استخدام نظرية (triz) في التنمية البشرية لدى الطلاب لتعلم المواد الدراسية


الفصل الأول ـ مدخل الدراسة
مقدمة الدراسة
إن ما يشهده العالم الآن من تطور مستمر بصورة فائقة السرعة في كافة مجالات الحياة وخاصة في الأنظمة التعليمية، والنظريات التربوية، جعل معظم الدراسات البحثية في الوقت المعاصر تكثف جهودها في الخروج بنظريات وأنماط تربوية وتعليمية تساعد في تنمية القدرات الذاتية لدى الطلاب باستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية، والأدوات التقنية وما يستجد منها وتكييف كل تلك الأدوات الحديثة ومشتقاتها لخدمة مجال التعليم والتعلم من اجل تخريج طالب قادر على مواجهة الحياة، ويستطيع التكيف مع العالم المحيط حوله، متأثراً به ومؤثراً فيه.
وبدأت النظريات التي تهتم بعملية التفكير في الظهور منذ منتصف القرن العشرين، حيث نادت معظم النظريات بتطوير المجال الفكري للإنسان، والعمل على تنمية نشاط العقلي، كما تبنت تلك النظريات العمل على إيجاد طرق منظمة من أجل استخدام العقل والفكر في حل المشكلات والعقبات بصورة صحيحة ودقيقة، فالإنسان هو المخلوق الوحيد على هذا الكوكب الذي أنعم الله عز وجل بنعمة التفكير والعقل، ولذلك يعد الإنسان من أرقى المخلوقات، ويترتب على هذا أن التفكير أيضاً من أرقى السلوكيات الإنسانية بصفة عامة
ولما كانت المواد التعليمية التي تحتاج إلى تفكير وإدراك ومهارات محددة، وقدرات متنوعة، كان لا بد من وجود نظريات علمية وقوانين منظمة تساعد الطالب في اكتساب طرق التفكير، والتعرف على أنماط المهارات التي يمكنه استخدامها في دراسة المواد التعليمية كعملية وعلمية، تقوم على الدراسة نظرية والتطبيقية في آن واحد، حيث أن الدراسة النظرية في هذا العلم يجب أن تتبعها دراسة تطبيقية تعتمد على مهارة الطالب في استخدام الأدوات المتاحة داخل معامل المواد التعليمية ، كما تعتمد على مهارته في تصنيف المواد وقدرته على افتراض الفروض التجريبية
لذلك قام الباحث بتوظيف نظرية تريز في التفكير من اجل الاستفادة منها في حل المشكلات والعقبات التي تواجه الطالب في مقرر المواد التعليمية بل وظفها الباحث كنظرية حديثة تستخدم كأسلوب للتدريس ومنهج وطريقة يمكن من خلاله تسهيل وتبسيط تلك المادة، لتنمية مهارات التفكير لدى الطلاب.
وإذا يوظف الباحث نظرية تريز في المرحلة الثانوية نظراً لأنها من المراحل التي اكتمل فيها النمو التفكيري لدى الفرد، وأصبح العقل قادراً على الإدراك والتمييز، ليس من هذا الجانب فقط بل أيضاً أن تلك المرحلة العمرية للطلاب هي المرحلة التي يمكن للطالب فيها أن يستنتج من خلال المعطيات ما يطلب منه، بل يستطيع الطالب في هذا السن تحليل النتائج، والاستدلال المبني على البراهين، القاطعة، بالإضافة إلى قدرة طلاب المرحلة الثانوية على اتخاذ القرار السليم.
مشكلة الدراسة:
حدد الباحث مشكلة الدراسة في مدى الفاعلية التي يمكن أن تحققها خطوات نظرية تريز في تطوير وتنمية القدرات الخاصة بالطلاب في استيعابهم للمواد التعليمية بالمدارس الثانوية.

أسئلة الدراسة:
حدد الباحث الأسئلة التي يجيب عنها الحث فيما يلي:
1ـ ما المقصود بنظرية تريز؟ وما هي المبادئ التي تقوم عليها هذه النظرية في التفكير؟
2ـ هل بالفعل يمكن توظيف نظرية تريز في تنمية مهارات الطلاب في المدارس الثانوية؟
3ـ كيف يمكن لنظرية تريز أن تعمل على إكساب الطلاب قي المدارس الثانوية القدرة على التفكير وحل المشكلات ومواجهة العقبات، واتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب؟
4ـ ماذا يكتسب طلاب المدارس الثانوية من قدرات تؤهلهم لأن يكونوا قادرين على تصنيف العناصر والمواد والأدوات المستخدمة في المواد التعليمية .
5ـ هل هناك مهارات حقيقية تضيفها نظرية تريز لتمكين الطلاب من القدرة على اتخاذ القرار السليم في اللحظة المناسبة؟
6ـ ما هو البرنامج الذي يمكن تطبيقه من أجل استخدام نظرية تريز في تعلم المواد التعليمية .
7ـ هل هناك فروق ذات دلالة إحصائية عند معدل الدلالة (0.5) بين كل من المتوسطات التي حصل عليها الطلاب قبل تطبيق نظرية تريز وبعد استخدامها في التعلم بين المجموعتين التجريبية والضابطة؟
8ـ ما هي النتائج الفعلية التي حققها استخدام نظرية تريز في مجال تعلم المواد التعليمية للطلابي؟
فروض الدراسة:
افترضت هذه الدراسة عدة فرضيات هي:
1ـ افترضت الدراسة عدم وجود فروق فردية عند معدل الدلالة (0.05) بين كل من المجموعة الضابطة والمجموعة التجريبية، في الاختبارين القبلي والبعدي.
3ـ افترضت الدراسة عدم وجود فروق دالة إحصائياً عند مستوى الدلالة (0.05) بين كل من مستويات التحصيل عند الطلاب الذين تعلموا بطريقة التفكير المعتمدة على مبادئ نظرية تريز، وبين كل من الطلاب الذين اعتمدوا على الطريقة التقليدية في التعلم؟
3ـ افترضت الدراسة أيضاَ عدم وجود دلالة ذات مستوى إحصائي عند المستوى (0.05) في زيادة الدرجات الكلية التي حصل عليها الطلاب في المجموعتين الضابطة والتجريبية.
4ـ اقترضت الدراسة أن البرنامج المعتمد على تطبيق نظرية تريز في تعلم المواد التعليمية لا يحقق هذا البرنامج الغرض المطلوب منه ولا يعمل على إكساب الطلاب أية قيمة تعليمية، أو أية منهج في التفكير والنقد والاستنباط والاستدلال واتخاذ القرار المناسب.
أهداف الدراسة:
هدفت هذه الدراسة إلى تحقيق الأهداف التالية:
1ـ وضع مقياس قائم على استخدام نظرية تريز في التفكير من أجل تنمية قدرات الطلاب في المواد التعليمية .
2ـ معرفة المقصود بنظرية تريز ومبادئها وخطواتها في التفكير من أجل التعلم.
3ـ إكساب التلميذ مهارات النقد والتحليل والاستنتاج والوصول إلى الحقائق عن طريق الاستدلال المبني على حقائق علمية.
4ـ تصنيف القدرات التي يمتلكها الطلاب والتي ظهرت أثناء تطبيق النظرية، وتحديد تلك المهارات الجيدة والعمل تنميتها، وتحديد المهارات التي أخفق فيها الطلاب والعمل على تحفيزها.
5ـ معرفة المهارات التي توجد لدى الطلاب، والمهارات التي أضافتها نظرية تريز إليهم.
6ـ توضيح وتفسير أهمية البرنامج الذي تقترحه الدراسة من أجل سهولة تعلم العلم في المداري الثانوية.
أهمية الدراسة:
وضح الباحث أهمية الدراسة أنه يمكن الاستفادة منها في تحقيق ما يلي:
1ـ تقدم هذه الدراسة طريقة مبتكرة في التفكير المبني على الاستدلال والبراهين معتمدة في ذلك على تطبيق نظرية تريز في التعلم.
2ـ تطبق هذه الدراسة نظرية حديثة في التعلم هي نظرية تريز، كما تقدم هذه الدراسة الخطوات الصحيحة التي إذا ما تم تطبيقها بصورة جيدة تكون هناك استفادة حقيقية منها في مجال تعلم المواد التعليمية .
3ـ توضح تلك الدراسة كيفية تطبيق النظريات الفكرية في مجال التعلم والمجالات التربوية.
4ـ تقترح هذه الدراسة أنه على المعتمين بالمجالات التربوية والتعليمية، أن يعتمدوا على النظريات الحديثة في التعلم.
5ـ تقدم تلك الدراسة طريقة جديدة في الاعتماد على الخطط والبرامج الإثرائية التي تفيد في تنمية الدوافع لدى الطلاب نحو التعلم.
6ـ تقدم تلك الدراسة برنامجاً سهلاً يمكن تطبيقه على كافة المدارس الثانوية من اجل التحصيل الجيد للمواد التعليمية في المدارس الثانوية.
7ـ توضح هذه الدراسة أهمية الاعتماد على أوراق العمل والأنشطة الفردية والجماعية للطلاب والتي تزيد من استيعابهم المواد التعليمية في المدارس الثانوية.
8ـ تبين تلك الدراسة أنه يمكن الاعتماد على نظرية تريز في كافة موضوعات المنهج عن طريق حث الطلاب على التفكير والقيام بالأنشطة العملية داخل المعمل وخارجه.
9ـ تضع هذه الدراسة فكرة جديدة وحديثة في مجال التعليم والتعلم ألا وهي فكرى تطبيق النظريات المعاصرة بكافة خطواتها في مجال التفكير العلمي من أجل حل المشكلات والعقبات التي تواجه الطلاب.
مصطلحات الدراسة:
تحتوي هذه الدراسة على عدة مصطلحات هي:
1ـ استخدام النظرية:
يقصد باستخدام النظرية التطبيق العملي واقعياً لكل الخبرات والأنشطة والطرق التي تحتوي عليها النظرية المستخدمة في عملية الدراسة تلك وهي نظرية تريز، أي الاعتماد عليها من تضمين كافة مبادئها في علمية تدريس المواد التعليمية للصف العاشر.
2ـ نظرية الحل الابتكاري
تعرف نظرية الحل الابتكاري باسم نظرية تريز، وهي: هي التصورات التي تتعلق بعملية المعرفة والتي تعتمد على افتراضات عقلية من أجل تنمية المهارات الإبداعية التي تساعد في مواجهة الموقف المختلفة للوصول إلى حل للمشكلات المتعددة التي تقف عائقاً أمام الفرد، وتقوم تلك النظرية على الانتقال المتعدد حسب الترتيب لأربعين (40) مبدأ هي القوام الأساسي للنظرية، تلك المبادئ الأربعين وضعها العلامة (هنري اتشلر) عندما قام بتحليل الأبحاث والنتائج التي ترتبت على عمليات الإبداع والابتكار.
3ـ تدريس المواد التعليمية
هي توجيه وإرشاد الطلاب من خلال استخدام كافة إمكاناتهم وقدراتهم في تعلم المواد التعليمية باستخدام طرق ومبادئ نظرية تريز لفهم وتطبيق التجارب والمعادلات التي يحتوي عليها منهج تلك المادة.
4ـ تنمية المهارات:
يقصد بالمهارات تلك الخصائص التي يمتلكها الأفراد والتي قد تكون مشتركة بين مجموعة منهم أو قد تميز بعضهم عن الآخر، وهي قدرة الفرد على استخدام الأدوات المختلفة في التطبيق من خلال خبرته السابقة أو من خلال تدريبه على ذلك أو بالاعتماد على مكتسباته التي جعلته يتقن الأداء بكل سهولة وتميز في وقت محدد.
5ـ التفكير الإبداعي:
هو تلك العلمية الذهنية التي يقوم بها العقل وتجعله قادراًً على استخدام أفضل البدائل التي أمامه من أجل حل مشكلة ما أو مواجهة عقبة تقف عائقاً أمامه.
الدراسات السابقة:
1ـ دراسة الباحثة نيفين إبرهيم والتي كانت بعنوان فاعلية برنامج مقترح لتدريس العلوم في ضوء نظرية تريز، بجامعة الفيوم بمصر، وتكونت عينة الدراسة من (31) طالبة من طالبات الصف الأول الإعدادي،وتوصلت الدراسة إلى أن نظرية تريز ذات فاعلية في تنمية الاستيعاب للمفاهيم، كما أنها تنمي مهارات التفكير الإبداعي لديهم .
2ـ دراسة الباحثة شروق جودة بعنوان: أثر برنامج مقترح قائم على نظرية تريز في تنمية التحصيل ومهارات حل المشكلات الرياضية لدى طلاب الصف الأول الثانوي العام،وتكونت عينة الدراسة من 101 طالباً من طلاب الصف الأول الثانوي العام، هدفت هذه الدراسة إلى اختبار مهارات حل المشكلات ومعالجة البيانات عن طريق تلك النظرية وتوصلت الدراسة إلى أنه توجد فروق دالة إحصائياً عند مستوى الدالة 0.05 بين متوسط مجموعات الدرجات الخاصة بالتلاميذ بين كل من المجموعتين الضابطة والتجريبية.
3ـ دراسة الباحث محمد خميس سنة 2003م. بعنوان: فاعلية برنامج مقترح في ضوء نظرية تريز في تنمية التفكير والتحصيل الإبداعي في مقرر الأحياء لدى طلاب الصف الأول الثانوي، وقد تم تطبيق الدراسة على (58) طالبة من طالبات الصف الأول الثانوي، وتوصلت النتائج إلى فاعلية البرنامج المستخدم في التحصيل الإبداعي.