقلاء ، و عبد الله بن أبي من الرؤساء ، أخرجهما حسد رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى النفاق و ترك الصواب .و لا ينبغي أن تطلب لحاسدك عقوبة أكثر مما هو فيه ، فإنه في أمر عظيم متصل لا يرضيه إلا زوال نعمتك .و كلما إمتدت إمتد عذابه ، فلا عيش له
    و ما طاب عيش أهل الجنة إلا حين نزع الحسد و الغل من صدورهم .و لولا أنه نزع تحاسدوا وتنغص عيشهم .فمن لم يجاوز ذلك بقول و لا بفعل لم يتبعه شيء ! صيد الخاطر الجزء :1الصفحة :430
    لما ظهرت فضائل آدم عليه السلام على الخلائق بسجود الملائكة له و بتعليمه أسماء كل شيء و إخباره الملائكة بها و هم يستمعون له كاستماع المتعلم من معلمه ، حتى أقروا بالعجز عن علمه و أقروا له بالفضل و أسكن هو و زوجته الجنة ، ظهر الحسد من إبليس و سعى في الأذى ـ و ما زالت الفضائل إذا ظهرت تحسد :
    لا مات حسادك بل خلدوا حتى يروا منك الذي يكمد
    لا زلت محسوداً على نعمة فإنما الكامـل من يحسـد
    فما زال يحتال على آدم حتى تسبب في إخراجه من الجنة و ما فهم الأبله أن آدم إذا خرج منها كملت فضائله ثم عاد إلى الجنة على أكمل من حاله الأول ،إنما أهلك إبليس العجب بنفسه و لذلك قال أنا خير منه ، و إنما كملت فضائل آدم باعترافه على نفسه : " قالا ربنا ظلمنا أنفسنا " . كان إبليس كلما أوقد نار الحسد لآدم فاح بها ريح طيب آدم و احترق إبليس :
    و إذا أراد الله نشر فضيـلة طويت أتاح لها لسـان حسود
    لولا اشتعال النار فيماجاورت ماكان يعرف طيب عرف العود
    كثرة الحسد بين الأمثال والإخوة 8 بيان السبب في كثرة الحسد بين الأمثال والأقران والإخوة وبني العم
    والأقارب وتأكده وقلته في غيرهم وضعفه اعلم أن الحسد إنما يكثر بين قوم تكثر بينهم الأسباب التي ذكرناها وإنما يقوى بين قوم تجتمع جملة من هذه الأسباب فيهم وتتظاهر إذ الشخص الواحد يجوز أن يحسد لأنه قد يمتنع عن قبول التكبر ولأنه يتكبر ولأنه عدو ولغير ذلك من الأسباب وهذه الأسباب إنما تكثر بين أقوام تجمعهم روابط يجتمعون بسببها في مجالس المخاطبات ويتواردون على الأغراض فإذا خالف واحد منهم صاحبه في غرض من الأغراض نفر طبعه عنه وأبغضه وثبت الحقد في قلبه فعند ذلك يريد أن يستحقره ويتكبر عليه ويكافئه على مخالفته لغرضه ويكره تمكنه من النعمة التي توصله إلى أغراضه وتترادف جملة من هذه الأسباب إذ لا رابطة بين شخصين في بلدتين متنائيتين فلا يكون بينهما محاسدة وكذلك في محلتين نعم إذا تجاورا في مسكن أو سوق أو مدرسة أو مسجد تواردا على مقاصد تتناقض فيها أغراضهما فيثور من التناقض التنافر والتباغض ومنه تثور بقية أسباب الحسد ولذلك ترى العالم يحسد العالم دون العابد والعابد يحسد العابد دون العالم والتاجر يحسد التاجر بل الإسكاف يحسد الإسكاف ولا يحسد البزاز إلا بسبب آخر سوى الاجتماع في الحرفة ويحسد الرجل أخاه وابن عمه أكثر مما يحسد الأجانب والمرأة تحسد ضرتها وسرية زوجها أكثر مما تحسد أم الزوج وابنته لأن مقصد البزاز غير مقصد الإسكاف فلا يتزاحمون على المقاصد إذ مقصد البزاز الثروة ولا يحصلها إلا بكثرة الزبون وإنما ينازعه فيه بزاز آخر إذ حريف البزاز لا يطلبه الإسكاف بل البزاز ثم مزاحمة البزاز المجاور له أكثر من مزاحمة البعيد عنه إلى طرف السوق فلا جرم يكون حسده للجار أكثر وكذلك الشجاع يحسد الشجاع ولا يحسد العالم لأن مقصده أن يذكر بالشجاعة ويشتهر بها وينفرد بهذه الخصلة ولا يزاحمه العالم على هذا الغرض وكذلك يحسد العالم العالم ولا يحسد الشجاع ثم حسد الواعظ للواعظ أكثر من حسده للفقيه والطبيب لأن التزاحم بينهما على مقصود واحد أخص فأصل هذه المحاسدات العداوة وأصل العداوة التزاحم بينهما على غرض واحد والغرض الواحد لا يجمع متباعدين بل متناسبين فلذلك يكثر الحسد بينهما نعم من اشتد حرصه على الجاه وأحب الصيت في جميع أطراف العالم بما هو فيه فإنه يحسد كل من هو في العالم وإن بعد ممن يساهمه في الخصلة التي يتفاخر بها ومنشأ جميع ذلك حب الدنيا فإن الدنيا هي التي تضيق على المتزاحمين أما الآخرة فلا ضيق فيها وإنما مثال الآخرة نعمة العلم فلا جرم من يحب معرفة الله تعالى ومعرفة صفاته وملائكته وأنبيائه وملكوت سمواته وأرضه لم يحسد غيره إذا عرف ذلك أيضا لأن المعرفة لا تضيق على العارفين بل المعلوم الواحد يعلمه ألف ألف عالم ويفرح بمعرفته ويلتذ به ولا تنقص لذة واحد بسبب غيره بل يحصل بكثرة العارفين زيادة الأنس وثمرة الاستفادة والإفادة فلذلك لا يكون بين علماء الدين محاسدة لأن مقصدهم معرفة الله تعالى وهو بحر واسع لا ضيق فيه وغرضهم المنزلة عند الله ولا ضيق أيضا فيما عند الله تعالى لأن أجل ما عند الله سبحانه من النعيم لذة لقائه وليس فيها ممانعة ومزاحمة ولا يضيق بعض الناظرين على بعض بل يزيد الأنس بكثرتهم نعم إذا قصد العلماء بالعلم المال والجاه تحاسدوا لأن المال أعيان وأجسام إذا وقعت في يد واحد خلت عنها يد الآخر ومعنى الجاه ملك القلوب ومهما امتلأ قلب شخص بتعظيم عالم انصرف عن تعظيم الآخر أو نقص عنه لا محالة فيكون ذلك سببا للمحاسدة وإذا امتلأ قلب بالفرح بمعرفة الله تعالى لم يمنع ذلك أن يمتليء قلب غيره بها وأن يفرح بذلك والفرق بين العلم والمال أن المال لا يحل في يد ما لم يرتحل عن اليد الأخرى والعلم في قلب العالم مستقر ويحل في قلب غيره بتعليمه من غير أن يرتحل من قلبه والمال أجسام وأعيان ولها نهاية فلو ملك الإنسان جميع ما في الأرض لم يبق بعده
    مال يتملكه غيره والعلم لا نهاية له ولا يتصور استيعابه فمن عود نفسه الفكر في جلال الله وعظمته وملكوت أرضه وسمائه صار ذلك ألذ عنده من كل نعيم ولم يكن ممنوعا منه ولا مزاحما فيه فلا يكون في قلبه حسد لأحد من الخلق لأن غيره أيضا لو عرف مثل معرفته لم ينقص من لذته بل زادت لذته بمؤانسته فتكون لذة هؤلاء في مطالعة عجائب الملكوت على الدوام أعظم من لذة من ينظر إلى أشجار الجنة وبساتينها بالعين الظاهرة فإن نعيم العارف وجنته معرفته التي هي صفة ذاته يأمن زوالها وهو أبدا يجني ثمارها فهو بروحه وقلبه مغتذ بفاكهة علمه وهي فاكهة غير مقطوعة ولا ممنوعة بل قطوفها دانية فهو وإن غمض العين الظاهرة فروحه أبدا ترتع في جنة عالية ورياض زاهرة فإن فرض كثرة في العارفين لم يكونوا متحاسدين بل كانوا كما قال فيهم رب العالمين ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين فهذا حالهم وهم بعد في الدنيا فماذا يظن بهم عند انكشاف الغطاء ومشاهدة المحبوب في العقبى فإذن لا يتصور أن يكون في الجنة محاسدة ولا أن يكون بين أهل الدنيا في الجنة محاسدة لأن الجنة لا مضايقة فيها ولا مزاحمة ولا تنال إلا بمعرفة الله تعالى التي لا مزاحمة فيها في الدنيا أيضا فأهل الجنة بالضرورة برءاء من الحسد في الدنيا والآخرة جميعا بل الحسد من صفات المبعدين عن سعة عليين إلى مضيق سجين
    علاج داء الحســد 9 بيان الدواء الذي ينفي مرض الحسد عن القلب
    اعلم أن الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب ولا تداوى أمراض القلوب إلا بالعلم والعمل والعلم النافع لمرض الحسد هو أن تعرف تحقيقا أن الحسد ضرر عليك في الدنيا والدين وأنه لا ضرر فيه على المحسود في الدنيا والدين بل ينتفع به فيهما ومهما عرفت هذا عن بصيرة ولم تكن عدو نفسك وصديق عدوك فارقت الحسد لا محالة أما كونه ضررا عليك في الدين فهو أنك بالحسد سخطت قضاء الله تعالى وكرهت نعمته التي قسمها بين عباده وعدله الذي أقامه في ملكه بخفي حكمته فاستنكرت ذلك واستبشعته وهذه جناية على حدقة التوحيد وقذى في عين الإيمان وناهيك بهما جناية على الدين وقد انضاف إلى ذلك أنك غششت رجلا من المؤمنين وتركت نصيحته وفارقت أولياء الله وأنبياءه في حبهم الخير لعباده تعالى وشاركت إبليس وسائر الكفار في محبتهم للمؤمنين البلايا وزوال النعم وهذه خبائث في القلب تأكل حسنات القلب كما تأكل النار الحطب وتمحوها كما يمحو الليل والنهار وأما كونه ضررا عليك في الدنيا فهو أنك تتألم بحسدك في الدنيا أو تتعذب به ولا تزال في كمد وغم إذ أعداؤك لا يخليهم الله تعالى عن نعم يفيضها عليهم فلا تزال تتعذب بكل نعمة تراها وتتألم بكل بلية تنصرف عنهم فتبقى مغموما محروما متشعب القلب ضيق الصدر قد نزل بك ما يشتهيه الأعداء لك وتشتهيه لأعدائك فقد كنت تريد المحنة لعدوك فتنجزت في الحال محنتك وغمك نقدا ومع هذا فلا تزول النعمة عن المحسود بحسدك ولو لم تكن تؤمن بالبعث والحساب لكان مقتضى الفطنة إن كنت عاقلا أن تحذر من الحسد لما فيه من ألم القلب ومساءته مع عدم النفع فكيف وأنت عالم بما في الحسد من العذاب الشديد في الآخرة فما أعجب من العاقل كيف يتعرض لسخط الله تعالى من غير نفع يناله بل مع ضرر يحتمله وألم يقاسيه فيهلك دينه ودنياه من غير جدوى ولا فائدة وأما أنه ضرر على المحسود في دينه ودنياه فواضح لأن النعمة لا تزول عنه بحسدك بل ما قدره الله تعالى من إقبال ونعمة فلا بد أن يدوم إلى أجل غير معلوم قدره الله سبحانه فلا حيلة في دفعه بل كل شيء عنده بمقدار ولكل إجل كتاب ولذلك شكا نبي من الأنبياء من امرأة ظالمة مستولية على الخلق فأوحى الله إليه فر من قدامها حتى تنقضي أيامها أي ما قدرناه في الأزل لا سبيل إلى تغييره فاصبر حتى تنقضي المدة التي سبق القضاء بدوام إقبالها فيها ومهما
    لم تزل النعمة بالحسد لم يكن على المحسود ضرر في الدنيا ولا يكون عليه إثم في الآخرة ولعلك تقول ليت النعمة كانت تزول عن المحسود بحسدي وهذا غاية الجهل فإنه بلاء تشتهيه أولا لنفسك فإنك أيضا لا تخلو عن عدو يحسدك فلو كانت النعمة تزول بالحسد لم يبق لله تعالى عليك نعمة ولا على أحد من الخلق ولا نعمة الإيمان أيضا لأن الكفار يحسدون المؤمنين على الإيمان قال الله تعالى ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم إذ ما يريد الحسود لا يكون نعم هو يضل بإرادته الضلال لغيره فإن أراد الكفر كفر فمن اشتهى أن تزول النعمة عن المحسود بالحسد فكأنما يريد أن يسلب نعمة الإيمان بحسد الكفار وكذا سائر النعم وإن اشتهيت أن تزول النعمة عن الخلق بحسدك ولا تزول عنك بحسد غيرك فهذا غاية الجهل والغباوة فإن كل واحد من حمقى الحساد أيضا يشتهي أن يخص بهذه الخاصية ولست بأولى من غيرك فنعمة الله تعالى عليك في إن لم تزل النعمة بالحسد مما يجب عليك شكرها وأنت بجهلك تكرهها وأما أن المحسود ينتفع به في الدين والدنيا فواضح أما منفعته في الدين فهو أنه مظلوم من جهتك لا سيما إذا أخرجك الحسد إلى القول والفعل بالغيبة والقدح فيه وهتك ستره وذكر مساويه فهذه هدايا تهديها إليه أعني أنك بذلك تهدي إليه حسناتك حتى تلقاه يوم القيامة مفلسا محروما عن النعمة كما حرمت في الدنيا عن النعمة فكأنك أردت زوال النعمة عنه فلم تزل نعم كان لله عليه نعمة إذ وفقك للحسنات فنقلتها إليه فأضفت إليه نعمة إلى نعمة وأضفت إلى نفسك شقاوة إلى شقاوة وأما منفعته في الدنيا فهو أن أهم أغراض الخلق مساءة الأعداء وغمهم وشقاوتهم وكونهم معذبين مغمومين ولا عذاب أشد مما أنت فيه من ألم الحسد وغاية أماني أعدائك أن يكونوا في نعمة وأن تكون في غم وحسرة بسببهم وقد فعلت بنفسك ما هو مرادهم ولذلك لا يشتهي عدوك موتك بل يشتهي أن تطول حياتك ولكن في عذاب الحسد لتنظر إلى نعمة الله عليه فيتقطع قلبك حسدا ولذلك قيل لا مات أعداؤك بل خلدوا حتى يروا فيك الذي يكمد لا زلت محسودا على نعمة فإنما الكامل من يحسد ففرح عدوك بغمك وحسدك أعظم من فرحه بنعمته ولو علم خلاصك من ألم الحسد وعذابه لكان ذلك أعظم مصيبة وبلية عنده فما أنت فيما تلازمه من غم الحسد إلا كما يشتهيه عدوك فإذا تأملت هذا عرفت أنك عدو نفسك وصديق عدوك إذ تعاطيت ما تضررت به في الدنيا والآخرة وانتفع به عدوك في الدنيا والآخرة وصرت مذموما عند الخالق والخلائق شقيا في الحال والمآل ونعمة المحسود دائمة شئت أم أبيت باقية ثم لم تقتصر على تحصيل مراد عدوك حتى وصلت إلى إدخال أعظم سرور على إبليس الذي هو أعدى أعدائك لأنه لما رآك محروما من نعمة العلم والورع والجاه والمال الذي اختص به عدوك عنك خاف أن تحب ذلك له فتشاركه في الثواب بسبب المحبة لأن من أحب الخير للمسلمين كان شريكا في الخير ومن فاته اللحاق بدرجة الأكابر في الدنيا لم يفته ثواب الحب لهم مهما أحب ذلك فخاف إبليس أن تحب ما أنعم الله به على عبده من صلاح دينه ودنياه فتفوز بثواب الحب فبغضه إليك حتى لا تلحقه بحبك كما لم تلحقه بعملك وقد قال أعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب حديث الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم فقال هو مع من أحب متفق عليه من حديث ابن مسعود وقام أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال يا رسول الله متى الساعة فقال ما أعددت لها قال ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام إلا أني أحب الله ورسوله فقال صلى الله عليه وسلم أنت مع من أحببت حديث سؤال الأعرابي متى الساعة فقال ما أعددت لها الحديث متفق عليه من حديث أنس قال أنس فما فرح المسلمون بعد إسلامهم كفرحهم يومئذ إشارة إلى أن أكبر بغيتهم كانت حب الله ورسوله قال أنس فنحن نحب رسول الله وأبا بكر وعمر ولا نعمل مثل عملهم ونرجو أن نكون معهم وقال أبو موسى قلت يا رسول الله الرجل يحب المصلين ولا يصلي ويحب الصوام ولا يصوم حتى عد أشياء فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو مع من أحب حديث أبي موسى قلت يا رسول الله الرجل يحب المصلين ولا يصلي الحديث وفيه هو مع من أحب متفق عليه من حديث بلفظ آخر مختصرا الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم قال المرء مع من أحب وقال رجل لعمر بن عبد العزيز إنه كان يقال إن استطعت أن تكون عالما فكن عالما فإن لم تستطع أن تكون عالما فكن متعلما فإن لم تستطع أن تكون متعلما فأحبهم فإن لم تستطع فلا تبغضهم فقال سبحان الله الذي جعل الله لنا مخرجا فانظر الآن كيف حسدك إبليس ففوت عليك ثواب الحب ثم لم يقنع به حتى بغض إليك أخاك وحملك على الكراهة حتى أثمت وكيف لا وعساك تحاسد رجلا من أهل العلم وتحب أن يخطيء في دين الله تعالى وينكشف خطؤه ليفتضح وتحب أن يخرس لسانه حتى لا يتكلم أو يمرض حتى لا يعلم ولا يتعلم
    وأي إثم يزيد على ذلك فليتك إذ فاتك اللحاق به ثم اغتممت بسببه سلمت من الإثم وعذاب الآخرة وقد جاء في الحديث أهل الجنة ثلاثة المحسن والمحب له والكاف عنه حديث أهل الجنة ثلاثة المحسن والمحب له والكاف عنه لم أجد له أصلا أي من يكف عن الأذى والحسد والبغض والكراهة فانظر كيف أبعدك إبليس عن جميع المداخل الثلاثة حتى لا تكون من أهل واحد منها ألبتة فقد نفذ فيك حسد إبليس وما نفذ حسدك في عدوك بل على نفسك بل لو كوشفت بحالك في يقظة أو منام لرأيت نفسك أيها الحاسد في صورة من يرمي سهما إلى عدوه ليصيب مقتله فلا يصيبه بل يرجع إلى حدقته اليمني فيقلعها فيزيد غضبه فيعود ثانية فيرمي أشد من الأولى فيرجع إلى عينه الأخرى فيعميها فيزداد غيظه فيعود على رأسه فيشجه وعدوه سالم في كل حال وهو إليه راجع مرة بعد أخرى وأعداؤه حوله يفرحون به ويضحكون عليه وهذا حال الحسود وسخرية الشيطان منه بل حالك في الحسد أقبح من هذا لأن الرمية العائدة لم تفوت إلا العينين ولو بقيتا لفاتتا بالموت لا محالة والحسد يعود بالإثم والإثم لا يفوت بالموت ولعله يسوقه إلى غضب الله وإلى النار فلأن تذهب عينه في الدنيا خير له من أن تبقى له عين يدخل بها النار فيقلعها لهيب النار فانظر كيف انتقم الله من الحاسد إذا أراد زوال النعمة عن المحسود فلم يزلها عنه ثم أزالها عن الحاسد إذ السلامة من الإثم نعمة والسلامة من الغم والكمد نعمة قد زالتا عنه تصديقا لقوله تعالى ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله وربما يبتلي بعين ما يشتهيه لعدوه وقلما يشمت شامت بمساءة إلا ويبتلي بمثلها حتى قالت عائشة رضي الله عنها ما تمنيت لعثمان شيئا إلا نزل بي حتى لو تمنيت له القتل لقتلت فهذا إثم الحسد نفسه فكيف ما يجر إليه الحسد من الاختلاف وجحود الحق وإطلاق اللسان واليد بالفواحش في التشفي من الأعداء وهو الداء الذي فيه هلك الأمم السالفة فهذه هي الأدوية العلمية فمهما تفكر الإنسان فيها بذهن صاف وقلب حاضر انطفأت نار الحسد من قلبه وعلم أنه مهلك نفسه ومفرح عدوه ومسخط ربه ومنغص عيشه وأما العمل النافع فيه فهو أن يحكم الحسد فكل ما يتقاضاه الحسد من قول وفعل فينبغي أن يكلف نفسه نقيضه فإن حمله الحسد على القدح في محسوده كلف لسانه المدح له والثناء عليه وإن حمله على التكبر عليه ألزم نفسه التواضع له والاعتذار إليه وإن بعثه على كف الإنعام عليه ألزم نفسه الزيادة في الإنعام عليه فمهما فعل ذلك عن تكلف وعرفه المحسود طاب قلبه وأحبه ومهما ظهر حبه عاد الحاسد فأحبه وتولد من ذلك الموافقه التي تقطع مادة الحسد لأن التواضع والثناء والمدح وإظهار السرور بالنعمة يستجلب قلب المنعم عليه ويسترقه ويستعطفه ويحمله على مقابلة ذلك بالإحسان ثم ذلك الإحسان يعود إلى الأول فيطيب قلبه ويصير ما تكلفه أولا طبعا آخرا ولا يصدنه عن ذلك قول الشيطان له لو تواضعت وأثنيت عليه حملك العدو على العجز أو على النفاق أو الخوف وأن ذلك مذلة ومهانة وذلك من خداع الشيطان ومكايده بل المجاملة تكلفا كانت أو طبعا تكسر سورة العداوة من الجانبين وتقل مرغوبها وتعود القلوب التآلف والتحاب وبذلك تستريح القلوب من ألم الحسد وغم التباغض فهذه هي أدوية الحسد وهي نافعة جدا إلا أنها مرة على القلوب جدا ولكن النفع في الدواء المر فمن لم يصبر على مرارة الدواء لم ينل حلاوة الشفاء وإنما تهون مرارة هذا الدواء أعني التواضع للأعداء والتقرب إليهم بالمدح والثناء بقوة العلم بالمعاني التي ذكرناها وقوة الرغبة في ثواب الرضا بقضاء الله تعالى وحب ما أحبه وعزة النفس وترفعها عن أن يكون في العالم شيء على خلاف مرادها جهل وعند ذلك يريد ما لا يكون إذ لا مطمع في أن يكون ما يريد وفوات المراد ذل وخسة ولا طريق إلى الخلاص من هذا الذل إلا بأحد أمرين إما بأن يكون ما تريد أو بأن تريد ما يكون والأول ليس إليك ولا مدخل للتكلف والمجاهدة فيه وأما الثاني فللمجاهدة فيه مدخل وتحصيله بالرياضة ممكن فيجب تحصيله على كل عاقل هذا هو الدواء الكلي فأما الدواء المفصل فهو تتبع أسباب الحسد من الكبر وغيره وعزة النفس وشدة الحرص علىما لا يغني وسيأتي تفصيل مداواة هذه الأسباب في مواضعها إن شاء الله تعالى فإنها مواد هذا المرض ولا ينقمع المرض إلا بقمع المادة فإن لم تقمع المادة لم يحصل بما ذكرناه إلا تسكين وتطفئة ولا يزال يعود مرة بعد أخرى ويطول الجهد في تسكينه مع بقاء مواده فإنه ما دام محبا للجاه فلا بد وأن يحسد من استأثر بالجاه والمنزلة في قلوب الناس دونه ويغمه ذلك لا محالة وإنما غايته أن يهون الغم على نفسه ولا يظهر بلسانه ويده فأما الخلو عنه رأسا فلا يمكنه والله الموفق

    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ

    رحمة الله عليك ياأبي*

    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،

    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  14. #14
    مراقبة الصورة الرمزية AYA
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    2,061

    افتراضي رد: ماهو الحسد؟ وكم نوع له؟

    قديما قيلا:الشرف التغافل
    وقال الشاعر: ليس الغبي بسيد في قومه **** لكن سيد قومه المتغابي
    الحاسد فيه من بلاء عظيم ,,فلندعوا الله أن يصرفهم عنا
    بارك الله فيكي ست الحبايب
    التعديل الأخير تم بواسطة AYA ; 01-15-2015 الساعة 05:32 PM
    اللهم من تعرض لمجاهدينا الأبطال او شهداءنا الأبرار بسوء فاشغله في نفسه واجعل كيده في نحره وأكفنا اياه بما شئت وكيفما شئت
    http://www.7obcafe.com/vb/storeimg/bsbslove1360877613_336.gif
    للتسجيل في منتديات مسلمة بقلوب تسعى للجنة يجب على الضغط هنا 'التسجيل
    أبدع في مواضيعك .. وأحسِن في ردودك .. وقدم كل مالديك
    ولا يغرك فهمك ..ولا يهينك جهلك ..ولا تنتظري شكر أحد
    بل اشكر الله على هذه النعمة .. ولله الحمد والشكر

المواضيع المتشابهه

  1. لغة الجسد
    بواسطة SANO في المنتدى منتدى التنمية البشرية و تطوير الذات
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 03-05-2013, 07:32 AM
  2. الحصى والحمار
    بواسطة Dr.Khairieh في المنتدى من هنا وهناك
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-13-2012, 02:56 AM
  3. الحسد
    بواسطة Dr.Khairieh في المنتدى منتدى جلستنا العائلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-07-2011, 03:55 AM
  4. لون الحسد
    بواسطة Dr.Khairieh في المنتدى منتدى انْتِ وَالْنِّصْف الْاخر
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 07-21-2011, 04:05 AM
  5. الحسد
    بواسطة Dr.Khairieh في المنتدى منتدى الصلاة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-08-2010, 10:14 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •