من آيات المتشابه اللفظي في القرآن الكريم نقف على الآيات الثلاث التالية:

الآية الأولى} (النساء:115).

الآية الثانية*ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب} (الأنفال:13).*

الآية الثالثة} (الحشر:4).

والسؤال الذي قد يرد على هذه الآيات الثلاث: أن قوله سبحانه: {يشاقق} فهل من توجيه لذلك؟

الجواب الإجمالي عن هذا السؤال هو أن الإدغام والإظهار جائزان في العربية، وإن كان الإظهار هو الأشهر والأكثر في القرآن الكريم، قال تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر} (المائدة:54)، فـ (الإظهار) لغة أهل الحجاز، و(الإدغام) لغة تميم. فجاء القرآن بحسب اللغتين. هذا الجواب أجاب به*ابن عاشور*في "تحريره وتنويره".*

وقد أجاب علماء المتشابه اللفظي عن هذا السؤال ببعض التفصيل، مع تقريرهم للقاعدة أعلاه، وهو أن الإظهار والإدغام جائزان لغة. وأجوبتهم أخذت المنحى التالي:

فالإسكافي*} غير لازم.

وأجاب*الكرماني*بجواب أخصر وأفيد مما ذكره*الإسكافي} كذلك. وأما في الأنفال؛ فلانضمام (الرسول) إليه في العطف، ولم يدغم فيها؛ لأن التقدير في (القافات) قد اتصل بهما، فإن الواو العاطفة توجب ذلك.

أما*الغرناطي*}، فمرد الإدغام في سورة الحشر –بحسب*الغرناطي}، فروعي البعدي على القبلي؛ لأنه أقوى في الاعتبار، فلم يدغموا؛ إذ المتقدم في حكم المنقطع، والمتأخر في حكم المتصل؛ لأنه في النطق أقرب، وورد ذلك بالعطف بـ (الواو) الجامعة، وهو ما يناسب فك الإدغام.

والأقرب إلى الصواب -فيما يبدو- في الجواب عن السؤال الذي أدرنا عليه هذه السطور ما ذكره الشيخ*ابن عاشور*رحمه الله، أما ما ذكره الأئمة الباقون من تفصيل، فلا يخلو من تكلف في التوجيه، وغموض في البيان، والله الهادي للصواب.