التسجيل مكتبي الرسائل الخاصة الرئيسية البحث الخروج  
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 58

الموضوع: زاد المربي

  1. #1
    مراقبة الصورة الرمزية أم تقوى
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    18,638

    افتراضي زاد المربي




    التربية بالحبّ






    بسم الله الرحمن الرحيم




    على كثرة الأعباء، وتعدد المهام الجسام، لرسولنا محمد، صلى الله عليه وسلم :\"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا\" (الأحزاب: 45-46) نجد اهتمامه الكبير صلى الله عليه وسلم ، خيرُ من دعا، وخير من رَبي، وخير من أدب وعلّم ـ بتربية الغلمان، في مرحلة متقدمة من أعمارهم، بل حتى قبل قدومهم إلي هذه الحياة. ولما لا فحسن اختيار الحاضن السليم، وأساليب التنشئة والتربية والتأديب والتعليم الصحيح ـ لغمان اليوم، رجالات المستقبل ـ سبيل خيرية الأمة، ونهضتها الرسالية، وقوتها ومنعتها المعنوية والحضارية، وحلاً لمشكلاتها التربوية والتعليمية والاجتماعية المستحدثة في آن معاً. فضلاً عن أن رؤية الإنسان وكينونته وسلوكه أمور محكُومة بتنشئته وتربيته، وهي لن تستقيم إلا بإتباع هديه الشريف صلى الله عليه وسلم الأنموذج والقدوة:\"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا\" (الأحزاب: 21).

    - فمن هديه الشريف الاهتمام بحُسن اختيار الأم ذات الدين، فعن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:\"تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك\" (رواه البخاري ومسلم وغيرهما). فالأم مدرسة إذا أعددتها = أعددت شعباً طيب الأعراق•
    - إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكد على دور الأسرة في رعاية الغلمان وتنمية قدراتهم، ويُلقي بالمسؤولية في تعهد الطفولة على الوالدين، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم :(كلكم راع ومسئول عن رعيته, والرجل في أهله راع وهو مسئول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسئولة عن رعيتها، ثم قال: فكلّكم راع وكلكم مسئول عن رعيته\"(متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما).
    - ومن نهجه الشريف:\" أن يؤذن في أذن المولود اليمني، ويُقيم في أذنه اليسرى، ليكون أول ما يصل سمعه تلكم الكلمات النيرات..تعظيماً لله تعالي، وتوحيدا له، واعترافا برسالة وشعائر وشرائع رسوله محمد صلى الله عليه وسلم . فعن أبي رافع رضي الله عنه، قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في أذن \"الحسن\" حين ولدته فاطمة\" (الترمذي ج4/ص97 ، وقال حديث حسن صحيح).
    - يوجه صلى الله عليه وسلم الأمة بقوله:\" إذا سميتم فعبدوا\" (رواه الطبراني والبيهقي)، فحُسن اختيار الاسم (عبد الله، وعبد الرحمن الخ، وإن كان ذلك يبدو أمراً بسيطاً إلا انه قد يترك أثرا تكوينياً شخصياً مستمرا ـ إيجابياً أو سلبياً. ويضفي ظلالا قاتمة إذا لم يتم وفق ذلكم الهدي الشريف.
    - عن أبي موسى رضي الله عنه قال وُلد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه \"إبراهيم\"، فحنكه بتمرة ودعا له بالبركة، ودفعه إلي وكان أكبر ولد أبي موسى\") صحيح البخاري ج5/ص2081).
    - الفتح علي الولدان بكلمة لا إله إلا الله: فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:\"افتحوا علي صبيانكم بلا إله إلا الله\"( رواه الحاكم). وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما أنزل الله عز وجل على نبيه \" : صلى الله عليه وسلم يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا\"، تلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه ذات ليلة أو قال يوم فخر فتى مغشيا عليه فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على فؤاده فإذا هو يتحرك فقال: \"يا فتى قل لا إله إلا الله فقالها فبشره بالجنة\" (المستدرك ج2/ص382).
    - كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ \"الحسن والحسين\" رضي الله عنهما. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ \"الحسن والحسين\" رضي الله عنهما، ويقول: \"إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق.. أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة\" (صحيح البخاري ج3/ص1233).
    - يحث صلى الله عليه وسلم الأم (الحاضن الأهم الأول) بملازمة أطفالها ـ وخصوصاً في سنواتهم الخمس الأولى ـ ليشعروا بالطمأنينة والأمن وهما سياجان ضروريان لنمو صحي سليم سيبني عليه لاحقاً ..تربية وتأديباً وتعليما. وفي هذا يروي أبو هريرة رضي الله عنه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:\"نساء قريش خير نساء ركبن الإبل، أحناه على طفل وأرعاه على زوج في ذات يده\" )رواه مسلم).
    - توفيرّ كل العطف والحنان والحب/ (مع الحزم) المستمر للغلمان، وتواصل ذلك في جميع مراحل حياتهم ـ وخصوصاً في فترة المراهقة ـ وأخبارهم بذلك الحب، وإبعادهم عن كل ما يشينهم. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أتقبِّلون الصبيان؟ فقال صلى الله عليه وسلم :أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة\" (رواه البخاري)•
    - من الجميل أن يسمع كثير من الأطفال آباءهم يقولون لهم: إنهم يحبونهم كثيرًا ، ولكن الأجمل من الآباء والأمهات أن يشعروهم بهذا الحب وهذه الحفاوة. قال البراء رضي الله عنه: رأيت النبي والحسن بن علي على عاتقه يقول: اللهم إني أُحِبُّه فأَحِبَّه.عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله التزم الحسن بن علي، فقال اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه، وقال أبو هريرة فما كان أحد أحب إليَّ من الحسن بعد ما قال الرسول ما قال.
    - مع كل ذلك الحب هناك حزم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال أخذ \"الحسن\" رضي الله عنه تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم :\" كخ، كخ.. ثم قال أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة\".(صحيح البخاري ج2/ص542).
    - وفي اعتنائه صلى الله عليه وسلم بالرائع بالأطفال، ما رواه أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا وكان لي أخ يقال له: أبو عمير وكان إذا جاء قال: \"يا أبا عُمير ما فعل النُغير؟\" نغر كان يلعب به. فربما حضرت الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس وتنضح، ثم يقوم ونقوم خلفه، فيصلي بنا. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يداعب الصغير ويواجهه بالسلام والخطاب، وفي ذلك فائدة عظيمة، وإنه لتقدير منه صلى الله عليه وسلم ، وهو العظيم المرسَل إلى البشرية، يقدر الصغير فيثق بنفسه، ويشعر بقدره واحترام الناس له فيبرع.
    - عن نهج عنايته ورعايته بالصبيان ليلاً، يروي جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \"إذا استجنح الليل أو كان جنح الليل فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلوهم وأغلق بابك واذكر اسم الله\"(صحيح البخاري ج3/ص1195).
    - وعن تعليم الغلمان كيفية آداب الطعام والشراب، يذكر \"عمر بن أبي سلمة\" رضي الله عنهما فيقول: كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :\"يا غلام: سمّ الله/ وكل بيمينك، وكل مما يليك\"(متفق عليه، وهو عند مسلم، البخاري ج5/ص2056).
    - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :\"يا بني: إذا دخلت على أهلك فسلم يكون بركة عليك وعلى أهل بيتك\" (الترمذي ج5/ ص59).
    - أمر الأولاد بالعبادة منذ السابعة من أعمارهم:\"مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع\"(رواه الحاكم، وأبو داود، من حديث ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما).، ويقاس علي الصلاة الترويض علي صوم أيام،عند الاستطاعة ، والتعويد علي شعائر الحج إذا كان الأب يستطيعه.
    - التعليم يبدأ من العام نحو الخاص، وقد نهج النبي الكريم صلى الله عليه وسلم هذا الأسلوب في جميع تعاليمه. فهذا هو سيدنا جندب بن عبد الله رضي الله عنه يقول: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة \"أي قاربنا البلوغ\" فتعلّمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيمانا\"(رواه ابن ماجة).
    - وتستوقفك تلكم الأسس التربوية الإيمانية والعقدية والتعليمية الباهرة لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما. يقول كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال:(يا غلام إني أعلمك كلمات؛ أحفظ الله يحفظك؛ أحفظ الله تجده تُجاهك؛ إذا سألت فاسأل الله؛ وإذا استعنت فاستعن بالله؛ واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلامُ وجفّت الصحف\"(الترمذي ج4/ص667). فتأمل كيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعامل مع غلام من الغلمان – فيغرس فيه هذه الأسس، فكان \"ابن عباس\" رضي الله عنهما في الأمة ما كان.
    - ثمة ركائز للتأديب، عن علي رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :\" أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب أهل بيته وقراءة القرآن ....\"(في كنز العمال ج16/ص189).
    - تعريفه أول ما يعقل إحكام الحلال والحرام: أخرج ابن جرير، ابن المنذر من حديث ابن عباس رضي الله عنهما انه قال:\" اعملوا بطاعة الله، واتقوا معاصي الله، ومروا أولادكم بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، فذلك وقاية لهم ولكم من النار\".
    -عن \"الحسن\" رضي الله عنه قال:\"علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر:\" اللهم أهدني .... وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت\"(سنن أبي داود ج2/ص63).
    - عن شأن النفقة وتربية الأولاد، يروي معاذ رضي الله عنه قال أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات قال:\"... وأنفق على عيالك من طولك ولا ترفع عنهم عصاك أدبا وأخفهم في الله\" (مسند أحمد بن حنبل ج5/ص238).
    - رفيق بالخدم من الغلمان، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما أمرني بأمر فتوانيت عنه أو ضيعته فلامني فان لامني أحد من أهل بيته قال:\"دعوه فلو قدر أو قال لو قضي أن يكون كان\"(مسند أحمد بن حنبل ج3/ص231).
    - النهي عن \"النظرة السلبية للناس\"، والتي فيها احتقارهم وازدراؤهم والترفعُ عليهم، واعتبارهم مخطئين وخاطئين، الأمر الذي نهى عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فقال في شأن الكِبر: \"هو بَطر الحق وغمط الناس\" والمعنى أن حقيقة الكِبْر إنما هي \"ازدراء الناس ورد الحق تعصباً لما هو عليه\". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في التحذير من الكِبْر: \" لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبر\". وخطورة التعصب تتمثل في كونه قيْداً على الحرية، وعقبة في طريق الإبداع إذ يلغي التفكير الحر، ويشلّ القدرة على النقد ومحاورة الآخرين ومناقشة آرائهم بموضوعية، ومن ثم كان على المسلم أن يربي ابنه على الموضوعية، وعلى قبول تعدد الآراء، والنظر فيها، واختبارها بالعقل، والتشجيع على التفكير العلمي الخلاق .
    - مما يخنق الشخصية السوية ويعيق نموها، وحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من عواقبه؛ الحرص على جمع المال وغيره من صور دنيوية لا تؤدي وظيفتها التي خلقت من أجله، واعتبارها \"الغاية/ الهدف/ القيم\" التي يتم السعي إليها. ومثل هذا قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : \"تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة ، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وأنتكس ، وإذا شيك فلا انتقش‏.‏ طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله ، أشعت رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة، كان في الحراسة، وإن كان في الساقة، كان في الساقة، إن أستأذن لم يؤذن له، وأن شفع لم يشفع) ‏في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه).
    - أبرزت لنا السنة المطهرة في أحاديث عديدة قيمة الوقت وبخاصة عن الأبناء من الشباب، والحرص عليه، وعدم إضاعته، والمؤمن المكلف يُحْسِن إدارة الوقت واستغلال كل دقيقة منه، وجعله الإطار الذي يُنَمّى فيه الإبداع.
    وفي بيان أهمية هذه القيمة الثمينة يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :\"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به\" (الترمذيّ بإسناد صحيح). فالهدي النبوي يربي الوعي بقيمة الزمن، ويدعوه إلى المسارعة إلى اغتنام هذه القيمة، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (اغتنم خمساً قبل خمس: حياتك قبل موتك، وشبابك قبل هرمك، وقوتك قبل ضعفك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك)(رواه الحاكم في المستدرك،341،4، وصححه الألباني في صحيح الجامع من حديث ابن عباس رضي الله عنهما).
    - إن من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في أركان التربية والتعليم ومقوماتهما، أن يُطالِب المرء ببلوغ الغاية في إحسان العمل وإتقانه وفق أحسن المواصفات، قال الله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾. البقرة 195. إن الله تعالى قد أحسن في خلقه الكون ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ السجدة 7، لذا فقد طلب من عباده أن يُحسنوا ويبلغوا هذا المقام فيما أقامهم فيه، وفيما كلّفهم به.أخرج الإمام مسلم عن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله عنه قال: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد شفرته وليرح ذبيحته). ومَنْ تدبر هذا الحديث وجده يشمل ظاهر الدين وباطنه، ويشمل العقيدة والشريعة، والعبادة والسلوك.
    - لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يولي الطفولة عنايته، وهذا هديٌ بثّه في نفوس أصحابه الذين كانوا يصطحبون أطفالهم في مجالس الكبار، لتُبْنى شخصيةُ الطفل فتكبر، ولا شك أن احتكاك الصغار بالكبار له فاعلية في تنمية الشخصية، ويشجعها. روى ابن عمر - وهو لا يزال غلاماً - قصته في مجلس كبار الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنّ من الشجر شجرة مَثَلها مَثَل المسلم، فأردت أن أقول هي النخلة، فإذا أنا أصغر القوم، فسكتُ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : \"هي النخلة\". وللبخاري في الأطعمة قال ابن عمر: فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم. إذن ها هو ابن عمر الأصغر سناً يخالط الكبار، ويصغي إلى أحاديثهم، ومن ثم يكون كبيراً ذا همة عالية.
    - إن الكشف عن نبوغ الطفل مبكراً وتحسّس جوانب تفوقه ورعايتها هو منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم في تربيته لصحابته, هذا زيد بن ثابت كان ابن إحدى عشرة سنة حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وقد كان غلاما ذكيا فطنا تبدو عليه علامات النبوغ. قال زيد بن ثابت: أُتِي بي النبي صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة فقالوا: يا رسول الله هذا غلام بني النجار وقد قرأ مما أُنزل عليك سبع عشرة سورة، فقرأتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعجبه ذلك وقال: يا زيد تعلم لي كتاب يهود فإني والله ما آمنهم على كتابي، فما مضى لي نصف شهر حتى حذقتُه، وكنت أكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كتب إليهم.
    - هذا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يروي من وقائع معركة بدر قال: إني لفي الصف يوم بدر إذ التفتُ فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السنّ، فكأني لم آمن بمكانهما، إذ قال لي أحُدهما سراً مِنْ صاحبه: يا عم أرني أبا جهل. فروى قصة قتلهما أبا جهل.هذان الفتيان بَدَرَ منهما ما لم يتفطن الكبار له، رَغِبا في الانتقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان منهما الموقف الناضج، وكان منهما التخطيط والتدبير، ثم إننا نلحظ التنافس بينهما على بلوغ الهدف العظيم، وأيّ هدف أعظم من تحقيق نصرٍ مظفر، واجتثاث رأس الكفر الذي أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيما رواه أحمد بسنده إلى ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب مع ابن مسعود ليرى جسد أبي جهل فقال: \"كان هذا فرعون هذه الأمة\".
    - لعل حاجة الأيتام، وذوي الاحتياجات الخاصة، لتوفير سبل وإمكانيات التربية والتعليم و\" الأمن النفسي\" أكبر وآكد من أسوياء الغلمان ومن ينشئون وسط أسرهم المعتادة. لذا نجد الإسلام ينهى عن الإساءة إليهم والانتقاص من حقوقهم، يقول تعالى: (فأما اليتيم فلا تقهر) الضحى:9، ويقول تعالى: (وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوباً كبيراً) النساء:2• ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : \"خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يُحسن إليه وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يُساء إليه، ثم أشار بإصبعيه السبابة والوسطى: أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين(رواه البخاري).
    - وكان من نهجه الحرص علي نجاة غير المسلمين، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض الغلام فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقال: (يا غلام أسلم قل لا إله إلا الله فجعل الغلام ينظر إلى أبيه فقال له أبوه قل ما يقول لك محمد صلى الله عليه وسلم فقال لا إله إلا الله وأسلم فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه صلوا عليه وصلى عليه النبي) صلى الله عليه وسلم المستدرك ج4/ص323).
    - ويبقي انه حال انقطع عمل المرء فسيبقي ما ترك من عمل صالح يجدد له ويرفده بعمل جديد بعد الممات:
    ففي الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال .إذا مات ابن آدم أنقطع عنه عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعوا له \"(رواه مسلم 14,1631(.


    جملة القول: أنها مشاهد سريعة لهديه صلى الله عليه وسلم ، ونهجه أفضل طرائق التربية، وأقوم وسائل التعليم، واغزها تنوعاً، وأيسرها تطبيقاً، وأبلغها أثرا، وصل اللهم علي معلم الناس الخير.
    [/SIZE][/SIZE][/SIZE] لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
    [/COLOR][/SIZE]نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم و أتوب إليه
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    اللهم صلي و سلم على نبينا سيدنا محمد
    [/CENTER]

  2. #2

    افتراضي رد: زاد المربي

    أن نتعلم بالحب لهوا أفضل العلم واثبته
    جزاكِ الله خير الجزاء
    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ
    رحمة الله تغمر روحك سهى..لن أنساكِ
    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،♥
    ♥♥
    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  3. #3
    مراقبة الصورة الرمزية أم تقوى
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    18,638

    افتراضي رد: زاد المربي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ست الحبايب مشاهدة المشاركة
    أن نتعلم بالحب لهوا أفضل العلم واثبته
    جزاكِ الله خير الجزاء
    [/SIZE][/SIZE][/SIZE] لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
    [/COLOR][/SIZE]نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم و أتوب إليه
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    اللهم صلي و سلم على نبينا سيدنا محمد
    [/CENTER]

  4. #4
    مراقبة الصورة الرمزية أم تقوى
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    18,638

    افتراضي رد: زاد المربي

    التربية في ظل الانفتاح



    تساؤلات:

    ترى ما نسبةُ التفاؤل المتوقعة لنجاح جهود الآباء في تربية الأبناء في ظل هبوب رياح الشرق والغرب ومحاولاتها المستمرة في اقتلاع الثوابت، وتبديل القيم، وإحلال ثقافة مستوردة لا صلة لنا بها، ولا شيء مشترك يجمع بيننا؟!

    وكيف يتصرف الآباء والأمهات وهم الحريصون على إكساب أبنائهم مناعةً أخلاقية تحميهم من آفات الانفتاح العشوائي على ثقافات العالم إذا ما وجدوا قوة في الريح التي تجذب أبناءهم في المقابل على هويتهم من التشويه أو الانقلاع؟

    ومع اجتهاد الآباء والأمهات في التعريف بالطريقة المثلى التي تضمن السير في الاتجاه الصحيح، إلا أن الخوف من حدوث ثغرات في الفهم ونقص في الاستيعاب يبقى قائمًا.

    فهل تتوفر للأبناء قدرة كافية للحفاظ على توازنهم وسط لوثة الأفكار وهشاشة البنية الثقافية المستوردة المراد ترسيخها في المحيط الاجتماعي؟!

    إنها مشكلة تبدو صعبة الحل، ولغز يبدو عسيرًا على الإجابة، ومعضلة تحتاج إلى متخصص ليفك طلاسمها ورموزها!

    فكيف يعيد الأبناء ترتيب أوراقهم من جديد؟! وكيف يتمثلون الصورة المثالية الرائعة التي رسمها لهم الوالدان عن الشخصية الناجحة التي تثير إعجاب الناس، وتستحوذ على اهتمامهم، ما دامت ملتزمة بالمبادئ والقيم، وهم يرون المثل الجميل يتحطم أمامهم كل يوم أمام إغراء فتاة أو صوت مغنية، أو لقطة ساخنة لفيلم يستبيح نظر المشاهد، ولا يراعي لجوارحه حرمة، ناهيك عن أن يعتني بمشاعره أو يلتفت إلى ما أحدثته من خراب وتدمير في نفسه؟!!

    هل تعدُّ التربيةُ القائمة على القمع والإرهاب والتخويف وقتل المشاعر والإحساسات وصياغة الشخصية الجافة الصارمة الناقمة على المجتمع - الأسلوبَ الأمثل لتربية هذا الجيل؟

    هل عبارات وتوجيهات (اسكت يا ولد.. لا تجلس مع الكبار.. أنت لا يعتمد عليك.. أنت فاشل.. فلان أحسن منك.. عيب عليك أما تستحي.. سودت وجوهنا.. ما فيك خير.. والحرمان من المال أو السيارة.. أومن الخروج مع الزملاء بحجة عدم الوقوع في المحظورات.. واختيار نوعية الأكل والشرب واللباس.. وقسر الأبناء على دراسات لا يرغبونها.. وإجبارهم على اعتناق أفكار لا يؤمنون بها..) هل هي أساليب مجدية..؟

    هل استخدام العصا وحلق الرأس والنهر والزجر والصراخ في وجوه الأبناء.. وركلهم ورفسهم وهم نائمون وجرهم مع شعورهم.. والبصق في وجوههم.. وتحقيرهم.. والتعامل معهم بفوقية وفرض الطاعة المطلقة عليهم - أساليبُ وطرائقُ تتوافق مع طبيعة عصرنا الحاضر؟

    وبعد..
    فإن التربية تعد أمرًا معقدًا لا يستطيع القيام به كل أحد، وكلما اتسع نطاق البيئة التي تتم فيها هذه المهمة ازدادت صعوبتها وبرز فيها خطر التأثر بما يمكن تلقيه من أفكار وسلوكيات، وفي عصر العولمة صارت البيئة هي العالم كله، على ما فيه من اختلاف في الديانات والثقافات، يزداد حينًا ليكون تضادًّا ويقل حينًا ليكون تنوعًا.

    إن زماننا هذا زمن الانفتاح والمتغيرات، ومع كثرة التقنيات والفضائيات وكثرة الثقافات والشبهات أصبح الشباب يعيشون اليوم في مفترق طرق وتحت تأثير هذه المتغيرات ولا شك أنها تسبب لهم كثيرًا من المشكلات التربوية والأخلاقية.

    لقد أحدثت الفضائيات والشبكة العنكبوتية (الإنترنت) تغيرًا مهمًا في المجتمعات بما قدمته من وسائل للاتصالات، جعلت العالم ينساب بعضه على بعض، فلا حدود ولا قيود تقف في وجه انتقال المعلومات، والتربية بحكم عملها وطبيعتها أكثر جوانب المجتمع عرضة للتغير؛ وبناء على ذلك فالمتغيرات الحادة التي ينطوي عليها عصرُ المعلومات وعصر الانفتاح، ستحدث تغيرًا كبيرًا في منظومة التربية؛ مناهجها وأساليبها وأثرها, ولذا أصبح من المهم مراجعة منظومة التربية لتتوافق مع الأثر الذي ستؤديه في زمن الانفتاح.

    لم يعد المربي هو من يوجّه فقط, ولم يعد المتربي رجلا سِلْمًا لمربيه، بل فيه شركاء آخرون, فالقنوات الفضائية وما تبثه من إغواء أو إغراء تخالف قيم المجتمع الإسلامي وتدعو إلى الفحش والرذيلة, والشبكة العنكبوتية وما تحمله في طياتها من مواقع إباحية أو عدائية ومقالات تدعو إلى مساوئ الأخلاق, وفي المقابل طرح خيارات فكريه تشوه الأفكار الإسلامية الصافية وتحارب مبادئه وقيمه الزكية, وتنوع مجالات الانفتاح وازديادها بحيث لا يمكن حجبها يزيد من صعوبة التربية في زمن الانفتاح, لقد أصبحنا عبر السماء نستقبل أفكار الأمم وثقافتهم وما يبث من سموم.

    لم يعد من السهل على أبنائنا وشبابنا الوقوفُ أمام هذه المغريات دون أن يكون هناك من يمد لهم يد العون والمساعدة من المربين, ولم يعد من السهل على المربين أن ينجحوا في مهمتهم في تربية الأجيال ما لم يفقهوا التربية في زمن الانفتاح.

    لقد أصبح أمامنا كمربين العديد من التحديات التي تجعل من موضوع التربية الأسرية وغير الأسرية إشكالية يلزم تمحيصها والتفكر فيها حتى يتسنى لنا اتخاذُ القرار السليم. وتتمثل أهم التحديات في الانفجار المعرفي المذهل الذي يحتاج مواكبةً سريعةً من قبل الأجيال القادمة، والمتناقضات السياسية الخطيرة التي يعيشها مجتمعنا العربي والإسلامي وما وصل إليه هذا المجتمع من ضعف شديد وما يحمله هذا الوهن من مضمون سيئ يستشعره الشاب فيزلزل كيانه ويوهن عزيمته وثقته.

    إننا في عصر الانفتاح غير المعهود على ثقافات غريبة يسَّرتها لنا وسائلُ الإعلام الحديثة من دش وانترنت. فبالأمس كان هذا الانفتاح محدودًا وكان اطلاع الأبناء على هذه الثقافات تحت إشراف الوالدين نسبيًّا. أما الآن فإننا نعيش مشكلة كبيرة تتمثل في هذا الفيض الجارف من المفاهيم والقيم الأجنبية الوافدة إلينا والتي بدأت آثارها المدمرة تبدو جلية فيما نشهده من مشاكل لم تعهدها مجتمعاتنا سابقًا (العلاقات الجنسية عبر النت، العلاقات غير الشرعية مع المحارم، الممارسة المثلية.....الخ).

    لقد أصبحت عقول وأفكار وأخلاق أبنائنا ميدان سباق, والدعاة والمربون أحق من ينافس وأجدر من يسابق للوصول إليها وحمايتها من كل زيغ أو فساد. ففي ظل هذا الانفتاح تتضاعف مسؤولية المربين في تربية النشء وفي إعداد جيل يحمل مبادئ الإسلام وقيمه, وفي ظل هذا الانفتاح يزداد العبء على الدعاة والمربين للوصول بالجيل الناشئ إلى بر الأمان بعد توفيق الله تبارك وتعالى.

    فهل أدوات البناء عند المربين تنافس الإغراءات المطروحة؟ وهل تنافس حجم التجديد والابتكار في الجذب والإغواء؟ وهل المراجعات لمنظومة التربية الدعوية كافية لتناسب زمن الانفتاح؟ وما السبلُ الكفيلة بتربيةٍ صحيحة في هذا الزمنِ زمنِ الانفتاح والعولمة؟

    لقد تحول الجزء المؤثر والكبير في التربية الآن من المؤثرات الأساسية، وهي الأسرة والمسجد والمدرسة، إلى مؤثرات جديدة معاصرة، تتجاوز حدود البيئة المحلية، إلى بيئة لا هوية محددة لها، ولا ضوابط واضحة تحكمها، وصار لها الكلمة الأولى في تحديد أخلاق الأجيال وثقافتها، هذه المؤثرات هي التلفاز, وأطباق الاستقبال، والكمبيوتر, والإنترنت، والمحمول، وألعاب (الفيديو جيم) وغيرها..!

    لم يكن أحد يشعر بآثار هذه الوسائل السلبية؛ لأنها قد يكون لها آثار إيجابية متوقعة, وحاجة الحياة المعاصرة إلى هذه الوسائل كبيرة وملحة، كما أن آثارها السلبية لم تظهر مرة واحدة - مع تحذيرات كثير من التربويين منها قبل انتشارها -، وإنما ظهرت أولا محدودة نوعًا ما، ثم أخذ أثرها السلبي في الظهور والاتساع بمرور الزمن, وتطور تلك الوسائل وانتشارها.

    والخطير في هذه القضية هو حجم التأثير الكبير والعميق وسرعة التغيير الذي تحدثه تلك الوسائل المعاصرة في مستوى التدين والثقافة والسلوك والمفهومات والذوق العام على شبابنا وفتياتنا، فمحاولات التغريب كانت تسير في مجتمعاتنا ببطء شديد، ولم يكن دعاة التغريب يحلمون بحدوث التغيير إلا بعد أجيال عدة، أما بعد انتشار تلك الوسائل الإعلامية والثقافية فمكاسب التغريب صارت أكبر كثيرًا مما كان يحلم به أولئك، فالتغيير في الأخلاق والمفهومات أصبح الآن يحدث عبر جيل واحد مرة أو مرتين.

    وهذا التغيير السريع والتأثير الفوضوي الكبير يؤدي إلى إخفاق العمل التربوي في المجتمع، ويسبب له الإرباك والتهدم، وتتفسخ الروابط بين الأجيال، ويرى كل جيل لنفسه الحق في التبرؤ من الجيل الذي سبقه، والاستقلال عن مفهوماته وأجوائه، حتى يفقد الوالدان القدرة على التفاهم مع أولادهما، ويقعان في حيرة في اختيار نوع التوجيه المناسب لهم، ويعجزان عن السيطرة على تصرفاتهم وتقويمها، بل ربما لا يجدان الوقت لممارسة التوجيه والتربية سواء في المواقف أو الأقوال، ليس لانشغالهما؛ بل لأن أولادهما لا وقت لديهم، لانشغالهم بالدش والكمبيوتر أو الإنترنت!

    هل نغلق هذه السماوات المفتوحة أمام أبنائنا ونسجنهم داخل عباءتنا أم أن هذا مستحيل والأجدى بنا أن نمعن التفكير في بديل لما نتبعه من تربية حالية. بديل ثوري يغير كثيرًا مما ألفناه؟

    بديل يتطلب منا أن نغير ما ورثناه من علاقات مع آبائنا فنتنازل عن هذه الفوقية التي نعامل بها أبناءنا ونهبط معهم إلى معترك الحياة لنقف معهم جنبا إلى جنب أمام اللغز الكبير الذي تطرحه تحديات ومعطيات العصر الحالي. التربية التي ننادي بها هي تربية ناقدة تسمح لأبنائنا بالتفكير وطرح الأسئلة حول كل ما يدور حولهم من أحداث. تربية حرة لا تقيد التفكير بدعوى شعارات زائفة أو قيم موروثة ما أنزل الله بها من سلطان. لم يعد يكفينا أن نمد أبناءنا برصيد قيمي أو ديني ثم نتركهم وحيدين في هذه الحياة.

    ما المقصود بالانفتاح؟
    نلحظ جميعًا تقارب العالم والتحام الأمم واختلاط المفاهيم وانفتاح المجتمعات على بعضها، ولا ينكر أحد أن التأثر بالبعيد أصبح ملموسًا ومشاهدًا مع ما يحمله من أخطار، وفي الوقت نفسه أصبح القريب أكثر قربًا وتلاصقًا، فالقريب الملاصق هو الدين والمجتمع الإسلامي مما صنع لنا من فرصة التماسك والتعاون مع المجتمع الإسلامي في كل شيء.

    إن الانفتاح لا يأتي لمجرد أمر أو رغبة، ولكنه سلوك ينشأ ويتجسد من ثقافة وبيئة المكان، وأسلوب العمل. فهناك نمط تفكيري منفتح على الآخرين. وهناك نمط آخر يجيد فن العزلة والاختباء. وبحسب طبيعة تفكير كل فرد، ونظرته إلى العالم من حوله يكون منفتحًا أو منغلقًا أو بين هذا وذاك. وهو أيضًا طريقة عمل تعتمد على أسلوب التفكير. فالإنسان الاجتماعي بطبعه سيحتك بالآخرين ويمارس أعماله بينهم، ولا يبحث عن أشباهه فقط للجلوس أو التعامل معهم.

    عالم اليوم قرية صغيرة؛ إذ ساعدت وسائل الاتصال والتقنية في ربط جميع أرجائه، وما يحدث في أي جزء منه يُشاهَد ويُسمَع به في ثوان معدودة أو قبل أن يرتد إليك طرفك أو تقوم من مقامك.. فالإنترنت.. والهواتف النقالة والقنوات الفضائية والإذاعات فتحت كل الآفاق.. وأضحى من المستحيل أن ينعزل أي جزء عن هذا العالم المفتوح.

    إن من مظاهر العولمة - التي يسعى إليها الغرب ويريد أن يفرضها على أمم الأرض وعلى الأخص الأمة الإسلامية والعربية - إلى جانب مظاهرها الاقتصادية هناك العولمة الأخطر وهي العولمة الثقافية والاجتماعية؛ فهذا النوع من العولمة يهدف إلى القضاء على كل القيم التي تكون الهوية الثقافية للإنسان العربي والمسلم، ومن ثم فالعولمة الثقافية تهدف إلى تنميط النموذج الغربي الثقافي وجعله قدوة بالنسبة للمجتمعات العربية والإسلامية.

    وعلى هذا الأساس فإن الغرب يريد أن يكون الانفتاح من العالم الإسلامي والعربي على كل شيء في الغرب حتى في مجال العقيدة والثقافة والفكر فما هو الانفتاح المطلوب، إن الانفتاح الواعي هو أن ننطلق من قيمنا ومبادئنا وأصالتنا للأخذ بالمعرفة والتطورات العلمية التي تحدث في الغرب مع محافظتنا على تلك القيم والمبادئ والأصالة التي تميزنا بها عن الأمم.

    وسائل الانفتاح:
    في ظل عصر تتلاشى فيه الحدود الثقافية بين الدول، وفي ظل ثورة علمية تكنولوجية واسعة يكون لوسائل الإعلام أثر كبير في بناء أبنائنا ثقافيًا ودينيًا واجتماعيًا عبر الوسائط الإعلامية مثل التلفاز والفيديو والإلكترونيات المختلفة [الألعاب الإلكترونية] أو عبر الإنترنت أو المجلات.

    آثار الانفتاح في الأبناء

    أولا الآثار الخارجية:
    1 - إتاحة الوصول السريع لكل ما هو معروض ومتاح بسبب السرعة والانفتاح، وإذا كانت السرعة في عرض المفهومات التربوية الإيجابية غير صحية في تنشئة الطفل والمراهق، حيث يجب مراعاة المرحلة العمرية في تقديم المفهومات ومراعاة الوقت في ترسيخها؛ فما ظنك حينما تكون ميزة السرعة التي توفرها تلك الوسائل الحديثة مستغلة في الوصول إلى المفهومات الفاسدة وتعلم العقائد والثقافات والأفكار والعادات الباطلة والسيئة؟!
    فقبل انتشار الوسائل الحديثة كان الوالدان يستطيعان التحكم في التغذية العقلية للطفل، فيتحكمان فيما يسمع وفيما يقرأ وفي الأماكن التي يرتادها وفي تكوين الصداقات، لكن الوسائل الحديثة الآن - بما توفره من سرعة وانفتاح - تهدم سيطرة الوالدين وتخرجهما تمامًا من التأثير في العمل التربوي.

    2 - الإخلال بتقديم الأولويات التربوية، ومن ثم تيسر الوسيلة للوصول المبكر لمفهومات اجتماعية قبل وقتها، عبر ما يعرض من ألعاب أو أفلام أو إعلانات متلاحقة، كمفهوم العلاقة بين الرجل والمرأة، فيراها طفل لم يبلغ الخامسة أو السادسة, وفي كثير من أفلام الأطفال، التي تحوي في مضمونها وإسقاطاتها عوامل هدم وفساد، وإذا ذهبنا إلى ما بعد الطفولة، فهناك الأفلام والأغاني والبرامج التافهة والإعلانات الساقطة، التي تعمل على إثارة الشهوات وغرس الرذائل، مما له تأثير ضار في الإنسان، وخصوصًا فيمن هم في سن المراهقة.

    3 - تقديم المواقف بصورة ممثلة مصحوبة بمؤثرات مرئية وصوتية، وهي ميزة لها آثار إيجابية كثيرة ونافعة، لكن مع ذلك لها آثار غير صحية في التربية، قد تضر بالنفس والعقل إذا ما تُركت مطلقة بلا ترشيد أو توجيه، إذ تؤدي إلى ملء خيال الطفل بها، مما يؤدي إلى ثبات هذه المواقف في الذاكرة بصورة قوية وملحة، والخطر هنا يكمن في أن تكون تلك المواقف والمشاهد غير مناسبة لسن الطفل أو المراهق، أو مواقف فاسدة، أو مواقف مفزعة تسبب الفزع للطفل في أثناء النوم، أو تزرع فيه الخوف والقلق والاكتئاب، أو مواقف دافعة لارتكاب الجرائم والفواحش لما تقدمه من شخصيات خيالية مفزعة تتمتع بقوى خارقة، وتقوم مواقف الفيلم كلها على الصراع والتدمير، كذلك الحال في ألعاب (الفيديو جيم) التي ينتشر فيها الصراع الدموي العنيف، وهي ألعاب لا تزرع الشجاعة والقوة في نفس الطفل والمراهق، بل تزرع فيه إما العنف والقسوة والظلم، وإما القلق والخوف.

    4 - تأثير في القدرة على التصور العقلي، إذ يعتاد العقل مشاهدة كل شيء مصورًا أمامه، جامدًا على الصورة المشخصة التي تقدمها اللعبة أو فيلم الكارتون، فيضعف فيه حس الخيال والتصور النظري، بل قد يصل الحال إلى عجزه عن تصور مسألة حسابية سهلة وحلها دون كتابتها على الورقة، بسبب ما قد تصيب به تلك الوسائل العقل من سلبية في التلقي، إذ ينبغي أن تكون مزيجًا من التفاعل بين السماع والرؤية والنقاش والتفكير.

    5 - تولُّد آثار خطيرة في النفس من الصعب معالجتها بسبب مشاهدة التمثيليات والأفلام والإعلانات والقصص والمواقف التي لها إسقاطات ودلالات كثيرة؛ فعلى سبيل المثال قام طالب بمحاولة السطو على بنك في مصر بعد مشاهدته لفيلم عربي.

    6 - إدمان مشاهدتها بسبب الجذب الشديد لتلك الوسائل، فمنهم من يفقد الإحساس بنداء الصلاة، ومنهم من يفقد الإحساس بمن حوله فلا يشعر بنداء، ومنهم من يفقد الإحساس بالوقت حتى يضيع مسؤولياته وواجباته بل قد تؤدي إلى الانتحار عندما يمنعون منها كقصة الفتاة المصرية التي انتحرت بسبب منع والديها لها لإدمانها الإنترنت.

    ثانيا: آثار المضمون الذي يُقدم من خلال هذه الوسائل:

    لا يخفى أن هذه الوسائل وما يتطور عنها وظفها الغرب، كما وظفها كثير من الفاسدين في مجتمعاتنا، لتحقيق مآربهم الخبيثة في التغريب، للسيطرة على الأجيال القادمة وتذويب هويتها، وحققوا في ذلك تقدمًا عظيمًا، ومما زاد الطين بلةً غيابُ أو ضعف الرقابة الفعالة، سواء على مستوى الهيئات الرسمية أو على مستوى الآباء والأمهات في الأسرة، والإهمال في تحمل المسؤولية الدينية والتربوية والثقافية، فأصبحت الكلمة الأولى والأخيرة في التربية لمن يسيطر على توجيه تلك الوسائل، ويضع لها المضمون الذي يُبث من خلالها، وتُركت تلك الوسائل المعاصرة وحدها لكي تشكل العقول، وتغرس العادات والتقاليد، وتؤصل الثقافات، وتصوغ المفهومات التربوية والاجتماعية بحسب رغبة مالكيها والقائمين عليها وتوجهاتهم الفكرية.

    ونتاج التربية الواقعة تحت سيطرة هذه الوسائل المسخرة لتغريب مجتمعاتنا المسلمة لن يكون إلا الفساد والانحلال والفوضى الأخلاقية والاجتماعية، وهذه بعض نماذج تمثل هذا النتاج:

    1 - (نموذج الهوس بأهل المجون):

    قال رب أسرة من مدمني التلفزيون: \"إن اللهجة اللبنانية يجب أن تكون هي اللغة العربية الأم\"، لهوس ذلك الرجل ببعض ماجنات الغناء.

    2 - (نموذج ستار أكاديمي وسوبر ستار ومباشرة على الهواء):
    إذ تُفاجأ بمقدار المتابعات الكبيرة لهذا النوع من البرامج الفاسدة، والذي يثبتها ويدل عليها الكم الهائل من المكالمات التي يجريها الجمهور لترشيح نجمتهم أو نجمهم المفضل في تلك البرامج الساقطة، إضافة إلى الرسائل التي تظهر على الشاشة، وتحتوي على عبارات فاضحة هي في الوقت نفسه مصدر دخل عظيم لهذه القنوات.

    3 - (نموذج الولع بأرقام المحمول المميزة):
    إذ تقام في بعض دول الخليج مزادات يتنافس فيها الأثرياء لشراء أرقام هواتف جوال مميزة، وعلى سبيل المثال فقد تم بيع رقم خط لهاتف جوال في مزاد علني تم تنظيمه في الدوحة بمبلغ عشرة ملايين ريال قطري بما يعادل 2.754 مليون دولار، بعد مزايدة حامية عليه بين 8 من الأثرياء.

    4 - (نموذج الإقبال على المواقع المنحرفة):
    في دراسة للدكتور عبد العزيز كابلي -من كلية المعلمين بالمدينة- ذكر أن 50% من استخدام الشباب للمقاهي العنكبوتية هو من أجل أمور منافية للأخلاق والقيم. فكيف ستتخيل شباب الأمة في المستقبل وهم قد ترعرعوا على إسفاف التلفاز، وفضائح الدش، وإباحيات الإنترنت، وأنغام (السيديهات) والكاسيت، وغراميات المحمول!.

    وهناك آثار اجتماعية أخرى:
    1 - غلبة الطابع المادي على تفكير الأبناء، فمطالبهم المادية لا تنتهي ولا يجد فيهم الآباء تلك الحالة من الرضا التي كانت لدى الآباء أنفسهم وهم في هذه المراحل العمرية، فالمتطلبات المادية مع كثرتها في أيديهم لا تسعدهم، بل عيونهم على ما ليس لديهم، فإذا أدركوه تطلعوا إلى غيره وهكذا!!

    2 - سيطرة الأبناء على الآباء على عكس ما ينبغي أن تكون عليه الحال، فقد درس عالم النفس \"إدوارد ليتن\" هذه الظاهرة على الآباء في أمريكا، وقرر أننا نعيش في عصر يحكمه الأبناء، فبدلاً من أن يوجه الآباء أبناءهم، فإن الأبناء هم الذين يوجهون سلوك آبائهم، فهم الذين يختارون البيت، ويشيرون بمكان قضاء العطلة، وإذا دخلوا متجرًا مضى كل طفل إلى ما يعجبه، وما على الأب إلا أن يفتح حافظته ويدفع!
    [عدنان السبيعي، من أجل أطفالنا، الطبعة الثالثة - مؤسسة الرسالة - بيروت - 1404هـ صـ 70].

    3 - روح التكاسل وعدم الرغبة في القراءة وتدني المستوى العلمي لكثير من الأبناء.

    4 - ما يسمى بصراع الأجيال ويقصد به اتساع البون بين تفكير الأبناء وتفكير الآباء، وعزوف الأبناء في كثير من الأحيان عن الاستفادة من خبرات جيل الكبار؛ إذ ينظرون إلى خبراتهم على أنها لم تعد ذات قيمة في هذا العصر الذي نعيش فيه.

    5 - ما يعرف بالغزو الفكري والثقافي المتمثل فيما يشاهده الأبناء ويستمعون إليه عبر وسائل الإعلام المختلفة من عقائد وأفكار وقيم ربما لا تكون في كثير من الأحيان متفقة مع عقائد وأفكار وقيم مجتمعاتنا.

    ما المقصود بالتربية؟
    التربية كما عرَّفها أهلُ التربية هي الأسلوب الأمثل في التعامل مع الفطرة البشرية وتوجيهها توجيها مباشرًا بالكلمة وغير مباشر بالقدوة وَفْق منهج خاص ووسائل خاصة لإحداث تغيير في الإنسان نحو الأحسن. بمعنى آخر إن التربية تعنى بإعداد الإنسان إعدادًا يتناول كل جانب من جوانب حياته الروحية والعقلية والجسدية وحياته الدنيا وما فيها من علاقات ومصالح تربطه بغيره وحياته الأخرى وما قدم لها في حياته الدنيا من عمل يجزى عليه فينال رضا ربه أو غضبه.

    التربية تكلم عنها وعني بها الفلاسفة والعلماء منذ قديم الزمن، فأفلاطون الفيلسوف الشهير قال: \"إن التربية هي إعطاء الجسم والروح ما يمكن من الجمال والكمال\"، وهي كلمات جميلة ذات دلالات عميقة، فالجمع بين الجمال والكمال لكل من الجسم والروح ليس أمرًا سهلا، ولعل تعريف التربية بطبيعة عملها ومجالاته يوضح مدى ضخامتها، فهي: \"تشكيل الشخصية السوية المتكاملة في جميع جوانبها روحيًا وعقليًا ووجدانيًا وخلقيًا واجتماعيًا وجسميًا\".

    أهمية التربية:
    إن إدراك أهمية التربية والتسليم بها هو أول الخطوات اللازمة لإعطائها حقها وحسن العناية بها وتوظيفها في مواجهة ما في الانفتاح من السلبيات، وهذه الأهمية لها وجوه متعددة من خلال ما يأتي:

    أ - أهمية التربية في النصوص الشرعية:
    1 - كانت عناية الله بتربية الرسول الكريم سمة بارزة من أول بعثته وتحمله أمانة الرسالة؛ إذ كان من أوائل ما نزل عليه قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل: 1 - 6]، وخاطبه ربه بقوله: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] وتأمل! فإن المخاطب بذلك هو خاتم الأنبياء والمرسلين، فكيف بمن دونه وكل الناس دونه.

    ب - بيان النبي - صلى الله عليه وسلم - لأثر التربية العميق في قوله: \"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمصرانه أو يمجسانه\"، ويوضح استمرار وتوسع الأثر وعدم اقتصاره على مرحلة الصغر وذلك في حديثه القائل: \"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل\".

    ج - عناية النبي - صلى الله عليه وسلم - بتربية أصحابه بدار الأرقم معلم بارز وشاهد ناطق بتلك العناية، وقد حرَص النبي عليها مع الاستتار والإسرار، وهي المحضن التربوي الأول في الإسلام.

    د - قيام الصحابة بالعمل التربوي حسب التوجيه النبوي كما في قصة إسلام عمر حيث كان لخباب بن الأرت لقاء تعليمي تربوي مع أخت عمر وزوجها.

    هـ - استمرار النهج التربوي حتى في العهد المدني فها هو ذا عمير بن وهب يُسلم فيقول الرسول لبعض الصحابة: \"خذوا أخاكم فعلموه دينه\".

    و - عن معاذ رضي الله عنه أنه كان يقول لبعض أصحابه: \"اجلس بنا نؤمن ساعة\"، وللحاكم في المستدرك \"جددوا إيمانكم؛ فإن الإيمان يخلق\"، وكل هذه شواهد على أهمية التربية من حيث الأمر بمفرداتها، أو بيان أثرها أو التوصية بها والتوجيه إليها..

    عناصر التربية:

    وهي تنحصر في العناصر الخمسة الآتية: المربي، المتربي، مادة التربية، بيئة التربية، طرق ووسائل التربية.

    ومن ثم فعلينا أن ننظر إلى ما أحدثه الانفتاح على كل عنصر من العناصر الخمسة لنتمكن من تكوين التصور المناسب لهذه القضية التي هي عنوان الديوانية ومن ثم نعرف ما الذي يمكن عمله تجاهها والحلول المناسبة لذلك.

    أولا: المربي
    حقيقة نجد أن أول المتأثرين بهذا الانفتاح هم المربون سلبًا أو إيجابًا فهم على أربعة أنواع:
    النوع الأول استفاد من الانفتاح فصار تأثيره أكثر وأوسع مما كان من قبل ومن ثم استثمر هذا الانفتاح وبات تأثيره الإيجابي يصل إلى كل من استوعب واستخدم وسائل الانفتاح بشتى أنواعها واتسع تأثيره باتساع الكرة الأرضية وعم خيره من حيث لا يدري.

    أما النوع الثاني فهو على العكس تمامًا؛ لم يستفد من الانفتاح وظل مكانه بأدواته القديمة نفسها، ومن ثم ظل تأثيره محدودًا فيمن حوله، هذا إن لم يكونوا قد انفضوا من حوله وأصبح يؤذن في غير وقت الآذان.

    أما النوع الثالث فهو في حيرة؛ ما زال يحاول أن يستوعب التغييرات الحاصلة ووقف موقف المتفرج إلى حين، أو أنه غير قادر على مواكبة الانفتاح.

    أما النوع الأخير فقد جرفه تيار الانفتاح وصار عمله في التربية كالتحفة القديمة في المنزل ينظر إليها ويذكر ماضيها وانتقل من صفوف المربين إلى صفوف المتربين مرة أخرى وترك ما كان يقوم به من تربية من قبل.

    ثانيًا: المتربي
    وهو محور العمل التربوي، وهو المستفيد الأخير من التربية، ويظل تأثره مرهونًا بمدى قوة وضعف عناصر التربية الأخرى وتأثيرها عليه إيجابًا أو سلبًا، إلا أن الفطرة السليمة تدفع بالمتربي ولو بعد حين إلى تلقى المنهج التربوي السليم.

    طبقات المتربين:
    وهم طبقات؛ فمنهم طبقة جادة حريصة لم تلطخها الفتن والمغريات، وما زالت محافظة في زمن الفتن والانفتاح، وطبقة لا تناسبها البرامج الجادة وتأثرت بالانفتاح وظهر ذلك جليًّا في حياتهم وتفكيرهم ومظهرهم، ولكن لديهم فطر سليمة وحب للدين والعمل لخدمة هذا الدين وحرص على البرامج المفيدة النافعة، ونخبة ذابت في أحضان الانفتاح وغرقت في كل مستورد وشهوة وضيعت القيم والأخلاق، وترفض كل تغيير.

    والنجاح الدعوي يكمن في إعداد دعاة قادة جيدين وتربيتهم تربية صحيحة وأن يعد هؤلاء الدعاة خطة ومناهج تتناسب مع كل طبقة من هذه الطبقات؛ فالطبقة الجادة لها برامج تختلف عن الأخرى والطبقة التي تأثرت بالانفتاح تصمم لها برامج جيدة تتناسب مع طبيعتها، والطبقة الغارقة كذلك، مع الحرص والتركيز على الطبقة الجادة تربيةً وتعليمًا وتأهيلا؛ لأنها هي القلة المعول عليها كثيرًا في بناء الأمة ونهضتها وعدم إغفال الشريحتين الأخريين للوصول بهم إلى مستوى لا بأس به من القيم والأخلاق مع الاهتمام الكبير جدًّا بالنساء؛ فهم اللبنة الأولى في تربية الجيل القادم.

    ثالثًا: مادة التربية

    أما مادة التربية فهي الإسلام بكل معانيه وخصائصه، وهي ثابتة لا تتغير بتغير الظروف والأحوال، وإنما التغير يحصل من قبل المتربي لهذه المادة بمدى تشربه وقناعته والتزامه بها أو العكس.

    رابعًا: بيئة التربية
    إذ إننا لو أمعنا النظر في هذا العنصر فسنجد أن بيئات التربية المؤثرة أساسيًّا أربع بيئات ملازمة للفرد لا تنفك تؤثر فيه بعضها سلبًا وبعضها إيجابًا، ويصرف جزءًا كبيرًا من حياته فيها، وهي: المنزل سواء كان فردًا في أسرة أو مكونًا لهذه الأسرة، ودائرة التعليم أو الوظيفة، والمجتمع الذي يعيش فيه ويتعامل معه، وأخيرًا البيئة الذاتية للفرد التي يتعايش فيها مع نفسه، وكما نعلم فإن البيئة معينة للفرد ومحفزة له نحو الخير أو الشر، وبقدر وجود الفرد في البيئة الإيجابية وقضائه أكبر الوقت فيها يظهر أثرها الإيجابي على الفرد، ولا ننسى أن جميع هذه البيئات تتأثر باختلاف الزمان وأدوات التربية فيه.

    خامسًا: طرق ووسائل التربية
    عند الحديث عن طرق ووسائل التربية لا بد لنا من وقفة من حيث مناسبة الطرق والوسائل للمتربي؛ فكل مرحلة من مراحل العمر لها ما يناسبها من وسائل التربية؛ فتربية الطفولة غير تربية المراهقة، وتلك تختلف عن تربية الشباب التي هي انطلاق لمرحلة الرجولة التي يكون من بعدها مرحلة الشيخوخة. ومن ثم يمكننا قياس أثر الانفتاح على كل شريحة عمرية وَفق طبيعتها وخصائصها. وطرق ووسائل التربية متنوعة؛ فمنها ما يناسب الفرد بصفة مباشرة ومنها ما يناسب المجتمع بشكل عام.

    تحديات التربية المعاصرة:

    يمكن أن نقسم هذه التحديات إلى قسمين:
    الأول: التحديات من جهة البيئة وفيها:
    1 - كثرة وتنوع المؤثرات: فاليوم لم بعد التأثير مقصورًا على الوالدين ولا على المعلمين والمعلمات، بل ولا على الدعاة، فقد كثرت وسائل التأثير؛ فهناك القنوات الفضائية والموجات الإذاعية والشبكة العنكبوتية والأسفار السياحية والبعثات التعليمية والعلاقات الدبلوماسية وغير ذلك في قائمة طويلة.

    2 - قوة وعمق التأثير: هذه الوسائل تفاعلية؛ فهي بذلك مرغبة ومحفزة وجاذبة ومؤثرة، وفيها أيضا الوسائط الجامعة بين الصوت والصورة، مع التقنيات التي تجعل ما يُعرض أقوى وأوضح من الأشياء على طبيعتها وفي واقعها الحقيقي.

    3 - مخالفة واختلال البيئة: فالتربية تدعو إلى المعالي إيمانًا وعبادةً وسلوكًا، وترى البيئة وهي تهون من ذلك أو تثبط عنه، بل تعارضه وتناقضه وتدعو إلى ما يبطله ويمنعه، فالأمر أظهر من أن يبسط القول فيه، فالصدق جمود وتعقيد، والكذب (شطارة) ومهارة، والتستر والحشمة كبت وانغلاق، والعري والفسق تقدم وانطلاق.

    القسم الثاني: التحديات من جهة المربين:
    1 - قلة المربين: كانت أمتنا في أزمنة سابقة مليئة بالعلماء الربانيين والوعاظ المؤثرين والخطباء البارعين والآباء المؤدبين والأمهات المربيات، واليوم نرى كثيرًا من الآباء والأمهات والمعلمين والمعلمات غير مؤهلين لتربية الجيل لا من الناحية العلمية ولا من الناحية السلوكية، والدعاة والعلماء قلة أيضًا.

    2 - ضعف المربين: مع قلة الدعاة المربين فإن كفاءتهم فيها ضعف، وقدرتهم التأثيرية محدودة، فضلاً عن ضعفهم في أخذهم أنفسهم بسمت المربين وتميزهم وارتقائهم.

    صعوبة مهمة التربية
    مما يوضح صعوبة هذه المهمة:
    1 - ميدان عمل التربية: إذ هي في الأساس تتعامل مع النفوس والأرواح لا مع الجسوم والأشباح، والنفس البشرية عالم من الغرائب والعجائب، وهي من أعظم مخلوقات الله المعجزة فقد جعلت في كفة وآيات الكون في كفة أخرى كما يتضح من قوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53]، وفي سياق آيات خلق الله العظيمة قال تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21]، وصدق القائل:
    وتحسب أنك جِرْم صغير وفيك انطوى العالمُ الأكبرُ
    فهذه النفس البشرية تجمع المتناقضات، مع سرعة في التغيرات والتقلبات، وقد أوجز ابن القيم وصفًا رائعًا يكشف طبائع النفس البشرية حين قال: \"سبحان الله! في النفس كبر إبليس، وحسد قابيل، وعتو عاد، وطغيان ثمود، واستطالة فرعون، وبغي قارون،.... وفيها من أخلاق البهائم حرص الغراب، وشره الكلب، ورعونة الطاووس، ودناءة الجعل، وعقوق الضب، وحقد الجمل، ووثوب الفهد، وصولة الأسد، وفسق الفأرة، وخبث الحية، وعبث القرد،... غير أن الرياضة والمجاهدة تذهب ذلك\" [الفوائد ص 98].
    هذه هي النفس في ذاتها، فكيف للمرء أن يربيها ويهذبها حتى يتسنى له أن يتأهل لتربية النفوس.

    2- رهافة النفس وسرعة تأثرها:
    فالنفس تتأثر بما حولها، وإليك وصف هذه المؤثرات في مقولة أخرى لابن القيم؛ يقول: \"كيف يسلم من له زوجة لا ترحمه، وولد لا يعذره، وجار لا يأمنه، وصاحب لا ينصحه، وشريك لا ينصفه، وعدو لا ينام عن معاداته، ونفس أمارة بالسوء، ودنيا متزينة، وهوى مُرْدٍ، وشهوة غالبة له، وغضب قاهر، وشيطان مزين، وضعف مستولٍ عليه، فإن من تولاه الله وجذبه إليه انقهرت له هذه كلها، وإن تخلى عنه إلى نفسه اجتمعت عليه فكانت الهلكة\" [الفوائد ص 63].
    واليوم ونحن في عصر العولمة والقرية الكونية أضف إلى ما سبق ما تبثه الفضائيات ومواقع الإنترنت من المؤثرات في الأفكار والسلوكيات، مع ما في العالم من سعار الشهوات، وغزو الثقافات، وشذوذ الانحرافات الخلقية، وشطط الشطحات الفكرية، ومع ذلك فالتربية والتهذيب الفكري والروحي والسلوكي هي سفينة النجاح، ومفتاح الصلاح؛ لأن تغييرها الإيجابي مؤذن بالتغيير العام؛ {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11].

    3- استمرارية التربية: التربية بمفهومها السابق ليست مجرد معلومات تدرس، فهي ليست كالتعليم له في كل مرحلة مستوى ويتوقف، فالتعليم: معلومات، مهارات، وسائل، اختبارات، لكن التربية: تحويل معلومات التعليم ومهارات المعلم إلى: (نضج فكري، استقرار نفسي، تميز سلوكي)، ومعنى ذلك أن التربية مهمة مستمرة لا تتوقف عند زمن أو سن معين ولا عند مستوى محدد من العلم والإدراك.
    فالطريق طويل والمهمة صعبة، ومع ذلك، فبين العبد وبين السعادة والفلاح قوة عزيمة وصبر ساعة وشجاعة نفس وثبات قلب، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم\" [مدارج السالكين لابن القيم].

    4- حاجة الجميع إلى التربية: فالجميع صغارًا وكبارًا رجالا ونساء متعلمين وغير متعلمين محتاجون إلى التربية.

    5- التربية مهمة الجميع:
    إنها مهمة منوطة بالآباء والأمهات، وواجبة على المعلمين والمعلمات، ولازمة للدعاة والداعيات.

    ولعلي أختم مفهوم التربية وأوجُه صعوبتها بهذه الكلمات النافعة لابن القيم؛ إذ قال:
    جهاد النفس أربع مراتب:
    1- أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق.
    2- أن يجاهدها على العمل بهذا العلم الذي علمه.
    3- أن يجاهدها على الدعوة إليه.
    4- أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله\".

    إنها مهمة تصدَّى لها الأنبياء، واضطلع بها أئمة العلماء، وحمل عبأها الخلّص من الدعاة الأصفياء، إنها مهمة جليلة، غاياتها نبيلة، وآثارها جميلة، لكنها مهمة ثقيلة، ومع ذلك يدّعي الانتسابَ إليها جماهيرُ غفيرة، وأنتم معاشر الدعاة أهلها والقائمون بها فافهموها واعرفوا ثقلها وتهيأوا وتأهلوا لها.

    طرق وقاية الأبناء من آثار الانفتاح:
    فكيف نحمي أبناءنا من هذا الانفتاح؟؟!
    1- أثر الأسرة في حماية الأطفال:
    إن أثر الأسرة لا ينتهي عند وضع الطفل أمام الجهاز، ولا أن تنتظر من وسائل الإعلام أن تقوم بعمل المربي بالنيابة عنها. إن الاهتمام بالطفل قبل السادسة والحفاظ عليه من كل ما يمكن أن يكون له أثر سلبي في شخصيته يندرج تحت عمل الأسرة الكبير الذي يتمثل في تفعيل الأثر التربوي للأبوين، وتقنين استخدام وسائل الإعلام المختلفة داخل البيت، فلا يسمح للأطفال بالبقاء لمدة طويلة أمام هذه الوسائل دون رقيب، وتقليص الزمن بالتدريج وأن تترك الأجهزة في مكان اجتماع الأسرة بحيث لا يخلو بها الطفل في غرفته.
    ويصبح من الضروري أن يشاهد الكبير مع الصغير، وأن يقرأ الوالدان مع الأبناء، ولا يترك الصغار هدفًا للتأثيرات غير المرغوبة لثقافات غريبة عن مجتمعنا العربي المسلم، ونقف نحن الكبار نشكو من الغزو الثقافي للأمة، فالرقابة على ما يعرض للأطفال، والبقاء معهم في أثناء العرض من أجل توجيه النقد ينمي لدى الطفل القدرة على النقد وعدم التلقي السلبي، ولا ينبغي أن تغفل وسائل الترفيه الأخرى كالخروج، والنزهات، واللعب الجماعي وغيرها، فلها أثرها في عدم المتابعة، وعدم الالتصاق بهذه الوسائل الإعلامية، وتقليل حجم التأثر السلبي.

    2- أثر المتخصصين في أقسام برامج الأطفال:

    لا ننكر في هذا المقام الأثر الذي لوسائل الإعلام في إعداد البرامج المحلية بالاستعانة بتربوية استشارية ومتخصصين في أقسام برامج الأطفال، وإعداد المواد الإعلامية التي تتناسب مع المراحل المختلفة، وتطوير الإنتاج المحلي على أساس عقائدي وبيئي وتربوي يُناسب الأطفال وحاجاتهم.
    إن على القائمين بالاتصال بالطفل عبر وسائل الإعلام عملاً كبيرًا في الاهتمام بالطفل وفي الحفاظ على الهوية العربية الإسلامية لأطفالنا من خلال توفير البديل الإعلامي والثقافي الإسلامي ليكون موجودًا جنبًا إلى جنب مع المنتج الإعلامي الثقافي الأجنبي في عصر الفضاء وعصر المعلومات.
    ويكون ذلك عبر إبراز التاريخ الإسلامي وأبطاله الذين تحفل الصفحات بأحداثهم وخبراتهم، وليكن القصص القرآني الكريم النبع الأول الذي تستقى منه هذه البطولات وصور القدرة مثل قصة فرعون وموسى.
    ويمكن أن تحل شخصيات إسلامية مثل عمر بن عبد العزيز والأئمة الأربعة وكبار العلماء والمسلمين محل \"بات مان\" و\"سوبر مان\" و\"أبطال الديجيتال\" في نفوس وعقول أبنائنا، فإن الأبناء عندما يعيشون في أجواء الصالحين سيكبرون وهم يحملون همهم وطموحهم وأحلامهم.

    3- أثر الرقابة:
    ومهما بلغ حجم الدعوة لإطلاق الحريات فإن على الدولة أن تتحرى الأمانة في اختيار الأنظمة التقنية المناسبة التي تحمي المجتمع قبل فوات الأوان وأن تضطلع بمسؤوليتها كاملة في تقدير حدود الانفتاح والتوجيه والرقابة لتحقيق التوازن، كما أن مراقبة البرامج المستوردة تمنع ما يتعارض مع المثل والقيم الدينية والاجتماعية والحقائق التاريخية، والاتجاهات الفكرية الطبيعية المتعارف عليها.
    وهكذا تكون وسائل الإعلام مطوعة للحفاظ على الموروث الحضاري، وتضيف إليه كل جاد ونافع بطرق فعالة تستولي على العقول وتحول دون استلاب ثقافي إعلامي يهيمن على الطفل، ويدخل عليه بما يخالف دينه وقيمه وتقاليد بيئته ونشأته وعقيدته، وبذلك تكون وسائل الإعلام مؤثرة إيجابًا في تكوين اتجاهات الطفل وميوله وقيمه ونمط شخصيته، بما يعكس التميز والتنوع الثقافي العربي والإسلامي، حتى لا نكون أمة متفرجة في الصفوف الأخيرة، أمة قد تضحك من جهلها الأمم.

    4- أثر العلم الشرعي:
    ينبغي أن نحرص كل الحرص على حث الأبناء على تعلم العلم الشرعي من عقيدة وما يتبعها من علوم كمعرفة المذاهب المعاصرة المخالفة للعقيدة الصحيحة، وما نقاط المخالفة فيها بالتحديد حتى يحذر منها، فالأبناء يسمعون بالشيوعية والعولمة والليبرالية وغيرها من المذاهب الهدامة، ولا يعلمون ما المراد بها، لذا فإنه يجب إعطاء الابن نبذة تناسب سنه وفكره وعقله وفهمه وثقافته حتى يعرفها ويكون على حذر منها. ثم يبدأ الابن - إذا كبر وكان ذكيًّا - يبحث هو بنفسه ويقرأ ويحذر.

    5- الأساسيات التي يزود بها الوالدان أولادهم منذ أول نشأتهم:
    التأذين في أذنه اليمنى والإقامة في اليسرى، وأن يبدأ تطبيق المفهوم العقدي منذ الصغر أي منذ أن يبدأ الطفل بنطق بعض الحروف والكلمات يحاول الوالدان أن يلقناه الشهادة باستمرار، وعدم الكذب عليه حتى لا يتعلم هذا الخلق الذميم، وأمره بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وضربه عليها إذا بلغ العاشرة ولم يحافظ عليها، والتفريق بين الأبناء في المضاجع، وآداب الاستئذان، وتعليم أساسيات العقيدة (من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟)، أين الله، كل هذه الأمور التي كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعلمها ويطبقها.

    6- عدم إيقاع الأبناء في الحيرة من أمرهم:
    وذلك بسبب تناقض الوالدين؛ فتجد بعض الآباء والأمهات يقولون ما لا يفعلون، فيجب على الوالدين أن يعلما الأبناء ويطبقا في الوقت نفسه حتى يرسخ المبدأ العقدي في ذهن الأبناء.

    7- نحصنهم بأن نعلمهم سير الصحابة نساء ورجالا:
    خاصة الشباب منهم لبيان كيف أنهم كانوا على قوة كبيرة من الثبات أمام المغريات أو التهديد والوعيد، كقصة سعد بن أبي وقاص ومصعب بن عمير وخبيب بن عدي وغيرهم كثير رضي الله عنهم جميعًا.

    8- نزرع في نفوسهم المراقبة الذاتية:
    بتذكيرهم بالجنة والنار، فعندما يتصور الابن نعيم الجنة، وعذاب جهنم فإنه سيبتعد تلقائيًّا عن هذه الأمور حتى لا يحرم نعيم الجنة ولا يعذب بنار جهنم.

    9 - كذلك يبين للابن أن للمعصية شؤمًا في الحياة:
    وأنه كلما زادت مراقبته لله بعدم النظر إلى هذه القنوات فإنه سيزداد توفيقًا من الله وهداية ورزقًا وصلاحا.

    10- بالبيان والتوضيح والتحذير والتنبيه:

    فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ))، فبيَّن - صلى الله عليه وسلم - أن الفراغ نعمة من الله، إلا أن صاحبها مغبون فيها أي مغلوب فيها وليس بغالب لكي يحافظ على وقته. وأما عن التقليد الأعمى فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب دخلتموه))، فهذا تحذير من تقليد الكفار بجميع أصنافهم؛ لأن تقليدهم يؤدي إلى التشبه بهم في دينهم، ((ومن تشبه بقوم فهو منهم)).

    11- أن نخبر الجيل الناشئ بحقيقة الأمر ونوضح لهم طريق الخير والشر:

    لأننا إذا سكتنا فقد يعلمون من خلال الأصدقاء أو القنوات وغيرها.

    12- كما يجب علينا أن نقوي الوازع الديني:
    أي نربي فيهم الخوف من الله واحترام رسول الله ومحبته - صلى الله عليه وسلم - كما يجب أن نترك لهم مجال من الحرية؛ لأننا إذا ضيقنا عليهم فسوف يسعون للخلاص من الأهل ويتهمونهم بالسيطرة والانغلاق، كما يجب دائمًا على الأهل التكلم مع أبنائهم بسوى النصائح أو (صليت؟- أكلت؟- ذاكرت؟). لا بد بلا شك أن ننصحهم ولكن لا نجعل كلامنا معهم فقط أوامر ونصائح بل تقيم علاقة صداقة.

    13- تقديم البدائل:
    مفهوم حيوي في التربية أن نعوّد أبناءنا على الاختيار بين بدائل عدة، فلقد انقضى عهد الإجابات الجاهزة والحلول المفصلة التي نمليها على أبنائنا: \"افعل هذا فقط، وإن فعلت غيره فستتعرض للعقاب\". لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نفرض على أبنائنا أسلوب حياتهم وأن نختار لهم أي سبيل يسلكونه. إن عملنا الأساسي هو تزويدهم بالقيم الإسلامية الصحيحة وتعريفهم بالحلال والحرام، ولكن الأهم أن نترك لهم مسئولية الاختيار. لا مكان لتربية تقوم على الإرهاب أو الزجر، بل لا بد أن يتدرب أبناؤنا منذ نعومة أظفارهم على الاختيار في أيسر الأمور مع تقويم هذا الاختيار. من المهم أن يعبروا عن آرائهم وميولهم واهتمامهم. إن إعطاء الأبناء المسئولية في الاختيار هو الأساس الذي سيكسبهم القوة والعزيمة في مواجهة كل ما يخبئه لهم هذا المستقبل المليء بالمفاجآت الثقافية والاجتماعية والسياسية.

    14- طرح الأسئلة:
    يعد التساؤل والنقد الأساس الأول في تكوين شخصية حرة مسئولة قادرة على اتخاذ القرار. فما الفائدة التي تعود علينا إذا ما قمنا بكبت أسئلة أبنائنا أو ألغينا عقولهم فحرمنا عليهم نقد كل ما يدور حولهم من أمور تتحدى تفكيرهم سواء داخل الأسرة أو خارجها في المجتمع.
    إن علينا أولا أن نعيد تربية أنفسنا كآباء وأمهات حتى يتسنى لنا إجراءُ مناقشات مثمرة مع أبنائنا. مناقشات تنمي عقولهم وتدعم إحساسهم باستقلالهم في الرأي. وعلينا أن نطبق معهم مبدأ \"قبول الآخر\" الذي نتشدق به دون أن نعرف معناه. تقبل الأبناء (الآخر) يعني أن ننزل إلى مستواهم، أن نتخلى عن غرورنا، أن نشعر بكم التناقض والبلبلة التي يعانونها والتي لم نخبرها في الأجيال السابقة.
    ومن المهم أن ندرك أن من حق الابن أن ينقد كل شيء يدور حوله ويثير لديه الشك أو التعجب ما دام ذلك يتم باحترام ومراعاة لسلوكيات الحوار البناء. من حقه أن يتحدث معنا عن بعض أخطائنا، فنحن كآباء لسنا معصومين من الخطأ. من حقه أن يحصل على ثقافة تمس جميع أمور الحياة حتى الجنسية منها.

    15- التعلم بالخبرة:

    ويتفق مع ما عرضناه سابقًا ما يدعى التعلم بالخبرة. إن كثيرًا من الآباء يعتقدون أنه من الأفضل أن يقدموا لأبنائهم خلاصة تجاربهم جاهزة فيوفروا عليهم الجهد والتعب وسنوات العمر. ولكن في واقع الأمر لا يقتنع الأبناء، من واقع خبرتي التربوية، بكثير من هذه النصائح ما لم يمروا بالخبرة بأنفسهم ويخرجوا بنتائجهم الخاصة التي تصبح فيما بعد جزءًا محفورًا في شخصيتهم. ويصدق هذا بوضوح في عصرنا الحالي. فلا بد أن نعترف أن خبراتنا مختلفة تمامًا عن خبرات أبنائنا وأن نعترف أيضا أن هؤلاء الأبناء يعرفون الكثير مما نجهله. ونعني بوضوح أن نسمح لهم بقدر الإمكان بالمرور بالكثير من الخبرات حتى ولو ترتب على هذا بعض الخسائر اليسيرة. فمرور الابن أو الفتاة بالخبرة تحت نظرنا وسمعنا أفضل من مرورهم بالخبرة نفسها وهم متوارون عنا مفتقدون نصيحة الخبراء والحنان الذي يحتاجونه عند النجاح أو الإخفاق في أي تجربة.

    16- التعلم من خلال حل المشكلات:
    ومثله مثل المبادئ السابقة، يأتي مبدأ التعلم من خلال حل المشكلات كأحد الوسائل التربوية التي يمكن أن نستخدمها لندعم تربية أبنائنا. فعلى صعيد التربية الأسرية، يعني هذا المبدأ التخلي عن المفهوم التقليدي الذي يرى أنه من الأفضل أن نعزل أبناءنا عن مشاكل تفوق مستواهم العمري والعقلي ونتركهم وشأنهم ليمارسوا ما يتماشى مع أعمارهم من نشاطات وخبرات. وفي واقع الأمر، فان إبعاد الأبناء عن المشاكل الحقيقية في الحياة يفقدهم الشعور بالثقة بالنفس كما يعطيهم مفهومًا سطحيًّا عن الحياة يتحطم في أول لقاء لهم مع متاعبها وأهوالها.

    17- الاعتراف بالأخطاء:
    من الأخطاء الشائعة الموروثة التي يقع فيها الآباء محاولة الظهور أمام أبنائهم بمظهر الشخص المعصوم من الخطأ، الصائب القرارات، المنزه عن أي اعتراض. وكلنا يعرف أن هؤلاء الآباء كانوا فيما مضى شبابًا يعانون ويمرون بمثل ما يمر به أبناؤهم من أخطاء. إن الكثير من الآباء والأمهات قد أخطأوا في كثير من القرارات التي اتخذوها فيما مضى. بل إن كثيرًا منهم ما زالوا يرتكبون أخطاء كثيرة في حياتهم اليومية. وفي المقابل فإنهم يحرّمون على أبنائهم مناقشة أي من هذه الأخطاء أو حتى مجرد ذكرها. ولنا أن نتصور كم التناقض والصراع الذي يمكن أن يشعر به المراهق حين يرى تصميم الأب أو الأم على الظهور بهذا المظهر الأسطوري في حين يدرك هو بعمق وبنظرته الثاقبة وبذكائه المتقد الكثير من أوجه النقد التي يأخذها على والديه والتي تبدو جلية للعيان.
    وتؤكد كثير من الخبرات والبحوث التربوية أن كثيرًا مما يعانيه المراهق من أزمات يعود إلى هذا السد المنيع بينه وبين والديه. هذا السد الذي يفرض عليهم احترامًا مزيفًا لا يقوم على الاقتناع والاعتراف بالطبيعة الإنسانية بكل ما تحمله من ضعف وقصور. والنتيجة الوقوع في الأخطاء وعدم الاقتناع العميق بكثير مما يتشدق به الوالدان من مثل وقواعد لا تنزل لمستوى المراهق ولا تعكس ما يجري حوله في الواقع المعاش.

    18- الإنصات الجيد:
    وآخر المبادئ التي أريد التنويه عنها هنا: مبدأ الإنصات الجيد لأبنائنا. الإنصات لا يعني مجرد أن نفتح آذاننا للمراهق؛ ولكن الإنصات هنا يعني في جوهره اللقاء بين القلوب والعقول الذي يحاول فيه الوالد أن يهبط إلى مستوى المراهق وأن يخبر مشاعره حتى ولو شابها التناقض والخطأ. ليس عيبًا أن نخطئ، ولكن العيب أن يظل هذا الخطأ سرًّا مكتومًا في نفوسنا لا نراه إلا على صفحات المجلات والمواقع الإلكترونية. أخطاء بشعة وقع فيها الأبناء لأنهم لم يجدوا من يستمع لهم بحب دون إرهاب أو تخويف أو إذلال. إن تدارك الخطـأ في بدئه أسهل بكثير من تداركه بعد تفاقمه ووصوله إلى حدود لا يمكن أن يصل إليها عقل شخص مسلم عربي. أخطاء جسيمة وفضائح بين الفتيات والفتيان يشيب لها الشعر..

    ونتأمل متسائلين:
    - هل هؤلاء الأبناء هم نتاج أسرنا الإسلامية المحافظة؟
    - هل ذاقت هذه الفتاة الضائعة أمام أول كلمات فتى وجدته على النت حنان الأم وصداقتها الحقيقية؟
    - هل تحدث هذا الفتى المشدوه أمام الصور الجنسية مع والده وعرف أنه إنسان مر بمثل هذه التجارب من قبل؟
    - هل عرف هذا الفتى أو هذه الفتاة التي تمارس أشياء شائنة كيف يفكر وينقد ويختار منذ نعومة أظفاره؟

    إن علينا أن نعيد النظر في أنفسنا كمربين لنرى أين الخلل. كما يجب أن ندرك جيدًا أن تربية الأمس لم تعد تكفي اليوم، وتربية اليوم لن تكفي للغد. وعلينا أن نربي أنفسنا من جديد ونتخلى عن غرورنا. ففلذات أكبادنا وصلاح مجتمعنا يستحق منا الكثير من التفكير والكثير من التضحية والكثير من النقاش والحوار.

    الوسائل الكفيلة بتربية صحيحة:
    نعرضها من خلال عدة نقاط:
    1 - مهما تطور الزمن وزاد الانفتاح فهو لا يعدو أن يكون حلقة متجددة مما عاش عليه أسلافنا، ومن ثم فعلينا أن نعي أن هناك طبقات من المجتمع ما زالت تمارس التربية الصحيحة في زمن الانفتاح، وأن وعيها بما تعيشه زادها إصرارًا في المضي قدما نحو التربية الصحيحة.

    2 - الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها، ومن ثم فعلى المربين أن يحسنوا الاستفادة من الانفتاح، فالكلمة التي كانت تؤثر في دائرة صغيرة أصبح يسمع لها صدى في أرجاء المعمورة، وتطبيق الأفكار التربوية تعدى المحيط الصغير إلى الفضاء الواسع.

    3 - إن غرس معاني المراقبة الذاتية من أعظم المعاني التي على المربين أن يتقنوها في أنفسهم ويغرسوها في الآخرين، فهي العاصم بإذن الله.

    4 - العمل على إيجاد المحاضن التربوية أو استمرارها إن وجدت فهي تمثل البيئة المشجعة للاستفادة من التربية وتواصلها.

    5 - بالنظر إلى حال الأمة بمجمله في ظل أجواء الانفتاح نرى أنها بخير وأنها تسير في الاتجاه الصحيح، فالانفتاح ربما أثر سلبًا في الأفراد كأفراد، ولكنه أثر إيجابًا على المجموع العام للأمة، فبموازنات يسيرة يمكننا أن نقيس التقدم نحو الأمام في ظل المغريات والانفتاح الموجود.

    6 - مهما بحثنا في الوسائل وسعينا في شتى الطرق سنرجع في نهاية المطاف إلى أن التربية الإيمانية وممارستها وتأكيدها، فهي الحامي بإذن الله من كل انفتاح سلبي.

    7 - ينبغي الاستفادة من الانفتاح بتوسيع دائرة التأثير التربوي وتبادل الخبرات والتجارب والاتجاه من التأثير في الفرد إلى التأثير في الأمة ومن ثم اختيار أكثر الوسائل فائدة في هذا الاتجاه.

    8 - من إيجابيات الانفتاح أنْ حفز المربين على تطوير أدواتهم وأساليبهم والاستفادة من كل جديد.

    9 - لا بد أن نعي أن الوصول إلى التربية الصحيحة يستلزم البذل والعطاء وتربية النفس قبل تربية الآخرين والثبات على طريق التربية الصحيحة مهما تراجع الآخرون.

    10 - إن كنا نتحدث اليوم عن الإغراءات والانفتاح فعلينا أن نعي أن ما هو قادم سيكون أكثر انفتاحًا وتطورًا وتأثيرًا.

    11 - لا بد لنا أن نتذكر أن الفطرة السليمة تعود إلى أصلها ولو بعد حين، ولذا يبقى علينا الصبر والعطاء والبحث عن كوامن الخير في هذه الفطرة السليمة.

    12 - علينا أن نتذكر أن من يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم، وأن النفع المتعدي أكثر أجرًا من النفع الذاتي ولنحذر من إساءة الظن بالجمهور العريض من الشعب، شبابًا وبنات، رجالاً ونساءً، والاقتراب من مجتمعنا، ونتجنب بناء أسوار عالية بيننا وبين أهلنا.

    13 - أن نتعلم كل جديد ونعرف كيف نسخره لخدمتنا فليس من المنطقي أن يكون هناك دعاة وإلى اليوم لا يجيدون استخدام الكمبيوتر، فلا بد أن نهتم بهذا الجانب اهتمامًا كبيرًا.

    14 - أن نقتحم المجال وبقوة وخاصة (الإعلامي) لأن الإعلام هو بريد الانفتاح الذي يبث خيره وشره، نتردد ونخاف كثيرًا من الإخفاق أو من عدم توفر الإمكانات، ولكن هناك قاعدة أصيلة ومجربة وأكيدة المفعول، وهي (إذا أردت.. فسيكون إن شاء الله).

    15 - مراجعة المنهج الدعوي، واخضاعه للحذف والإضافة بما يتوافق مع المتطلبات الأساسية للهدف المنشود، مع مراعاة الثوابت والمتغيرات.

    16 - إصدار دوريات ونشرات حول الموضوع؛ كسلسلة متتابعة يتزود منها العاملون، ويطرح فيها كل جديد.

    17 - الاستفادة من المجتمع نفسه، إذ إنه يدخل في دائرة التثقيف من خلال الديوانيات والوعظ العام، حتى لا يقف في طرف المستغرب المستهجن.

    18 - عمل مسح ميداني للوقوف على الحال الذي وصل إليه الجيل والأسباب، ومن أين نبدأ وماذا نريد.

    19 - الالتفات بخصوصية تامة وبهمة عالية لوضع المرأة، والسعي الحثيث إلى إدراجها بقوة ضمن برامج التربية والتنمية، فهي ركن مهم وخطير.

    20 - السعي الحثيث إلى فتح رياض الأطفال والمدارس الأهلية التي من خلالها يسهل كل صعب ويلين كل قاس، كما يقول الدكتور عبد الكريم بكار.

    21 - ألا نغفل عن أثر البيت والمسجد والمدرسة في التربية؛ لأنها هي القنوات الثلاث الأولى التي يبدأ منها التغيير والتأثير الإيجابي...

    22 - تربية الدعاة أنفسهم على مبدأ التمسك بالوحيين ووضع برامج عملية لتطبيق الوحيين على أرض الواقع، فإذا وجد الابن الداعية القدوة متمثلة أمامه أولا في والده وفي أخيه فسيكون له قدوة في ذلك.

    وأخيرًا علينا أن نتذكر أن لكل شيء وجهين، وللانفتاح وجه إيجابي يمكن عرضه في النقاط التالية:
    1 - سرعة تبادل التجارب التربوية من مختلف أرجاء المعمورة مما يساعد على تكوين قاعدة بيانات متكاملة للتجارب التربوية.
    2 - اتساع دائرة تأثير المربي وفق أدوات الانفتاح التي يستخدمها ووصول صوته التربوي إلى الكثير دون أن يشعر.
    3 - الانفتاح يساعد على تعدد الآراء التربوية، ومن ثم تقبل ما لدى الآخرين من آراء تربوية.
    4 - إمكانية التواصل اليومي الدائم بين المربي والمتربي من خلال دوائر الانفتاح المختلفة المتنوعة.
    5 - مساعدة دوائر الانفتاح في إبراز الرموز التربوية مما يعزز من أثرها ويعمل على زيادة دائرة تأثيرها.
    6 - تواصل أجيال المربين بمختلف أعمارهم وخبراتهم من خلال دوائر الانفتاح.

    التربية ثم التربية ثم التربية.
    يا معاشر الدعاة، اقدروها قدرها، واعرفوا أهميتها، فذلك طريقكم لمواجهة الانفتاح وما وراء الانفتاح، أين أنتم معاشر الدعاة من القدرة على مواجهة العقبات، وكثيرون قد استكثروا من المباحات، وشغلوا بالأبناء والزوجات، وألفوا الكسل، وعافوا العمل، حتى ركنت لذلك نفوسهم، وقنعت به همومهم، وذلك نتيجة حتمية لمن ترك تزكية النفس بالطاعات، وطهارة القلب بالقربات، ومن المعلوم \"أن في النفوس ركونًا إلى اللذيذ والهين، ونفورًا عن المكروه والشاق، فارفع نفسك ما استطعت إلى النافع الشاق، ورُضْها وسُسْها على المكروه الأحسن، حتى تألف جلائل الأمور وتطمح معاليها، وحتى تنفر عن كل دنية وتربأ كل صغيرة، علّمها التحليق تكره الإسفاف، عرّفها العز تنفر من الذل، وأذقها اللذات الروحية العظيمة تحقر اللذات الحسية الصغيرة\" [الرقائق ص 51].

    المراجع:
    - كيف ينجو شبابنا من فخ الخداع الإعلامى?
    http://www.islamweb.net/ver2/archive...ng=A&id=141558
    - تربية الأبناء في الزمن الصعب
    http://forum.moe.gov.om/~moeoman/vb/...d.php?t=106530
    - التربية القمعية في عصر الانفتاح
    http://www.alriyadh.com/2008/04/19/article335755.html
    - الإعلام في حياة الطفل
    http://lwaha.net/index.php?option=co...d=37&Itemid=40
    - أبناؤنا في ظل الواقع المفتون
    http://www.islamlight.net/index.php?...5820&Itemid=69
    - مسئولية الآباء قبل أبنائهم.. رؤية لتربية جديدة
    http://www.tarbya.net/Articles/Artic...=5543&TypeId=1
    - وسائل الإعلام والطفل
    http://www.islamicfinder.org/article...03&lang=arabic

    [/SIZE][/SIZE][/SIZE] لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
    [/COLOR][/SIZE]نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم و أتوب إليه
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    اللهم صلي و سلم على نبينا سيدنا محمد
    [/CENTER]

  5. #5
    مراقبة الصورة الرمزية أم تقوى
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    18,638

    افتراضي رد: زاد المربي

    أحكام العقيقة



    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

    العقيقة
    في اللغة : القطع .
    وفي الشرع : هي الذبيحة التي تذبح شكراً لله -جل وعلا- على ما منحه من مولود، ذكراً كان أو أنثى.. وتسمى بالتميمة لأنها تتمم أخلاق المولود .

    * حكمها :

    سنة مؤكدة -في حق الأب، ورد في صحيح البخارى من حديث سلمان بن عامر الضبي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" مع الغلام عقيقه فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى " .
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : ومن عدم ما يضحي به ويعق اقترض وضحى وعق مع القدرة على الوفاء .
    وقال صالح بن الإمام أحمد، قلت لأبي: يولد للرجل وليس عنده ما يعق، أحب إليك أن يستقرض ويعق عنه، أم يؤخر ذلك حتى يوسر ؟ فقال: ((أشد ما سمعت في العقيقة حديث الحسن عن سمُرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (كل غلام رهينة بعقيقته) وإني لأرجو إن استقرض أن يعجل الله له الخلف؛ لأنه أحيا سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واتبع ما جاء به.
    ومن كان له قدرة واستطاعة (فالأولى والأفضل والأكمل والأحسن أن يعق، ومن لا يستطيع فلا يجب عليه للعجز، لعموم قول الله تعالى: (لايكلف الله نفساً إلا وسعها) ولقوله تعالى: (وما جعل الله عليكم في الدين من حرج).
    ومعنى حديث الحسن عن سمرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويسمى) وفي لفظ (كل غلام رهينة بعقيقته). رواه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي



    قيل فيها عدة أقوال:
    1- أي أنه محبوس عن الإنطلاق والإنشراح .
    2- أي أنه محبوس عن الشفاعة لوالديه حتى يعق عنه والده أو من يقوم مقامه.
    3- أي أن الله جعل العقيقة ملازمة للشخص لا تنفك عنه كالرهن ملازم للشخص .
    وقد قال الإمام أحمد بن حنبل معناه أنه إذا مات طفلاً ولم يعق عنه لم يشفع في والديه .
    وروي عن قتادة : أنه يحرم شفاعتهم .

    * مقدارها :

    عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة . قال النبي صلى الله عليه وسلم (من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فلينسك عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة) رواه أبو داود والنسائي عن ابن عمر قال الشيخ الألباني:(صحيح ).
    وينبغي أن تكون الشاتان متقاربتين سناً وحجماً وشبهاً وسمناً (والحكمة من ذلك: لأن لا تكون إحداهما أطيب والثانية يجعلها تابعة للأولى ولا يهتم بها، فلهذا ندب الشارع إلى أن تكون الشاتان مكافئتين، أي يكافئ بعضهما بعضاً) (1)
    فإن لم يجد الإنسان إلا شاة واحدة أجزأت وحصل بها المقصود، لكن إذا كان الله قد أغناه فالاثنتان أفضل.



    • السن المعتبر في البهيمة التي سيُعق بها :
    الإبل خمس سنوات - البقر سنتان- الماعز والتيس سنة واحدة - الشاة والضان ستتة ( ستة ) أشهر.
    الشاة في العقيقة أفضل من الابل والبقر، لأنها وردت بها السنة جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (عق عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً) رواه أبو داود.وعند النسائي: (كبشين كبشين) قال الشيخ الألباني( صحيح )

    * وقتها :

    (السنة أن يكون ذبحها في اليوم السابع من ولادته قال العلماء فإن فات ففي أربعة عشر فإن فات ففي واحد وعشرين فإن فات ففي أي يوم ويأكل منها ويهدي ويتصدق وإن شاء جمع عليها أصحابه وأقاربه وجيرانه. ) (2)
    (فإذا ولد يوم السبت فتذبح يوم الجمعة يعني قبل يوم الولادة بيوم، هذه هي القاعدة، وإذا ولد يوم الخميس فهي يوم الأربعاء وهلم جرًّا ). (3)
    • الحكمة أن المولود يعق عنه يوم السابع قيل والله أعلم أن اليوم السابع معناه أنه مر عليه أيام الاسبوع كلها، وذلك تفاؤلاً أن يبقى هذا الطفل ويطول عمره.
    • لا يشترط في حال الذبح أن يقول هذه عقيقة فلان وتكفي نيه الشخص في قلبه والذي يشترط فقط التسمية .
    • حكم العقيقة حكم الأضحية، يأكل منها ويتصدق بها ويهديها، "فهي من باب الشكر لله" وما كان شكراً لله يجوز الأكل منها. ويجوز ألا يوزع منها شيء، لكن الأفضل والأكمل والأحسن أن يوزع منها للفقراء وللأصدقاء ولو بشيء يسيراً ،ويشترط في العقيقة ان تكون سالمة من العيوب كالأضحية .

    * بعض المسائل في العقيقة :

    1 - بعض أهل العلم قالوا لايكسر عظمها، قالوا من باب التفاؤل بسلامة الولد وعدم إنكساره، ولكن هذا الكلام ليس عليه دليل من كلام الله ومن كلام رسوله صلى الله عليه وسلم فيصح كسر عظم العقيقة ولا إشكال في ذلك ،( قيلٌ بأنها لا تكسر وأنه يُقدم إلى القابلة كذا وكذا، هذا كلام لا قيمة له ولا وزن له شرعاً؛ لأنه لم يأتي في ذلك ولا حديث ضعيف) (4).

    2-عق المسلم عن نفسه في الكبر (إذا كان لم يُعق عنه لأن والده فقير فهذا تسقط؛ لأن الواجبات تسقط إذا كان حين وجودها غير قادرٍ عليها. وأما إذا كان تركها تهاوناً فلا بأس أن يعق عن نفسه نائباً عن أبيه) (5)
    قال ابن سيرين: ( لو أعلم أنه لم يعق عني لعققت عن نفسي )

    3- هل يجوز أن يُعطى الكافر منها ؟
    الجواب : الكافر يتصدق منها عليه إذا كان لا ينال المسلمين منه ضرر ، لا منه ولا منه قومه لقوله تعالى : " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ " (الممتحنة : 8 ) . يعني ما ينهاكم عن برهم ، بروهم تصدقوا عليهم ليس هناك مانع أن تبروهم وتقسطوا إليهم ، فالبر إحسان ، والقسط عدل : " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" الممتحنة :

    4 - السقط، هل له عقيقة أو لا ؟
    إذا كان السقط في الخامس أو ما بعده، قد نفخت فيه الروح، فيسمى ويعق عنه أفضل، ليس بواجب لكن أفضل يعق عنه ويسمى، أما إن كان السقط في الرابع وما قبله فليس له التسمية ولا يسمى ولد ولا يصلى عليه، يدفن في أي بقعة، ولا يعق عنه (6)

    5 -
    حصلت العقيقة بعد وفاة الطفلة وكان عمرها وقت الوفاة سنة ونصف هل أدى العقيقة على طبيعتها أم لا؟ وهل هذه الطفلة تنفع والديها في الآخرة أفيدونا عن ذلك ؟.
    الجواب : نعم تجزيء ولكن تأخيرها عن اليوم السابع من الولادة خلاف السنة وكل طفل أو طفلة مات صغيراً ينفع الله به من صبر من والديه المؤمنين (7)

    6 -
    ما حكم توزيع كل العقيقة وإخراجها خارج البلاد مع العلم بعدم حاجة أهلها للحم هذه العقيقة ؟
    الـجـواب : ليس المقصود من ذبح النسك سواء كان عقيقة أم هديا أم أضحية اللحم أو الانتفاع باللحم ، فالانتفاع باللحم يأتي أمرا ثانويا ، المقصود بذلك هو أن يتقرب الإنسان إلى الله بالذبح ، هذا أهم شيء ، أما اللحم فقد قال الله تعالى : " لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى " الحج : 37
    وقد أوجب كثير من العلماء على الإنسان أن يأكل من كل نسيكة ذبحها تقربا إلى الله كالهدايا والعقائق وغيرها ، فهل ستأكل منها وهي في محل بعيد ؟ لا
    وإذا كنت تريد أن تنفع إخوانك في مكان بعيد فابعث بالدراهم إليهم ، ابعث بالثياب إليهم ، ابعث بالطعام إليهم ، وأما أن تنقل شعيرة من شعائر الإسلام إلى بلاد أخرى ، فهذا لا شك أنه من الجهل ، نعم أعتقد أن الذين يفعلون ذلك لا يريدون إلا الخير ، لكن ليس كل من أراد الخير يوفق له . ألم تعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل رجلين في حاجة ، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء ، فتيمما وصليا ، ثم وجدا الماء فأحدهما توضأ وأعاد الصلاة ، والثاني لم يعد الصلاة ، فقال للذي لم يعد الصلاة أصبت السنة . والذي أعاد الصلاة كان يريد الخير ، فشفعت له نيته هذه ، وأعطي أجرا على عمله الذي فعله باجتهاده . لكن هو خلاف السنة ولهذا لو أن الإنسان أعاد الصلاة بعد أن سمع بأن السنة عدم الإعادة لم يكن له أجر ، لكن هذا كان له أجر لأنه كان لا يعلم أن السنة عدم الإعادة.فالحاصل أنه ليس كل من أراد الخير يوفق له . وأنا أخبرك وأرجو أن تخبر من يبلغه خبرك ، بأن هذا عمل خاطيء ليس بصواب ، نعم : لو فرض أنه أراد الأمر بين أن تعق أو تنجي أناسا من المجاعة وهم مسلمون وأردت أن تأخذ دراهم العقيقة وترسلها لقلنا لعل هذا أفضل ، لأن إنقاذ المسلمين من الهلاك واجب لكن لا ترسل دراهم على أنها تكون عقيقة . (8)

    * بعض الفوائد في العقيقة


    1- ينبغي في اليوم السابع حلق رأس الغلام الذكر، ويتصدق بوزنه ورِقاً أي: فضة، وهذا إذا أمكن بأن يوجد حلاق يمكنه أن يحلق رأس الصبي، فإن لم يوجد وأراد الإنسان أن يتصدق بما يقارب وزن شعر الرأس فأرجو ألَّا يكون به بأس، وإلا فالظاهر أن حلق الرأس في هذا اليوم له أثر على منابت الشعر، لكن قد لا نجد حلاقاً يمكنه أن يحلق رأس الصبي؛ لأنه في هذا اليوم لا يمكن أن تضبط حركته، فربما يتحرك ثم إن رأسه لين قد تؤثر عليه الموسى، فإذا لم نجد فإنه يتصدق بوزنه ورقاً بالخرص ) (9)
    2- و يصح أن يُعق عن الغلام الأبن شاتان بالتقسيط هذا الشهر واحدة، والشهر الآخر الثانية، ولا يشترط أن تكون في وقت واحد. يصح في العقيقة أن يذبح واحدة في بلد والثانية في بلد آخر، ولا إشكال في ذلك، فلا يشترط أن تكون في نفس البلد.
    3-العقيقة لا يجزئ فيها شرك دم، فلا تجزئ البعير عن اثنين، ولا البقرة عن اثنين، ولا تجزئ عن ثلاثة ولا عن أربعة من باب أولى .
    4- في حالة وفاة الاب فإن الأم تقوم مقام الأب في العقيقة عن الأبن .
    5-(ذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها على القادر والصحيح أنها ليست بواجبة على القادر وإنما يكره للقادر تركها) (10)
    6-قال شيخ الإسلام ابن تيمية : والأضحية والعقيقة والهدي أفضل من الصدقة بثمن ذلك .
    7-والعقيقة لابد أن تكون من بهيمة الأنعام، فلو عق بفرس لم تقبل منه.
    8- مصرف العقيقة ... ((أنت حر؛ إن شئت أن تأكلها أنت وأهلك كلها، على مضي الأسبوع والأسبوعين أو ثلاثة، وإن شئت تصدقت بها كلها، وإن شئت جمعت بين الأكل والصدقة، وإن شئت دعوت الناس أغنياء وفقراء، وخير الدعوة التي يدعى إليها الفقراء. الشاهد: أنه لا شيء في الشرع يُلزم القائم بهذا الحكم بأن يفعل شيئاً معيناً سوى إراقة الدم.كل من يذبح بمناسبة المولود فله الخِيَرة ويفعل فيها ما يشاء )) "11"

    واستغفر الله عز وجل وأسأله وأبتهل إليه أن يغفر لي ولوالدي .
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .

    -------------------------------
    (1-2-3-5-8-9-10) الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله
    (4) الإمام محمد ناصر الدين الإلباني –رحمه الله - سلسلة الهدى والنور
    (6) الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله
    (7) اللجنة الدائمة للإفتاء
    [/SIZE][/SIZE][/SIZE] لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
    [/COLOR][/SIZE]نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم و أتوب إليه
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    اللهم صلي و سلم على نبينا سيدنا محمد
    [/CENTER]

  6. #6
    الصورة الرمزية SANO
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    بقلب زوجي
    المشاركات
    1,092

    افتراضي رد: زاد المربي

    جهاد النفس أربع مراتب:
    1- أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق.
    2- أن يجاهدها على العمل بهذا العلم الذي علمه.
    3- أن يجاهدها على الدعوة إليه.
    4- أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله\".


    الحمد لله ..وشكرا أختي على موضوعك القيم
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  7. #7
    قلب مفعم بالحياة الصورة الرمزية ام عبدالرحمن
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    934

    افتراضي رد: زاد المربي


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  8. #8

    افتراضي رد: زاد المربي

    موضوعك ..ليس هو موضوع عادي إنما حل مشاكل تبدأمن الوالدين نزولا للأولاد
    فلو عالجنا تربية الوالدين سيستقيم أولادنا بلاشك
    وفقك الله وزادك علما وعطاءً
    http://r28.imgfast.n
    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ
    رحمة الله تغمر روحك سهى..لن أنساكِ
    نتوآصَلُ بـ " القلوبِ " وإن أبعدَتنآ الدروب ،ونحيآ بـ " الدعآءِ " وإن صَعُبَ اللقآء ،♥
    ♥♥
    اللهم اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا استبشروا ، و إذا اساءوا استغفروا"...
    اللهّم سُرَّ خواطِرنا بخبر جَميل ،
    و عافِي كل مريضّ ،
    و ارحْم كل مَيت ،
    و اشّرح صدوُرنا ،
    إنك عَلى كل شَيء قدِير

  9. #9
    مراقبة الصورة الرمزية أم تقوى
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    18,638

    افتراضي رد: زاد المربي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة SANO مشاهدة المشاركة
    جهاد النفس أربع مراتب:
    1- أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق.
    2- أن يجاهدها على العمل بهذا العلم الذي علمه.
    3- أن يجاهدها على الدعوة إليه.
    4- أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله\".


    الحمد لله ..وشكرا أختي على موضوعك القيم
    [/SIZE][/SIZE][/SIZE] لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
    [/COLOR][/SIZE]نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم و أتوب إليه
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    اللهم صلي و سلم على نبينا سيدنا محمد
    [/CENTER]

  10. #10
    مراقبة الصورة الرمزية أم تقوى
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    18,638

    افتراضي رد: زاد المربي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ام عبدالرحمن مشاهدة المشاركة
    [/SIZE][/SIZE][/SIZE] لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
    [/COLOR][/SIZE]نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم و أتوب إليه
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    اللهم صلي و سلم على نبينا سيدنا محمد
    [/CENTER]

  11. #11
    مراقبة الصورة الرمزية أم تقوى
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    18,638

    افتراضي رد: زاد المربي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ست الحبايب مشاهدة المشاركة
    موضوعك ..ليس هو موضوع عادي إنما حل مشاكل تبدأمن الوالدين نزولا للأولاد
    فلو عالجنا تربية الوالدين سيستقيم أولادنا بلاشك
    وفقك الله وزادك علما وعطاءً
    http://r28.imgfast.n
    [/SIZE][/SIZE][/SIZE] لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
    [/COLOR][/SIZE]نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم و أتوب إليه
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    اللهم صلي و سلم على نبينا سيدنا محمد
    [/CENTER]

  12. #12
    مراقبة الصورة الرمزية أم تقوى
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    18,638

    افتراضي رد: زاد المربي

    من أساليب التربية النبوية






    قد يمر الرسول صلى الله عليه وسلم في مكان فيرى أمراً يستحق التعليق عليه ، أو يسمع كلمة فيلقي الضوء عليها ، فتكون هذه الكلمات من رسول الله صلى الله عليه وسلم عظة وعبرة تؤثر في نفوس أصحابه ، وقد يحاور أصحابه ليصل معهم إلى فكرة يثبتها في عقولهم ، أو يرشدهم بها ويهذب نفوسهم ، ويدلهم على طريق الخير الموصل إلى رضاء الله تعالى .

    من ذلك ما رواه عمر الفاروق ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ
    قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسَـبْيٍ ، فإذا امرأة من السبي ( الأسرى ) قد تحلَّب ثديها إذ وجدت صبياً في السبي ، فأخذته فألزقته ببطنها فأرضعته . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار وهي تقدر على أن لا تطرحه ؟ قلنا : لا والله . قال : فالله تعالى أرحم بعباده من هذه بولدها .
    وكثيراً ما كان السبي في ذلك الوقت ، وكثيراً ما كانت النساء يفعلن ذلك بأولادهن ، فهذا أمر عادي ألفه الناس ، فهو جزء من حياتهم اليومية ، ففقدوا بهذه العادة التلذذ بمعنى الأمومة والأبوة .. فنبههم رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو المعلم العظيم - إليها فتذكروها ، ثم قادهم إلى أهم من ذلك .
    قادهم إلى حب الله إياهم ورحمته بهم ، فإذا الله تعالى بقوته وعظمته وسلطانه ـ وهو ليس بحاجة إليهم ـ يحبهم هذا الحب الكبير ، أفلا يستحق ـ سبحانه ـ أن يبادلوه حباً بحب ؟ ! هم عبيده يحتاجونه في كل لمحة وحركة ، في كل طرفة عين ونَفَسٍ ، نواصيهم بيده ، ماض فيهم حكمه ، أفلا يتوجب عليهم أن يخلصوا في عبادته والإنابة إليه ، والعمل بما يرضيه ؟!..
    إنها لفتة عظيمة من المعلم العظيم صلى الله عليه وسلم .
    وهذا أحد أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أبو حكيم ـ فيما يروي البخاري : يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحاوره قائلاً : يا رسول الله من أبرُّ ؟ ( يريد أن يكون من أهل الله الذين يبغون ثوابه ويخافون عقابه ) . قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أمك . ( كلمة واحدة تعبر عن إرضاء الأم الكريمة ذات الفضل العظيم الذي لا يدانيه فضل ، فالجنة تحت أقدامها ) .
    قال : قلت : من أبرُّ ؟ ( أي من أبرّ بعدها يا رسول الله ؟) قال صلى الله عليه وسلم : أمك . ( إذن ففضلها كبير يا رسول الله ، لا يدانيه فضل مهما علا وسما ) .
    قلت : من أبرُّ ؟ ( من في المرتبة الثالثة بعد الأولى والثانية المخصصتين للأم حفظها الله ورعاها ؟)\قال صلى الله عليه وسلم : أمك . ( الله أكبر ، إنها كلمة كررها رسول الله تنبئ عن فضل الأم ، فهي نبع الحنان ونهر الرحمة وسحائب الغفران ، إرضاؤها خطير وإكرامها واجب كبير ) .
    قلت : من أبرُّ ؟ ( أهناك من أبره بعدها يارسول الله ؟ ، هي في المقام الأول والثاني والثالث ، هي باب الجنة ومفتاح الخيرات . )
    قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أباك . ( فهو المربي والأسوة الحسنة لأولاده ، يشقى لأجلهم ويتعب لراحتهم ، رضاه من رضى الرب ، وسخطه من سخط الرب إكرامه واجب وحبه لازب ، أدخلهما الله جميعاً جنته في الفردوس الأعلى ) .
    ثم الأقرب فالأقرب إنه الدين العظيم الذي يدعو : إلى الإحسان والبر ، وإلى التوقير والاعتراف بالفضل ، والذي يدعو إلى صلة الأرحام ، وبناء مجتمع المحبة والوئام .) .
    والحوار الذي يقوم على طرح الأسئلة من الرسول صلى الله عليه وسلم على أصحابه ، أو من الصحابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يثير الانتباه ، ويحرك الذكاء ويقدح الفطنة ، فتراهم يرتوون من حكمته ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قالب من الاقتناع والحوار الهادف .

    تعال معي لترى مصداق ما قلناه :

    عن النعمان بن بشير ـ رضي الله عنهما ـ أن أباه أتى رسول الله ـ صلى اله عليه وسلم ـ فقال :
    إني نحلت ( أعطيت ) ابني هذا غلاماً كان لي .
    قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أكلَّ ولدك نحلته مثل هذا ؟
    قال : لا .
    قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : فأرجعه . وفي رواية : ( اتقوا الله واعدلوا في أولادكم ) . وفي رواية : ( فلا تشهدني إذن ، فإني لا أشهد على جور أبداً ) ، وفي رواية ثالثة : ( فأشهد على هذا غيري ) .
    ثم قال : أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء ؟
    قال : نعم . قال : فلا إذن { متفق عليه ، وهو في رياض الصالحين الحديث / 341 / .
    حوار هادف وضح فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن العدل بين الأبناء مطلوب ، وأن البر بهم يؤدي إلى برهم بوالديهم ، وأنه كما تدين تدان . كما وضّح الحديث أن على الإنسان ألا يشهد بغير الحق والعدل ، وأن عليه تبصير الناس بأمور دينهم ، وأن يكون الداعية عوناً لإخوانه على إرضاء الله عز وجل .

    ومن الحوار الذي أثرى فيه الحديث عن فضيلة الصدقة والحث عليها ، ما رواه عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ؟
    قالوا : يا رسول الله ، ما منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه .
    فقال صلى الله عليه وسلم : اعلموا أنه ليس منكم أحد إلا مال وارثه أحب إليه من ماله ، مالك ما أنفقت ومال وارثك ما أخرت .
    محاورة وضعت النقاط على الحروف بأسلوب مقنع واضح لا تعقيب عليه .
    ومن الأحاديث التي بينت صغار الدنيا وهوانها على الله تعالى : ما رواه جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مر بالسوق ... فمر بجدي أسكَّ ( الأسك : مصلوم الأذنين ومقطوعهما ) ميت ، فتناوله بأذنه ثم قال : أيكم يحب أن هذا له بدرهم ؟
    قالوا : ما نحب أنه لنا بشيء . ( أو ما نصنع به ؟ )
    قال : أتحبونه أنه لكم ؟
    قالوا : والله لو كان حياً كان هذا السك عيباً فيه ، فكيف وهو ميت ؟!
    قال : فوالله ؛ للدنيا أهون على الله من هذا عليكم .
    أسلوب حواري عملي ، يرى رسول الله جدياً ميتاً ، مقطوع الأذنين ، تزكم رائحته الأنوف ، يمسكه من إحدى أذنيه ويعرضه على أصحابه ، أن يشتروه بدرهم ، فيأبوا ذلك ، وماذا يفعلون بجيفة قذرة ؟ ولو كان حياً وهو مقطوع الأذنين ما رغبوا فيه فكيف وهو ميت ؟!
    وحين يصلون إلى هذا القرار يعظهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء


    من أساليب التربية النبوية
    الموعظة وضرب المثل
    د . عثمان قدري مكانسي

    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعين على توضيح مواعظه بضرب المثل مما يشهده الناس بأم أعينهم ، ويقع تحت حواسهم ، وفي متناول أيديهم ، ليكون وقع الموعظة في النفس أشد ، وفي الذهن أرسخ . ومن الأمثلة على ذلك ما رواه أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال :
    قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :
    { مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة : ريحها طيب ، وطعمها طيب ،
    ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة : طعمها طيب ، ولا ريح لها ،
    ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة : ريحها طيب ، وطعمها مر ،
    ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة : طعمها مرٌّ ولا ريح لها .}

    فالناس كما قسمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أنواع ، والسامعون يرهفون السمع ، يريدون أن يتعرفوا هذه الأقسام الأربعة ليوازنوا بينها ، ويحددوا في أي صنف يكونون .
    وهذه الموازنة تجعلهم يرغبون بالتعرف على سمات كل طائفة ، ومن ثمَّ ينضمون إلى الطائفة المرجوة
    فما أبلغ الترغيب في المثل الذي ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما أزجر التحذير من الشر !
    جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وقال : يا رسول الله ، كيف تقول في رجل أحب قوماً ولم يلحق بهم ؟ قال – صلى الله عليه وسلم : { المرء مع من أحب }
    فذهب رد رسول الله مثلاً يقال في كل موقف مشابه ، وازداد المسلمون حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم كيما يكونوا معه في الجنة .
    وبما أن الإنسان يريد أن يكون مع الصالحين ، وقد يكون قصر عنهم في أعماله - وليس في الإسلام يأس من بلوغ الدرجات العلا – فعليه أن يحبهم ويواليهم ليكون في زمرتهم يوم يتخلى كل خليل عن خليله إلا خليلَ الإيمانِ والحبِ في الله .
    روى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { لا يدخل الجنة قتات }
    فذهبت هذه الجملة مثلاً يذكر كلما ذكر النمام وفعله ، أو تحدث الناس في أخبار النمامين والواشين والكاذبين ، وتعوّذ الناس من مصيرهم ، واجتنبوا أن يكونوا مثلهم .
    وما أجمل قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم للأقرع بن حابس - الذي رأى رسول الله يقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما ، فقال : إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحداً منهم - : { من لا يرحم لايرحم } .
    جملة طبقت الآفاق وتداولها الناس في مجالسهم { من لا يرحم لا يُرحَم } إنها دليل الرحمة في الإسلام وطريق الوصول إلى رحمة الله بنا ، وكما تَدينُ تُدان .


    من أساليب التربية النبوية
    ذكر الصالحين
    الدكتور عثمان قدري مكانسي

    إن الأذن لتسرع إلى سماع أخبار الصالحين
    وإن النفس لترغب أن تعرف أحوالهم وما يخصهم .
    فهم القدوة والمثل ، والراغب في الكمال يتأساهم ويتحسس خطاهم ، وهكذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعاهد أصحابه كل حين بأخبار الصالحين الأولين .
    فعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :
    قال موسى - عليه السلام – يا رب ، علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به .
    قال رب العزة – جلَّ وعلا – : قل يا موسى : { لا إله إلا الله } .
    قال : يا ربِّ ، كل عبادك يقولون هذا ؟ .
    قال : يا موسى ، لو أن السموات السبع وعامرَهنَّ - غيري – والأرضين في كفة ، ولا إله إلا الله } في كفة ، لمالت بهن { لا إله إلا الله } .
    فالسامع يسمع اسم سيدنا موسى – عليه السلام – وهو من الأنبياء أولي القوة ... والنفس المؤمنة تميل إليه وتحبه { وألقيت عليك محبة مني } ثم يسمع ما سأل ربَّه ، فيعلم أن هناك فائدة يفيد منها ، فـَلـْنـَعِ ما يقوله الله تعالى له ، ولنسِرْ على خطاه ، فمن استهدى المهديين اهتدى .
    وهكذا يكون الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – بذكر حوارموسى – عليه السلام – مع ربه – قد غرس فينا حب { لا إله إلا الله } ، وعرَّفنا مكانتها ، وحثنا على الإيمان بها .
    وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال :
    بينا أيوب – عليه السلام – يغتسل عُرياناً ، فخرَّ عليه جراد من ذهب ، فجعل أيوب يحثي في ثوبه ، فناداه ربه – عزَّ وجلَّ - : يا أيوب ، ألم أكن أغنيتك عما ترى ؟
    قال : بلى ، - وعزتك – ولكن لا غنى لي عن بركتك .
    فهذا النبي – أيوب عليه السلام – له في نفوس المسلمين حب وهوى لما عرف عنه من صبره على الابتلاء – والصبر من سمات الصالحين - والرسول صلى الله عليه وسلم يريد أن يرينا أن المال الصالح للعبد الصالح بركة ويمن ، وأن النفس البشرية تهوى المال { ويحبون المال حباً جما } ، وأن الله تعالى يختبر حتى الأنبياء ، وأن المال يشغل حتى كرام الناس .
    فهذا أيوب – عليه السلام – ينسى أنه عريان فيشتغل بجمع الذهب ويحرص عليه ، والإنسان لا يعدم سبباً يعلل به حبه للمال ( ... ولكن لا غنى لي عن بركتك ..)
    كما أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : بُعِثَ موسى وهو راعي غنم ، وبعث داود وهو راعي غنم ، وبعثت أنا وأنا أرعى غنماً لأهلي بأجياد .
    وهل هناك أفضل من موسى وداود والأنبياء ، وعلى رأسهم رسول الله – صلوات الله عليهم جميعاً ؟ ! .
    ماذا كان عملهم ؟ لم كونوا تجاراً ولا ومهندسين أو أطباء أو مقاولين ، ولم يكونوا يسكنون القصور والبيوت الفخمة ، كانوا فقراء يرعون الغنم للناس ، فرعوا الأمم بعد ذلك .
    والإنسان – كما يعلمنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بهذا الحديث : يشرُف ُ بعمله لا بنسبه ، وبإيمانه لا بحسبه ، وبروحه لا بماله ، وبعقله لا بطينه ، فعلى الإنسان أن يعمل ولا يحقرن شيئاً من عمله .
    فآدم - عليه السلام – كان مزارعاً ، ونوح – عليه السلام – كان نجاراً ، وموسى – عليه السلام كان راعياً ، وما من نبي إلا رعى الغنم ، وعلى الإنسان أن يأكل من عمل يده ( ما أكل امرؤ طعاماً قطُّ خيراً من عمل يده ) ، وعلى الإنسان أن يبحث عن اللقمة الحلال من العمل الحلال ، ففيها الأمن والأمان والصحة والعافية ، ورضى الرحمن .

    إن ذكر الصالحين مدعاة للاقتداء بهم والسير على منوالهم .. اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين يا رب العالمين .
    [/SIZE][/SIZE][/SIZE] لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
    [/COLOR][/SIZE]نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم و أتوب إليه
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    اللهم صلي و سلم على نبينا سيدنا محمد
    [/CENTER]

  13. #13
    مراقبة الصورة الرمزية أم تقوى
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    18,638

    افتراضي رد: زاد المربي

    أنقـذوني / اكتشفت بنتي تعاكس شاب !!


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة ،،
    نعم يـا أخواني وأخواتي ، عندما يـلهوا الأب والأم ، وعندما تكون هُنـاك ثـقه زائدة ، تـنقلب ضـدهم كل تلك المعـطيات ،،
    أعلم بـانكم لأ تـعلمون مـا الأمر ولكن ..
    إليـكم هذه الـرساله من أحدي "الأخوات" ، ،،


    تقول : أبنتي تعاكس بالهاتف ..
    ولكن ما هي تفاصيل الرسالـة ..

    تقـول الأخت "أسئل الله أن يحفظ بنتها ويردها للحق رداً جميلاً" نحن من أسـرة محافظين ومن أسرة ملتزمة دينياً واخلاقياً ، ولكن ... أبنتي ، نعم أبنتي ..


    أكتشفتها تتحدث مع شاب بالهاتف ، علي الرقم من أنها ، علي أخلاق ودين عـالي ، ولكن لأ أعلم لـماذا تقـدمت علي هذه الفـعله !! ..


    تقـول الأم " أنا الآن فـي حـاله نفسية تعبـانه جداً ، وأصـبحت أشك في بنت في كل صغيره وكبيره ، وفي تصـرفاتها .. لأ أعلم ماذا أفعل ...


    أريد أن أجدد الثـقه بيني وبيـنها مثـلما كانت الثـقه سابقاً ؟؟؟

    نـعم يـا أخواني هذه مــأســأة بكل معنـى الكلمة ، مـاذا لو أصـبحت يـا أخي وأختي مثـل تلك المـرأه تعبـان نفسياً ، علي مـر الأيـام ؟؟


    هكـذا يـا أخواني الـثقه الـزائدة وعدم الـرقابة ، وسوء مـعاملة الأم مع بـناتها ، مـاذا تريدون أن تصـبح ، أن كانت أمها مـعطتها ثـقه زائدة وعدم الـرقابة ؟؟؟


    يـا أخواني الـثقة والرقابة مطلـوبه والـشده والـرخاوه كـذلك ، الله سبحانة وتعالي يقول (لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)..

    الأب الآن ، أصـبح همـه الـمخيمات والدواوين ، والأم "بسبب الـثقه " تخرج للجيران إلي أخر اللـيل ، ولا تعلم ماذا حصـل بغيابها ، ومـاذا يـريدون بنـاتها ...

    يـا أيـها الأبـاء والأمهـات ، رفقاً في بناتكم ، أكسبوهن بالطيب والكلام الـطيب ، وتبـادل الود والحب ، ولأ تكونوا مهملـين حتي لأ تـنصدمون بـكارثه ، تـكون أنتم سـببها ..

    اللـهم أحفـظنا في بـيوتنا ..
    [/SIZE][/SIZE][/SIZE] لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
    [/COLOR][/SIZE]نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم و أتوب إليه
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    اللهم صلي و سلم على نبينا سيدنا محمد
    [/CENTER]

  14. #14
    قلب جوهرة الصورة الرمزية سدرة المنتهى
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    143

    افتراضي رد: زاد المربي

    موضوع رائع و مميز
    بارك الله فيك أختي

  15. #15
    مراقبة الصورة الرمزية أم تقوى
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    18,638

    افتراضي رد: زاد المربي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سدرة المنتهى مشاهدة المشاركة
    موضوع رائع و مميز
    بارك الله فيك أختي
    [/SIZE][/SIZE][/SIZE] لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
    [/COLOR][/SIZE]نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم و أتوب إليه
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    اللهم صلي و سلم على نبينا سيدنا محمد
    [/CENTER]

  16. #16
    مراقبة الصورة الرمزية أم تقوى
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    18,638

    افتراضي رد: زاد المربي

    وصية الخطاب بن المعلى المخزومي لابنه



    هذه وصية عظيمة نقلتها لكم من كتاب روضة العقلاء لابن حبان مع شيء من الحذف ، في زمن عزت فيه الوصايا ، سواءاً من الأباء لأبنائهم ، أو من الأصحاب لأصحابهم ، اخترتها لكم لاختصارها ، ولاشتمالها على كثير من الآداب الدنيوية والدينية ، والتى تضمن لصاحبها - إذا هو عقلها وعمل بها - بإذن الله النجاة من آفات الدنيا ، والفوز بنعيم الآخرة .

    وعظ الخطاب بن المعلى المخزومي القرشي ابنه فقال :
    يا بني : عليك بتقوى الله وطاعته ، وتجنب محارمه باتباع سنته ومعالمه ، حتى تصح عيوبك وتقر عينك فانها لا تخفي على الله خافيه .



    واني قد وسمت لك وسما ،ووضعت لك رسما ،ان انت حفظته ووعيته وعملت به ملأت أعين الملوك ،وانقاد لك به الصعلوك ولم تزل مرتجى مشرفا يحتاج اليك ، ويرغب الى ما في يديك فأطع اباك ، واقتصر على وصية ابيك ، وفرغ لذلك ذهنك واشغل به قلبك ولبك .



    فإياك وهذر الكلام وكثرة الضحكك والمزاح ومهازلة الإخوان ، فإن ذلك يذهب البهاء ويوقع الشحناء .



    وعليك بالرزانة والتوقر من غير كبر يوصف منك ولا خيلاء تحكي عنك.
    والق صديقك وعدوك بوجه الرضى وكف الأذى من غير ذلة لهم ولا هيبة منهم .




    وقلل الكلام وأفش السلام وامش متمكنا قصدا ، ولا تخط برجلك ولا تسحب ذيلك ولا تلو عنقك ولا ردائك ولا تنظر في عطفك ولا تكثر الالتفاف ، ولا تقف على الجماعات ولا تتخذ السوق مجلسا ولا الحوانيت متحدثا .



    فإن تكلمت فاختصر ، وإن مزحت فاقتصر، واذا جلست فتربع وتحفظ من تشبيك أصابعك وتفقيعها والعبث بلحيتك وخاتمك وذؤابة سيفك وتخليل أسنانك وإدخال يدك في أنفك وكثرة طرد الذباب عنك وكثرة التثاؤب والتمطى وأشباه ذلك مما يستخفه الناس منك ويغتمزون به فيك .



    وليكن مجلسك هاديا وحديثك مقسوما وأصغ الى الكلام الحسن ممن حدثك بغير إظهار عجب منك ولا مسألة إعادة.



    وغض عن الفكاهات من المضاحك والحكايات ولا تحدث عن إعجابك بولدك ولا جاريتك ولا عن فرسك ولا عن سفيك.



    ولا تصنع تصنع المرأة ولا تبذل تبذل العبد ولا تهلب لحيتك ولا تبطنها وتوق كثرة الحف ونتف الشيب وكثرة الكحل والإسراف في الدهن وليكن كحلك غبا ولا تلح في الحاجات ولا تخشع في الطلبات .



    ولا تعلم أهلك وولدك فضلا عن غيرهم عدد مالك فإنهم إن رأوه قليلا هنت عليهم وإن كان كثيرا لم تبلغ به رضاهم وأخفهم في غير عنف ولن لهم قي غير ضعف ، واذا خاصمت فتوقر وتحفظ من جهلك وتجنب عن عجلتك وتفكر في حجتك ولا تكثر الأشارة بيدك ولا تحفز على ركبتيك .



    وإذا وعدت فحقق وإذا حدثت فاصدق ولا تجهر بمنطقك كمنازع الأصم ولا تخافت به كتخافت الأخرس .



    وتخير محاسن القول بالحديث المقبول وإذا حدثت بسماع فانسبه الى أهله وإياك الأحاديث العابرة المشنعه التي تنكرها القلوب وتفق لها الجلود وإياك ومضعف الكلام مثل نعم نعم ولا لا وعجل عجل وما أشبه ذلك .
    واعلم ان الجشع يدعو الى الطمع والرغبة تدق الرقبة ورب أكله تمنع أكلات والتعفف مال جسيم وخلق كريم .




    ومن تعدى القدر هوى في بعيد القعر والصدق زين والكذب شين ولصدق يسرع عطب صاحبه أحسن عاقبة من كذب يسلم عليه قائله .
    ومعاداة الحليم خير من مصادقة الأحمق ولزوم الكريم على الهوان خير من صحبة اللئيم على الإحسان .




    وزوجة السوء الداء العضال ونكاح العجوز يذهب بماء الوجه ، وطاعة النساء تزرى بالعقلاء تشبه بأهل العقل تكن منهم وتصنع للشرف تدركه وأعلم أن كل امريء حيث وضع نفسه وإنما ينسب الصانع الى صناعته والمرء يعرف بقرينه وإياك وإخوان السوء فإنهم يخونون من رافقهم ويحزنون من صادقهم وقربهم أعدى من الجرب ورفضهم من استكمال الأدب .



    وصاحب الرياء يرجع الى السخاء ولرياء بخير خير من معالنة بشر والعرق نزاع والعادة طبيعة لازمة إن خير فخير وإن شرا فشر وأعجل منفعه : إيسار في دعة وكثرة العلل من البخل وشر الرجال الكثير الاعتلال وحسن اللقاء يذهب بالشحناء ولين الكلام من أخلاق الكرام .



    يا بني إن زوجة الرجل سكنة ولا عيش له مع خلافها فإذا هممت بنكاح امرأة فسل عن أهلها فإن العروق الطيبة تنبت الثمار الحلوة .



    جعلك الله يا بني ممن يقتدي بالهدى ويأتم بالتقى ويجتنب السخط ويحب الرضى والله خليفتي عليك والمتولي لأمرك ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد نبي الهدى وعلى آله وسلم تسليما كثيرا
    [/SIZE][/SIZE][/SIZE] لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
    [/COLOR][/SIZE]نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم و أتوب إليه
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    اللهم صلي و سلم على نبينا سيدنا محمد
    [/CENTER]

  17. #17
    مراقبة الصورة الرمزية أم تقوى
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    18,638

    افتراضي رد: زاد المربي

    دموع الفتيات هي رسالة للأمهات



    تاهت الفتاة في زحمة الحياة , فقد أهملت دموعها المتساقطة , و نسيت صرخاتها المتكررة , و أغفلت أحزانها المكبوتة , فتزاحم الهم في صدرها , و كبر الألم في جسمها حتى مزقها , فذهبت المسكينة تبحث عن حضن يتفقد ألمها , و صدر يتسع لهمومها , و عقل يرشدها في حيرتها , فشكت إلى من لا يستحق الشكاية , فسقطت برمتها يوم أن أرادت أن لا تسقط دمعتها , و تألمت دهراً يوم أن أرادت من يتحسس ألمها يوماً , فلماذا هذا السقوط ؟ و لماذا هذا الانحراف و الانجراف ؟ إنه فقدان الحنان , و التباعد بين الأمهات و الفتيات .



    إن الأم بالنسبة لبنتها هي حديقة غناء , تزهو بكل جميل من الزهور , و ينتشر في أجوائها عبق الورود , فكل من يعيش حولها ينعم بجمالها , و يقطف مايناسبه من زهورها , و يتلذذ بعبيرها , و يمتع بصره بحسن منظرها , فيوم أن اختارت الأم أن تستبدل ماخلقت له من أمومة فقدها كل من حولها , و يوم أن انشغلت الأم بمشاغلها انفرط سير الحياة لكل من يتبعها , و يوم إن نسيت الأم واجباتها توقفت عقارب الحياة لكل من ينظر إليها و يسترشد بها . أخواتي الأمهات هذه نقاط و توجيهات لكيفية التعامل مع الفتيات , و إن أردنا أن نعرف لماذا الفتيات فقط ؟ فلأنهن أساس المستقبل , و هن أسس الحياة الجميلة لحياة موعودة , لذا تهدم الأمة يوم تهدم لبنة من لبنات الأسرة , فكيف إذا كانت أهم لبنة ؟

    كيف نتعامل و نربي صغارنا في مرحلة الطفولة :

    1. أول خطوات التربية تتم منذ أن يطرق الخطاب باب بيوتنا , فاختيار الزوج المناسب الذي يتوافق مع مبادئ الزوجة هو بداية للتربية الصحيحة .

    2. التربية هي بمعنى البناء , و يجب أن تبدأ الأم بتربية صغيرتها قبل ولادتها , و ذلك بالقراءة الدائمة عن كل ما يهم الفتاة .

    3. العطف و الاهتمام بالطفل من قبل الأم هي صور يختزنها الصغير في صدره , فتزيد من سعادته , و تبني نفسه مع أمه في مستقبله , فالنحرص أن نخزن في صدورهم أكبر قدر ممكن من الصور الجميلة .

    4. ليست الأمومة هي تحقيق كل رغبات الأبناء , بل هي دراسة بين العقل و العاطفة , و خلط بين المصلحة و الحاجة , و جمع بين اللين و القسوة , فمنها يخرج قرار الأم الحكيم .

    5. التوازن بين لطف الأم و حكمة الأب تقود الأبناء إلى السعادة .

    6. الدلال الزائد ثم الحرمان المفاجئ بعد قدوم طفل آخر ينشئ في قلب الطفل الحزن , و يعلمه على حب التملك و الاستحواذ كل الأشياء , و يبني في نفسه بغض الآخرين و يجعله يعتقد أن هذا التغير هو كره . فالتكن خطواتنا باتزان , و عواطفنا موزعة بشكل سليم .

    7. قد يكون حرمان الأم من عطف الوالدين سابقاً , إما بقسوتهم أو بفقدهم مؤثراً على تربيتها لأولاده , فتسعى بعد ذلك لتعويض أبنائها بعض الذي فاتها . أو يكون الخطأ بجهلها بطرق التربية أو اعتقاد أن طريقة والديها بالتربية صحيحة فتجري على الصغار ما كان لآباء و الأمهات, فحري بنا أن نعلم أن حياتنا مهما بسلبياتها و إيجابياتها فلا نأخذها برمتها و نطبقها على أبنائنا , فالنأخذ الجوانب المضيئة و نستفيد منها , أما الجانب السلبي فاليكن عبرة لنا و عضه و نجنبه صغارنا .

    8. الاعتماد في حضانة الأطفال على العاملات المنزلية يقطع أواصر الروابط بين الأم و صغيرها , فالصغير يستمد أكثر العطف باللمس و الحضن و المقابلة و التلطف و حتى الحديث الذي يجهله فهو يأنس به و يعرفه . كيف نعالج هذا الوضع فمن الممكن أن يكون الاعتماد عليهن يجب أن يكون في التحضير أو في أمور ضيقة أو في أعمال البيت و التنظيف أما الأطفال الصغار فلا , و إن اضطررنا لذلك فالنستعين بالجدات و القريبات حتى نعود من أعمالنا , أما باقي الوقت فيجب أن يكونوا تحت أعيوننا .

    9. الانشغال عن الأطفال الصغار بالوظيفة , جعل وقت الأم الخاص بطفلها قصيراً , فحرم الصغار ذلك الاهتمام , فالنسعى أن نعوضهم عن هذا الفقدان و البعد , و ذلك بالقرب منهم و بالبعد عن مؤثرات العمل أثناء العودة إليهم , و النحرص على عدم نقل أعمالنا الوظيفية إلى البيت أو حتى الهموم العملية إلى عش السعادة .

    10.عسر الحياة و معيشة المدينة الصعبة , سبب انقضاء أوقات جليلة بقضاء حاجيات و أغراض و مستلزمات الحياة , و كل ذلك تأخذه الأم من وقت طفلها , و من تلمسها لحاجة أبنائها , فجدير بنا أن نرتب أوقاتنا التي نخرج فيها لقضاء حاجياتنا , فنختار الأوقات البعيدة عن الذروة و أن نوكل بعض الأعمال للقادر عليها من الأبناء الكبار أو الأزواج .

    11. زيادة الأعمال المنزلية , و فخامة البيوت , و اتساع المنازل , جعل أعمالها أصعب , و الوقت الذي ينقضي في تنظيفها و صيانتها و ترتيبها أطول , و كل هذا يستقطع من وقت التربية , لذا يجب ان نعالج أمورنا و أن نختار الأثاث الذي يناسبنا , و التخطيط الذي يخدمنا و ليس نخدمه .

    12.المرأة لديها عواطف مخزنة , و لديها عواطف متنوعة , فهي تستطيع أن تمد أولادها بحسب حاجتهم و ظروفهم لما يحتاجونه من العطف و اللطف , و كذلك لديها خبرة عاطفية تجعلها تميز بين ما يحتاج الصغير و الكبير , و كل ابن على حسب طبيعته و طريقة تعامله , و هي على قدرة بأن تمد زوجها بنوع آخر من الحنان لذا فالتختار المناسب لكل صنف ممن حولها .

    13.تزخر المكاتب بالعديد من كتب التربية , و لكن ليس كل مايُعرض فهو يصلح لنا , أو أن ما يصلح لفلان فهو صالح لي , فالنقرأ تجارب الآخرين و نستنبط منها ما يناسب عائلاتنا و يجعلنا نعيش معهم بطريقة تناسبنا و تناسبهم .

    14. الحياة تنظيم و عمل , و لا يعني ذلك أنها تتم بخطوات مرقمة لا يمكن أن نحيد عنها أو نخرج من إطارها , فمن الممكن أن نسمع أو نقرأ خطوات في التربية تعجبنا فليس علينا أن نعيشها و نطبقها في بيتنا , فذلك يجعل التربية كأنها عمل مكينة مبرمجة كل خطوة تتبعها خطوة , و هذا يجعل التفكير في التربية لوحده خطوة معقدة , لكن لنحرص أن نأخذ الحياة و التربية ببساطة و بدون تعقيد أو كثرة تفكير فهي سهلة ممتعة ممتنعة .

    15. الحذر من أن نعتقد أن سبب سعادة الآخرين هو بما نراه من تعامل ظاهر مع أطفالهم , فهذا النجاح قد يخفي خلفه أعمال أخرى أعظم و أكبر , فإن أعجبنا بتجربة نجاح في التربية فالنتقصاها , فالنحرص أن نسأل عن جوانبها و سلبياتها و إيجابياتها .

    16. أطفالنا ليسوا محل تجارب , لذا فالتختاري ما يناسبهم و يتماشى مع قدراتهم .

    17. لنربي في أنفسهم الثقة و نمدهم بالعوامل التي تمهد ذلك في أرواحهم , فالندعهم يختارون ألعابهم بأنفسهم , و أن يلبسوا ما يناسبهم , و أن يصححوا أخطاءهم بمساعدتنا لهم و ليس بنهرهم عنها .

    18. الطفل يتلقى من والديه التعاليم عبر نظره لطريقتهم معه , فلا تعوديه إلا ما تريدين أن يعتاد عليه , ألم تري أنه إن أعتاد النوم معك استمر على هذه العادة , و إن حرمتيه ذلك أقض مضجعك و تغيرت نفسيته .

    19. ليس ما تشتهيه أنفسهم من المأكل هو الذي يجب أن يجلب , بل المفيد الذي يزيد من مقاومة الجسم و يغذيهم بالتغذية المفيدة هو المطلوب أن يقدم و يحبب فيه , مع عدم حرمانهم بالكلية عما تشتهيه أنفسهم .

    20. أمي أريد مثل لعبة صديقتي أو ملابس صديقتي , طلب يتكرر , و كيف لنا أن نخرج أطفالنا من هذه التبعية للأصدقاء ؟ من الممكن أن يكون تعزيز الثقة لأطفالنا و باختياراتهم و رفع معنوياتهم بحسن ذوقهم يجعلهم يتبنون فكراً استقلالياً , فلنا أن نضع لهم ألعاب أصدقائهم و اختياراتهم مع بعض و نشجعهم على اختيار اختياراتهم .

    21. التنافس الأسري بين العائلات و الخلافات قد يكون له اثر سلبي على الأطفال , فالنحرص أن تكون خلافاتنا مهما كانت بعيدة عن عيون و أسماع أطفالنا , فهي ربما تؤثر على تقييم و فهم العلاقات العائلية على المدى البعيد .

    22. لنهتم ببناء العقول و الأجسام , و ذلك بتنمية المهارات الذهنية , و زيادة التمارين الحركية , فأبناؤنا يدخلون مرحلة الخطر بكثرة ملازمة الشاشات باختلافها .

    كيف تتعامل الأم مع مرحلة التغير من الطفولة إلى النضج :

    1.تغفل بعض الأمهات عن نقطة التحول الفسيولوجي لبناتهن , و التغير بالمفاجئ في أجسامهن , و بالتالي قد يجعل الفتاة تحس بخجل و انطواء و حزن على بداية هذه المرحلة , و التحول من مرحلة الطفولة إلى النضج , و جدير بالأم أن تلاحظ فتاتها , و أن تزيد من تثقيفها , و أن تقف معها في تحولها هذا , و أن تسهل الأمر عليها .

    2. قد تعيش الفتاة تطورات و تغيرات هذه المرحلة في وقت مبكر هو أقل من فهمها و سنها و قدراتها على التأقلم مع هذا الوضع الجديد , فيجب على الأم أن تكون همزة وصل بين مرحلتي الانتقال , و أن لا تعتبر هذه التغيرات هي انقضاء مرحلة الطفولة بشكل عام و أنها وصلت لمرحلة النضج و الفهم الكامل و الإدراك بجميع متطلباتها , بل يستحسن بالأم أن تقترب من فتاتها برفق , و توجهها بلين , و تمشي معها مرحلتها هذه بصبر , لأن الفتاة بين عيشة الطفولة التي لم تودعها بالكامل و بين التغيرات الحاصلة و نظرة من حولها لها .

    3.التغيرات الجسمية قد تجعل الفتاة تعيش هموم عدة , و ذلك مخافة ما يلحقها من تبعات , و خشية مايسببها لها من نظرات , فيستحسن بالأم أن تمهد لفتاتها من قبل بأنها سوف تعيش هذا التحول , و أن هذا التحول ليس مرحلة كبت و عزلة , بل هي مرحلة جميلة من المراحل , و هي مرحلة الأنوثة الحقة .

    4.عندما تقص الأم بعض القصص على فتاتها عن حياتها السابقة , و كيف واجهت تلك التغيرات في سنين حياتها , فذلك حري أن يجعل الصغيرة لديها تصور كامل لمرحلة التغير , و كيف التصرف معها ف , من المؤكد أنها عندما تمر بتلك المرحلة فسوف تصارح أمها بها و تخبرها بهذا التغير الذي طرأ عليها .

    5. في هذه المرحلة ,قد تجد الأم أن فتاتها بدأت تتعلق بصورة قوية بصديقتها , فتخاف الأم من خلفيات تلك الصداقة , فعليها أن لا تشكك ابنتها بصديقتها أو بسوء اختيارها , و لا أن تمنعها من مرافقتها , و لكن عليها أن تغذيها من قبل بأنواع الأصدقاء و الفرق بين الصديق الصالح و صديق السوء .

    6. إن لم تكن الأم بقادرة على أن تنزل لمنزلة الصديقة لأبنتها , فعليها أن تختار أحد بناتها , و تخبرها بأن تتقرب لصغيرتها , و إن كانت لا يسبقها أي فتيات , فعليها أن تختار لها الأنسب من خالاتها أو عماتها , بحيث تكون بمحل مخزن أسرارها و بمكان المستمع لحديثها .

    7. إن مرحلة ماقبل النوم هي مرحلة استرخاء تجعل المرء على سريره كأنه على كرسي الاعتراف , فالتقترب الأم من أبنتها في هذه الحالة و التستلقي معها , فتمسح على رأسها , و تلعب بخصلات شعرها , و التبدأ بقص القصص عليها , أو أن تحدثها عن حياتها , أو مواقف عمرها , أو أيام طفولتها , و إن رأت أن تقص عليها بعض القصص من مشاكلها التي ترى الأم أنها لا تؤثر على نفسيتها و استقرارها فذلك جميل , و كل ذلك من أجل أن تحس الصغيرة بتقارب مع أمها , و أنها بمنزلة ثقتها بها , و أنها حديث روحها , و محل سرها , فذلك حري أن يجعل البنت تبدأ بسرد حياتها و مواقفها التي تمر بها .

    8. لا نستعجل النتائج في أي عمل نقوم به , نحتاج أن ندرس خطواتنا كل فترة , و نمحص أعمالنا , فالنصبر حتى تثمر البذرة التي زرعناها .

    9.من واجبات الأم أن تعلم بنتها في هذه المرحلة أمور دينها التي تتوافق مع التغيرات التي حصلت لها , و أن تفقهها و تبصرها بما تجهل من ذلك .

    10. التعامل مع هذه المرحلة لا يعني أن تصطنع الأم طريقة جديدة في التعامل مع بنتها , فهنا سوف تحس البنت أن هناك تغير جذري بين الشخصية التي عرفتها و بين الشخصية الجديدة التي بدأت تتعامل معها , لكن يجب أن يكون التغير بشكل يناسب المرحلة , و بدون أن تحس البنت , و إن كان هناك عيوب في التعامل من قبل فهنا يجدر أن تغيرها الأم حتى لو لاحظت بنتها ذلك , فإن ذلك سوف يسعدها .

    وسائل و نقاط تقربنا لفتياتنا في مرحلة المراهقة و النضج :

    1. هدية مخبأة وسط ملابسها , أو ملابس جديدة موضوعة بداخل دولابها , تلك الهدية لن تنساها .

    2.طبع قبلة على خدها أثناء نومها ينشر بجسمها إحساساً بالسعادة , و أعلمي إنها سوف تحس بها يوماً من الأيام حتى و إن كانت مغمضة العينين .

    3. لا تحرميها من أحضانك , فبين كل فترة و فترة احضنيها بقوة , عند سماع خبر سعيد , أو قدمت لك شيئاً جديد فأعيديها لمنبع سعادتها .

    4. عالجي أخطاءها بالبحث عن المسببات لا بنقد الأفعال , فعندما تجدين عليها أي تصرف لا يعجبك , أبحثي عن مصدر هذا الفعل , و من أين تلقته ؟ , و ماهي دوافعه ؟ فقد يكون خلفه أمور أعظم تحتاج إلى إعادة بناء و تصحيح .

    5. تقربي من صديقاتها , و اسألي عنهن , و حاولي أن تجلسي معهن , و أن يأتين لبيت ابنتك . فذلك يبني بينكم جسور محبة و ثقة و ألفة .

    6. اتفقي مع مدرستها , أن تقدم لها جائزة مدفوعة من قبلك , إذا تفوقت في أي عمل أو أي جهد مدرسي .

    7. حافظي على زيارتها في مدرستها , و قابليها أمام مدرساتها و مديرتها , و أظهري مدى فخرك بها أمامهم و مدى تساعدها معك في بيتك , ثم انفردي بأعضاء التدريس و اسأليهم عن كل مايخصها من سلوك و تجاوب و تعاون .

    8. عالم الفتيات المدرسي مليء بأشياء كثيرة و عجيبة , فهناك التفاخر و التنافس و المظاهر , كيف تجعلين فتاتك تعيش وسط تلك الأجواء و لا تتأثر بالسيئ منها . هذا يتطلب أن تكوني مطلعة على مايحدث في الساحة من تلك المظاهر , فإذ لم تكوني مدرسة مطلعة , فيجب أن تسألي القريبات من المدرسات عن حال الطالبات , و ما الذي يجذب اهتمامهن ؟ و كيف يتأثر الأخريات ببعض من يروج لتلك المظاهر ؟ , و كيف الحلول التي يعمل بها في المدراس للخرج من تلك المآزق ؟ .

    9. من الأشياء التي يجب أن تزرع في نفوس الفتيات , أن العالم من حولنا يعج بالحسن و السيئ , و أن الإنسان الموفق هو الذي يحافظ على دينه و عاداته و تقاليده بدون أن يكون عرضة لكل صيحة أو صرخة تؤثر عليه , و أن أكثر الناس فهماً لتلك الأشياء السيئة و الحسنة هم الذين عركتهم الحياة و لهم تجارب فيها , و أحرص الناس على مصالح أبنائهم هم آباؤهم , لذا فعندما تواجهنا بعض الشكوك أو الخيارات التي يصعب علينا أن نميز الحق و الباطل فيها , فيجب أن نعود إلى من هم عونٌ لنا بعد الله , و هم الوالدين و المقربين من الأخوات و ألأخوان و الصالحين .

    10.تعريف الفتيات بالحلال و الحرام , و ثم زرع الرقابة الذاتية في نفوس الفتيات يحرك في نفوسهن الخوف من الله في كل وقت و في كل حين , فالأم قد تغفل , و الأب قد ينشغل , و الأخ قد يلهوا , و لكن يبقى السميع العليم البصير هو الرقيب على كل شيء الله سبحانه و تعالى .

    11. إن كانت فتاتك تملك جهاز جوال , فرسالة حب ترسلينها لها تنعش قلبها , و تنير بصرها , و تشعرها بقدر المحبة التي تجمعك بها , فاجعليها مفاجأة بين كل فترة و فترة .

    12. إن علمت أي نشيد تفضل فاجعلي نغمة الاتصال القادمة منها هي بنشيدها المفضلة .

    13. غزو الروايات يحط رحالة بين الفتيات , فيغري الصغيرة بعيش المغامرة , و يشعر الغافلة بأن الجميع لهم نفس تلك الحكاية , و يحرك القلوب إلى اتجاهات عدة , و يلهيها عن أفضل شيء له معدة , لذا فيجب أن تصل يدك إلي قلبها قبل أن تصلها أيدي كتاب الروايات الماجنة أو الخيالية الغير محافظة , فادفعي إليها بقصص السيرة , و الروايات الإسلامية و العالمية العفيفة , و المجلات الدورية أو العلمية المفيدة .

    14.أجعلي كل شيء تريدين إيصالها لها و أنت لا تعرفين مقدار الميول له أجعلي معه شيئاً تضمنين أنه تحبه , فمثلاً إذا كنت لا تعرفين مقدار حبها لأشرطة الأناشيد و متيقنة لحبها للهدايا من الساعات , فادفعي لها بهدية مكونة من ساعة و معها أشرطة , فتلك الهدية المحبوبة سوف تقرب إليها الأخرى التي لا تعلمين مدى حبها لها ...و هكذا .

    15. الحياة ليست قائمة على الترفيه فقط , كيف نصل بهم لهذه القناعة و العالم من حولها يعج بطلبات الترفيه و يتفننون بذلك و باقتنائه , وجود المراكز التي تعتمد على التعليم بالترفيه قد فك أزمة , و أوجد بديل يمكن أن يستفاد منه , لذا رتبوا زيارة لمثل هذه المراكز .

    16. دخول النت فتح للعلم , و انفتاح على العالم , و توسيع للمدارك و المعارف , و لكن كيف الرقابة على من هم في سن المراهقة , هذه مشكلة يعيشها الآباء و الأمهات , و مصدر المشكلة أن النت مليئة بالصالح و الطالح , فكيف لفتاة غضة الغصن تتفتح عينيها على هذا العالم , و كيف لعقلها الذي غادر قبل فترة قليلة مراحل الطفولة و يسقط في عالم غريب مثل هذا العالم , فهنا يجدر بالأمهات أن تشارك ابنتها عالمها النتي , و تعيش معها رغبتها و إن كانت لا تتماشى مع هواياتها , فتطلب منها أن تشترك لها باسم معرف لمنتداها , أو موقعها المفضل و تشارك بقوة و أن تتناقش مع صغيرتها بأمور موقعهما المحبب , و أن تعيش معها كعضوة فاعلة , فتشارك مع صغيرتها همومها المرحلية , و من الحلول كذلك أن يشارك البيت في خطوط النت التي تتفحص المواقع , و تحجب ما يخالف , و من أجمل مزودي الخدمة التي رأيتها تقدم حجب للمواقع السيئة هو : الشبكة الخضراء , حيث لا تسمح إلا بالمواقع التي تضمن أنها غير مخالفة .

    17. اشتركي لصغيرتك بمجلة دورية تناسب عمرها في كافة المراحل , و أقرئي معها فصول تلك المجلة و تباحثي معها و شاركيها إعجابها .

    18. كما تحب الفتيات زيارة الأسواق فلماذا لا نجعلهم يطلعون على المكتبات , و أن يتزودوا بأي كتاب يناسبهم و يوافقهم , و يجب أن نزور بهم المكتبات المحافظة و التي لا توقعنا بحرج عندما يختارون كتبهم , أو يريدون أن يكتشفوا كتاباً جديداً لا نعرفه أو يعرفونه .

    19.اتفقي مع صغيرتك أن تقوم بدعوة العائلة كلها على وجبة عشاء في مطعم تختاره هي , و أن تقدمي لها المساعدة المالية التي تفي باحتياج هذه الدعوة . فهذا ينمي في قلبها حب الكرم و الألفة و اجتماع الأسرة .

    20.تعليم الفتاة بالأوراد اليومية و الحفاظ عليها و على الواجبات اليومية , و تعريفها أن الحفاظ عليها هي بإذن الله وقاية لها بالدنيا و الآخرة من كل مكروه .

    21. الحياة لا تخلوا من المنغصات , فعلينا أن نذكرهم عند الإصابة بمكروه أن يلجئوا إلى الله بالدعاء , و الإلحاح عليه في كل وقت , و يستعينوا بعده بأهلهم و أن يقدموا الصالحين من أصدقائهم و أقربائهم في الاستشارة و المصارحة .

    22.إن هذه الدنيا دار زرع , فالواجبات الدينية مقدمة على كل شيء , و مع ذلك فيحسن بنا أن نجعلهم أكثر قرباً إلى الله , و ذلك بأداء النوافل و السنن كمثل : صيام الاثنين و الخميس , و ثلاث أيام من كل شهر , و يوم عرفة , و ستة من شوال , و قيام الليل في بعض الأيام , والسنن الرواتب , و سنة الضحى , و الصدقة على المحتاجين , و التقرب للناس بالكلام الجميل , و الحفاظ على قراءة حزب يومي من القرآن , و أفضل الوسائل لحثهم على ذلك أن تكون الأم هي القدوة لهن في أفعالها .

    23. البشاشة , و الكلمة الطيبة , و القلب الصافي هما الجمال الحقيقي لأي إنسان , هي آداب و سلوك و فضائل , نغذيها بأن ننشرها بالتعامل بها , و أن نحسنها في نظرهم , و أن نوطنها أنفسهم .

    24.الإعجاب بين الفتيات هي مرض عضال أصاب بعضاً منهن , فمن قبل أن تقع فتياتنا بالخطر فيحسن بنا أن نوجد التوازن العاطفي في قلوبهن , و ذلك بإمدادهن بالعطف اللازم , و أن نغرس في نفوسهن ميزان الحب و البغض , و نشعرهن أن القلب هو كأس فإن ملئ بحب الأشخاص فقد افرغناه من حب رب الناس , لذا فالنجعل حبنا ولاءً و كرهنا عداءً , و مقياسنا في ذلك بمقدار قربهم لله و بعدهم عنه .

    25.في هذه الفترة قد تجد الفتاة نفسها أقرب إلى صديقاتها من أمها , و ذلك بحكم السن المتقارب فهنا يحسن بالأم أن تتقرب إليها و أن تكون بمنزلة صديقتها .

    26. الفتاة في هذه المرحلة بحاجة لأشياء عدة , و من أهما إشباع رغباتها العاطفية و الوصول لقلبها بكل طريقها , فحدثيها برفق و لاطفيها بلين , و أطلقي عليها أسمى آيات الحب .

    27. ضعي بين كتبها ورقة مكتوب فيها بعض عبارات الحب و الأمنيات بالتوفيق , و ذلك من أجل أن تجدها عند فتح دفاترها في مدرستها , و لتكتبيها بشكل واضح , و بخط جميل , و زخرفيها بزخارف مناسبة , و عطريها ليفوح منها شذاك .

    28. شجعيها بين أخوتها بأعمال مميزة قامت بها , و ارفعي معنوياتها أمام أبيها , و أخبريهم بمدى فخرك بها .

    29. لا تعتبري هذه المرحلة هي مرحلة تغير إيجابي بالنسبة لك فتحمليها بما لا تطيق من الأعمال المنزلية , و رعاية أخوتها , بل أجعلي ذلك بقدر طاقتها و مقدرتها و حدثيها أثناء ذلك أنك لا تستغنين عنها .

    30.علميها أن تكون صريحة معك في كافة أمور حياتها , و أنك تحبين أن تستمعي إليها , و أنك بخبرتك و عمرك قد تستطيعين حل مشاكلها التي قد تقع فيها مع من حولها .

    31. لا تفرقي بين فتياتك بل عامليهم بسواسية , و لكن كلاً بما يناسب عواطفه و رغباته , فالتفرقة تزرع الشحناء , و تسبب الكدر , و تجعل الأبناء كلهم بمحل شك و ريبة من بعضهم .

    32. لا تميزي الذكور عن الإناث , فذلك ضرب من ضروب الجاهلية الأولى , و لكن أوصلي لهن المعلومة بأن الإناث يتميزن عنهم , برقتهن و المستقبل المبهج الذي سوف يصلنه عندما يكن أمهات المستقبل , و أنهن أساس كل عماد , و أمل كل فتى , و فخر كل أم .

    33.أعطيها الضوء الخضر بأعمال الطبخ و التنسيق و الترتيب , و عندما تخطئ وجهيها بابتسامة , و أنك مررت بمثل هذه المواقف في حياتك السابقة .

    34.عندما يتشاجر الأبناء لا تقفي مع أحد منهم , بل وضحي الخطأ كخطأ , و بين أثره السلبي عليهم , و أن المخطئ مهما كان المخطئ يجب أن يعتذر و قبل ذلك يحسن به أن يعترف بخطئه .

    35. عند الخروج للأسواق أمديها بالمال الذي يجعلها تشتري ماترغب , و يتوافق من مزاجها , و لا تقيديها بماتريدين أنت و ترغبين , فلكل زمن أغراضه و احتياجاته و مستلزماته .

    36. في أثناء التسوق شاوريها ببعض احتياجاتك , و خذي برأيها حتى لو لم يناسبك اختيارها , فزراعة الحب أهم من فقد الدنانير .

    37. كوني قدوة لها في الأسواق بلبسك و حشمتك , و بتعاملك مع الباعة بدون خضوع بالقول , أو خروج بزينة , أو سؤال بلا حاجة .

    38.عندما تخطئ ابنتك عليك , لا تعذريها بخطئها عليك بداً , بل أبدي لها غضبك , و أنك لا ترضين بهذا الفعل , و أن ذلك مما يغضب رب العالمين .

    39. ضعي بجانب سريرها زهرة ندية تجدها بعد أن تقوم من نومها فتستبشر برؤيتها الصغيرة .

    40. دعيها تختار لوازم غرفتها بنفسها , لا تقيديها بنمط , أو قيد , أو طريقة , دعيها تبدع , و تفجر طاقاتها , و ترسم مزاجها .

    41. أحضري لها وسائل لتمنية هواياتها , و ما يزيدها من البروز في مجالها .

    42. تنظيم حفلة مكتملة بمناسبة نجاحها , أو أي مناسبة سعيدة لها , و يتم فيها دعوة صديقتها , ففي ذلك فرح لها و تقارب مع صديقاتها .

    43. ضعي اسمها بالجوال باسم جميل تحبه و تعشقه .

    44. إياك و نظرات الشك , و أيضاً إياك و الثقة بالشيطان , و التوازن مطلب في كل إنسان .

    45. علميهم أن لا أسرار بين العائلة , دعيها تفتح مخزن الصور في جوالك و اللقطات المخزنة فيه , دعيها تعلم أن الإنسان يجب أن يكون واضحاً كالشمس , راسليها ببعض اللقطات و دعيها تراسلك بمثلها , لتعلم أن العائلة الواحدة هي بقلب واحد .

    46. هناك خصوصيات لا تحب الفتيات أن يتدخل أحد بها , و لا أن تفرض عليها غيرها , لا مانع في ذلك بل يجب احترامها إذا كانت متوافقة مع الشرع , أما إذا كانت تخالف فتبيين الحق بأسلوب جميل , و تنبيه الغافلة بطريقة لينة هو المطلب .

    47. تهيئة الفتاة للحياة الزوجية مطلب مهم , و دور الأم في ذلك عظيم , لذا تثقيفها بكل الجوانب , و باسلوب رقيق يجعلها متهيئة لحياتها الجديدة .

    48.لا تكثري المزاح بسب الرجال في حضرتها , و ذلك ببعض ما يتندر به أثناء جلسات النساء , فذلك يجعلها تكره الحياة الزوجية , أو تعتقد أن المزاح في هذا الأمر جد .

    49. الثناء على لبسها , و زينتها , و أسلوبها في حديثها , و أدبها مع غيرها , يزيد من ثقتها بنفسها , و يجعلها تستزيد من تلك الصفات الحميدة .

    50. ذم الكبر , و الرفعة عن الناس , و البذخ بغير حاجة , و الإسراف , و فسوق الحديث الماجن , و الخلق السيئ يكره الفتاة بتلك الصفات و يجعلها بحذر عنها .

    51. آداب الحوار , و الإنصات للفتاة هي فن تكتسبه الفتاة من أسرتها , فالنجعل هذا التعامل الراقي هو أساس من أسس الحياة في بيوتنا .

    52. مخاطبة الزوج برقة , و احترام أمام الأبناء , هو نموذج يعلق في ذهن كل فتاة , و درس يعطى بدون عناء .

    53. تبين فضل الأب و مكانته في قلب الأم , يجعل الفتاة تعيش باستقرار و هناء .

    54. إبداء العذر لكثرة غيبة الأب عن البيت , أو بعده عن فتياته و ذلك للسعي في مصالحهم , أو أنه ماضي في سبيل تحقيق مأمن لهم , لهو عمل يقلل في قلب الفتاة تحسس ذلك الفراغ الذي يتركه بعض الآباء في بيوتهم .

    55. الاتفاق مع الزوج على توزيع المسؤوليات , و المهام , و الأدوار , و تقسيم الصلاحيات , يجعل البيت و العائلة في استقرار و أمان .

    56.رسم ابتسامة أمام الأبناء في أي ظرف من ظروف الحياة يلبس الأبناء بنوع من الاستقرار المريح .

    57.المشاكل الزوجية هي نزعة شيطانية , إن طالتنا فالنستعيذ بالله منه , و إن أخذت من استقرارنا نحن الأزواج فلا نظهرها بأي شكل من الأشكال أمام الأبناء .

    58. في الحدائق و التمشيات لا تسبقيها , بل أمشي معها و جاوريها , فهناك القلوب تتفتح , و النفوس تصفوا , فجميل أن تقترب الأجسام لتتعانق القلوب و الأرواح لتتصارح .

    59. في الرحلات كوني أنت الساهرة على راحتهم , و أجعلي برنامج السفر من أجلهم , و عيش أيامك سعيدة معهم , زورا الأماكن التي يحبون و في الأوقات التي يريدون.

    60.لا تكن علاقتك بفتاتك هي علاقة رسمية , بل أكسري كل الحواجز , ضحكة , ابتسامة , قفشة , مقلب , و أكثر من ذلك , فالأمومة هل كل شيء جميل .

    61. مراعاة حالتها الصحية في مرضها , و رعايتها و تقديمها على العمل و الوظيفة و الوقوف بجانبها , هو أمر يشعرها بالاطمئنان , و يخفف عنها الألم . فلا تتركيها في مرضها و ارعيها حق الرعاية .

    62.عند خوفها احضنيها , في فرحها قبليها , في مصيبتها واسيها , في كدرها سليها , في همها فرجي عنها , في كل حال كوني أنت القمر المضيء في حياتها .

    63.عندما تتزين الأم لزوجها , و ترتب بيتها , و تتبادل كلمات الوفاء مع شريك عمرها , فإن كل تلك الأشياء هي رسائل غير مباشرة للفتاة بكيفية الحياة السعيدة مع الزوج .

    64.عند مرضها أرقيها بالرقية الشرعية , و حافظي على أن تتناول علاجها بوقته المطلوب .

    65. في حال مرضها اتصلي عليها كل حين و أطمئن عليها , و حدثيها بمقدار الحزن الذي أصاب العائلة بمصابها .

    66.في حال سفرها راسليها , و كلميها , و أمديها بمشاعر الدفء التي تجعلها تعلم بمدى الحب الذي تنعم فيه .

    67. للفتيات مواهب مختلفة فعاملي كل فتاة بحسب مواهبها .

    68.في أعمالك الخاصة اجعليها مستشارة , و في شغلك الوظيفي حدثيه ببعض همومك لتشعر و بأنها أكثر من بنت بل هي بمكان الصديقة .

    69. إذا أردت فتاتك أن تتكلم و تحدثك بما في نفسها , فهناك خطوات مهمة لتقول كل مافي صدرها : كوني مستمعة جيدة , تفاعلي معها بنظراتك و بجميع حواسك , لا تقاطعيها حتى تنهي حديثها , و وافقيها على كلامها ثم أبدي لها رأيك بأسلوب رقيق لطيف .

    70. من أبتلي ببعض القنوات , فاليعلم أن البنات أمانة , و أن قلوبهن رقيقة , و أنهن يتأثرن بالمعروض أكثر من غيرهن , اختاري مايناسب التعاليم و القيم , و أبعدي عنهن كل سيء يهدم , فهن أمانة و كلاً مسؤول عن أمانته .

    71. أعلمي أن تفريج هموم الناس هو بإذن الله تعالى سبب لتفريج همك , قفي مع الناس بهمومهم و أعملي من أجلهم , ليعملوا بإذن الله تعالى من أجلك و يقفوا معك في محنك .

    72. من بر بوالديه بره أبناؤه , فكوني بارة بوالديك مقدرة لهم , فسوف تجدين أثر ذلك من أبنائك .

    73. الدعاء الدعاء الدعاء هو سبب كل نجاة , و هو الطريق إلى الصلاح , و هو الفوز من كل كربة , و سبيل كل خير .

    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    [/SIZE][/SIZE][/SIZE] لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
    [/COLOR][/SIZE]نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم و أتوب إليه
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    اللهم صلي و سلم على نبينا سيدنا محمد
    [/CENTER]

  18. #18
    مراقبة الصورة الرمزية أم تقوى
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    18,638

    افتراضي رد: زاد المربي

    من أجل أبنائنا



    والصلاة والسلام على نبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
    إلى كل أب وأم يتمنى أن يحدث تغييراً حقيقياً على سلوك أولاده..
    إلى كل يد ارتفعت تدعو خالقها، وترجو مولاها، بصلاح الذرية..
    أدعوهم جميعاً لمشاركتي هذه الحلقات التربوية؛ من أجل أبنائنا، نهدف بها اكتساب أساليب عملية، تقوي علاقتنا بأبنائنا، وتضاعف تأثيرنا الإيجابي عليهم، وتقلل همومنا، وعصبيتنا معهم، وتزيد استمتاعنا بتربيتهم... تسع عناصر رئيسية سنمر بها بإذن الله تعالى، في مقالات متعاقبة، نبدأها "برسالة أم" ثم العنصر الثاني "لماذا نفشل في الحوار مع أبنائنا؟" ثم الثالث "ابنك.. هل يكذب؟" والعنصر الرابع بعنوان "اللعب ثم اللعب ثم اللعب"، في العنصر الخامس سنجيب على علامة استفهام يخفيها أصحابها تقول في حيرة: "لماذا لا أسيطر على أبنائي تماماً؟"، ثم نتحدث بإذن الله عن "فن العقاب" في العنصر السادس، وفي العنصر السابع سنجد أخوين متشاجرين يلتفتان إلينا ويقولان: "دعونا نتشاجر من فضلكم" ثم يستأنفا شجارهما، العنصر الثامن بعنوان "هل يشعر أبناؤك بالعدل؟" نرجو ذلك.. أما العنصر التاسع والأخير من هذا اللقاء فهو: "كيف تضاعف محبة أبنائك لبعضهم البعض"..
    هذه العناصر التي سنتناولها بمشيئة الله في المقالات التالية.. تدور مجمل أفكارنا حول السؤال التالي:
    كيف نشعر أبناءنا بالكلمات الثلاث:
    1- التفهم. 2- الاحترام. 3- القبول.

    1- تفهمنا "لحاجات" الطفل. 2- احترامنا "لاستقلاليته".
    3- قبولنا له "بعيوبه"
    وأخطائه مع العمل على تعديلها، وإشعارنا له بهذا التفهم والاحترام والقبول، وهذا هو المهم..

    إذن: تفهم – احترام – قبول.
    كلماتي موجهة للآباء، وللأمهات أكثر.. حينما أقول الأبناء أو الأولاد أقصد البنين والبنات، وحينما أقول الآباء أو وجهت خطابي للأمهات فالحديث يشمل الاثنين على حدٍ سواء.

    العنصر الأول: رسالة أم
    اسمحوا لي أن أترك مكاني لأم فاضلة، وفّقها الله في تربية ابنٍ لها، فكان لها الفضل بعد الله تعالى، فيما تميز به من خلق رفيع، وحب للقراءة والاضطلاع إلى جانب تميزه الدراسي، نسأل الله تعالى أن يبارك لها فيه وفي إخوته، وأن يجمعهم في جنته.
    كتبت هذه الأم بعد إلحاح – طريقتها في تربية ابنها.. أختار لكم من رسالتها مايلي:



    1- أدعو لأبنائي بالهداية والصلاح، كما علمنا الله تعالى بقوله: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) (الفرقان:74).
    2- أركز على إقامة الصلاة وتعظيمها في نفوسهم.
    3- أفرغ وقتي ما استطعت لأبنائي.
    4- أربط أبنائي بالله في جميع الأحوال.
    5- أحفظهم كتاب الله وأحفزهم لذلك.
    6- أذكرهم بشكر النعم التي أنعمها الله عليهم.
    7- أبعدهم عن النعومة والترف بحرمانهم أحياناً من بعض المحبوبات.
    8- أشجعهم على التعاون فيما يستطيعون من أعمال المنزل، وأن هذا مما يؤجرون عليه.
    9- أعامل كل ابن من أبنائي بما يناسبه.
    10- أذكرهم بمصاحبة الأخيار.
    11- أشكرهم عند عمل المعروف.
    12- أعاتبهم عند التقصير.
    13- أتغاضى عن بعض الزلات.
    وتقول هذه الأم الفاضلة: أشارك ابني في طلب العلم منذ صغره بما يناسبه في المختصرات وغيرها حتى أصبح في الحادية عشرة من عمره يقرأ معي في كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع للشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى؛ فأقرأ أنا المتن بصوت مسموع، ثم يقرأ هو الشرح، ونخطط تحت العبارات التي نعتقد أنها مهمة.. كما نستمع لشروح الأشرطة العلمية مثلاً: شرح بلوغ المرام للشيخ/ سلمان العودة حفظه الله، أجلس مع ابني وأكتب ويكتب هو كذلك النقاط المهمة، ونراجعها غداً". انتهى كلامها.

    لو تلاحظ معي أخي القارئ وأختي القارئة.. أن كثيراً من الآباء يتعاملون مع أبنائهم بمبدأ "أن أعلمك" بخلاف هذه الأم التي تتعامل بمبدأ "أنا أتعلم معك"، وما أحلى العلم إذا كان سيجمع هذا الابن بأحب إنسانة عنده.



    صورة رفيعة لمبدأ المشاركة، وهي الشيء الذي يفتقده كثير من الأبناء لا مشاركة في طلب علم ولا حتى في اللعب، وهي تغرس في نفس ابنها بصورة عملية، عدم حصر العلم بالمناهج الدراسية العقيمة اللي ينساها الطالب أول ما يخلص الاختبار، بل تنطلق مع ابنها إلى المعرفة حيث كانت.
    وهناك شيء نسيته هذه الأم، وذكره ابنها لي.. يقول.. تجلس معي دائماً في الصباح إذا خلا المكان، وتنصحني وتذكرني بأني إن لم أكن أرى الله، فإنه يراني، وتوصيني بالإخلاص وصدق النية، وتذكرني كيف صار النووي وابن تيمية، وابن باز وغيرهم علماء، وتذكرني بمواقفهم العظيمة وهم صغار.. وإذا فعلت شيئاً غير صحيح، كانشغالي بشيء لا نفع فيه، أو تأخري قبل وبعد الصلاة، ذكرتني بطموحي وهو: أن أكون عالماً أو مجاهداً يخدم دينه، وتقول لي: هل العالِم يفعل هكذا؟ هل المجاهد يفعل هكذا؟ أتريد أن تخدم الأمة وأنت لا تحافظ على الصلاة؟ لكي أقوم على الفور عندما أتذكر ما خلقت له. انتهى كلامه.
    أسأل الله العظيم أن يكثر من أمثال هذه الأم وابنتها، وأن يعيننا على الانتفاع بكلماتها.. والاستفادة منها.

    العنصر الثاني: لماذا نفشل في الحوار مع أبنائنا؟

    قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "كفى بالمر إثماً أن يضيع من يعول".
    وقال ابن القيم الجوزية في كتابه (تحفة المودود بأحكام المولود) – ولاحظ ما يقول -: "وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قِبَل الآباء وإهمالهم لهم".
    أما أبو حامد الغزالي فيقول: "الأبناء جواهر". ونقول له: صدقت – الأبناء جواهر – ولكن يا أبا حامد، كثير من الآباء – مع الأسف – حدادون مع هذه الجواهر.
    أستغرب ممن يقول بكل ثقة: أولادي هم أغلى الناس، ثم يخبئ الكلام المهذب، والأسلوب الظريف ليقدمه للغرباء، ولا يكاد يقدم شيئاً منه لأولاده؛ مع أنهم أولى الناس بالكلمة اللطيفة، والتعامل اللبق.
    ولعل هؤلاء شغلتهم متاعب التربية وروتينها عن حلاوتها ولذتها، وهي متاعب وآلام لا بد منها، ولا ينبغي أن تؤثر على علاقتنا بهم رغم شدة هذه المتاعب وكثرتها.. إنها كآلام الولادة! هل رأيتم أمّاً تضرب ابنها المولود حديثاً؛ لأنه سبب آلامها؟!! مستحيل.. إنما تحتضنه.. راضية.. سعيدة.. قريرة العين رغم كل ما تسبب فيه من معاناة وآلام. وكذلك التربية يجب أن نفصل فيها بين متاعبنا بسبب الأطفال، وبين تعاملنا معهم. يجب أن نبحث عن المتعة في تربيتهم، ولا يمكن أن نصل لهذه المتعة إلا إذا نزلنا لمستواهم، هذا النزول لمستوى الأطفال: (ميزة) الأجداد والجدات، عند تعاملهم مع أحفادهم، ينزلون لمستوى الطفل، ويتحدثون معه عما يسعده، ويتعاملون معه بمبدأ أن الطفل هو صاحب الحق في الحياة، وأن طلباته مجابة ما دامت معقولة، ورغم أن الأطفال يحبون أجدادهم وجداتهم لا شك، إلا أنهم ينتظرون هذا التعامل اللطيف، والعلاقة الخاصة منا نحن، وتظل صورة الأب الشاب القوي التقي هي النموذج الذي يحبه الولد ويقتدي به ويتعلم منه كيف يقود البيت، ويرعى زوجته وأبناءه في المستقبل.
    وتظل صورة الأم الشابة الأنيقة، ذات الدين والحياء والعفة، والذوق الرفيع هي النموذج الذي تتعلق به الفتاة وتقتدي به، وتتعلم منه كيف تكون زوجة وأماً، والفرصة لا تزال متاحة للجميع لتغيير العلاقة بالأبناء، تغييراً ينعكس إيجابياً عليكم وعليهم، سواء في التفاهم والحوار معهم، أو احترام شخصياتهم المستقلة، أو قبولنا لعيوبهم ونقائصهم. إذن: تفهم، واحترام، وقبول.
    كل هذا ممكن أن نحققه إذا جعلنا علاقتنا بأبنائنا أفقية، كعلاقة الصديق بصديقه، يغلب عليها الحوار والتفاهم، أما إذا كانت العلاقة رأسية كعلاقة الرئيس بمرؤوسه، ويغلب عليها الأوامر والنواهي، لا شك سيكون تأثيرها الإيجابي قليل.
    من علامات نجاحنا في التربية، نجاحنا في الحوار مع أبنائنا بطريقة ترضي الأب وابنه، ولكننا – للأسف – نرتكب أخطاء تجعلنا نفشل في الحوار مع الأبناء؛ وهذا هو مادة هذه المقالة (لماذا نفشل في الحوار مع أبنائنا؟)، وهو العنوان الثاني من العناوين التي تتناولها سلسلة حلقات (من أجل أبنائنا).



    أهم أسباب الفشل في الحوار أسلوبان خاطئان:
    الخطأ الأول: أسلوب (ما أريد أن أسمع شيئاً).
    والخطأ الثاني: أسلوب (المحقق) أو (ضابط الشرطة).
    الخطأ الأول: هو أننا نرسل عبارات (تسكيت)، وكذلك إشارات (تسكيت) معناها في النهاية (أنا ما أريد أن أسمع شيئاً منك يا ولدي). مثل العبارات التالية: (فكني)، (بعدين بعدين)، (أنا ماني فاضي لك)، (رح لأبيك)، (رح لأمك)، (خلاص خلاص)، بالإضافة إلى الحركات التي تحمل نفس المضمون، مثل: التشاغل بأي شيء آخر عن الابن أو عدم النظر إليه، وتلاحظ أن الولد يمد يده حتى يدير وجه أمه إلى جهته كأنه يقول: (أمي اسمعيني الله يخليك) أو يقوم بنفسه، ويجيء مقابل وجه أمه حتى تسمع منه.. هو الآن يذكرنا بحقه علينا، لكنه مستقبلاً لن يفعل، وسيفهم أن أمه ممكن تستمع بكل اهتمام لأي صديقة في الهاتف أو زائرة مهما كانت غريبة، بل حتى تستمع للجماد (التلفاز) ولكنها لا تستمع إليه كأن كل شيء مهم إلا هو.

    لذلك عندما تنتهي من قراءة المقال، ويأتيك ولدك يعبر عن نفسه ومشاعره وأفكاره، اهتم كل الاهتمام بالذي يقوله، هذا الاستماع والاهتمام فيه إشعار منك له بتفهمه، واحترامه، وقبوله، وهي من احتياجاته الأساسية: التفهم، والاحترام، والقبول بالنسبة له، حديثه في تلك اللحظة أهم من كل ما يشغل بالك أياً كان، إذا كنت مشغولاً أيها الأب أو أيتها الأم.. أعطِ ابنك أو ابنتك موعداً صادقاً ومحدداً..

    مثلاً تقول: أنا الآن مشغول، بعد ربع ساعة أستطيع أن أستمع لك جيداً، واهتم فعلاً بموعدك معه.. نريد أن نستبدل كلماتنا وإشاراتنا التي معناها (أنا ما أريد أن أسمع منك شيئاً) بكلمات وإشارات معناها (أنا أحبك وأحب أن أسمع لك وحاس بمشاعرك) وبالأخص إذا كان منزعجاً أو محبطاً ونفسيته متأثرة من خلال مجموعة من الحركات: الاحتضان، الاحتضان الجانبي، والاحتضان الجانبي حتى نتخيله.. حينما يكون أحد الوالدين مع أحد الأبناء بجانب بعضهم وقوفاً، كما في هيئة المأمومين في الصلاة، أو جلوساً يمد الأب أو الأم الذراع خلف ظهر الابن أو فوق أكتافه ويضع يده على الذراع أو الكتف الأخرى للابن ويلمه ويقربه إليه، بالإضافة إلى الاحتضان الجانبي التقبيل بكل أشكاله، والتربيت على الكتف، ومداعبة الرأس، ولمس الوجه، ومسك اليد ووضعها بين يدي الأم أو الأب... وهكذا.. لمّا ماتت رقية بنت الرسول – صلى الله عليه وسلم – جلست فاطمة – رضي الله عنهما – إلى جنب النبي – صلى الله عليه وسلم – وأخذت تبكي .. تبكي أختها.. فأخذ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يمسح الدموع عن عينيها بطرف ثوبه يواسيها مواساة حركية لطيفة، ودخل علي بن أبي طالب وفاطمة ومعهما الحسن والحسين – رضي الله عنهم أجمعين – على رسول الله – صلى الله عليه وسلم-، فأخذ الحسن والحسين فوضعهما في حجره، فقبلهما، واعتنق علياً بإحدى يديه، وفاطمة باليد الأخرى، فقبّل فاطمة وقبّل علياً – رضي الله عنهما -.

    حتى الكبير يحتاج إلى لغة الحركات الدافئة، فما بالكم بالطفل الصغير؟! والشواهد على احتضانه وتقبيله للصغار كثيرة جداً.
    كان حديثنا في هذه الحلقة علاجاً للخطأ الأول في الحوار مع الأطفال، وهو ما لخصناه في عبارة (ما أريد أن أسمع شيئاً) أما علاج الخطأ الثاني من أخطاء الحوار، وهو أسلوب (المحقق) فهو حديثنا - بمشيئة الله – في الحلقة القادمة.. والله يرعاكم.

    لا نزال معكم في أسباب الفشل في الحوار مع الأبناء.. وبعد عرضنا للخطأ الأول وعلاجه في الحلقة السابقة.. ها نحن نلتقي على علاج الخطأ الثاني، وهو: (أسلوب المحقق) أو (ضابط الشرطة)..
    ومع مشهد ننقله كما هو بكلماته العامية:

    جاء خالد لوالده، وقال: (يبه اليوم طقني ولد في المدرسة).. ركّز أبو خالد النظر في ولده، وقال: (أنت متأكد إنك مش أنت اللي بديت عليه)؟! قال خالد: (لا والله.. أنا ما سويت له شي).. قال أبو خالد: (يعني معقولة كذا على طول يضربك؟!).. قال: (والله العظيم ما سويت له شي).. بدأ خالد يدافع عن نفسه، وندم لأنه تكلم مع أبيه.. لاحظوا كيف أغلق أبو خالد باب الحوار، لما تحول في نظر ابنه من صديق يلجأ إليه ويشكي له همه إلى محقق أو قاضٍ يملك الثواب والعقاب، بل قد يعد أباه محققاً ظالماً؛ لأنه يبحث عن اتهام للضحية، ويصر على اكتشاف البراءة للمعتدي.. الأب في مثل قصة أبي خالد كأنه ينظر للموضوع على أن ابنه يطلب منه شيئاً.. كأن يذهب للمدرسة ويشتكي مثلاً، ثم يستدرك الأب في نفسه، ويقول: قد يكون ابني هو المخطئ، وحتى يتأكد يستخدم هذا الأسلوب.. في الحقيقة الابن لا يريد شيئاً من هذا أبداً، إنه لا يريد أكثر من أن تستمع له باهتمام وتتفهم مشاعره فقط لا غير..
    الولد يريد صديقاً يفهمه لا شرطياً يحميه، ولذلك يبحث الأبناء في سن المراهقة عن الصداقات خارج البيت، ويصبح الأب معزولاً عن ابنه في أخطر مراحل حياته، وفي تلك الساعة لن يعوض الأب فرصة الصداقة التي أضاعها بيده في أيام طفولة ابنه، فلا تضيعوها أنتم.
    أسلوب المحقق يجبر الطفل أن يكون متهماً يأخذ موقف الدفاع عن النفس، وهذه الطريقة قد تؤدي إلى أضرار لا تتوقعونها.. خذ على سبيل المثال، قصة يوسف والسيف المكسور.. يوسف عمره سبع سنوات.. اشترى له والده لعبةً على شكل سيف جميل، فرح يوسف بالسيف، أخذه الحماس، وعاش جو الحرب وكأنه الآن أمام عدو، وبدأ يتبارز معه، وقع عدوه على الأرض، رفع السيف عليه وهوى به بشدة على السيراميك فانكسر السيف طبعاً، خاف يوسف من والده، فكّر في طريقة يخفي بها خطأه، جمع بقايا السيف وخَبَّأه تحت كنب المجلس.
    جاء ضيف لأبي يوسف، وأثناء جلوسهم سقط الهاتف الجوال لأبي يوسف فانحنى لأخذه وانتبه عندها للسيف المكسور، عندما خرج الضيف، نادى ابنه (لاحظوا الآن سيأخذ الأب دور المحقق) صرخ قائلاً: (يوسف وين سيفك الجديد؟).. قال: (يمكن فوق..) قال: (إيه يمكن فوق.. ما أشوفك يعني تلعب به؟) قال الولد: (ما أدري وينه..). قال الأب: (ما تدري وينه؟ دوّر عليه أبغى أشوفه هالحين).. – ارتبك يوسف – ذهب قليلاً.. رجع قال: (يمكن أختي الصغيرة سرقته) صاح الأب قائلاً: (يا كذاب.. أنت كسرت السيف.. صح ولاّ لا..؟ أنا شايفه هناك تحت الكنب.. شوف ترى أكره شيء عندي الكذاب)، وأَمْسَكَ يد ابنه وضربه، ويوسف يبكي، أخذته أمه، ونام ليلته ودمعته على خده لتكون هي هدية والده وليست السيف.

    في هذه القصة ظن الأب أنه معذور في ضرب ابنه؛ لأنه لا يريد أن يكون ابنه كذاباً، وهذا العذر غير مقبول نهائياً.. نقول له: ما الذي جعل يوسف يكذب غير أسلوك.. كان يكفيه أن يقول: (أشوف سيفك انكسر يا يوسف) يقول مثلاً: (إيه كنت ألعب فيه وكسرته) يقول الأب: (خسارة؛ لأن قيمته غالية).. وينتهي الأمر عند هذا الحد. وقتها يفهم يوسف عملياً أنه يستطيع التفاهم مع والده، وأن يقول مشاكله وهو مطمئن، وسيشعر بالخجل من نفسه ويحافظ على هدايا والده أكثر؛ لأن الأب أشعر يوسف بأنه مقبول رغم خطئه بكسر السيف.
    أسلوب المحقق أدّى إلى الكذب، والكذب هو موضوع العنصر الثالث

    العنصر الثالث: هل يكذب أحد أبنائك؟

    أهم أسباب الكذب ما يلي:
    1- عدم الأمان.
    2- لا تقل يا بني الحقيقة.
    3- الكذب الخيالي.
    4- يا كذاب.
    5- أمي وأبي يكذبان أيضاً.

    أهم أسباب الكذب،هو: الخوف وعدم الشعور بالأمان..

    عندما نستخدم أسلوب المحقق -كما رأينا- أو نستخدم العقاب الشديد أو النهر واللوم والصراخ بصوتٍ عالٍ عندما يتصرف بشكل خاطئ؛ فيكذب في هذه الأحوال للدفاع عن نفسه، والتخلص مما يخاف من العقوبة.
    علاج هذا النوع من الكذب، يكون باستخدام الحوار والتفاهم، والأهم إشعاره بالأمان، والسؤال هنا:هل يمكن للوالدين أن يشعرا أبناءهما بالأمان إذا لم يكونا يشعران أصلاً بالأمن والطمأنينة في قلبيهما؟ إن فاقد الشيء لا يعطيه، لذا ينبغي أن يتأملا أسباب عدم طمأنينتهما، سواء في صلتهما بالله أو علاقتهما الزوجية أو ما يتصل بالعمل.. فيبدآن أولاً بتحقيق الأمان والسكينة والطمأنينة لنفسيهما، والإكثار من الدواء الرباني، يقول علام الغيوب: "أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" (الرعد: من الآية28).

    من أسباب الكذب ألا نسمح له بقول الحقيقة:
    خذ على سبيل المثال موقفاً قد نحتار فيه، عندما يقول الطفل لأمه: إنه يكره أخاه الجديد، يقولها لشعوره بالغيرة منه، قد تضربه أمه لقول الحقيقة وتقول له: عيب لا تقل هذا الكلام، أما إذا لف ودار وساير أمه، وأعلن كذبة واضحة بأنه حالياً يحب أخاه قد تكافئه أمه بحضنه أو قبلة فيستنتج الطفل أن الحقيقة تؤذي، وأن عدم الأمانة وعدم الصدق يفيد، والأم تكافئه، إذن فهي تحب الكذبات الصغيرة.
    العلاج لهذا النوع من الكذب (لا تقل يا بني الحقيقة): قبوله بعيوبه والعمل على تعديلها، نعترف بمشاعره السلبية، ونظهر تفهمنا لها ونشعره باحترامنا لاستقلاليته، واستقلالية مشاعره عنا، وهذا كفيل -إن شاء الله- بزوالها، مع عدم لومه أو معاتبته عليها، مع العمل على علاج جذور المشكلة التي أدت إلى الشعور السلبي الذي رفضته الأم بطريقتها الخاطئة.. كانت المشكلة أنه يغار من أخيه، هذا الأخ سرق اهتمام والديه، وأكل الجو عليه، فيكون العلاج بعد قبوله بمشاعره السلبية، أن نعمل على تغييرها بإعطائه مزيداً من الاهتمام الصادق والمشاركة في اللعب والحديث وتحسين العلاقة بينه وبين أخيه بطريقة غير مباشرة مثلاً: (أخوك يحتاجك.. أنت ستساعده.. هو يحتاج واحد يلعب معه.. أنت الذي ستفهمه.. أنت الذي ستعلمه.. أنت الذي ستساعدنا على تربيته... إلخ).

    3- السبب الثالث من أسباب الكذب: (الكذب الخيالي)،وهو عند الأطفال الصغار.
    لمدة معينة من حياة الغير، يعطي الطفل لنفسه ما يحتاجه من (الأمان) أو يتمناه من (الحنان) أو (الهدايا) من خلال الكذب الخيالي، فأكاذيبه هنا تتحدث عن مخاوفه وآماله، عندما يقول الطفل إن أحد أقاربه أهدى إليه سيارة حقيقية كسيارة والده، يمكن أن ندرك رغبته وآماله في ذلك، فنقول له:أنت تريد يكون عندك سيارة مثل سيارة أبيك.. صح.. أنت تريد يكون عندك سيارات كثيرة وسريعة.. جيد)، وهكذا مع مختلف الكذبات التي من هذا النوع.. أظهر تفهمك لما خلف الكلام من المشاعر والمعاني، وساعده على إظهارها والتعرف عليها وقبولها منه، واحذر من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها كثير من الآباء، سواء من السخرية بهذه الكذبات أو نهره عن هذا الكلام أو اتهامه بالكذب، هذا الاتهام بالكذب سيؤدي به مستقبلاً إلى السبب الرابع من أسباب الكذب.

    4- السبب الرابع من أسباب الكذب [يا كذاب]، وهو أن يسمع والديه وهم يقولون له: يا كذاب، سواء بالتصريح أو التلميح بأنه بهذا الوصف..
    الذي يكون عندما نرسل له هذه الرسالة (يا كذاب) هو أن نخزن في عقله الباطن صورة الكذاب عن نفسه، فتحركه هذه الصورة نحو الكذب تلقائياً، خلاف ما لو كانت الصورة التي تطبعها في ذهن ابنك عن نفسه صورة مشرقة، كصورة المجاهد والعالم، الذي كانت إحدى الأمهات تذكر ابنها بها، وكانت هذه الصورة هي فعلاً الصورة التي بدأت تكسو شخصية هذا الابن وتحركه نحو الوصول إلى هذا الطموح الرائع.
    ولذلك يجب على الوالدين أن يخزنوا في عقل ابنهم أنه صادق وغيرها من الصفات الحميدة التي يريدون زرعها فيه، ويرسلوا هذه الرسائل باستمرار.
    ذكرنا إلى الآن أسباب الكذب عند الأطفال، وهي:
    1- عدم الأمان. 2- لا تقل يا بني الحقيقي.
    3- الكذب الخيالي. 4- يا كذاب.
    ويتبقى السبب الخامس.

    5- السبب الخامس من أسباب الكذب:(أبي وأمي يكذبان أيضاً): وهذه مصيبة في الحقيقة، قد يجد الابن والده يكذب على أمه، وأمه تكذب على والده ، والاثنان يكذبان عليه أو على إخوته... وهكذا، فيرث الابن الكذب ويكتسبه من هذا البيت (بيت الكذابين)، وفضلاً عن أن يكون كذاباً فهو يفقد الثقة بأحاديث والديه معه.
    قال الشاعر:
    كذبت ومن يكذب فإن جزاءه ....... إذا ما أتى بالصدق ألا يصدقا
    فالابن لا يفقد الثقة في أحاديث والديه فحسب، بل المرّ والمؤلم أنه يفقد الثقة حتى في عواطفهم، ويفقد احترامه وتقديره لهما، وكل هذا بالغ الألم عليه وعلى والديه الذين لم يتبقَّ لهما شيء بعد كل الذي فقداه.

    الدين لا يفرق بين الكذب صغيره وكبيره، فكله كذب، كذلك الطفل، ولذلك يمكن للوالدين أن يسقطوا تاج الصدق عن رؤوسهم أمام أبنائهم بمداومة الكذب ولو في الأشياء الصغيرة.
    وعلى من يكذب من الآباء أن يتذكر قول الله –تعالى-:"إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ" (النحل:105) وعليهم أن يخشوا على أنفسهم الكذب وإثم تعليمه صغارهم فيشاركونهم الوزر كلما كذب هؤلاء الصغار مستقبلاً.

    أما إذا صحح الوالدان أو المبتلى منهما بالكذب.. هذا العيب الشنيع في نفسه، وصدق هو أولاً مع الله، ثم استمر الكذب عند الابن.. عندها يوجه الطفل توجيهاً مباشراً وهادئاً، ويخوفونه من صفة الكذب، وأن الله –تعالى- يقول:"مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" (قّ:18)، وأنها من صفات المنافقين والفجّار، وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- علمنا أن الكذب لا يكون في مؤمن، وأن خوفنا من الله جعلنا نتوب من الكذب (لاحظ الاعتراف بكذبهم سابقاً)، وأنت أيضاً ستتوب من الكذب من هذه اللحظة، ثم اطلب من الطفل أن يتوضأ ويصلي ركعتين.. ويستغفر الله (عشر مرات مثلاً)، وقل له: إنه كلما زاد فهذا أفضل، غالباً سيخبركم أنه استغفر أكثر فأظهر الفرح والإعجاب بذلك، وإن كان صغيراً لا يعرف الصلاة فيكفي الاستغفار -إن شاء الله-، وابذل كل جهدك بعد ذلك لضبطه متلبساً بالصدق فتكرمه بتشجيعك وبالعفو عنه عند خطئه؛ لأنه صادق.

    العنصر الرابع: اللعب ثم اللعب ثم اللعب

    قصة السيف المكسور التي سبق ذكرها في العنصر الثالث: "لماذا نفشل في الحوار مع أبنائنا" فيها جانب آخر، وهو جانب اللعب، وهذا هو موضوع العنصر الرابع...
    لا أظن أبا يوسف عندما أثار هذه الزوبعة من أجل سيف انكسر أنه يدرك الهدف أصلاً من شراء اللعبة، وهو أن ابنه يتسلى بها ويتعلم منها، وهذا الذي حصل، تعلم أنه إذا ضرب قطعة بلاستيكية في الأرض الصلبة بقوة أنها تنكسر وأشبع فضول ابنه..

    لماذا الأب غضبان؟! والهدف قد تحقق! قد يكون ذلك لشعوره أنه مطالب بأن يشتري أخرى، وهذا غير صحيح فليس من الضروري شراء أخرى، أو استهانة بالجهد الذي بذله في شراء هذه اللعبة!! أيضاً هذا غير صحيح فالابن لا يقصد إطلاقاً أن يستهين بجهد والده، بل يظل يقدر هذا الأمر، ربما يكون غضباناً لقيمة اللعبة وتكلفتها..
    نقول: أنت اشتريتها لهدف، والهدف تحقق وإذا لاحظت أن ابنك قد ملَّ من اللعبة لا تجبره بالاحتفاظ بها؛ لأن هذا مسؤولية وَهَمّ جديد عليه، وتتحول من لعبة تسلية ويستمتع بها ويعمل معها صداقة إلى هَمٍّ على رأسه، فمجرد ما تراه قد انتهى منها وملّ منها، نمِّ فيه جانب الصدقة، قل له: ما رأيك أن نتصدق بها إلى أطفال مساكين ما عندهم ألعاب... إلى آخره، وتأخذه بألعابه يسلمها بيده إلى الجماعة الخيرية تُفَرّح المساكين الذين يتصدق عليهم الناس بكل شيء إلا الألعاب لا يتصدقون بها، فنتصدق بألعاب الولد القديمة، وحتى الجديدة لماذا لا نتصدق بها؟!! ونذكره بقوله – تعالى-: "لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ" (آل عمران: من الآية92)، ونزرع فيه بذرة هذا الخلق العظيم، وهذه العبادة العظيمة.

    لماذا نظن أن اللعبة الجيدة هي الغالية؟! هذا غير صحيح، فضول الولد يتوجه لكل شيء، لذلك أشياء بسيطة جداً قد تسليه وتثير خياله وتحرك جسمه أيضاً، بل حتى مخلفات البيت يحولها إلى ألعاب ممتعة (خذ يا ولدي فهذا قالب بيض فارغ ضع فيه بقايا الرز واربطه بخيوط وعلقه بشجرة حتى نتفرج على العصافير وهي تقف عليه وتأكل منه).
    الأنشطة بالنسبة للطفل إما ممتعة تستحق القيام بها أو غير ممتعة لا تستحق القيام بها، هذا تصنيف يمشيه على كل شيء، سواء على المذاكرة أو الأعمال المنزلية، لذلك لو ربطنا بين الأعمال المنزلية اليومية واللعب والتسلية واستطعنا تقديمها في قالب المتعة، سيتعلم المسؤولية ويساعد ويشارك، مثلاً: تحديد زمن محدد لكل ابن حتى يرتب غرفته، (يا عيال أمامكم خمس دقائق لكل واحد يرتب فيها غرفته) في جو من الإثارة والقبول، يمكن الاكتفاء بالفكرة إلى هذا الحد ويمكن وضع حافز بسيط معنوي أو مادي لكل المشاركين، وحافز إضافي لصاحب أجمل غرفة، فيُقْبِل الابن على هذه العملية بطريقة ممتعة له.
    يجب أن نكسب كل ما نريده من الأبناء برداء اللعب والمتعة كقاعدة عامة، وهذا ما يريده الأطفال، يريدون اللعب في المدرسة، ويريدونه عند الطعام، ويريدونه عند النوم، مستواه الدراسي يرتفع إذا قدمت له المادة العلمية على شكل ألعاب مسلية، فَهْم هذه النقطة من أسباب تألق العديد من المدرسين.

    كل ما على الآباء أن ينتهزوا اهتمام الطفل بشيء، فهو دائماً يهتم بشيء، نعطيه الحرية لإشباع فضوله ونطلق خياله ونشاركه، كل هذا يعكس مفهومه لحاجته في التخيل واللعب والمشاركة.
    يقول الدكتور مأمون مبيض في كتابه (أولادنا من الطفولة إلى الشباب): حاول ألا تكون سلبياً أمام خياله، فإذا قال لك مثلاً عن علبة اللبن الفارغة: إنها سيارة فلا تسارع إلى تحطيم خياله، فتقول: هذه ليست سيارة، بالنسبة إليه هي سيارة تمشي ولها محرك، وعلى العكس حاول أن تشجع خياله على التصور والإبداع، ويضيف قائلاً: لا تحاول أن تتسرع بإبداء اقتراحاتك وهذه مشكلتنا، إذا أردنا أن نلعب مع أولادنا لا بد أن نقترح ونوجه اعمل كذا.

    يقول الدكتور مأمون: "اعرض مساعدتك عندما يطلب ذلك، ولتكن مساعدتك عن طريق أسئلة تثير خياله" انتهى كلامه.
    قاعدة الكبار: هي أن نضع جهودنا لنصل إلى نتيجة معينة، أما الطفل فلا يستمتع باللعب ولا تهمه المحصلة النهائية أو النتيجة فلا يجب أن نلوم وكأنه أخطأ عندما لم يكمل اللعبة.
    فأقول: الخطأ عموماً في اللعب والحياة حق من حقوقه يجب أن نَقْبل بأخطائه ونعطيه الفرصة أن يُعَدِّلَها ويصححها، ولا يمكن أن يتعلم إلا إذا أخطأ، فأنتِ على سبيل المثال، هل يمكن أن تتعلمي الخياطة بقراءة كتاب أو أحد يقول لك: اشتغلي؟ مستحيل!

    وإذا كان الكبار يتعلمون بعض الأشياء بالقراءة فقط، فالأطفال يتعلمون كل شيء بالعمل والممارسة، لذلك إذا كنا دائماً نعاتبه على أخطائه فكأننا نعاتبه على التعلم، هكذا يجب أن ننظر إلى اللعب على أنه حصة تعليمية كحصص المدرسة، بل أهم فهو في اللعب يعلم نفسه بنفسه ولا ينسى ما تعلمه، كما هو الحال في المدرسة هناك شخص آخر يعلمه، وأيضاً ينسى ما تعلمه في نهاية السنة ويقضي حصصها بملل، بعكس اللعب، بل ربما تكون أجمل وأحلى لحظات حياته كلها هي لحظات اللعب، لذلك يجب علينا عدم مقاطعة لعبه إلا لضرورة ونتذكر جميعاً كم يكدر صفو الزوجين مقاطعة الأطفال في لحظاتهم الخاصة، وكذلك الأطفال لا يحبون من يقاطع لحظاتهم الخاصة، ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، إحدى المرات أطال السجود حتى ظن الصحابة أنه يوحى إليه أو حدث أمر فسئل عن ذلك، فقال: كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته، فلا الصلاة ولا الناس جعل الرسول يقطع لعب الصغير أبداً، ثم لاحظوا كيف سمى اللعب حاجة - صلوات الله وسلامه عليه - حتى النوم إذا أردت أن توقفيه عن اللعب لينام فلا تقاطعيه، بل خذيه مع لعبته إلى الفراش واتركيه قليلاً لينام، أو تحدّثي معه بقصة جميلة أو استمعي لبعض أحاديثه حتى ينام.

    يجب النظر إلى أن الأسرة، وهذا البيت كله ما أقيم إلا لهذا الطفل، فكذلك أثاث منازلنا يجب أن نراعي عند اختيارنا طبيعة الأطفال وما نتوقعه، لاحظوا كيف صممنا منازلنا، مجلس الرجال (ممنوع اللعب فيه)، مجلس النساء (ممنوع اللعب فيه)، مقلط الرجال والنساء أيضاً غير صالحين للعب بحرية، ولا حتى حديقة البيت، انتبه لا تخرب الزرع لا تدس الورد، إذا لعب في هذه الأماكن وخرب عوقب، لا يوجد مساحة يمتلكها بالكامل يعمل فيها ما يشاء إلا سريره حتى السرير (لا تقفز على السرير يا ولد)، وللأسف اكتفينا بألعاب (السوني)؛ لأنها لا تأخذ مكاناً، والأبناء يحبونها جداً ويصبحون هادئين تماماً لكن هذا لا يكفي لا بد من النظر في آثارها، ينقل الشيخ عبد الحميد البلالي في كتابه (فنون في تربية الأبناء) حديثاً عن دكتور أمريكي في علم النفس وهو غير مسلم، يقول: ألعاب التلفزيون تسهم إلى حد كبير في غرس آثار نفسية عميقة سيئة، وتعوق الخبرة الواقعية وتزيد من أوهام الطفل بالإضافة إلى غرس مفاهيم مغلوطة مما ينتج عنه أطفال ذوو شخصيات مهزوزة اتكالية عنيفة، غير مقنعة، غير متذوقة للجمال، غير منسجمة مع الواقع، وكلما كانت اللعبة تحتاج إلى مجهود عضلي وذهني من الطفل كانت مفيدة له في غرس هذه الخبرات الواقعية، انتهى كلامه.

    هناك أحد الجيران تفهم حاجة أطفاله للعب والاستقلال، استغل سطح البيت وعمل فيه غرفة كبيرة وجعلها للعب، كل ألعاب الأولاد وحركتهم فيها، بل ويشاركهم اللعب أيضاً كلما وجد فراغاً في الوقت، وهذا يسعدهم طبعاً؛ لأنهم يحبون أن يكون لهم مكان في حياته.
    أحد الأقارب بيته مليء بالتحف ولمسات ديكور في كل مكان لا تحتمل اللعب خمس أطفال كانوا يسكنون هذا البيت، رغم ذلك لا تعاني صاحبة البيت من أية متاعب، صاحب البيت كان يبني أيام أزمة الخليج، ولذلك جهز قبواً واسعاً احتياطياً، وصار القبو من حظ العيال، مساحة واسعة للعب، ويستفاد منها في المناسبات الكبيرة عند الحاجة، حتى الذي ليس عنده قبو سيجد مساحات ميتة يمكن إحياؤها بضحكة أطفاله وفرحتهم بدون قيود، وهذا أهم شيء (بدون قيود)..

    أذكر عندما انتقلنا إلى بيت جديد في الدمام ما فيه إلا السجاد، تعال حتى تشاهد فرحة العيال وهم يركضون في المساحات الواسعة ويلعبون فرحين بدون قيود من الوالدين؛ لأن ليس فيه شيء أصلاً يخاف عليه، لذلك أقل ما في الأمر أن نخفف قدر الإمكان مما نخشى عليه من الأطفال، نجعل بيوتنا أكثر بساطة ونوسع صدورنا أكثر بلعب الأطفال وفوضاهم، والله فوضى أبنائنا وضحكتهم وهم يلعبون بحرية لها حلاوة لا نعرف قيمتها إلا إذا راحوا عنا مثل ما راحوا عن عمر بهاء الدين الأميري، وبقي يتأمل آثارهم وذكرياتهم وصورها أبدع تصوير في الأبيات التالية بقوله:



    أين الضجيج العذب والشغب *** أين التدارس شابه اللعِبُ
    أين الطفولة في توقُدِيها *** أين الدمى في الأرض والكتبُ
    أين التشاكس دونما غرض *** أين التشاكي ما له سببُ
    أين التباكي والتضاحك في *** وقت معاً والحزن والطرب
    أين التسابق في مجاورتي *** شغفاً إذا أكلوا وإن شَرِبوا
    يتزاحمون على مجالستي *** والقرب مني حيثما انقلبوا
    يتوجهون بسَوق فطرتهم نحوي *** إذا رهبوا وإن رغبوا
    فنشيدهم (بابا) إذا فرحوا **** ووعيدهم (بابا) إذا غضبوا
    وهتافهم (بابا) إذا ابتعدوا *** ونجيبهم (بابا) إذا اقتربوا
    بالأمس كانوا ملء منزلنا *** واليومَ وَيح اليومِ قد ذهبوا
    ذهبوا أجل ذهبوا ومسكنهم *** في القلب ما شقوا وما قربوا
    إني أراهم أينما التفتت نفسي *** وقد سكنوا وقد وثبوا
    وأحس في خلدي تلاعبهم في الدار *** ليس ينالهم نصبوا
    وبريق أعينهم إذا ظفروا *** ودموع حُرقتهم إذا غلبوا
    في كل ركن منهم أثرٌ *** وبكل زاوية لهم صخبوا
    في النافذات زجاجها حطموا *** في الحائط المدهون قد ثقبوا
    في الباب قد كسروا مزالجه *** وعليه قد رسموا وقد كتبوا
    في الصحن فيه بعض ما أكلوا *** في علبة الحلوى التي نهبوا
    في الشطر من تفاحة قضموا *** في فضلة الماء التي سكبوا
    إني أراهم حيثما اتجهت عيني *** كأسراب القطا سربوا
    بالأمس في قرنايلٍ نزلوا *** واليوم قد ضمتهم حلبُ
    دمعي الذين كتمته جلداً *** لما تباكَوْا عندما ركبوا
    حتى إذا ساروا وقد نزعوا *** من أضلعي قلباً بهم يجبوا
    ألفيتني كالطفل عاطفة *** فإذا به كالغيث ينسكبوا
    قد يعجب العُذّال من رجل يبكي!! *** ولو لم أبكِ فالعجبو!!
    هيهات ما كل البكاء خَوَرٌ ***إني وبي عزم الرجال أبو

    في الصف الثاني الثانوي طلب مِنّا مدرس اللغة العربية وكان مدرساً سورياً، طلب موضوعاً عن علاقة الآباء بالأبناء، وفي الحصة التالية كان دوري ألقيت موضوعي، وكنت قد ختمته بهذه القصيدة، ويبدو أن هذه القصيدة أثارت في نفسه ما أثارت، وعندما انتهيت إلا وقد كان يمسح دمعة هربت من عينه، فاستغربنا دمعته على شدة الأستاذ وهيبته!! ولكن - سبحان الله - كل إنسان مهما كان، يضْعُف ما بين ضحكة ودمعة من أحد أبنائه يتذكرها، عيالكم لم يذهبوا عنكم فاستمتعوا معهم وشاركوهم فيما يحبون، ونراهم في المقابل يشاركون في ترتيب البيت والاستعداد في استقبال الضيوف.

    العنصر الخامس: لماذا لا نسيطر على أبنائنا تماماً؟!

    ويحتوي على عناوين فرعية هي:
    أولاً: أبناؤنا والضيوف.
    ثانياً: أساليب خاطئة للسيطرة وهي:
    1- يا وليك.
    2- تطيعني غصب.
    3- الأب الراشي والابن المرتشي.
    4- أوعدك.
    5- ما أحبك.
    6- الكلمة الخالدة (عيب).
    7- الغضب والانفعال.
    ثم نذكر العلاج.

    أولاً: أبناؤنا والضيوف:
    لماذا نشعر أحياناً أن أساليبنا في التربية تحت الامتحان عندما يتعامل ضيف مع أحد أبنائنا؟!! لماذا نكون قلقين نخاف فشل الولد أو لا يتصرف بشكل صحيح؟!! الولد يشعر بأنه محاصر بنظرات الضيف من جهة وبنظراتنا المشحونة برغباتنا، ومنها: أنه يسلم على الضيف ويقبل رأسه ويبتسم في وجهه...، فالولد يقول في ذهنه: لماذا نظرات أبي إليّ هكذا؟!! لم أفعل شيئاً!!



    بعض الآباء يعلم ابنه الأدب بطريقة خطأ..
    مثال: عندما ينسى الطفل أن يقول شكراً.. نجد الأب يقول له: قل: شكراً، قل: شكراً.. وبعد الأطفال الصغار مع زيادة إطلاق النظرات والأوامر والإحراج يبكي، ومع كل ضيف يتكرر نفس الموقف.
    وتخيلي أختي القارئة لو كنتِ في مجلس كبير وقدمت لك امرأة لا تعرفينها عصيراً ونسيتِ أن تقولي شكراً، ثم قالت امرأة في نهاية المجلس بصوت عالي: قولي لها شكراً، ما هو شعورك؟!! لا شك (قلة ذوق من هذه المرأة؟!)
    كذلك نحن لا يصح أن نعلم أبناءنا الذوق بقلة ذوق، وإنما نعلم الابن مُسْبَقاً وليس أثناء دخول الضيوف أو قبلها مباشرة، كذلك عندما يرى والديه ينتهجان السلوك الصحيح يبدأ يقلدهما تدريجياً - إن شاء الله-.

    ثانياً: أساليب خاطئة للسيطرة:
    1 – يتمنى كل الآباء السيطرة على سلوك الأبناء بتوجيهه حسب رغبته سواء مع الضيوف أو بشكل عام إلى ما يظنون أنها مصلحة الابن وفي سبيل ذلك قد
    يستخدم الآباء أساليب غير سليمة للسيطرة مثل التهديد أو أسلوب (يا ويلك) وهو أول الأساليب مثل ما نقول للطفل الصغير اعمل كذا مرة ثانية وستشاهد ما أفعل بك! (تهديد) وليس هذا التهديد إلا تحدٍّ لاستقلال الطفل الذاتي، فإذا كان عنده أي احترام ذاتي لنفسه لا بد أن يخالف مرة أخرى ويظهر لنفسه وللآخرين أنه ليس جباناً، ولذلك إذا قلت له اعمل كذا مرة ثانية وتشوف وش أسوي بك! فهو لا يسمع كلمة (وتشوف وش أسوي بك).
    مثل قصة عبد الكريم عمره 9 سنوات أمسك البندقية البلاستيك ثم صوبها على أخيه وعمره سنة، فقالت له أمه: عبد الكريم يا ويلك إن ضربت أخاك الصغير، صوِّب على الجدار.
    يتغافلها عبد الكريم ويصوِّبها على أخيه مرة ثانية فيبكي الولد وتنزعج الأم أكثر، لكنها تصرفت بحكمة لما أخذته بهدوء مع يده وأجلسته في حضنها وضمته وقبلت رأسه وقالت: يا ولدي الناس ليسوا هدفاً حتى تصوب عليهم البندقية، إلا إذا أصبحت مجاهداً تقتل الكفار، هل تريد أن تدخل الجنة؟! قال: نعم، قالت: هل تريد أن يدخل أبوك وأمك الجنة؟! قال: نعم، قالت: إن كَبُرت تصبح مجاهداً في سبيل الله – إن شاء الله-.
    لاحظوا كيف وجهت ابنها بدون ما تثيره للعناد بتحدي استقلاليته، وجهته إلى مفاهيم إسلامية عظيمة وغرستها في نفسه.

    الأسلوب الثاني:تطيعني غصب:
    فعندما يقول الأب مثلاً: أنا أبوك ولازم تسمع الكلام، فكأن الأب يقول: أنا لا أستطيع أن أقنعك وليس عندي إلا القوة حتى يمشي كلامي، أتمنى أن يتخيل هذا الأب وهو يسمع مديره في العمل يقول له أمام الموظفين: أنا مديرك ولازم تنفذ ما أقول لك، فكيف سيكون رد الفعل؟!

    الأسلوب الثالث من الأساليب الخاطئة: الأب الراشي والابن المرتشي:
    الصورة الأولى، كقول أحد الوالدين لابنه إذا حفظت جدول الضرب فسأعطيك كذا وكذا يعني ليس متأكداً أن الابن يقدر يحفظ، فالبديل المناسب أن نعترف له أن في جدول الضرب صعوبة ونؤكد على ثقتنا في قدرته على الحفظ كأن تقول الأم مثلاً: الله يعينك، أنا أعرف أن جدول الضرب صعب، وفي نفس الوقت متأكدة أنك ستحفظه، ولا مانع من مكافأته بحافز جيد إذا حفظ ولكن بدون وعد والتزام مسبق، ومن صور هذا الأسلوب:
    الصورة الثانية: أن يقول أحد الوالدين لابنهما إذا لم تضرب إخوانك سأعطيك كذا، من ناحية كأننا نقول: نتوق أنك تضرب إخوانك، وهذا يجعله يستمر لأننا رسمنا له صورة عن نفسه.
    ومن ناحية أخرى يبدأ الولد يتعمد المخالفة حتى يحصل على ما يريد بطريقة الرشوة، وهذه مشكلة أخرى..

    الأسلوب الرابع من أساليب السيطرة الخاطئة: طريقة (أوعدك) :
    يجب ألاّ يعطي الآباء وعوداً ولا يأخذوا وعوداً من أبنائهم بقدر الإمكان؛ لأن علاقتنا مع أبنائنا يجب أن تبنى على الثقة، فإذا اهتزت ثقة أحد الطرفين بالآخر أصبحت الوعود والمواثيق ضرورية مثل نبي الله يعقوب عندما فقد الثقة بأبنائه (قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ) (يوسف: من الآية64)، فطلب تأكيد أقوالهم بالأيمان المغلظة والمواثيق (قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ) (يوسف:66)، وهذا توكيد آخر عندما يلزم أحد الأبوين نفسه بأن يعد ويؤكد ما يقول فإنه بذلك يعترف أن كلامه غير الموعود به غير جدير بالثقة، كأنما يقول لأبنائه إذا لم أعدكم فلا تصدقوني، فعندما يعد الأب ابنه ولم يتيسر ذلك لظروف خارجة عن إرادته يشعر الأطفال بأننا نضحك عليهم، ويقتنعون بأن آباءهم ليسوا محل ثقة، والشكوى لا تتوقف، أنت قلت كذا، أنت وعدتني، ويجلس يكررها بطريقة تجعل الأب يندم أنه وعده ولا يستطيع أن يرد رداً مقنعاً، وتصبح شخصيته ضعيفة أمام أبنائه.

    الأسلوب الخامس: من أسوأ أساليب السيطرة على الأبناء الصغار وأخطرها أثراً على نفسية الطفل: أسلوب التلاعب بالثوابت النفسية لدى الطفل، كأن تقول الأم لابنها إذا أخطأ: (ما أحبك) ، أو تجمع هذا الأسلوب السيئ مع أسلوب التهديد، فتقول بأسلوب التهديد: إذا فعلت كذا فأنا لا أحبك، فهذا أسلوب سيئ للغاية؛ لأن الأساس الذي يستمد منه الطفل قوته وثقته بنفسه وطمأنينته هو حب أمه له، فإذا هدد بهذا الحب ينشأ ضعيفاً غير واثق بحب أحد له، متعطشاً دائماً للمزيد من الطمأنينة لحب الآخرين له، وللأسف الشديد هذا القلق وعدم الطمأنينة والحاجة للحب تخزن في العقل ولا يمسحها سرعة تغيير الأم لموقفها بابتسامة حنونة بعد استسلام طفلها لهذا التهديد الغريب، أبداً لا يمسحها، ثم إن الأم يجب عليها أن تصدق حتى مع الطفل فإن هذه الكلمة كذب، فهي في الحقيقة ستظل تحبه وإن فعل ما لا تريد، وإنما هي لا تحب الفعل بذاته وليس صاحبه، لا يستهان بالكذب مع الصغير، أخرج الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من قال لصبي: تعال هاك أعطك ولم يعطه كتبت كذبة"، وللأسف مثل هذه الأم تهدي الأمة أجيالاً ضعيفة من الداخل بسوء استغلال هذه لعاطفة ابنها وحاجته لحبها.

    الأسلوب السادس:(كلمة عيب) :
    يقول الدكتور عبد الكريم بكار في شريط (هكذا تكون الأمهات): "إن كلمة عيب تنمي عند الابن الشعور بالرقابة الاجتماعية فيفهم أنه من الخطأ أن يراك أحد تفعل هذا الأمر وهذا يعني لا مشكلة لو لم يرك أحد.." انتهى كلامه، يعني تربية يومية على الرياء، وهذا سيئ جداً، والبديل الصحيح تنمية الشعور لمراقبة الله بدلاً عن مراقبة الناس – كما ذكرت صاحبة الرسالة التي ذكرناها في (رسالة أم) مقال سابق – وكيف قال ابنها إنها تجلس معه دائماً في الصباح وتنصحه وتذكره بأنه إن لم يكن يرى الله فإن الله يراه وتوصيه بالإخلاص وصدق النية وتغرس في ابنها بذلك سر الصلاح في الدنيا وسر الفلاح في الآخرة، هذا ما نريده تماماً تنمية الرقابة الذاتية في نفس الطفل بتنمية شعوره بمراقبة الله له.

    الأسلوب السابع من أساليب السيطرة الخاطئة: أسلوب الغضب والزعل:
    يقول الدكتور قتيبة الجلبي في كتابه القيّم (100 سؤال) في مشاكل الأطفال: إن استعمال الغضب والزعل كوسيلة للسيطرة على تصرفات الطفل الخاطئة هي من أكبر وأكثر الأخطاء التربوية شيوعاً، فترى الأم تظل طول النهار عابسة الوجه غاضبة على طفلها وقد تصرخ به بين الحين والحين، وكأن هذا الزعل هو بالذات وسيلة للسيطرة على الطفل وتعليمه الانضباط.
    ولو أن شرطياً لا يحق له استعمال أياً من سلطاته وكل ما يبديه هو العبوس في وجه المخالفين والصراخ هنا وهناك، هل تعتقد أن هناك من سيطيعه؟! أبداً ليس الخطأ إظهار زعل الوالدين أحياناً حتى يعرف المشاعر التي سببها، ولكن إظهار الغضب دائماً هو الخطأ. انتهى كلامه.
    إضافة إلى ما في ذلك من استنزاف – أي الغضب والانفعال – إضافة إلى ما فيه من استنزاف لأعصاب الوالدين وإرهاق لنفسيتهم وإضعاف تدريجي لقيمة غضبهم في أعين صغارهم، كل هذا يجتمع ليجعلنا نبتعد عن هذا الأسلوب.

    الطرق السليمة للسيطرة على الأبناء (العلاج) :
    الخطوة الأولى: نَقْل العلاقة من الصراع إلى الوفاق، الوالدان يعيشون مع أبنائهم فيما يشبه حالة حرب على الواجبات المدرسية، على وجبات الطعام، على الحفاظ على أثاث المنزل، على الشجار بين الإخوان.. وهكذا، والحقيقة الأطفال لديهم طاقة ووقت لمقاومة ضغط الوالدين أكثر مما لدى الآباء، ولا يمكن كسب هذا الصراع إلا إذا كسبنا الأطفال أنفسهم، هل يمكن فعلاً أن نكسب الأطفال؟!!
    نعم يمكن أن نكسب أطفالنا من خلال بعض التعديلات على طريقتنا معهم ستكون متعبة في البداية فقط ثم ستكون متعة في حد ذاتها إن شاء الله:



    أولاً:الاستماع بحساسية: الأب أو الأم الذي يستمع باهتمام لابنه ينقل له المعنى التالي (أنت أفكارك قيمة أنت محترم وتستحق اهتمامي) وهذا يعطيه رضا وهدوءاً داخلياً وثقة جيدة في نفسه وبمحبة أهله وتقديرهم له، حب الاستماع من الابن يشعره بقبولنا له على طبيعته واحترامنا لشخصيته وتفهمنا لحاجاته.
    ثانياً: الامتناع عن إلقاء القنابل والمتفجرات عليه.. كيف؟!!
    1 – أي الامتناع عن الإهانات.. يا قليل الأدب، يا قليل الحياء، أنت ما تفهم، ولا يمكن أن نتوقع من الطفل احترام نفسه والآخرين إذا كان والداه يهينانه بهذه الطريقة.
    2 – التنبؤات والتوقعات السلبية مثل: أنت راسب نهاية هذه السنة.
    3 – التهديد: إذا ما سمعت الكلام تجلس في البيت ونذهب ونتركك وحدك أو خلّك تضايق أختك تشوف وش أسوي لك!!
    4 – الاتهامات: أكيد أنت الذي ضربت أخاك، أكيد أنت الذي كسرت الإضاءة، أو نتهمه بأنه ما يسمع الكلام.
    5 – الدعاء على الابن: ونحذر من الدعاء عليه، مثل: الله يأخذك أو الله يعلك، وهذه خطيرة جداً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على خدمكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافق من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم".
    ثالثاً: ذكر الوالدين مشاعرهم وأفكارهم بدون هجوم: يحرص الوالدان على ذكر مشاعرهم وأفكارهم بدون هجوم على شخصية طفلهم وكرامته، كما يحرصون على إبداء رأيهم سواء مدح أو ذم للسلوك نفسه وليس الطفل وهذا مهم جداً.



    إن هذه العناصر الثلاثة السابقة، وهي: الاستماع، والامتناع عن إلقاء القنابل عليه، وذكر الوالدين مشاعرهم وأفكارهم بدون هجوم عليه، هذه العناصر تخلق جواً ودياً يشد الطفل أكثر لوالديه بسبب مواقفهم العادلة ومراعاتهم لمشاعره وظروفه ولباقتهم معه وهذا كله يجعلهم يكسبون الطفل تماماً ويملكون أقوى وسيلة للسيطرة عليه.
    الاستماع، والامتناع عن إلقاء القنابل عليه، وذكر الوالدين مشاعرهم وأفكارهم بدون هجوم عليه، هذا كله يجعلهم يكسبون الطفل تماماً ويملكون أقوى وسيلة للسيطرة عليه..

    انتهى هذا العنصر، ومع العنصر السادس بعنوان: (فن العقاب).

    العنصر السادس: فن العقاب

    ذكرنا في العنصر السابق وسائل السيطرة على الأبناء، والعقاب وسيلة مساعدة في السيطرة، وحديثنا عن العقاب هو العنصر السادس من هذه العناصر.

    أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتعليق السوط في البيت وكأنه إشعار للأبناء بإمكانية العقوبة، إننا يجب أن نضبط انفعالاتنا عند العقوبة ثم نحسن اختيار العقوبة المناسبة، ومن أنواعها المعتادة: الحرمان من شيء محبوب، أو إظهار عدم استحسان السلوك، أيضاً من العقوبات: أن يترك يتحمل نتائج عمله بعد تنبيهه مسبقاً، مثل مشكلة التأخر في الاستيقاظ من النوم، ينبه مسبقاً ثم يترك يتحمل العقوبة في المدرسة، وهناك نوع مفيد جداً من العقاب لا يستخدمه كثير من الآباء، وهو الحجز المؤقت، كأن يطلب من الولد الجلوس على كرسي محدد في جانب الغرفة أو أن يقف في ركن من الغرفة بعض الوقت في مساحة صغيرة تُشعره أنها عقوبة، وتوضع ساعة منبهة مضبوطة على مدة انتهاء العقوبة وهي من خمس دقائق إلى عشر دقائق كافية إن شاء الله يطلب من الطفل التنفيذ فوراً بهدوء وحزم، وإذا رفض يأخذ بيده إلى هناك مع بيان السبب لهذه العقوبة باختصار، ولا يتحدث مع الطفل أثناءها أو ينظر إليه وإذا انتهت العقوبة اطلبي من طفلك المعاقب أن يشرح لك أسباب العقوبة حتى تتأكدي من فهمه لسبب العقوبة، تطبق هذه العقوبة على جميع الأبناء من عمر سنتين حتى 12 سنة، إذا كرر الهرب من مكان العقوبة يتحمل عندها الحجز في غرفة تغلق عليه مع مراعاة أن الحجز في غرفة لا يستخدم إلا بقدر الضرورة الملحة ولفترة محدودة، والأصل الحجز في زاوية أو على كرسي في غرفة مفتوحة.

    ومن طرق العقاب الشائعة (الضرب)، فأما الضرب الخفيف المنضبط عند الحاجة فنعم، وأما عدا ذلك فهو يضر أكثر مما ينفع، على أيّة حال يستخدم الضرب كورقة أخيرة، ويجب على الأب الحذر من التعامل معه لأنه لو استخدمها ولم تُجْدِ ماذا سيفعل؟! ستسقط هيبته وهيبة العقوبات وسيستهين الأبناء به مهما اشتد ولو في قرارة أنفسهم، ومما يجب مراعاته عند الضرب تجنب الوجه، وألا يضرب الأب وهو غضبان وهذا مهم جداً، وليكن الأب قدوة لأبنائه في كيفية تعامله مع غضبه بالاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من وضوء واستعاذة وتغيير وضعه جلوساً أو قياماً أو اضطجاعاً، ثم يتصرف مع أبنائه بما يراه صواباً.



    من الأخطاء الشائعة في الضرب: أن تهدد الأم ابنها بأن أباه سيعاقبه عندما يعود إلى البيت وهذا يجعل الأب شرطياً مهمته العقاب لا صديق حميم، بل إن الوالد قد يشعر بالحرج من زوجته يعني يعاقب على شيء لم يشهده، وإذا كان الأب متعباً قد يترك الابن دون عقاب فنكون هددنا ولم ننفذ، وعموماً الضرب له ضوابط ومحاذير كثيرة وطالما هناك وسائل إيجابية فعالة فيحسن ترك هذا الأسلوب بقدر الإمكان.
    لا تسمح لأية تصرفات من أبنائك أن تستفزك إلى درجة الضرب حتى ولو كانت مشاجرات ومزعجة ومقلقة، أتوقع أن يتغير الكثير من نظرة الآباء والأمهات للشجارات ويغيروا من طريقة تعاملهم معها بعد قراءتهم بمشيئة الله تعالى للعنصر التالي من عناصر الموضوع وهو (دعونا نتشاجر من فضلكم)..

    العنصر السابع:دعونا نتشاجر من فضلكم
    المشاجرات رغم إزعاجها وقلق الوالدين منها ومن تأثيرها على شخصيات أبنائهم وعلاقتهم ببعض تظل هذه المشاجرات أمر طبيعي وفطري مفيد لهم يجربون خلاله مشاعرهم ومشاعر الآخرين من خيبة الأمل واختلاف وغضب وانزعاج ، متى يغضبون ؟! متى يغضب الآخرين ؟
    يتعلمون من مشاجراتهم كيف يدافعون عن أنفسهم و حقوقهم وهذا مهم ، بل كيف يدافعون عن بعضهم البعض ، كما يكتشفون خلالها طرق حل هذه الخلاف ، هذه الأشياء التي ذكرناها هي الأقرب لحياتهم القادمة .

    بل قد تستغرب لو قلت أنها تقوي العلاقة بينهم فقط لو أعطيناهم فرصة الخلاف وفرصة حل الخلاف ، إن دورنا المراقبة الهادئة من بعيد هذه حياتهم وهذه علاقتهم فيها حلو وفيها مُرّ .

    أنت شخصياً علاقتك مع الزوج فيها حلو وفيها مر وفي نفس الوقت ترفض تدخل أي إنسان في كل مشكلة أو خلاف عادي بينك وبين زوجتك حتى لو كان هذا المتدخل أقرب الناس ، كذلك الوالدين ينبغي ألاّ يتدخلا في خلافات الأبناء إلا عند توقع أضرار حقيقية نزف أو كسر وهذا نادر جداً ، أما غير ذلك من الشجارات المعتادة إن رافقها صراخ عالي أو بكاء فعليك بالتالي :
    الاحتفاظ بهدوءك الكامل ، فإذا أزعجك الصراخ أغلق الباب عليهم أو اطلب منهم أن يختاروا مكان آخر ليحلوا مشاكلهم فيه لأن أصواتهم تزعج قل لهم ذلك ولا تتدخل نهائياً فإن بدؤوا بالشكوى أو عرض خلافهم فاستمع لمدة دقيقتين لكل واحد منهم وقل في الدقيقة الأخيرة أنتم تعرفون إني أقدر أحل المشكلة وأنا أعرف إنكم تقدرون تحلون المشكلة وتتجاوزن عنها و لذلك لن أتدخل أنتم إخوان وقل هذا حتى للصغار ،
    بعض الخلافات بالذات بين الصغار تكون للفت انتباهك وحتى منهم أكبر قليلاً ليعرف كل واحد منهم من ستختارين أن تكوني في صفه ولذلك لا تتدخل إلا إذا استمر الخصام أكثر من ثلاثة أيام دع الأبناء يكتشفون حلول لأنفسهم ، ونقدر أن في داخل الأم و الأب غريزة لدفع الأذى عن أولادهم ورفع الظلم عنهم ، احتفظ بهذه الغريزة للمواقف الحقيقة في الحياة وتحكم بها تماماً بين أبناءك أثناء مشاكلهم المعتادة فلا تضعف أمام بكاء الطفل المهموم إذا جاء يتحدث عما في نفسه استمع إليه باهتمام كما تستمع لغيره باهتمام بدون أن تظهر موقفك من القضية أو تقترح شئ .
    إذاً في موضوع شجارات الأبناء اخفضوا قليلاً من السلطة المركزية في البيت أعطوا الفرصة لشخصيات أبناءكم لتنمو بشكل طبيعي ، أما الأباء والأمهات الذين نجحوا من خلال سياسة القبضة الحديدية إلى تحويل بيوتهم إلى فنادق ليس لأحد شغل بالثاني ، نقول لهم الخدمة التاريخية التي ممكن تقدمها لأبنائك ليست هذه . الخدمة التاريخية هي إشاعة جو العدالة و إشاعة جو المحبة وهما العلاج العميق للأسرة .

    العنصر الثامن: هل يشعر أبناؤنا بالعدل؟

    يكون الحديث حول ثلاثة أركان رئيسية، هي:
    1- المساواة.
    2- عدم المقارنة.
    3- سن القوانين والأعراف الأسرية.

    أولاً: المساواة:
    وأقصد بها المساواة الدقيقة، وبالذات على وجبة الطعام لأنها مكان الاجتماع، مساواة فيما يخص الطعام، ومساواة في توزيع الكلام، مساواة في توزيع الانتباه والاهتمام، مساواة في توزيع النظرات والضحك والمداعبات كل هذا بقدر الإمكان، يحرص الأب أن ينمي عدالة في هذا الجانب، كذلك المساواة في الهدايا والأعطيات والمساواة باتخاذ القرارات، لذا يجب استشارة الجميع بدون استثناء وأخذ القرارات بالأغلبية فيما يخصهم، وهناك جانب مهم جداً وهو المساواة في الإصغاء والاستماع: تعرفون الأبناء يتفاوتون في الجرأة والخجل وليس كل واحد منهم يبادر بالحديث ويستأثر بأذن والديه واهتمامه ومنهم من تزيد متعة الاستماع إليه ومنهم من تقل، لضبط هذا الجانب الصعب ولتلبية حاجة الأبناء إلى الاستماع إليهم والاهتمام بهم والتعبير عن أفكارهم، لتلبية كل ذلك بمساواة بين الأبناء يحسن تخصيص وقت للأحاديث الخاصة لكل ابن ربع ساعة أقل أو أكثر ما بين فترة وأخرى كل ثلاثة أيام أو كل نهاية أسبوع مثلاً.
    كلما زادت المدة، مدة هذا اللقاء، لقاء الأحاديث الخاصة وتقاربت أيامها كلما كان ذلك أفضل ويمكن أن تحتوي هذه الربع ساعة على أية أحاديث عادية أو أسرار من الطرفين أو لعبة أو مشكلة عند أحدهما ولا يستثنى من هذه الطريقة الصغار.
    هذه الطريقة في الاستماع على جانب كبير من الأهمية، من الضروري أن يشعر الأبناء بأن هناك وقتاً مخصصاً لكل منهم تحترم خصوصيته ترفض فيها أي تدخلات ويعتذر عن أي مقاطعات، بعض الناس حتى الهاتف ما يرد عليه عندما تبدأ – أيها الأب – وتبدئين – أيتها الأم – بتنفيذ هذه الفكرة وتحرصين عليها ستجدون الثمار واضحة على نفسية أبنائكم بإذن الله وعلى علاقتكم بهم وفهمكم لهم وستقل الخلافات والمشاجرات التي تستجدي اهتمامكم حتى ثرثرة الأبناء وكثرة كلامهم للفت النظر وجلب الاهتمام ستقل أيضاً.
    وإضافة إلى كل هذا ستستمتعون بالنظر إلى ثقة أبنائكم بأنفسكم تنمو وتقوى وهناك المساواة بالمشاركة باللعب والمساواة في كلمات المحبة (يا حبيبي – يا عمري) المساواة في حركات المحبة كالضم والتقبيل والتربيت على الكتف ملاعبة الشعر.

    ثانياً: عدم المقارنة:
    يقول الدكتور قتيبة الجلبي: "المقارنة هي بؤرة وخلاصة المشكلة التي يدور حولها التنافس الأخوي فالإخوة فيما بينهم في حالة مقارنة مستمرة كلما يملك أحدهم من صفات عقلية أو عضلية أو شكلية كلها تقارن بنفس المقادير منها عند أخيه أو أخته وهنا يبدأ دور الوالدين، أهم ما يمكن عمله هو الحرص التام على عدم وضع أيّة مقارنة بين الأبناء" انتهى كلامه.
    إذاً أهم ثلاث مناطق يجب عدم الاقتراب منها وهي:



    1- المقارنة في الذكاء والقدرات العقلية ومن صورها: انظروا إلى أخيكم فلان دائماً يحصل على (ممتاز) تتبرمج فوراً على النحو التالي أمي تظن أن أخانا فلاناً ذكي ونحن أي كلام!
    2- المقارنة بالقوة العضلية والمهارة الحركية بين الأولاد مثل لا تتشاجرون مع فلان هو أقوى منكم، أو محادثة السمين والبدين بالنصيحة التالية: لماذا لا تلعب رياضة وتخف وزنك حتى تصبح مثل أخيك فلان.
    3- المقارنة في الجمال بين البنات، ومن صورها مجرد الثناء على جمال فتاة بحضور أخت لها وما يدور في ذهن أختها كالتالي: بما أنهم مدحوا شكل أختي إذاً شكلي .........
    الجوانب الثلاثة كلها تمس شعوره بقبول الآخرين له ولعيوبه وبالتالي قبوله لنفسه مع التنبيه إلى أن مشكلة المقارنة لن تنتهي حتى بعد ما تعملوا هذا كله لأن الأبناء أنفسهم يقارنون حالهم بإخوانهم كما أن مقارنات الأقارب والمعارف وملاحظاتهم العبقرية حول الأبناء مستمرة! لكن المشكلة ستخف كثيراً إذ إن الابن يمكن أن يتقبل نفسه بنقائصه إذا تقبله الآخرون وأهمهم والداه، وهذا ما نشعره به بهذه الإجراءات، إذاً لإشاعة جو العدالة نشعر أبناءنا بالمساواة العملية وعدم المقارنة.

    وأيضاً وهو الركن الثالث: سن القوانين والأعراف المنزلية:
    يسن الوالدان في البيت مجموعة من القوانين والأعراف ثم يتم عرضها على الأولاد لأخذ آرائهم ومناقشتها في جو عائلي مرح والاتفاق معهم على العقوبات المقررة على المخالفات الكبيرة ولا مانع من تعليقها في لوحة أخبار البيت كما سيأتي بيان هذه اللوحة تعليقها للتذكير فلا يخالف الأبناء الاتفاق ولا يتجاوز الآباء حد العقاب عند المخالفة.



    من الأعراف التي يجب إعلانها بوضوح:
    1- لكل ابن حدودٌ تعتبر ملكه الطبيعي ولا يحمد لإخوته أن يتعدوا على هذه المنطقة بدون رضاه فغرفة الطفل مثلاً تعتبر حدوده الشخصية ويُعَلَّم الجميع الآداب الشرعية للاستئذان للتقيد بها عند دخول غرف الآخرين وإن كانوا أكثر من طفل في غرفة واحدة توضع خطوط وهمية فيما بينهم لتكون لكل واحد منهم منطقته الخاصة.
    2- يتولى الأبناء حل خلافاتهم بأنفسهم ويمنع إزعاج الوالدين بها مهما كانت الأسباب.
    3- يلتزم الجميع بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث".
    4- لا يجوز قطع السلام بين الإخوة المتخاصمين مهما كان خلافهما.
    5- يحق للوالدين مكافأة أسبق الأبناء إلى حل خصوماته مع إخوانه.
    6- لا يحق لأي فرد من أفراد الأسرة سواء من الآباء أو الأبناء التخلف عن وجبة الغداء بدون عذر تقبله الأغلبية.
    هذه أمثلة لما يمكن أن يسن من الأعراف والقوانين المنزلية، كل هذا كان لإشاعة جو العدالة من خلال المساواة وعدم المقارنة وسن القوانين.

    العنصر التاسع: كيف تضاعف محبة أبنائك لبعضهم؟

    أولاً: التهادي المستمر:
    يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا"، اشتراك الأم مثلاً مع الأبناء لشراء هدية للأب، أو العكس، الاشتراك مع الأبناء لشراء هدية لأحدهم سواء اشتراك مالي واشتراك ذهني في اختيار الهدية التي سيفاجأ بها هذا الأخ يقول الأب مثلاً تعالوا يا أولاد نريد القيام بمؤامرة على أخيكم، فلان أخوكم له شهر كامل لم يتأخر عن صلاة الفجر، ما رأيكم ما الهدية اللي نفرحه بها من يغلفها؟ أين نضعها؟ نكتب معها رسالة أو لا؟ من يكتبها؟ متى نقدمها؟ وهكذا.. يحاول أن يشرك الجميع.



    ملاحظة:
    الأبناء يحبون ألفاظاً مثل مؤامرة، وعصابة، وخطة، وموعد تنفيذ الجريمة والضحية، في المثال السابق الضحية هو الشخص المهدى إليه، وطبعاً ليس في هذه الكلمات أي خطورة بإذن الله.

    ثانياً: تعليق لوحة تسمى لوحة أخبار البيت أو أي تسمية أخرى:
    تقسم إلى مساحات متساوية لكل ابن مساحة خاصة يكتب فيها ما يشاء على ورقة ويثبتها في مساحته، ويمكن أيضاً أن يكتب فيها الوالدان أسئلة مسابقة أو كلمات شكر على سلوك يرغبان في تثبيته في المنزل، ولا أرى إدخال الأمور المدرسية فيها تجنباً لإثارة المقارنات في نفوس ا لأبناء إلا أن يضع أحدهم شيئاً من ذلك في زاويته بنفسه فذلك شأنه.
    ستكون هذه الصحيفة مصدر متعة غير طبيعية وخصوصاً حينما تحوي أخبار الصغار وطرائفهم ورسائل الكبار المتبادلة في الشجارات وطبعاً ستكون ممتعة للغاية يكفي لإحيائها وتحريك الجميع لملء مساحاتهم وتجديدها باستمرار أن يشاهد الأب والأم ما فيها يومياً ويتابعان جديدها ويسألان عنه ويقرآن تقارير أبنائهم عن أنفسهم فتكشف للأبناء وللوالدين الكثير من جوانب شخصياتهم وأيضاً تخفف من انفعالات التعبير عنها وتنمي المهارات الكتابية وتدرب الجميع على القراءة بطريقة مسلية وتعطي فرصة للكثير من إبداعات للظهور مثل الخط والرسم والشعر وغيرها، ستكون هذه اللوحة بإذن الله وسيلة فهم للآخرين تقوي الروابط الأسرية وتساعد على التعبير عن النفس.

    ثالثاً: تعويد الأبناء على الاعتذار فيما بينهم:
    ولا يكون ذلك بالتوجيه المباشر من قولنا كالعادة اعتذر من أخيك، بل لا بد من التدريب العملي على الاعتذار فيبدأ الوالدان بنفسيهما فيعتذران لبعضهما إن أخطأ أحدهما على صاحبه فيما يمكن اطلاع الأبناء عليه ويعتذران من أبنائهما إن أخطأ أحدهما على ابنه، نعم أيها الإخوة فالحق لا يعرف كبيراً، هذه هي الطريقة المنطقية لإكساب أبنائنا هذا السلوك الحميد وهو أن نبدأ بأنفسنا فنربيها على ما نتمناه في أبنائنا.

    رابعاً: هناك طريقة لزيادة المحبة بين الإخوة وهي: لعبة أنا أعرف أسرتي:
    يجمع الأبناء ثم يطلب منهم أن يكتب كل واحد ميزات وإيجابيات إخوانه جميعاً بدون ذكر سلبيات ويمكن مساعدة الصغار في الكتابة، يتم إعداد نموذج جميل خاص بهذه اللعبة تقسم فيه الورقة إلى حقول وكل حقل يكتب في أعلاه اسم أحد الأبناء بخط جميل ويعطى الأبناء فرصة كافية للتفكير جيداً لكتابة الميزات والإيجابيات واستحضار المواقف التي تشهد لهذه الصفة تعلق الإيجابيات في صحيفة أخبار البيت فوائد هذه اللعبة كثيرة جداً وآثارها أعمق مما تتخيلون سواء في تنمية سلوكياته الطيبة وتثبيتها أو في انتباه الابن لميزات إخوانه أو بمعرفته لنفسه من خلال آراء الآخرين كما تزيد معرفتكم أنتم بأبنائكم وبالجوانب التي يهتمون بها في الآخرين.

    هذه اللعبة تزيد - إن شاء الله – من الألفة والمحبة بين الأبناء وتحتاجها الأسرة على فترات متباعدة نسبياً ويعلن غرضها وهو معرفة الإيجابيات الجديدة التي اكتشفها الأبناء في إخوانهم أو التي تطبّعوا بها حديثاً، أيضاً هذه اللعبة ستشعر كل ابن بتفهم الآخرين له وتقديرهم لميزاته وباستقلال شخصيته وبقبول مَن حوله لها ونظرتهم الإيجابية ومتابعتهم لتحسين نفسه وكل هذا يحتاجه الأبناء.

    والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وع
    لى آله وصحبه أجمعين.
    [/SIZE][/SIZE][/SIZE] لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
    [/COLOR][/SIZE]نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم و أتوب إليه
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    اللهم صلي و سلم على نبينا سيدنا محمد
    [/CENTER]

  19. #19
    الصورة الرمزية أم حنان
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    6,146

    افتراضي رد: زاد المربي

    السلام عليكم و رحمة الله ..
    مشاركة قيمة ومميزة لاحرمك الله اجرها وثوابها ..
    وجعل ما نقلت وكتبت في موازين حسناتك ..
    واثابك الفردوس الأعلى من الجنة ..
    و بارك الله فيك..

    يارب اسالك باسمك الاعظم

    الذى اذا دعيت به اجبت واذاسئلت به اعطيت

    ان تغفرلى وتعفو عنى وترحمنى اللهم تجاوز عن سيائتى
    بجميل عفوك وغفرانك
    واهدنى الى ما تحب وترضى وبارك فى اولادى واجعلهم قرة عين لى وابوهم

    امين امين امين




    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    اللهم اجعل لأهل سوريا فرجا و مخرجا ، اجعل لهم فرجا و مخرجا ، اجعل لهم فرجا و مخرجا ، اللهم و احقن دماءهم ، و احفظ أعراضهم ، و آمنهم في و طنهم ، اللهم و اكشف عنهم البلاء ، اكشف عنهم البلاء ، اكشف عنهم البلاء ، اللهم و قاتل الظلمة المتجبرين ، يا جبار يا قهار قاتل المتجبرين الفجار ، اللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر ، و أرح البلاد و العباد منهم يا عزيز ،اللهم و الطف بعبادك المسلمين في كل مكان يا رحيم يا رحمن ، اللهم انصر الإسلام و أعز المسلمين ، و أعلِ بفضلك رايتي الحق و الدين ، اللهم كن لأهل السنة يا ذا القوة و المنة ، اللهم و أنعم علينا بالأمن و الأمان يا لطيف يا منان ، و الحمد لله رب العالمين .


    اللهم آمين



  20. #20
    الصورة الرمزية حنان
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    8,857

    افتراضي رد: زاد المربي

    بارك الله فيك
    جعله الله في ميزان حسناتك

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •