التسجيل مكتبي الرسائل الخاصة الرئيسية البحث الخروج  
النتائج 1 إلى 11 من 11

الموضوع: تأملات قرآنية للدكتور محمد عمارة

  1. #1

    درس تأملات قرآنية للدكتور محمد عمارة

    تأملات قرآنية (١).
    يقول تعالى: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ.).
    أعتبر هذه الآية بمثابة البيان الواضح لحقيقة الإيمان وصفوته وخلاصته.
    ليس الإيمان مجرد قول يقوله الإنسان وإنما قول باللسان وعمل بالجوارح والأركان واعتقاد بالقلب، وعدم ارتياب أو تردد أو شك في وعد أو قول.
    وهذا فارق ما بيننا وبين الصحابة رضوان الله عليهم، فهم فهموا هذا المعنى وحققوه والتزموه وأقاموا شروطه وأركانه فدانت لهم الدنيا، وأما نحن فأردناه إسلاما يحقق لنا كل ما نريد ويعطينا كل ما نحب دون بذل أو فداء. أردناه إسلاما يُرضي الأهواء ويوافق شهوة الأبدان.
    أردناه إسلاما يُرضي ويَرضى به غير المسلمين.
    ولست مباعدا في القول ولا مجانبا للحق إن قلت
    لقد كانت "لا إله إلا الله" واضحة الكلمات والمعاني لدى كفار قريش أكثر من مسلمي هذا الزمن حينما طلب منهم النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يقولوها فيملكوا بها العرب، وتدين لهم بها العجم، بأنها دعوة صريحة، ومبدأ قويم لهذا الدين القائم العبودية المطلقة لله –تعالى-، ونفي ما سواه من المعبودات الباطلة، ولكنهم أبوا أن يقولوها، بل وحاربوها لأنهم يعرفون معناها ومضمونها.
    وفي المقابل نجد صورة مشرقة في بيعة العقبة لوضوح الدعوة ومنهجها وتبعاتها لدى الداعي والمدعو، واستجابتهم لها، يقول ابن إسحاق –رحمه الله-: "إن القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري أخو بني سالم بن عوف: يا معشر الخزرج! هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل؟ قالوا" نعم، قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس، فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة، وأشرافكم قتلا؛ أسلمتموه فمن الآن، فهو والله إن فعلتم خزي الدينا والآخرة، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال، وقتل الأشراف فخذوه، فهو والله خير الدينا والآخرة، قالوا: فإنا نأخذه على مصيبة الأموال، وقتل الأشراف، فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا؟ قال: الجنة. قالوا: ابسط يدك، فبسط يده فبايعوه".
    هل يعي مسلموا زماننا هذه المعاني وتلك الأخلاق أم تحقق فيهم قول الله تعالى: (
    وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)
    نعوذ بالله من الضلالة بعد الهداية والغواية بعد السلامة، ونعوذ بالله من الاستبدال بعد الاستعمال، ونعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
    د. محمد عمارة
    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ
    رحمة الله تغمر روحك سهى..لن أنساكِ
    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،♥
    ♥♥
    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  2. #2

    افتراضي رد: تأملات قرآنية للدكتور محمد عمارة

    تأملات قرآنية(٢)
    ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصادقون)
    لم يشكوا في وحدانية الله، ولا في نبوة نبيه صلى الله عليه وسلم، لم يشكوا في نصر الله تعالى وتحقيق وعده، لم يشكوا في مجيء رزق الله تعالى لخلقه، لم يشكوا ولا تزلزلوا حتى مع اشتداد الفتن ونزول البأس وتخلي الناس، بل ثبتوا على حال واحدة هي التصديق المحض "وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله" أي وبذلوا مهجهم ونفائس أموالهم في طاعة الله ورضوانه "أولئك هم الصادقون"
    وجهادهم يظهر بصدق إيمانهم.
    وتأمل هذا المثل: منذ ما يقرب من ألف وأربعمائة عام، وقف القائد الكبير خالد بن الوليد في وجه جيش هرقل الجرار-بعد أن تحصن ذلك الجيش بأحد الجبال-هاتفًا بمنتهى القوة والثقة والعزم:
    "إنزلوا إلينا، فلو أنكم كنتم فى السحاب لحملنا الله إليكم أو لأنزلكم إلينا".
    إنه ثبات الإيمان المتمثل في خبيب بن عدي رضي الله عنه قال سعيد بن عامر بن حذيم شهدت مصرع خبيب وقد بضعت قريش لحمه ثم حملوه على جذعة فقالو: أتحب أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانك؟ فقال والله ما أحب أني في أهلي وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم شيك بشوكة.

    د. محمد عمارة
    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ
    رحمة الله تغمر روحك سهى..لن أنساكِ
    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،♥
    ♥♥
    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  3. #3

    افتراضي رد: تأملات قرآنية للدكتور محمد عمارة

    تأملات قرآنية (3)
    {....................ثم لم يرتابوا}
    اليقين شرط من شروط تحقيق الإيمان بأن يقول كلمة الإيمان ويكون قائلها مستيقناً بمدلول هذه الكلمة يقيناً جازماً، فإن الإيمان لا يغني فيه إلا علم اليقين لا علم الظن، فكيف إذا دخله الشك.
    فاشترط الله تعالى في صدق الإيمان بالله ورسوله كونهم لم يرتابوا، أي لم يشكوا، فأما المرتاب فهو ضعيف الإيمان أو من جملة المنافقين، الذين قالوا من قبل: {ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا} وفي الصحيح من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أشهد ألا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة" وفي رواية لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما فيُحجب عن الجنة".
    وفيه عنه رضي الله عنه من حديث طويل أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه بنعليه فقال: "من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة " الحديث، فاشترط في دخول قائلها الجنة أن يكون مستيقناً بها قلبه غير شاك فيها، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط.
    د. محمد عمارة
    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ
    رحمة الله تغمر روحك سهى..لن أنساكِ
    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،♥
    ♥♥
    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  4. #4

    افتراضي رد: تأملات قرآنية للدكتور محمد عمارة

    تأملات قرآنية (4)
    {....................ثم لم يرتابوا}
    ومن لوازم اليقين في الإيمان (القبول ) لما اقتضته كلمة التوحيد بقلبه ولسانه، وقد قص الله عز وجل علينا من أنباء ما قد سبق من إنجاء من قَبِلها وانتقامه ممن ردها وأباها قال تعالى: ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم ، وقفوهم إنهم مسؤولون) إلى قوله: (إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون) فجعل الله علة تعذيبهم وسببه هو استكبارهم عن قول لا إله إلا الله، وتكذيبهم من جاء بها، فلم ينفوا ما نفته ولم يثبتوا ما أثبتته، بل قالوا إنكاراًً واستكباراً: (أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيءٌ عجاب. وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على ألهتكم إن هذا لشيءٌ يُراد. ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق) فكذبهم الله عز وجل ورد ذلك عليهم على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فقال: (بل جاء بالحق وصدق المرسلين)، ... ثم قال في شأن من قبلها (إلا عباد الله المخلصين. أولئك لهم رزقٌ معلوم. فواكه وهم مكرمون. في جنات النعيم)، وفي الصحيح عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وأصاب منها طائفة أُخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تُنبت كلأً، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلّم، ومثل من لم يرفع بذللك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أُرسلت به.
    د. محمد عمارة
    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ
    رحمة الله تغمر روحك سهى..لن أنساكِ
    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،♥
    ♥♥
    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  5. #5

    افتراضي رد: تأملات قرآنية للدكتور محمد عمارة

    تأملات قرآنية (5)
    {....................ثم لم يرتابوا}.
    حالهم في التصديق والتسليم حال النبي صلى الله عليه وسلم حينما سألوا أبا طالب أن يكف النبي عن سب آلهتهم وتسفيه أحلامهم، فقالوا: أرأيتَ أحمد؟ يؤذينا في نادينا، وفي مسجدنا فانهه عن أذانا، فقال: يا عقيل، ائتني بمحمد، فذهب إليه فجاء به، فقال: يا ابن أخي إنّ بني عمك زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم، وفي مسجدهم، فانته عن ذلك. قال: فلحظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره (وفي رواية: فحلّق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ببصره) إلى السماء فقال: آلهتهم، فكان جوابه صلى الله عليه وسلم: {ما أنا بأقدر على أن أدع لكم ذلك، على أن تشعلوا لي منها شعلة، يعنى الشمس}، فقال أبو طالب: ما كذب ابن أخي. فارجعوا".

    د. محمد عمارة
    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ
    رحمة الله تغمر روحك سهى..لن أنساكِ
    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،♥
    ♥♥
    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  6. #6

    افتراضي رد: تأملات قرآنية للدكتور محمد عمارة

    تأملات قرآنية (6)
    {....................ثم لم يرتابوا}.
    جاء عتبة بن ربيعة -وكان سيدا - قال يوما يا معشر قريش، ألا أقوم إلى محمد فأكلمه ليكف عنا؟، فقالوا: بلى يا أبا الوليد قم إليه فكلمه، فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا ابن أخي، إنك منا حيث قد علمت من السطة في العشيرة والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفرت به من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها.
    قال: فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: قل يا أبا الوليد أسمع
    قال: يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا، جمعنا لك من أموالنا، حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا، حتى لا نقطع أمرا دونك، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك، طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه أو كما قال له حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستمع منه، قال : أقد فرغت يا أبا الوليد"؟
    قال: نعم.
    قال: " فاسمع مني".
    قال: أفعل.
    قال: بسم اللّه الرّحْمَنِ الرّحِيمِ (حم * تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ * وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ *}.
    ثم مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها يقرؤها عليه فلما سمعها منه عتبة أنصت لها، وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما، يسمع منه، ثم انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السجدة منها، فسجد ثم قال: قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت، فأنت وذاك.
    فقام عتبة إلى أصحابه فقال: بعضهم لبعض نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به، فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟
    قال: ورائي أني قد سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة، يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي، وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب، فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به.
    قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه.
    قال: هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم.
    د. محمد عمارة
    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ
    رحمة الله تغمر روحك سهى..لن أنساكِ
    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،♥
    ♥♥
    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  7. #7

    افتراضي رد: تأملات قرآنية للدكتور محمد عمارة

    تأملات قرآنية (7)
    يقول تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}
    مقتضى اليقين بعلم الله ألا تتمنى غير ما قدره الله لك، إذا تبين هذا فاعلم أن مقتضى الإيمان بذلك من أعظم ما يملأ القلب طمأنينة وراحةً، وكذا من أهم أسباب دفع القلق الذي عصف بحياة كثير من الناس.
    وتأمل قصص القرآن، وصفحات التاريخ، أو حتى ما جرى لك في حياتك مما أثار حزنك فترة ثم رأيت أثره بالخير بعد ذلك، ومن الأمثلة على ذلك:
    قصة إلقاء أم موسى لولده في البحر!
    فأنت ـ إذا تأملتَ ـ وجدتَ أنه لا أكره لأم موسى من وقوع ابنها بيد آل فرعون، ومع ذلك ظهرت عواقبه الحميدة، وآثاره الطيبة في مستقبل الأيام، وصدق ربنا: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.
    قصة يوسف عليه الصلاة والسلام تجد أن هذه الآية منطبقة تمام الانطباق على ما جرى ليوسف وأبيه يعقوب عليهما الصلاة والسلام.
    قصة الغلام الذي قتله الخضر بأمر الله تعالى، فإنه علل قتله بقوله: {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا* فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا}.
    د. محمد عمارة
    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ
    رحمة الله تغمر روحك سهى..لن أنساكِ
    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،♥
    ♥♥
    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  8. #8

    افتراضي رد: تأملات قرآنية للدكتور محمد عمارة

    تأملات قرآنية (8)
    يقول تعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}.
    هذه القسمة التي قدرها الله عز وجل لا يسع العبد المؤمن إلا أن يُسلِّم لها؛ لأنه من الإيمان بالقدر الذي هو سر الله عز وجل يقول الإمام الحافظ ابن كثير-رحمه الله تعالى- في تفسير القرآن العظيم "يخبر تعالى أنه خالق السماوات والأرض ومالكهما والمتصرف فيهما، وأنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه يعطي من يشاء، ويمنع من يشاء، ولا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع وأنه يخلق ما يشاء، {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا} أي: يرزقه البنات فقط -قال البغوي: ومنهم لوط عليه الصلاة والسلام-، {وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ} أي: يرزقه البنين فقط -قال البغوي: كإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام- لم يولد له أنثى، {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا} أي: ويعطي لمن يشاء من الناس الزوجين الذكر والأنثى، أي: من هذا وهذا، -قال البغوي: كمحمد صلى الله عليه وسلم-،{وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا} أي: لا يولد له -قال البغوي: كيحيى وعيسى عليهما الصلاة والسلام-.
    فجعل الناس أربعة أقسام، منهم من يعطيه البنات، ومنهم من يعطيه البنين، ومنهم من يعطيه من النوعين ذكوراً وإناثاً، ومنهم من يمنعه هذا وهذا، فيجعله عقيماً لا نسل له ولا ولد له،{إِنَّهُ عَلِيمٌ} أي: بمن يستحق كل قسم من هذه الأقسام فينصلح معه حاله، {قَدِيرٌ} أي: على من يشاء من تفاوت الناس في ذلك، ولو شاء لأعطى من منع، ومنع من أعطى فهو القدير الذي له ملك السماوات والأرض.
    د. محمد عمارة
    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ
    رحمة الله تغمر روحك سهى..لن أنساكِ
    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،♥
    ♥♥
    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  9. #9

    افتراضي رد: تأملات قرآنية للدكتور محمد عمارة

    تأملات قرآنية (9)
    يقول تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.
    ما أجمل هذا النص واكتمال معانيه، وما ألطف عبارة { وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} إذا فعطاؤه ومنعه سبحانه عن علم لا يعلمه أحد من خلقه، وعن خيرة لهم ترضيهم ويفرحون بها إذا هم سلموا لله تعالى فيما اختار لهم، وتأمل هذا المعنى لما مات أبو سلمة رضي الله عنهم جميعاً، تقول أم سلمة رضي الله عنها: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وسلم يقول: «ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها. إلا أخلف الله له خيرا منها".
    قالت: فلما مات أبو سلمة، قلت: أي المسلمين خير من أبى سلمة؟ أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه؟ ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه.
    وهل أحد خير من رسول الله؟
    فتأمل هذا الشعور الذي انتاب أم سلمة ـ وهو بلا شك ينتاب بعض النساء اللاتي يبتلين بفقد أزواجهن ويتعرض لهن الخُطاب ـ ولسان حالهن: ومن خير من أبي فلان؟! فلما فعلتْ أم سلمة ما أمرها الشرع به من الصبر والاسترجاع وقول المأثور، أعقبها الله خيراً لم تكن تحلمُ به، ولا يجول في خلدها.
    د. محمد عمارة
    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ
    رحمة الله تغمر روحك سهى..لن أنساكِ
    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،♥
    ♥♥
    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  10. #10

    افتراضي رد: تأملات قرآنية للدكتور محمد عمارة

    [1/28, 12:21 am] محمد عمارة: تأملات قرآنية (10)
    {قل أنزله الذي يعلم السر}
    والمعنى المراد أي قل يا محمد إن الذي أنزل هذا القرآن هو الذي يعلم السر، فهو عالم الغيب، فلا يحتاج إلى معلم، وذكر " السر " دون الجهر، لأنه من علم السر فهو في الجهر أعلم.
    تأمل هذا المعنى: أنزل هذا الكتاب وهو يعلم أسرار آلامك، وهو يعلم ما يصلحك وما ينفعك، وما يغنيك وما يؤذيك، وما يقربك إليه، وما يباعدك عنه، يعلم سر نفسك ومحبوبها، يعلم حديث صدرك وخلجات روحك، يعلم عدد أنفاسك ولحظات حياتك، يعلم رزقك وعمرك.
    هو الذي يعلم سر هذه النفس الإنسانية ويعلم ما يسعدها؟ ويعلم ما يرضيها؟ ويعلم ما يطمئِنُها؟ ويعلم ما يجعلها متوازنة؟ ويعلم ما يسعدها، يعلم ما يصلحها، ويعلم ما يضرها، {قل أأنتم أعلم أم الله}.
    هو الذي يعلم سر الخلائق كلها، ويعلم سر هذا الكون، ويعلم عن أسرارها ما لا تعلمه عن نفسها، فالسر عنده علانية والغيب عنده شهادة.
    د. محمد عمارة
    [1/28, 10:47 pm] محمد عمارة: تأملات قرآنية (11)
    {وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم}
    لا تيأس واستيقن أن سيارة الفرج سوف تمر قريبا.
    لو تأملت أسرار الخليقة لرأيت عجبا، فأرزاق ترسل على غير ما يتوقع، وأقدار تنفذ على غير معهود، ويأتي بعد الحزن، فرح وبعد الضيق سعة، وصحة بعد مرض ، وبعد فقر غنى وبعد كرب فرج ، وأمن بعد خوف، وكثرة بعد قلة، وراحة بعد ضجر!
    ثق في الله واعلم أن الفرج قريب، سيأتيك الفرج من حيث لا تدري، ويذهلك الله تعالى بفضله ويغمر قلبك برحمته، إنه سبحانه لا يضيع أوليائه ولا يرد دعائهم، يذكرهم إذا ذكروه في ملإ هو خير من ملئهم، ويهرول إليهم إذا مشوا إليه، فكيف إذا هرولوا إليه، وكيف إذا قصدوه ولجئوا إليه.
    يرفع دعوة المظلوم ويقسم بجلاله لينصرنه، ويجيب دعوة المضطرين، ويقضي حوائج السائلين، ويقبل توبة التائبين، ويستر الذنوب ويكشف الكروب.
    أبشر بالكريم وتفاءل به وثق به واطمئن لكل أقداره. ï´؟والله يعلم وأنتم لا تعلمونï´¾، كلّ تأخير في حياتك هي لحكمة يعلمها الله، سلّم أمرك له، وثق به وهو سبحانه سيعوضك خيراً.


    د. محمد عمارة
    [1/30, 12:06 am] محمد عمارة: تأملات قرآنية (12)
    {سيجعل الله بعد عسر يسرا}
    لو أمسك الناس بالعسر وأحاطوه بالخلق، وجمعوا كل قوة لبقائه؛ لأفلت منهم ورحل، كن متفائلا بوعد الله موقنا لقوله:
    {سيجعل الله بعد عسر يسرا}.
    لو استجمعت يأس العالم في قلبك؛ ثم تدبرت هذا المعنى وصدق تحقيقه وقدرة صاحبه لذهب به الإيمان بهذه الآية.
    اعلم أن الأمر إذا ضاق اتسع، وإذا اشتد الحبل انقطع، وإذا اشتد الظلام بدا الفجر وسطع، إنها سنة محكمة ماضية، وحكمة قاضية، فلتكن نفسك بالله راضية، يا من بكى من ألمه، يا من بالغت الشدائد في رده وصده، عسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده:
    دع المقادير تجري في أعنتها ولا تبيتن إلا خالي البالي
    ما بين غمضة عين وانتباهتها يغير الله من حال إلى حالي
    لكل داء دواء، وبعد كل ظلام ضياء، ولكل شدة رخاء، وبعد الضراء سراء!
    نار الخليل تصبح باليسر كالظل الظليل، والبحر أمام موسى يفتح السبيل، ويونس بن متى يخرج من الظلمات الثلاث بلطف الجليل.
    كان بلال يسحب على الرمضاء، ثم رفع على الكعبة لرفع النداء، وإسماع الأرض صوت السماء.
    كان يوسف مسجونا في الدهليز، ثم ملك مصر بعد العزيز.
    من كان يصدق من أهل قريش أن ابن مسعود يوما ما يطأ بقدمه على رقبة عمرو بن هشام سيد مكة إن لم يكن الأمر مستحيلا عند البعض لمكانة كل منهما قبل تمكين الإسلام فعل الأقل للفارق ما بين الجسدين، ومن كان يتخيل أن بلال الحبشي يقتل أمية بن خلف سيد أهل مكة.
    د. محمد عمارة
    [1/30, 11:05 pm] محمد عمارة: تأملات قرآنية (13)
    ï´؟أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُï´¾
    هذا استفهام من الله تعالى للمشركين في حالة الرخاء، ثم إذا وقعوا في الشدة والاضطرار دعوا الله مخلصين له الدين فأنقذهم، فلماذا يُشركون به في حالة الرخاء إذا؟، كما قال تعالى: ï´؟وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًاï´¾.
    وإجابة الدعاء من خصائص الله تعالى التي لا يملكها سواه، والدعاء عبادة أمر الله بها عباده يقبح بالإنسان أن يغفل عنها أو أن ينشغل بغيرها، ولا ينبغي أن تصرف لغير الله سبحانه، وفي الحديث: {إذا سألت فاسأل الله}، وهو الذي يكشف السوء ولا يكشفه غيره، وهو الذي يورث الأرض من يشاء ويستخلف من يريد، فكأنه يقول: إذا كان لا ينقذكم من الشدائد إلاَّ الله باعترافكم-، فكيف تُشركون به في حالة الرخاء؟
    ثم قال: ï´؟أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِï´¾ هل يستحق أحد العبادة مع الله سبحانه وتعالى؟، هذا إلزام لهم ببطلان ما هم عليه من عبادة غير الله، ولهذا قال: ï´؟تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَï´¾ أي: تنزه عن الشرك.

    قوله: ï´؟أإله مع اللهï´¾، الاستفهام للإنكار، أو بمعنى النفي، وهما متقاربان، أي: هل أحد مع الله يفعل ذلك؟!
    اللهم ارفع عنا البلاء والغلاء والوباء، واكشف عنا السوء، واصرف عنا شر خلقك، ونعوذ بك اللهم من أذى الظالمين وتكبر المتجبرين وتسلط الكافرين، اللهم اقض عنا الدين، واجعلنا أغنى عبادك بك وأفقر عبادك إليك، ولا تكل أمورنا إلى أحد سواك.

    د. محمد عمارة
    [2/1, 12:08 am] محمد عمارة: تأملات قرآنية (14)
    {فاذكروني أذكركم} ....... يا له من تفضل وعظمة، ويا لها من بهاء وكرامة، كم تسعد النفس وتطرب، ويفرح القلب ويرضى عندما يسمع ذلك {فاذكروني أذكركم}.
    الله يذكرك بذكرك إياه، خذها هكذا على عمومها، يذكرك في نفسه وفي ملإ خير من ملئك، يذكرك بالثناء عليك، وبرحمته إياك، يذكرك فيباهي الملائكة بك وبفعلك، يذكرك فيستجيب دعوتك ويقضي حوائجك، ويغفر ذلتك، يذكرك بحسن عبوديتك وجميل طاعتك ورطب لسانك!
    إنه الفضل الذي لا يفيضه إلا الله الذي لا حاسب لعطاياه ولا خازن لفضله، قال الحسن البصري‏:‏ إن اللّه يذكر من ذكره، ويزيد من شكره، ويعذب من كفره.‏
    وقال أيضا: في قوله‏:‏ ‏{فاذكروني أذكركم}:‏ اذكروني فيما افترضت عليكم أذكركم فيا أوجبت لكم على نفسي.‏ وفي الصحيح‏:‏ ‏(يقول اللّه تعالى مَن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومَن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه)‏ وعن أنَس قال‏:‏ قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ‏:‏ ‏(قال اللّه عزّ وجلّ يا بن آدم إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ من الملائكة - أو قال في ملأ خير منه - وإن دنوت مني شبراً دنوتُ منك ذراعاً، وإن دنوت مني ذراعاً دنوت منك باعاً، وإن أتيتني تمشي أتيتك هرولةً‏)‏ "‏أخرجه البخاري من حديث قتادة، ورواه الإمام أحمد عن أنَس بن مالك‏"‏. فاللهم إنا نسألك ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
    د. محمد عمارة
    [2/1, 10:49 pm] محمد عمارة: تأملات قرآنية (15)
    {مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} مع شدة البلاء لكن آثار الرحمة في ثنايا الألم!
    ليس هناك ألم محض من دون نسائم رحمة!
    فوض تفاصيل الفرج لربه {وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} فغمرته الرحمة {فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم}!
    ما أصاب عباده بغضا لهم بل ليرفع من شأنهم، وليتعرضوا لرحمته بالدعاء وحسن اللجوء إليه.
    قال العلماء: ولم يكن قوله: {مسني الضر} جزعا؛ لأن الله تعالى قال: إنا وجدناه صابرا بل كان ذلك دعاء منه، والجزع في الشكوى إلى الخلق لا إلى الله تعالى، والدعاء لا ينافي الرضا، قال الثعلبي: سمعت أستاذنا أبا القاسم بن حبيب يقول: حضرت مجلسا غاصا بالفقهاء والأدباء في دار السلطان، فسألت عن هذه الآية بعد إجماعهم على أن قول أيوب كان شكاية قد قال الله تعالى: {إنا وجدناه صابرا}، فقلت: ليس هذا شكاية وإنما كان دعاء؛ بيانه: {فاستجبنا له}، والإجابة تتعقب الدعاء لا الاشتكاء، فاستحسنوه وارتضوه.
    وسئل الجنيد عن هذه الآية، فقال: عرّفه فاقة السؤال ليمن عليه بكرم النوال.

    د. محمد عمارة
    [2/3, 1:48 am] محمد عمارة: تأملات قرآنية (16)
    {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} يصف بها تعالى حال نبيه أيوب صلى الله عليه وسلم، وهي علة لأمره إياه: {اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب}، وقوله بعدها: {ووهبنا له أهله}، أي: أنعمنا عليه بجبر حاله؛ لأنا وجدناه صابرا على ما أصابه من ابتلاء، فهو قدوة للمأمور صلى الله عليه وسلم بقوله: {اصبر على ما يقولون}، فكانت إن مغنية عن فاء التفريع.
    ومعنى وجدناه أنه ظهر في صبره ما كان في علم الله منه.
    وقوله نعم العبد إنه أواب، أي أواب لله من فتنة الضر والاحتياج، ومثله قوله في سليمان: {نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ}، فكان سليمان أوابا لله من فتنة الغنى والنعيم، وكان الثناء عليهما متماثلا لاستوائهما في الأوبة وإن اختلفت الدواعي.
    قال سفيان: أثنى الله على عبدين ابتليا: أحدهما صابر، والآخر شاكر، تأملات قرآنية (17)
    {ومَا تَسقُطُ مِن وَرقَةٍ إلاّ يَعلمُهَاï´¾
    ما من شجرة في بر ولا بحر صغيرة كانت أو كبيرة مثمرة يانعة أو يابسة قاحلة، إلا والله تعالى يحيط علمه بها، فيعلم أغصانها وعدد أوراقها، وما تسقط منها وما ينبت فيها إلا بإذنه {ولا حبةٍ في ظلمتِ الأرْض} أي الحَبَّة المستورة في باطن الأرض أيا كان حجمها ومكانها ووقت وضعها، سواء وضعها الإنسان أم لم يَضَعْها فإن اللّه يعلم شأنَها تَنْبُتُ أم لا تَنْبُتُ، بخـير أم بشر، بنافع أم بضارٍّ. كذلك كل رَطْب ويابس عنده علمه في اللَّوْح المحفوظ.
    {وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ}، هذا عموم بعد خصوص {إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} وهو اللوح المحفوظ قد حواها واشتمل عليها.
    ألا يدلك هذا على عظمة الخالق العظيم وسعته في أوصافه كلها، وأن الخلق من أولهم إلى آخرهم لو اجتمعوا على أن يحيطوا ببعض صفاته لم يكن لهم قدرة ولا وسع في ذلك، فتبارك الرب العظيم الواسع العليم الحميد المجيد الشهيد المحيط وجل من إله لا يحصي أحدا ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه وفوق ما يثني عليه عباده، فهذه الآية دلت على علمه المحيط بجميع الأشياء وكتابه المحيط بجميع الحوادث.
    وإذا كان أمر هذه الأشياء قد بلغت العناية به على نحو ما ذكر، فكيف بعبد خلقه وكلفه بالعبادة وأرسل إليه الرسل، وأنزل عليه الكتب، وخلق الجنة لأجله، فيرفعه بطاعته ويعذره بذلته ويتوب عليه بتوبته!
    سبحانه يعلم حالك، ودمعة عَينك، وألم قلبك، وخلجات صدرك، وخبايا عقلك، بل كيف بسجودك وأنت تناجيه بظلمة الليل يسمعك.
    د. محمد عمارة
    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ
    رحمة الله تغمر روحك سهى..لن أنساكِ
    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،♥
    ♥♥
    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  11. #11

    افتراضي رد: تأملات قرآنية للدكتور محمد عمارة

    [2/9, 2:32 am] محمد عمارة: تأملات قرآنية (20)
    ï´؟وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُï´¾
    هذه الآية تتكلم عن أعمال القلوب فيخبر سبحانه أنه رقيب على عباده مطلع عليهم عليم بما في قلوبهم وما انطوت عليه من خبر أو شر محيط بهم سبحانه، فهو جل جلاله حي قيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم، عينه لا تغفل عن عباده في الخلوات والجلوات، يعلم سِرّهم ونجواهم، حركاتهم وسكناتهم، لا تخفى عنه خافية، فهو علّام الغيوب ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور.
    ومن علم أن الله رقيب على كل نفس محصٍ عليها حركاتها وسكناتها، وخطواتها وخطراتها، وحقيقة نواياها وما تخفيه في صدرها،
    فعلى المسلم أن يصلح قلبه قبل جوارحه وأن يطهره من كل شوائبه، وأن يخاف من المعاصي، وأن يسارع إلى الطاعات، ويسابق إلى فعل الخيرات، وأن يزداد لله تعظيماً وتوقيراً وتقرباً، وهذا ما يرتقي به إلى درجة الإحسان الجامعة لخشية الله ومحبته والأنس بذكره والشوق إلى لقائه.
    وهذا الإمام أحمد رضي الله عنه يسمع أبياتاً من الشعر فيترك مجلس العلم ويدخل غرفته ويغلق بابه وهو يردد باكياً:
    إذا ما خَلَوْتَ الدهرَ يوماً فلا تقلْ
    خلوتُ ولكن قلْ: عليَّ رقيبُ
    ولا تحسبنَّ اللّه يغفلُ ساعةً
    ولا أن ما يخفى عليه يَغيبُ

    تكفي هذه الآية لِتُشْعِرُكَ بطمأنينة قلبك، وهدوء نفسك.. وسكون روحك.. لا تخف ولا تقلق.. فالله معك في كل حين!
    د. محمد عمارة
    [2/9, 2:32 am] محمد عمارة: تأملات قرآنية (21)
    {الله لطيفٌ بعباده}
    يخبر الله سبحانه في هذه اﻵية بلطفه بعباده، ليعرفوه ويحبوه ويتعرضوا للطفه وكرمه، فهو عظيم اللطف، بالغ الرأفة، كثير الإحسان.
    وتأمل ألطاف الله تعالى في قضائه، فقد يأتي القضاء أحيانا في ظاهره شر، فيجزع الإنسان، وهو لا يعلم لطف الله تعالى فيه، ومثاله الغلام الذي قتله العبد الصالح وهو دون التكليف حتى جزع لذلك موسى عليه السلام، هل كان والداه يعلمان لطف الله تعالى في ذلك.
    واللطف يشمل الحفاوة بالعباد والبر والرفق بهم ورحمتهم وستره إياهم.
    وقيل: اللطيف الذي ينشر من عباده المناقب ويستر عليهم المثالب، وعلى هذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا من أظهر الجميل وستر القبيح. وقيل: هو الذي يقبل القليل ويبذل الجزيل، وقيل: هو الذي يجبر الكسير وييسر العسير.
    والمعنى أنه يجري لطفه على عباده في كل أمورهم، فمن لطفه بعباده المؤمنين، أن هداهم إلى الخير هداية لا تخطر ببالهم، بما يسر لهم من الأسباب الداعية إلى ذلك، من فطرتهم على محبة الحق والانقياد له وحفظه إياهم واختيار ما يصلحهم وإبعاد ما يضرهم ويؤذيهم
    ومن جملة لطفه بعباده أن رزقهم الرزق الذي يعيشون به في الدنيا المؤمن والكافر سواء قال تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين}.
    د. محمد عمارة
    [2/9, 2:33 am] محمد عمارة: تأملات قرآنية (22)
    {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ}، تأتي ولاية الله للمؤمنين في مقابل تولي الظالمين بعضهم لبعض.
    أثبتت هذه الآية انجذاب كل شبيه لشبيهه فأهل الظلم ينجذب بعضهم لبعض ويوالي بعضهم بعضا على الرغم من اختلاف أغراضهم وأهدافهم وأيدلوجياتهم لكنهم في النهاية فريق واحد يعادي الحق ويوالي عليه.
    وأهل الحق الذين يؤمنون بالله ويقيمون دينه ويجتمعون على طاعته واتباع منهجه وسنة نبيه ونصرته يواليهم الله تعالى فلا يضرهم كيد الكائدين ومكر الماكرين وتدبير الخائنين ولا كثرة الكافرين
    وهؤلاء لن تنجح ولايتهم لأن الله تعالى مع المؤمنين.
    وفي الحديث: {وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ}.
    كن مؤمنًا صادقًا، لا توالي أحد هؤلاء ( الكافر - الفاسق- الظالم - الخائن- الجاهل- المتكبر- المنافق- العميل - ) أقم الإسلام في بيتك، أقمه في عملك، حرر دخلك من الشبهات، اضبط حواسك، اضبط بيتك، لا تركن إلى ظالم ولا ترضى بعمله، ولا تسلم له وإلا فاعلم أن ميل النفس للظالم دليل على ظلم فيها، ودليل على طغيان وجهل وضلال، لأن الظالم لا يوالي إلا مثله، وأما أهل الإيمان فوليهم الله تعالى.
    د. محمد عمارة
    [2/10, 1:46 am] محمد عمارة: تأملات قرآنية (23)
    {وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}
    اعلم أن من خان الله هانت عليه خيانة الخلق ومن لا يقف عند حدود الله لن يقف عند حدودك، ومن لا يخاف الله لا تأمنه، ووقوع المرء في خيانة أحد من الناس إنما يكون بعد وقوعه في خيانة ربه، فما خان الخلقَ إلا بعد أن نكث عهده مع ربه وخانه سبحانه في محارمه فضيع فرائضه وانتهك محارمه، فكانت خيانته للخلق كشفا عن حاله بينه وبين الله تعالى.
    والمرء إذا خان ربه بإعراضه عن أمره وانغماسه في نهيه، وولايته لأهل الظلم وعداءه لأهل الحق، وقتله وبطشه وسرقته، لا تستبعد خيانته لغيره، فإذا خان الله تعالى فكيف لا يخون مَن دونه!، ومن ضَيَّعَ حقّ الله .... فـلغيره أضيَع، ومن انعدم خوف الله من قلبه فسفك الدماء واستباح الأعراض لا تأمنه وكن على يقين أن الله سيمكن من رقبته ويذل أنفه (فأمكن منهم).
    د. محمد عمارة
    [2/10, 10:28 pm] محمد عمارة: تأملات قرآنية (24)
    {فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى} ....
    الكيد: من البشر يعني التدبير الخفي للخَصْم، وهو بمعنى المكر كذلك، والتدبير الخفيّ هنا ليس دليلَ قوة، بل دليل ضَعْف؛ لأنه لا قوةَ له على المجابهة الواضحة، مثل الذي يدسُّ السُّم للآخر لعدم قدرته على مواجهته، فهذا ملك لكنه لا يقدر على المواجهة الحقيقية لاثنين من رعايا الأمة يرى لنفسه فضلا عليهما، فيخطط ليلا ويستعين بالسحرة ويجمع الناس لمؤازرته. والحق أنه لا يحسن تدبيرا ولا يملك قوة غير البطش الأحمق والتصرف غير الواعي لقتل بعض المستضعفين، والوعيد والتهديد وفي ذات الوقت العطايا والمنح للسحرة الذين يساعدونه للنصرة أمام الناس ثم ينسبون الفضل إليه، وهذا يؤكد العجز والضعف والبلادة والجبن وكل الصفات الذميمة، فلا حجة ولا برهان ولا انصياع للحق، بل تكذيب وتهديد ووعيد: {لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين}، {ذروني أقتل موسى} ..........
    ربما تتمكن من حشد الجموع، واستخدام المنافقين وأصحاب المصالح ولكن ذلك لن يمنحك النصر... فالنصر للحق فقط وإن تأخر وقته.
    والعجب في أسلوب القرآن {فجمع كيده ثم أتى} فجَمعُ المنافقين والمخذولين أيسر من جمع الحطب يا لهوان الجماهير عندما تكون مجرد رقم في مشروع طاغية، عندما تكون إمعة في تبعية ظالم!.
    د. محمد عمارة
    [2/11, 10:38 pm] محمد عمارة: تأملات قرآنية (25)
    {لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}.
    هذه الآية تمثل إعجازا تشريعيا وخلقيا، فتأمل!
    -(لا يحطمنكم) وهذا يؤكد أن جسم النملة يُحطّم، والعجيب علمها بخلقتها التي خلقت عليها.
    - (وهم لا يشعرون) حسن ظنها حيث نفت علمهم بهم وأيضا أدبها في الحوار-، فالتمس لأخيك العذر، وأحسن الظن.
    - الإيجابية في النصيحة حيث حذرت الجميع ولم تنجو بنفسها فقط، فعليك بالنصيحة والتماس النجاة للجميع.
    - علمها بالركب والجنود ونفيها الظلم عنهم، وكأنها رسالة بأن المخلوقات وإن ضعفت وإن انتفى تكليفها لكنها تستطيع أن تحدد وأن تعرف الظلم والعدل. والشر والخير، فما عذر الإنسان العاقل إذا تمادى في الظلم والشر أو ادعى خفاء الأمر عليه.
    - تسجيل القرآن لمخاوف نملة، واهتمامه بذلك الموقف من حياتها، فكيف يكون اهتمامه بالإنسان ومواقفه و مخاوفه وإقباله وحسن سلوكه.
    - اهتمام القرآن بالمواقف الخُلقية حتى ولو كانت مع مخلوق في قمة الضعف كالنملة، فكيف بمواقف المخلوق الخُلقية، {إن الله غفر لبغي سقت كلبا}، {وإن الله شكر لرجل أزاح غصن شوك من طريق الناس فغفر له}، {وإن امرأة دخلت النار في هرة حبستها}.
    - هذه الأفعال السابقة لم يرها أحد ولم يطلبوا عليها شاهدا فأظهرها الله تعالى لحسن صنيعهم.

    د. محمد عمارة
    [2/12, 10:32 pm] محمد عمارة: تأملات قرآنية (26)
    {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ غ– وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ...} ..

    - الله وجنوده في السماء والأرض. مع النبي صلى الله عليه وسلم في مشكلة أسرية...
    ما أعلى مكانته وأعظم قدره عند ربه.
    هذه الآية تؤكد أن تصرفاته صلى الله عليه وسلم حتى في بيته لا تتم إلا برضا من الله تعالى صغير كانت أو كبيرة مما يؤكد طهارة قلبه، وصدق سريرته، ونقاء روحه، ونبل خلقه، وكريم صفاته، وعلو قدره، وارتفاع مكانته.
    ففي حال تظاهر نسائه عليه فالله تعالى مولاه، وظهيره جبريل والملائكة وصالح المؤمنين.
    فكيف لو كان هذا الفعل من كافرين
    وكيف مقام من هذا مقامه عند ربه عندك؟
    - وتأمل: {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ} قائمة من مقام جواب الشرط معنى؛ لأنها تفيد معنى يتولّى جزاءكما على المظاهرة عليه، لأن الله مولاه، وفي هذا الحذف مجال تذهب فيه نفس السامع كل مذهب من التهويل.
    - وفي هذا تعريف بأن الله ناصر رسولَه صلى الله عليه وسلم لئلا يقع أحد من بعد في محاولة التقصير من نصره.
    هلاّ صليت عليه؟
    د. محمد عمارة
    [2/13, 10:30 pm] محمد عمارة: تأملات قرآنية(ظ¢ظ§)
    ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ......))
    ما أعظم هذه الآية لو فطن لها من كُلف الدعوة.
    إنها خطاب للأمة في شخص النبي صلى الله عليه وسلم بالدعوة ولكن أي دعوة وعلى أية وجه؟
    تأمل: ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ)).
    إذًا فالدعوة لله تعالى ليست لغيره، أي: ليكن دعاؤك للخلق مسلمهم وكافرهم إلى سبيل ربك المستقيم المشتمل على العلم النافع والعمل الصالح، وهكذا ينبغي أن يكون عمل الداعية، دعوته لله ليست لنفسه وليست لمنصب يسعى إليه، وليست لتأييد حاكم أو تشريع رغباته، وليست لهوى ولا لتحصيل مال، إنما هي لله عز وجل، فكم غيّر الدعاة من أمر الدعوة وجعلوها لغير الله، وكم من داعية وظف الدين لأجل الهوى والمبتغى وألبسنها لباس الشرع وعباءة الدين، فأساؤا للدين، وظلموا أنفسهم وكذبوا على الله، وكم من عالم تسابق لإرضاء غير الله تعالى بما يغضب الله لا يبالي بحلال ولا حرام ولا بحساب ولا عقاب ولا دنيا ولا آخرة فتحقق فيه قوله ( فانسلخ منها .....)
    ثم ( بالحكمة والموعظة الحسنة) أي: والدعوة بهذه الكيفية كل أحد على حسب حاله وفهمه وقوله وانقياده.
    ومن الحكمة الدعوة بالعلم لا بالجهل والبداءة بالأهم فالأهم، وبالأقرب إلى الأذهان والفهم، وبما يكون قبوله أتم، وبالرفق واللين، فإن انقاد بالحكمة، وإلا فينتقل معه بالدعوة بالموعظة الحسنة، وهو الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب.
    اللهم ارزقنا الدعوة الخالصة والحكمة وفهم الخطاب
    د. محمد عمارة
    [2/14, 10:28 pm] محمد عمارة: تأملات قرآنية(ظ¢ظ¨)
    *((وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون))
    إلى الظالمين والمرائين بأعمالهم إلى المتوهمين المكانة السامية والجنة العالية لصدقة فعلوها أو عبادة أدوها ، هذه الآية تكشف لهم عن مفاجآت الأهوال وهم في عرصات القيامة ينتظرون جزاء أعمالهم.
    يعيش بعضنا وهم العجب بالعمل والامتنان على الله لكل شيء أداه، ويمني نفسه حتى يظهر له يومئذ من أمر الله وعذابه الذي كان أعده له ما لم يكن قبل ذلك يحتسب أنه أعده له.
    علينا أن ننظر في أعمالنا وأقوالنا لتقييمها هل هي موافقة للقرآن الكريم ولما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، ثم هل أخلصنا العمل فيها لله، ثم هل هي مقبولة منا أم مردودة علينا .
    وانظر كيف كان حال السلف فهذا محمد بن المنكدر يبكي بكاء شديداً، فقيل له: ما هذا البكاء؟ قال: أخاف آية من كتاب الله "وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون" فأنا أخشى أن يبدو لي ما لم أكن أحتسب.
    وتفكر فيما قد يبدوا لك وأنت لم تحتسب ظهوره.
    هل من العذاب والنكال؟ ربما.
    هل من سخط الله وغضبه وشدة عذابه؟ ربما.
    هل لأعمال توهم أصحابها أنها حسنات فإذا هي سيئات؟ ربما..
    ولقد أحسن الشاعر حين قال:*
    ولــــو أنـــا إذا متنا تُــركنا لكان الموت راحة كل حيّ
    ولكـنا إذا متـــنا بعــــــثنا ... فيسأل ربنــا عن كــل شيءِ
    د. محمد عمارة
    [2/15, 10:37 pm] محمد عمارة: تأملات قرآنية(ظ¢ظ©)
    (فاستجبنا له ونجيناه من الغم).
    لما خرج يونس من قومه مغاضبا لله تعالى بعد رفضهم الإيمان خرج دون إذن من الله تعالى ولم يعلم أنه سيتعرض لهذا البلاء العظيم، فلما ركب البحر هاج البحر هياجا شديدا واقترع أهل المركب لإلقاء أحدهم في الماء تخفيفا للحمل، وفي كل مرة تقع القرعة علبه، فعلم أنه المقصود من ذلك، فما كان بد من إلقاء نفسه في الماء، ثم زاد يقينه لما التقمه الحوت واستقر في بطنه وعلم أن الأمر على غير القوانين الطبيعية، فلما اجتمعت عليه ظلمات ثلاث - الليل والبحر وبطن الحوت - لجأ إلى الاستغفار، وبما أنه نبي علم أن ما أصابه كان نتيجة لخروجه قبل الإذن وإن كان لله وإن كان من نبي وإن كان رَدة فعل لكفر قومه، فاغتم لذلك لأنه لم يقصد مخالفة الأمر، وأثر الفم في القلب أعظم من الابتلاء بالحوت لأنه لا يزال يعلم أنه تعجل أمر الله تعالى.
    فلما استغفر وسبح أنجاه الله من الغم حتى لا يبقى معه أي حزن بعد خروجه من بطن الحوت لذا كان الإعجاز في قوله: (فاستجبنا له ونجيناه من الغم)
    ولم يقل سبحانه: نجيناه من بطن الحوت ، بل من الغم.
    فقد يخرجُ الإنسانُ من مأزقِه ويصطحبُ معه أحزانَه ، لكنْ نجّاه من الحزنِ كلِّه. وزاد على ذلك فرحه بإيمان قومه جميعا لم يتخلف منهم أحد وصرف الله عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا.
    فاجتمع له هداية قومه
    ورفع العذاب عنهم
    ونجاته من بطن الحوت
    وزوال غمه
    والثناء عليه بتسبيحه وحسن قصده
    وعفو الله تعالى عنه.
    د. محمد عمارة
    [2/16, 10:29 pm] محمد عمارة: تأملات قرآنية (30)
    ï´؟إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَï´¾
    في نهاية سورة القصص وقد بين الله تعالى فيها رحلة موسى عليه السلام وقد خرج من بلده خائفا إلى أرض مدين ثم رجع إليها بعد فترة داعيا إلى الله تعالى ومنتصرا على فرعون ومن معه، يتوجه الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين وقد أخرجوا من مكة، وتركوا ديارهم وأموالهم، وعز عليهم فراقها، لولا أن دينهم أحب إليهم فتأتيهم البشرى حال هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بالعودة إليها: ï´؟إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍï´¾.
    فلن يترك الله تعالى الأمر للمشركين هكذا، ولكنها السنن، فيرد المسلمين إليها إذا ما أقاموا أوامر الله تعالى، إنما فرض القرآن لينصر به في الموعد الذي قدره، وفي الوقت الذي فرضه؛ وإنك اليوم لمخرج منه مطارد، ولكنك غداً منصور إليه عائد.
    وهكذا شاءت حكمة الله أن ينزل على عبده هذا الوعد الأكيد في ذلك الظرف المكروب، ليمضي صلى الله عليه وسلم في طريقه آمناً واثقاً، مطمئناً إلى وعد الله الذي يعلم صدقه، ولا يستريب لحظة فيه.
    وإن وعد الله لقائم لكل السالكين في الطريق؛ وإنه ما من أحد يؤذى في سبيل الله، فيصبر ويستيقن إلا نصره الله في وجه الطغيان في النهاية، ويتولى عنه أمر عدوه حين يبذل ما في وسعه، ويخلي عاتقه، ويؤدي واجبه.
    وما كانت قصة موسى إلا مثالا يحتذي به المسلمون في هذه السورة، ولقد رُد موسى من قبل إلى الأرض التي خرج منها هارباً مطارداً، رده فأنقذ به المستضعفين من قومه، ودمر به فرعون وملأه، وكانت العاقبة للمهتدين. . فامض إذن في طريقك، ودع أمر الحكم فيما بينك وبين قومك لله الذي فرض عليك القرآن.
    د. محمد عمارة.
    [2/17, 10:35 pm] محمد عمارة: تأملات قرآنية (31)
    ï´؟قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍï´¾
    الله أكبر ما أشبه الليلة بالبارحة، إذا كان إعلام قريش قد فجر في خصومته، وقال ما لا ينبغي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن هجرة المسلمين فكذا إعلام اليوم يكرر الأمر يساعدهما على ذلك امتلاك وسائل التزوير والكذب، وإذا خال الأمر على الناس فاعلم أنه لا يخيل على الله تعالى، فدع الأمور لله واتكل عليه فهو علام الغيوب ï´؟قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍï´¾ دعك مما يقول المزيفون، ولا ينشغل قلبك بما يذيعه المرجفون فهذا حالهم مع الأنبياء بل لو دققت الأمر لوجدتهم يفعلون ذلك مع الله تعالى فاتهموه بالبخل ووصفوه بالفقر وأذاعوا ذلك، فما عليك إلا أن تقيم أوامر الله تعالى في نفسك أن تستقيم على دعوتك وأن تجعل الله تعالى عونا لك في جميع حاجياتك، وعندما يحل أمره وتأذن مشيئته سوف يبدل الأحوال ويغير الأوضاع على ما يحب لدينه، ثم إنك في الأحوال كلها مؤتمر بأمره ملتزم بشرعه، فالنتائج تكون وفق حكمة كما يريدها هو لا كما تريدها أنت، ولكن الوسائل ينبغي أن تكون على وفق مراده، ويكفيك علمه بحالك والتزامك بشرعه.
    د. محمد عمارة.
    [2/18, 10:34 pm] محمد عمارة: تأملات قرآنية (32)
    ï´؟وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَï´¾
    ما كان فرض القرآن عليك إلا نعمة ورحمة، ما كان اختيار منك، كذلك لم يكن اختيارا لأتباعك أن يكونوا من أمة القرآن فالمختار والمقدر هو الله تعالى، وهو رحمة من الله بنبيه وبالبشرية التي اختارها لهدايتها بهذه الرسالة، وللأمة التي اختصها بها، في وقت كان كثيرون في العرب وفي بني إسرائيل يتطلعون إلى الرسالة المنتظرة في آخر الزمان، ولكن الله وهو أعلم حيث يجعل رسالته قد اختار لها من لم يتطلّع إليها ولم يرجها، من دون أولئك الطامعين المتطلعين، حينما علم منه الاستعداد لتلقِّي ذلك الفيض العظيم.
    ومن ثم يأمره ربه بما أنعم عليه بهذا الكتاب ألا يكون ظهيراً للكافرين؛ ويحذره أن يصدوه عن آيات الله؛ ويمحض له عقيدة التوحيد الخالصة في وجه الشرك والمشركين: ï´؟ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَï´¾ أي لا تكونن معيناً لهم، أي لا يحل لك أن تفعل هذا، والنهي هنا عن كل أنواع الإعانة الممكنة التي تكون من مسلم لغير مسلم، وهذا نهيٌّ المقصود منه أُمَّته بالتبعية، لذلك، من أعان ظالماً سَلَّطه الله عليه.
    والمعنى إذا كنت قد وفقت لطريق هداية اختاره إليك ربك وأعانك عليه فلا تنحرف عنه إلى ما فيه عون للمشركين الذين يحادون الله ورسوله.

    د. محمد عمارة.
    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ
    رحمة الله تغمر روحك سهى..لن أنساكِ
    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،♥
    ♥♥
    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

المواضيع المتشابهه

  1. الدكتور محمد عمارة. قال:
    بواسطة ست الحبايب في المنتدى أستراحة المنتدى
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 01-20-2018, 06:24 AM
  2. أمة محمد صلى الله عليه وسلم. نائمة
    بواسطة ست الحبايب في المنتدى منتدى أخبار عالم
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-20-2016, 02:38 PM
  3. روائع قرآنية !!!!
    بواسطة عبد الستار في المنتدى منتدى القرآن الكريم
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 12-08-2016, 06:39 PM
  4. وكنوز ومقام كريم حقائق قرآنية !!!
    بواسطة عبد الستار في المنتدى منتدى الإعجاز العلمي من القران والسنة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-03-2016, 04:11 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •