السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ تعالى وبركاتهُ
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ
اللهمَّ صلّ وسلمْ وباركْ على سيدِّنا مُحَمَّدٍ
وعلى آلهِ وأزواجهِ وذرّيتهِ وأصحابهِ
وأخوانهِ مِنْ الأنبياءِ والصِّديقينَ والشُّهداءِ والصَّالحينَ
وعلى أهلِّ الجنَّةِ والملائكةِ أجمعينَ
كما تُحبهُ وترضاهُ يا ربَّ
آمين
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ
أيوب عليهِ السَّلام
عنْ أنسٍ بن مالكٍ رضيَ اللهُ عنهُ ، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، قال : {إنَّ نَبِيَّ الله أيُّوبَ ، لَبِثَ بِهِ بلاؤُه ( 18 سنة ) ثَمَانِ عَشْرةَ سنَةً ، فرفَضَه القَرِيبُ والبَعِيدُ ، إلا رَجُلَيْن مِنْ إخْوانِه ، كَانَا يغْدُوَانِ إليهِ ويَرُوحَانِ ، فقالَ أحَدُهُما - لصاحِبِه ذاتَ يومٍ : تَعْلمُ واللهِ ، لقدْ أذْنَبَ أيُّوبُ ذنْبًا !!، ما أذْنَبَهُ أحَدٌ مِنْ العالمَينَ ، فقالَ لهُ صاحبهُ : و ما ذَاك ؟ ، قالَ : ( 18 سنة ) منذُ ثمانِ عشرةَ سنَةً ، لمْ يرْحَمْهُ اللهُ !! فيكشِف ما بهِ ، فلمَّا راحَا : إلى أيُّوب ، لم يصْبِر الرجُل ، حتى ذَكَرَ ذلكَ لهُ ، فقالَ أيُّوب : لا أدْرِي مَا تَقُولَان ، غَيْرَ أنَّ اللهَ ـ تَعَالَى ـ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ - أمُرُّ بالرجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ ، فيذْكُرَانِ اللهَ ، فأرْجِعُ إلى بَيْتِي - فأُكَفِّرُ عَنْهُمَا ، كَرَاهِيَةَ أنْ يُذْكَرَ اللهُ إلَّا فِي حَقٍّ ، وكانَ يخرجُ : إلى حَاجَتِه ، فإذا قَضَى حَاجَتَهُ ، أَمْسَكَتْهُ امرَأَتُه بِيَدِه ، حتى يَبْلُغَ ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَبْطَأَ عَلَيْهَا ، وأوحِي : إلى أيُّوب أن : (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ )) (ص :42 )) ، فاسْتَبْطَأَتْهُ ، فَتَلَّقَّتْهُ تنْظُر ـ وقَدْ أَقْبَلَ عليْهَا ، قَدْ أَذْهَبَ اللهُ ما بِهِ مِنَ البَلَاء ، وهُوَ أحْسَنُ مَا كَان ـ ، فلَمَّا رأَتْهُ قَالَتْ : أيْ بَارَكَ اللهُ فِيكَ ، هَلْ رَأَيْتَ نَبِيَّ اللهِ - هَذَا المُبْتَلَى ؟ ، واللهِ على ذلكَ ، مَا رَأَيْتُ أشبَهَ مِنْكَ إذْ كانَ صَحِيحًا ، فقالَ : فَإِنِّي أنَا هُوَ !! ، وكانَ لَه أنْدَرَان ( أي بَيْدَرَان ) : أنْدر للقمْحِ و أنْدر للشَّعِير ، فبعَثَ اللهُ سحَابَتَيْنِ ، فلَمَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَرِ القَمْحِ ، أَفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ ، حَتَّى فَاضَ ، وأَفْرَغَتْ الأخْرَى في أنْدَرِ الشَّعير الوَرِقَ ، حَتَّى فَاضَ } [رواه أبو يعلى في ( مسنده ) وأبو نعيم في ( الحلية )وصححَّه الألباني ].

إيضاحات
الأَنْدَر: البَيْدَرُ : الجُرْن : الموضع الذي يُدْرَس فيه القمح ونحوه ، وتجفف فيه الثمار.
من عبر القصة
أ - الصبرُ عاقبتهُ ، إلى خيرٍ في الدُّنيا والآخرةِ.
ب - شدَّة تعظيم أيوب عليه السَّلام ، لربهِ ، فقدْ كانَ يُكَفّر ، عنْ الذينَ يتنازعونَ ، فيذْكرونَ اللهَ خشية - أن يُذْكَرَ اللهُ إلا في حقٍّ .
ت - عِظَم وفاء زوجَةِ أيوب ، لزوجِها ، وبِرّها بهِ ، وكذا صديقاهُ ، فالمصائب تكشف معادن البشر.
ث - هذا الحديث ، مِمَّا يدل على بطلانِ الحديثِ ، الذي في ( الجامع الصغير)بلفظ : { أبَى اللهُ أنْ يجعل : للبلاءِ سلطانًا ، على عبدهِ المُؤمن } ، ( قالَ الألباني : إنهُ حديثٌ موضوعٌ ).
المصادر
كتاب
دروسٌ وعبرٌ منْ صحيحِ القَصصِ النَّبويِّ
جمع وترتيب : شحاتة صقر