بسم الله الرحمن الرحيم و الحمد لله رب العالمين و صلاة الله و سلامه على صفوة خلقه و خاتم أنبيائه و رسله سيدنا محمد و على آله الطاهرين و صحابته أجمعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
إن التربية في الإسلام تكتسي أهمية بالغة لما لها من دور كبير في تكوين شخصية الفرد المسلم ، فهي ترسم الصورة الصحيحة التي على ضوئها يعرف المسلم طريقه و تنور له دربه ، فإن انحرف عن هذا الطريق وجد في هذه الصورة الصحيحة ما يرسم له وسائل التقويم و التهذيب و يرده إلى الحق .
و بما أن الإنسان مقيد بقيود الزمان و المكان و الأحوال ، فقد تكفل الله عز و جل بتوضيح و تحديد معالم الصورة الصحيحة للتربية ، و في هذا يقول الله تعالى ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) و يبين لنا الله تعالى بأن طريقه هو الطريق القويم و الأسلم ، و أما غيره من الطرق فإنها تؤدي إلى الضلال و الانحراف ، و في هذا يقول الله تعالى ( و أن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) .
و قد حث الإسلام على التربية الحسنة و على مكارم الأخلاق ، و لو ألقينا نظرة في أخلاق الرسول عليه الصلاة و السلام لوجدناها قد اتصفت بالمثالية ، و هي صفات و أخلاق يسعد بها المجتمع الإسلامي و تستقيم بها الحياة ، و في هذا يقول الرسول عليه الصلاة و السلام : " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " ، و يقول أيضا : " أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسينكم أخلاقا " و قد مدح الله عز و جل رسوله الكريم في قوله تعالى ( و إنك لعلى خلق عظيم ) .