التسجيل مكتبي الرسائل الخاصة الرئيسية البحث الخروج  
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الأمثال النبوية

  1. #1

    9870 الأمثال النبوية

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمْ السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

    حَدِيثُ الْيَوْم *15/08/1437هـ

    رَبِّ اغْفِرْ لِيَّ وَلِوَالِدَيَّ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيْ صَغِيْرَا

    اللهمَّ ارْزُقْنا الْفِرْدَوْسَ الأعلى مِنْ غَيْرِ عِتَابٍ ولا حِسَابٍ ولا عَذَابْ

    الأمثال النبوية-

    من أمثال الدعوة الإسلامية في الحديث الشريف

    دعوة الإسلام ورسالته من القضايا المهمة التي عني النبي صلى الله على وسلم ببيانها وإيضاحها للناس , وضرب الأمثال لها ، فبين عن طريق ضرب المثل أهداف هذه الدعوة , ومواقف الناس منها ، والنتائج المترتبة على اتباعها في الدنيا والآخرة ، والآثار السيئة التي سيجنيها من يرفض هذه الدعوة أو يخالفها ، فقد كان صلى الله عليه وسلم حريصا كل الحرص على هداية الناس, وإرادة الخير لهم , ولم يبعث إلا لما*فيه نفعهم وسعادتهم في معاشهم ومعادهم .
    ومن هذه الأمثال النبوية التي بين فيها صلى الله عليه وسلم أقسام الخلق ومواقفهم بالنسبة إلى دعوته وما بعث به من الهدى والعلم , ما جاء في حديث*أبي موسى الأشعري*رضي الله عنه قال : قال*رسول الله*صلى الله عليه وسلم : "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً، فكان منها نقية قَبِلتِ الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير, وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين الله ، ونفعه ما بعثني الله به فعَلِمَ وعلّم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به"*متفق عليه وهذا*لفظ*البخاري*.

    ففي هذا الحديث مثل الرسول صلى الله عليه وسلم الناس وتفاوتهم في قبول رسالته والعمل بها, بالأرض في اختلاف تقبلها للماء وانتفاعها به, فشبه ما جاء به من الدين والعلم بالغيث الكثير الذي يعم البلاد والعباد من غير أن يستثني بلداً دون آخر أو طائفة دون أخرى ، وهو من الكثرة بحيث لا يحتاجون معه إلى طلب المزيد , ويأتي الناس وهم في أشد الحاجة إليه . وكذلك رسالته صلى الله عليه وسلم*وما جاء به من العلم والهدى, فقد جاءت لعموم الناس قال سبحانه : "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" وفيها من الخير والصلاح والكفاية للبشرية ما لا يحققه غيرها من الديانات المحرفه والمناهج الأرضية , وكانت الأوضاع قبل بعثته صلى الله عليه وسلم أشد ما تكون حاجة إلى الإصلاح والتغيير عن طريق رسالة سماوية قال عليه الصلاة والسلام واصفا تلك الحالة التي بعث والناس عليها " إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب " رواه*مسلم*.

    وكما أن الغيث سبب لحياة الأبدان , فإذا هبط على الأرض الميتة منحها الحياة والنضارة والانتعاش ، فكذلك الوحي*والعلم سبب لحياة القلوب واستنارتها , وإذا هبط الهدى الإلهي*على القلوب والعقول بعث فيها روح*الإيمان وأضاءها بنور العلم والحكمة .

    وقد شبّه صلى الله عليه وسلم اختلاف مواقف الناس في قبول ما بعث به بأنواع الأرض المختلفة حين ينزل عليها المطر , فذكر لها ثلاثة أنواع :

    النوع الأول :*هي الأرض الخصبة الزكية*القابلة للشرب والإنبات , فإذا أصابها الغيث شربت و ارتوت فنفعت نفسها وأنبتت الزروع والثمار فنفعت غيرها , وهذا مثل الطائفة الأولى من الناس وهم الذين تلقوا هذا العلم فتعلموه وعملوا به فانتفعوا في أنفسهم , ثم بلّغوه ونشروه بين الناس فنفعوا به غيرهم , وفي وصف النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الأرض بالنقاء إشارة لطيفه إلى نقاء قلوبهم من كل هوى أو شبهة تحول بينها وبين الانتفاع بالوحي والعلم , ثم إن التمثيل الوارد في الحديث يشير أيضاً إلى الأثر الظاهر لهذا العلم النافع , والمتمثل في الأعمال الصالحة التي تقتصر على العبد نفسه , والأعمال التي يتعدى نفعها وأثرها إلى الآخرين, وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم :*( فأنبتت الكلأ والعشب الكثير )*فكما أن خروج الكلأ والعشب من هذه الأرض الطيبة بعدما أمطرت هو نتيجة طبيعية , فكذلك صدور الأعمال الصالحة من المؤمن صاحب القلب النقي الذي لم يتلوث بالأهواء والأخلاط بعد سماعه الوحي وعلمه به هو أمر طبعي أيضا , وهم مع ذلك لهم عناية بأعمال الخير المتعدية من تعليم العلم , والجهاد في سبيل الله , والدعوة, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وغيرها مما يتعدى نفعه للناس .
    النوع الثاني :*هي الأرض الصلبة الجافة التي يستقر فيها الماء لكنها لا تشربه ولا تنبت الزرع , فهذه الأرض غير قابلة للحياة والنماء والخصب , وإنما نفعها في حفظ الماء للناس لينتفعوا به في الشرب والسقي والزرع وغير ذلك , فهي لم تنتفع بالماء في نفسها بل حبسته لينتفع به غيرها, وهذا مثل الطائفة الثانية من الناس التي انصرفت إلى حفظ الشريعة وإيصالها للناس أكثر من انصرافها إلى العمل , فمن الناس من يحمل المعرفة بالوحي والشرع وليس لديه من الإيمان واليقين والشعور القلبي المتيقظ ما يتناسب مع هذه المعرفة , فلا يقوم بالأعمال الصالحة التي تنتظر من مثله , وإنما هو حافظ لعلم الشريعة يؤديه كما سمعه من غير فقه ولا استنباط ,*ويبلغه لمن هو أفقه منه وأكثر انتفاعاً وتقبلاً وإيمانا*،*وهذه الطائفة داخلة في المدح , وإن كانت دون الأولى في الدرجة والرتبة , ولذلك دعا لها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله :*( نضّر الله امرءاً سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره فإنه رب حامل فقه ليس بفقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.... الحديث )*أخرجه*أحمد*.
    النوع الثالث :*هي الأرض المستوية الملساء التي لا تشرب الماء , ولا تمسكه فينتفع به غيرها ,ولا تصلح كذلك للإنبات والزرع , وهذا مثل الطائفة الثالثة المذمومة التي لم تحمل الوحي*والعلم ولم تعمل بهما فلا هي انتفعت في نفسها ولا هي نفعت غيرها, وهذه*الطائفة يلحقها من الذم بقدر ما فقدت من ذلك الخير , فإن كان صاحبها من الذين أعرضوا عن الدين ولم يدخلوا فيه أصلاً , فهذا هو الكافر الذي يستحق الذم كله , وهو الذي لم يرفع بالإسلام رأساً , ولم يقبل هدى الله الذي أرسل به النبي صلى الله عليه وسلم , وإن كان له نصيب من الإسلام , لكنه لم يتعلم العلم ولم يعمل به ولم يبلغه لغيره فيلحقه من الذم بقدر ما فرط فيه .

    فهذا المثل الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم يدل على عظمة دعوة الإسلام ورسالته ، وأنها اشتملت على كل خير ونفع*للبشرية ، وإن وجد من الناس من لم ينتفع بهذه الرسالة ولم يستجب لهذه الدعوة فإن العيب منه لا*من الإسلام ،*فإن هذا الانتفاع مشروط بنقاء القلب من كل شبهة أو شهوة تعارضه ،*وفي الحديث أيضاً الحث على تعلم العلم وتعليمه للناس

    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ

    رحمة الله عليك ياأبي*

    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،

    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  2. #2

    افتراضي رد: الأمثال النبوية

    حديث اليوم
    Monday, April 6, 2015
    الأمثال النبوية 1
    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمْ السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

    حَدِيثُ الْيَوْم 17/06/1436هـ

    رَبِّ اغْفِرْ لِيَّ وَلِوَالِدَيَّ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيْ صَغِيْرَا

    اللهمَّ ارْزُقْنا الْفِرْدَوْسَ الأعلى مِنْ غَيْرِ عِتَابٍ ولا حِسَابٍ ولا عَذَابْ

    الأمثال النبوية-

    استعان النبي صلى الله عليه وسلم في قيامه بمهمة التبيين والبلاغ التي كلفه بها ربه عز وجل بشتى أساليب الإيضاح والتعليم ، وفي الذروة من تلك الأساليب يأتي أسلوب ضرب المثل.

    وضرب الأمثال في البيان النبوي لم يأت لغاية فنية بحتة كغاية الأدباء في تزيين الكلام وتحسينه، وإنما جاء لهدف أسمى، وهو إبراز المعاني في صورة مجسمة لتوضيح الغامض، وتقريب البعيد, وإظهار المعقول في صورة المحسوس ، كما أن ضرب الأمثال أسلوب من أساليب التربية , يحث النفوس على فعل الخير، ويحضها على البر, ويدفعها إلى الفضيلة ، ويمنعها عن المعصية والإثم، وهو في نفس الوقت يربي العقل على التفكير الصحيح والقياس المنطقي السليم , لأجل ذلك ضرب النبي صلى الله عليه وسلم طائفة من الأمثال في قضايا مختلفة وفي مواطن متعددة .

    ولما كان الهدف من ضرب الأمثال هو إدراك المعاني الذهنية المجردة، وتقريبها من العقل، وتكوين صورة لهذا المعنى في المخيلة، ليكون التأثر بتلك الصورة أشد وأقوى من الأفكار المجردة، كثر الاعتماد على هذا الأسلوب في القرآن الكريم , قال سبحانه : { ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون } (الزمر: 27) .
    حتى ضربت فيه الأمثال ببعض الأشياء التافهة، كما في قوله تعالى: { إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين } (البقرة: 26) .

    والرسول عليه الصلاة والسلام كان يمر بآيات الأمثال المضروبة للناس ، ويجد أثرها في الرد والتحدي ، والترغيب والترهيب، وكان يعرف دور المثل ومكانته عند قومه، فلا غرابة إذاً أن يحظى المثل باهتمامه صلى الله عليه وسلم مادام وسيلة من الوسائل التي تعينه على أداء هذه المهمة.

    والمتأمل للأمثال النبوية يجد التنويع صفة ظاهرة فيها , فقد نوّع صلى الله عليه وسلم في الممثِّل وضارب المثل نفسه , فتارة يسند ضرب المثل إلى نفسه صلى الله عليه وسلم كما في حديث البخاري الذي مثل فيه حاله مع الأنبياء قبله , وتارة يسند ضرب المثل لله عز وجل كما في قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه الإمام أحمد ( إن الله ضرب مثلاً صراطاً مستقيماً.. ) الحديث , وتارة يسند ضربه للملائكة كما في حديث البخاري في قصة الملائكة اللذين جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم والشاهد فيه انهم قالوا إن لصاحبكم هذا مثلاً فاضربوا له مثلاً فضربوا مثلاً لحاله مع أمته .
    ونوّع صلى الله عليه وسلم كذلك في موضوع المثل, والغرض الذي سيق لأجله, فضرب الأمثال في مواضيع متعددة ولأغراض شتى من أمور العقيدة والعبادة , والأخلاق والزهد , والعلم والدعوة , وفضائل الأعمال والترغيب والترهيب , وغير ذلك .
    ونوّع صلى الله عليه وسلم في أسلوب العرض وطريقة ضرب المثل , فاتخذ لضربه طرقاً متعددة, وأساليب مختلفة ، وسلك في ذلك كل ما من شأنه إيضاح المراد ، وإبرازه ماثلاً أمام الأعين . فمن تلك الأساليب استخدامه للإشارة التي تلفت أنظار السامعين وتعينهم على الفهم ، وفيها تشترك أكثر من حاسة في العملية التعليمية ، فالناظر يرى الإشارة ، ويسمع العبارة ، فيكون ذلك أدعى للتذكر, كما في البخاري في الحديث الذي أشار فيه النبي صلى الله عليه وسلم بإصبعيه عندما أراد أن يقرر أن بعثته مقاربة لقيام الساعة , ومن ذلك أيضاً استعانته بالرسم التوضيحي كوسيلة من وسائل التعليم والإيضاح, عندما تحدث عن قضية اتباع سبيل الله وصراطه المستقيم والتحذير من سبل الشيطان الأخرى .

    وقد حرص صلى الله عليه وسلم على ضرب المثل في الأحداث والمواقف المتعددة لأهداف تربوية , ففي بعض المواقف كان يكفيه صلى الله عليه وسلم أن يرد رداً مباشراً لكنه آثر ضرب المثل لما يحمله من توجيه تربوي وسرعة في إيصال المعنى المراد وقد لا يؤدي غيره دوره في هذا المقام , فيراه الصحابة مرة نائماً على حصير وقد أثر الحصير في جنبه فيقولون له : " يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء فيقول : ( ما لي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها ) كما في الترمذي , حتى المَشاهِد ، التي تمر في حياة الناس ، فلا يلتفتون إليها، ولا يلقون لها بالاً ، يجد فيها صلى الله عليه وسلم أداة مناسبة للتوجيه والتعليم وضرب الأمثال بها, يمر ومعه الصحابة على سخلة منبوذة فيقول لهم : ( أترون هذه هانت على أهلها ) فيقولون : يا رسول الله من هوانها ألقوها ، فيقول صلى الله عليه وسلم : ( فوالذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على أهلها ) رواه أحمد .
    هذه الشواهد - وغيرها كثير - تؤكد مكانة الأمثال في السنة النبوية ، واهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بها, وضرورة الاعتناء بالأمثال النبوية جمعاً وتحليلاً ودراسة , والاستفادة المثلى منها في مناهجنا التعليمية وبرامجنا التربوية و الدعوية.




    وأسأل الله لي ولكم التوفيق شاكرا لكم حُسْن متابعتكم

    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ

    رحمة الله عليك ياأبي*

    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،

    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  3. #3

    افتراضي رد: الأمثال النبوية

    حديث اليوم
    Monday, April 6, 2015
    الأمثال النبوية 1
    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمْ السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

    حَدِيثُ الْيَوْم 17/06/1436هـ

    رَبِّ اغْفِرْ لِيَّ وَلِوَالِدَيَّ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيْ صَغِيْرَا

    اللهمَّ ارْزُقْنا الْفِرْدَوْسَ الأعلى مِنْ غَيْرِ عِتَابٍ ولا حِسَابٍ ولا عَذَابْ

    الأمثال النبوية-

    استعان النبي صلى الله عليه وسلم في قيامه بمهمة التبيين والبلاغ التي كلفه بها ربه عز وجل بشتى أساليب الإيضاح والتعليم ، وفي الذروة من تلك الأساليب يأتي أسلوب ضرب المثل.

    وضرب الأمثال في البيان النبوي لم يأت لغاية فنية بحتة كغاية الأدباء في تزيين الكلام وتحسينه، وإنما جاء لهدف أسمى، وهو إبراز المعاني في صورة مجسمة لتوضيح الغامض، وتقريب البعيد, وإظهار المعقول في صورة المحسوس ، كما أن ضرب الأمثال أسلوب من أساليب التربية , يحث النفوس على فعل الخير، ويحضها على البر, ويدفعها إلى الفضيلة ، ويمنعها عن المعصية والإثم، وهو في نفس الوقت يربي العقل على التفكير الصحيح والقياس المنطقي السليم , لأجل ذلك ضرب النبي صلى الله عليه وسلم طائفة من الأمثال في قضايا مختلفة وفي مواطن متعددة .

    ولما كان الهدف من ضرب الأمثال هو إدراك المعاني الذهنية المجردة، وتقريبها من العقل، وتكوين صورة لهذا المعنى في المخيلة، ليكون التأثر بتلك الصورة أشد وأقوى من الأفكار المجردة، كثر الاعتماد على هذا الأسلوب في القرآن الكريم , قال سبحانه : { ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون } (الزمر: 27) .
    حتى ضربت فيه الأمثال ببعض الأشياء التافهة، كما في قوله تعالى: { إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين } (البقرة: 26) .

    والرسول عليه الصلاة والسلام كان يمر بآيات الأمثال المضروبة للناس ، ويجد أثرها في الرد والتحدي ، والترغيب والترهيب، وكان يعرف دور المثل ومكانته عند قومه، فلا غرابة إذاً أن يحظى المثل باهتمامه صلى الله عليه وسلم مادام وسيلة من الوسائل التي تعينه على أداء هذه المهمة.

    والمتأمل للأمثال النبوية يجد التنويع صفة ظاهرة فيها , فقد نوّع صلى الله عليه وسلم في الممثِّل وضارب المثل نفسه , فتارة يسند ضرب المثل إلى نفسه صلى الله عليه وسلم كما في حديث البخاري الذي مثل فيه حاله مع الأنبياء قبله , وتارة يسند ضرب المثل لله عز وجل كما في قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه الإمام أحمد ( إن الله ضرب مثلاً صراطاً مستقيماً.. ) الحديث , وتارة يسند ضربه للملائكة كما في حديث البخاري في قصة الملائكة اللذين جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم والشاهد فيه انهم قالوا إن لصاحبكم هذا مثلاً فاضربوا له مثلاً فضربوا مثلاً لحاله مع أمته .
    ونوّع صلى الله عليه وسلم كذلك في موضوع المثل, والغرض الذي سيق لأجله, فضرب الأمثال في مواضيع متعددة ولأغراض شتى من أمور العقيدة والعبادة , والأخلاق والزهد , والعلم والدعوة , وفضائل الأعمال والترغيب والترهيب , وغير ذلك .
    ونوّع صلى الله عليه وسلم في أسلوب العرض وطريقة ضرب المثل , فاتخذ لضربه طرقاً متعددة, وأساليب مختلفة ، وسلك في ذلك كل ما من شأنه إيضاح المراد ، وإبرازه ماثلاً أمام الأعين . فمن تلك الأساليب استخدامه للإشارة التي تلفت أنظار السامعين وتعينهم على الفهم ، وفيها تشترك أكثر من حاسة في العملية التعليمية ، فالناظر يرى الإشارة ، ويسمع العبارة ، فيكون ذلك أدعى للتذكر, كما في البخاري في الحديث الذي أشار فيه النبي صلى الله عليه وسلم بإصبعيه عندما أراد أن يقرر أن بعثته مقاربة لقيام الساعة , ومن ذلك أيضاً استعانته بالرسم التوضيحي كوسيلة من وسائل التعليم والإيضاح, عندما تحدث عن قضية اتباع سبيل الله وصراطه المستقيم والتحذير من سبل الشيطان الأخرى .

    وقد حرص صلى الله عليه وسلم على ضرب المثل في الأحداث والمواقف المتعددة لأهداف تربوية , ففي بعض المواقف كان يكفيه صلى الله عليه وسلم أن يرد رداً مباشراً لكنه آثر ضرب المثل لما يحمله من توجيه تربوي وسرعة في إيصال المعنى المراد وقد لا يؤدي غيره دوره في هذا المقام , فيراه الصحابة مرة نائماً على حصير وقد أثر الحصير في جنبه فيقولون له : " يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء فيقول : ( ما لي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها ) كما في الترمذي , حتى المَشاهِد ، التي تمر في حياة الناس ، فلا يلتفتون إليها، ولا يلقون لها بالاً ، يجد فيها صلى الله عليه وسلم أداة مناسبة للتوجيه والتعليم وضرب الأمثال بها, يمر ومعه الصحابة على سخلة منبوذة فيقول لهم : ( أترون هذه هانت على أهلها ) فيقولون : يا رسول الله من هوانها ألقوها ، فيقول صلى الله عليه وسلم : ( فوالذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على أهلها ) رواه أحمد .
    هذه الشواهد - وغيرها كثير - تؤكد مكانة الأمثال في السنة النبوية ، واهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بها, وضرورة الاعتناء بالأمثال النبوية جمعاً وتحليلاً ودراسة , والاستفادة المثلى منها في مناهجنا التعليمية وبرامجنا التربوية و الدعوية.




    وأسأل الله لي ولكم التوفيق شاكرا لكم حُسْن متابعتكم

    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ

    رحمة الله عليك ياأبي*

    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،

    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  4. #4
    قلب كبير من المراقبين الصورة الرمزية سعيد رشيد
    تاريخ التسجيل
    Nov 2018
    المشاركات
    487

    افتراضي رد: الأمثال النبوية

    آمين يا رب العالمين
    بارك الله فيك و نفع بك
    و جزك الله خيرا على جهودك الطيبة
    لا حول و لا قوة إلا بالله

المواضيع المتشابهه

  1. منهاج النبوية
    بواسطة ست الحبايب في المنتدى منتدى خَيْر جَلِيْس فِى الْأَنَام كِتَابُ
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 05-01-2013, 11:12 PM
  2. السيرة النبوية
    بواسطة ست الحبايب في المنتدى منتدى السِّيرَة النَّبـويـة
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 05-31-2012, 03:44 PM
  3. الأمثال في القرآن الكريم
    بواسطة AYA في المنتدى منتدى القرآن الكريم
    مشاركات: 26
    آخر مشاركة: 01-28-2012, 02:32 AM
  4. الأمثال النبوية
    بواسطة احمد الجزائري في المنتدى منتدى الحديث الشريف
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 10-18-2010, 05:34 PM
  5. الأمثال في القرآن
    بواسطة ست الحبايب في المنتدى منتدى الصحوة القرآنية القسم العام
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 07-29-2010, 03:29 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •