التسجيل مكتبي الرسائل الخاصة الرئيسية البحث الخروج  
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: قصة حب في زمن رسول الله /صلى الله عليه وسلم/

  1. #1

    خبر جديد قصة حب في زمن رسول الله /صلى الله عليه وسلم/

    يحكي لنا الزمان قصة أَمَة مملوكة ، وكم في ذلك الزمان من مماليك ، لكن بريرة لها قصة ، قصة الحرية ، قصة الحب ، قصة الإباء ، قصة تثبت في تفاصيلها روعة هذا الدين ، وسماحته ، وترد على دعاة الحرية النسائية المطلقة ، التي لا تخطم بخطام الشريعة ، ولا توزن بميزان العدالة ، وإنما هي دعوى الشيطان كساها من زخرف القول غرورا .

    وملخص قصة بريرة أنها أرادت أن تتحرر من رق العبودية ، وأن تنطلق في آفاق الحرية ، تملك نفسها ، وتملك قرارها ، وترفل بقدرتها الكاملة لتقرير مصيرها ، ورسم مستقبلها .

    وهكذا كان ، فقد اتفقت مع مالكيها من الأنصار على أن تكاتبهم ، فاشترت نفسها بالتقسيط المريح ، بتسع أواق من الفضة ، تدفعها سنويا ، في كل سنة أوقية .

    ولما أبرمت الاتفاق ، عمدت إلى نبع الحنان ، وحصن الأمان ، فقصدت بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وحدثت زوجه عائشة رضي الله عنها ، وأخبرتها بحاجتها إلى أن تعينها ، فدفعت عائشة رضي الله عنها ما اتفق عليه إلى مواليها ثم أعتقتها .

    وها هي بريرة رضي الله عنها تتنفس عبير الحرية ، وتستنشق عطرها ، وتبدأ حياتها من جديد ، بثوب جديد ، ونفس جديدة .

    فلما تأملت حالها رأت أنها زوجة لعبد مملوك ، والإسلام يعطيها حرية اتخاذ القرار ، فلها أن تبقي علاقتها الزوجية كما هي ، على حالها السابق ، ولها أن تنقض الرباط ، وتحل الوثاق ، فقررت بحسم وجزم أن تنهي حياتها الزوجية . وهكذا كان ، لأنها لم تكن تحب زوجها ، ولا تحمل في قلبها له مودة ولا رحمة .

    يقول ابن عباس رضي الله عنهما : إن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث ، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعباس : يا عباس ، ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا ؟ رواه البخاري .

    فلما رأى مغيث إصرار بريرة على صده ، وأنها عازمة على تركه ، استشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فشفع له عندها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو راجعته ، فإنه زوجك وأبو ولدك . قالت : يا رسول الله ، تأمرني ؟ قال : إنما أنا أشفع . قالت : لا حاجة لي فيه .

    وفي هذه القصة فوائد جمة ، فقهية ودعوية ، نستل منها ما يفيدنا في حالنا ، وواقعنا ، ومن ذلك أن نبينا صلى الله عليه وسلم تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا ! تعجب وهو يرى حبا يقابل ببغض ، فلم يكن حبا متبادلا ، فلم ينكر ، ولم يشدد ، بل أفسح للقلوب أن تعبر عما في جوفها ، ولم يعنف أحدا منهما ، لأن الإسلام جاء بها بيضاء نقية ، واقعية ، تتلمس العواطف وتعرف قدرها ، ولم يأت ليكبت أحاسيس الناس ، ولا ليضيق عليهم في التعبير عنها .

    بل كم عبر هو عنها بأبي هو وأمي ، لما سئل : من أحب الناس إليك قال : عائشة ، قيل من الرجال ؟ قال : أبوها .

    إن ديننا القيم دين واقع ، دين لا يتعامل مع الخيال ، ولا يرسم المثاليات التي لا تتحقق ، بل شرع لكل شيء ما يناسبه ، يقوم المشاعر وينظمها ، لكنه لا يكبتها ولا يصادرها .

    فلا حرج على مسلم في هوى امرأة مسلمة ، وحبه لها ، ظهر هذا أو خفي ، لا إثم عليه في ذلك ، وإن أفرط ، ما لم يأت محرما ، ولم يغش إثما .

    وفي القصة أن من أعظم مصائب الحب أن يكون من طرف واحد ، فيحب أحد الشخصين الآخر ، والآخر يبغضه . وإن كان ذلك هو الأكثر الأغلب ، ومن ثم وقع التعجب ؛ لأنه على خلاف المعتاد .

    فديننا يقر الحب ، وينشر الحب ، لكنه الحب العفيف ، الطاهر ، ليس حباً يقود إلى الرذيلة ، ويهتك ستر الفضيلة .

    وفي القصة رائعة من روائع الحبيب صلى الله عليه وسلم ، ودلالة واضحة على أنه حقيق بوصف الله له : عزيز عليه ما عنتم ، حريص عليكم ، بالمؤمنين رؤوف رحيم . ودليل على عظيم خلقه ، فإن عبدا مملوكا لا يتوانى أن يطلب شفاعته ، في قضية أسرية لا تمس الأمة في ثوابتها ، وليس لها صلة في أمورها العظام ، ومع كل هذا يستشفع العبد بالحبيب صلى الله عليه وسلم ، ويشفع بأبي هو وأمي ، لا يتكبر ، ولا يتعالى ، بل يكلم المشفوع عنده بألطف العبارات ، ويذكرها لا آمرا ، ولا زاجرا ، ولا مستعليا ، ولا متسلطا .

    وكم في هذه الشفاعة النبوية لدعاة وعلماء الأمة أن يتواضعوا للناس ، وينظروا في حاجاتهم ، ويشفعوا لهم عند السلطان وغيره ، في قضاء ديونهم ، وإصلاح ذات بينهم ، وفي جميع أمورهم ، ليؤجروا ، وليتأسوا بمورثهم العلم ، ميراث النبوة .

    ثم لك أن تتصور مدى اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بمغيث وزوجه ، فإن فعلت فإنك حتما ستعجز أن تتصور كيف يكون اهتمامه صلى الله عليه وسلم بأمور هي أهم وأعظم من بريرة وزوجها ! فسبحان من بعثه رحمة للعالمين . وهكذا دين الحق ، الذي يوازن الأمور ويعطي كل ذي حق حقه .

    لقد استوقفني كثيرا منظره صلى الله عليه وسلم ، وهو من هو ، بأبي هو وأمي ، لا يتوانى في الشفاعة عند بريرة ، وهي التي لم يجف عرقها بعد من ربقة العبودية ، يستعطفها على زوجها ، فتسأله بقوة وثبات ، تأمرني ؟ لأنها تعلم يقينا أن لو كان صلى الله عليه وسلم يأمرها فلا تملك إلا أن تسمع وتطيع ، فقد تقرر في ذهنها ، ورسخ في قلبها : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ، حرا كان أو عبدا ، سيدا كان أو عاميا ، ملكا كان أم من الرعايا ، ما كان لهم إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم . فلهذا سألت : تأمرني ؟ فلما علمت منه صلى الله عليه وسلم أنه لا يأمرها ، وإنما هو شافع ، قررت ، وصرحت بأنها لا تقبل تلك الشفاعة ، وتردها بكامل اختيارها ، ونقاء قرارها ، واتساع حريتها ، واطمئنانها إلى أنها لن ترغم ، ولن تعنف ، ولن تحاصر بإرهاب فكري ، أو اجتماعي ، إذا ما اتخذت قرارا ينافي رغبة الشافع ، صلى الله عليه وسلم .

    سبحان الله ، هل تتخيل نفسك وأنت تشفع لدى من تظنه وضيعا ، وتحسبه ضعيفا ، وهو لم يقض ما تعاقد من أجله إلا بمعونة من أهل بيتك ، وبقرار منك ، وبنظام أنت رسخت قواعده ، وشرعت بنوده ، ثم تواجه بالرفض ، فلا تقبل لك شفاعة ، ولا ينظر إلى قيمتك ، ومكانتك ، ومركزك ، وهيبتك ، فما عسى أن يحمل قلبك من غضب ، وما عساك تبحث في نفسك عن وسائل يمكن أن تستخدمها لتعيد كرامتك التي أهدرها رفضه شفاعتك .

    لم يكن منظور الحبيب صلى الله عليه وسلم لها كما ننظر إليها ، كانت نظرته أرق ، وأوسع ، وأشمل ، إنما أنا أشفع . لم تعاقب بريرة ، ولم تنبذ ، ومضى الأمر كما أرادت ، ولم يجبرها على أن تعود إلى زوج رفضته لأنها لا تحبه .

    دروس متداخلة ، في أعماق النفس ، التي تشرع الأنظمة ثم لا تخضع لها ، ولأناس يتشدقون بأقوال لا يستطيعون أن يطبقوها واقعا في حياتهم ، فيبخلون بجاههم لأنهم يخشون أن لا يقام لشفاعتهم وزن .

    ودرس لأناس يظنون أن حرية المرأة إنما هي في أن تخلع عن جسدها الثياب ، وأن ترمي عن رأسها الحجاب ، يرون حريتها أن تعمل لتكسب ، وأن تزاحم لتتعب ، يرون حريتها أن يتمتعوا بها ، وأن ينالوا منها ما لا يرضاه إلا شيطان مريد .

    ثم هم يغفلون ، أو يتغافلون عن حريتها في أن يكون قراراها بيدها ، في أن تختار زوجها ، وأن لا ترغم على أن تعيش مع من لا تحب ، فتساق سوق الشاة إلى مذبحها ، وإلى أقوام حرموها حقها في ميراث فرضه الله لها ، ومنعوها من أن تملك مالها ، وأن تتربع على عرش مملكتها حرة أبية ، فمن ناظر إليها نظرة شهوة واستمتاع ، ومن ناظر إليها نظرة تنقص ، كأنها سقط متاع !

    فلله درك من إمام هدى ، جئت بأنصع بيان ، لم تتله بلسانك ، بل صغته بأوضح برهان ، صغته بنفسك الأبية ، تطبيقا ، واقعيا ، نلمسه فنحسه دفئا يرطب الأكباد ، وأساسا يبني عليه من أراد أن يبني صروح الأمجاد .

    لقد بنيت لنا بسيرتك العطرة شخصية المسلم المتكاملة ، الواثقة ، لا تقزم ، ولا تحجم ، تعلم أن عليها واجبات فتؤديها ، وأن لها حقوقا لا تفرط فيها ، هذه الشخصية المسلمة رسمتها لنا بريرة ، إحدى خريجات مدرسة الأجيال ، في لوحة رائعة الجمال ، لوحة واقعية ، ليست من وحي الخيال .

    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ

    رحمة الله عليك ياأبي*

    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،

    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  2. #2
    قلب كبير من المراقبين الصورة الرمزية سعيد رشيد
    تاريخ التسجيل
    Nov 2018
    المشاركات
    487

    افتراضي رد: قصة حب في زمن رسول الله /صل الله عليه وسلم/

    اللهم صل و سلم على سيدنا محمد صلاة و سلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين
    إنه الإسلام الذي حرر المرأة و أعلى شأنها و حفظ لها كرامتها و حقوقها
    بارك الله فيك و أحسن إليك
    لا حول و لا قوة إلا بالله

المواضيع المتشابهه

  1. نداء من الله لنا؟؟؟؟
    بواسطة ست الحبايب في المنتدى منتدى معلومات مسلمة القسم العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 08-30-2019, 09:42 PM
  2. هل الله راضي عنك
    بواسطة دموع ماطرة في المنتدى المنتدى الاسلامي العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 03-02-2019, 02:58 AM
  3. أسد الله وأسد رسوله
    بواسطة ست الحبايب في المنتدى منتدى العقيدة والتوحيد
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 12-19-2018, 03:21 AM
  4. لا اله الا الله
    بواسطة jinan-lj في المنتدى منتدى السِّيرَة النَّبـويـة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 11-17-2009, 10:16 AM
  5. بعضاً من صفات المصطفى صلى الله عليه وسلم
    بواسطة ست الحبايب في المنتدى منتدى السِّيرَة النَّبـويـة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 11-14-2009, 10:09 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •